أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين شمس الدين داسي - مضامين الرقص الشيشاني وجذوره















المزيد.....

مضامين الرقص الشيشاني وجذوره


أمين شمس الدين داسي

الحوار المتمدن-العدد: 8004 - 2024 / 6 / 10 - 20:48
المحور: الادب والفن
    


Об истоках нохчи танца
أصل الرقصة الشيشانية وجذورها
ترجمة* / د. أمين شمس الدين داسي
هل فكر أحدكم في يوم من الأيام لماذا يرقص الشيشانيون (أو كما يسمون أنفسهم- نوختشي أو ناختشو- المترجم) بهذه الطريقة تحديدا، وليس بطريقة أخرى؟! تَحْسَبُ الفتاةَ وهي ترقص بجعةً بيضاءَ تعوم برشاقة فوق سطح الماء. وبلباقة تثني قامتها الهيفاء قليلا، ويداها ممتدتان إلى الجانبين بانسجام وسلاسة وكأنما موج بحر هادئ. وفي دائرة الرقص يتبعها الشاب، يمشي خلفها تارة، وبقفزة فنية جامحة تراه أمامها معترضا طريقها تارة أخرى. والإيقاع يزيد سرعة، والعيون تتّقد شُهبا. وتتفجر في الجو المحيط صيحة "هُوْرْسْ! هُوْرْسْتُوءْ"، ويعصف الشاب في دوّامة قرب الفتاة: "أُوْرْسْتُوخ! تُوْخْ! هُوْرْسْ".
وفي حقيقة الأمر، لا بد وأن تكون هذه الحركات عَبّرت عن شيئ ما؟ حيث أن جميع رقصات شعوب العالم عكست وتعكس نسقا ما، معيَّنا. وُجدت هناك نُظُم لطقوس دينية، تعكس الثقافة الروحية لتلك الشعوب. وهكذا، ففي الرقصات الشيشانية نشعر بأصداء لرقصات طقْسيّة بشكل واضح. وأخيرا، ماذا يا ترى تعني صيحة "هُوْرْس أُوْرِه، هُوْرْسْتُوءْ، أُوْرْسْتُوخْ " الغامضة هذه؟
إن دخول المعنى الروحي (الديني) في الرقصة الشيشانية تدل عليه الأسطورة التالية "احتواء معبد طُوْبْعِه- يردي على أحكام قضائية": وجود رسومات قرب معبد طُوبْعِه- يردي على شكل دائرتين: دائرة كبرى تحيط بواحدة أخرى أصغر، أي أن هذه الأخيرة في المركز. كان على العروسين الحديثين، وبحضور القضاة (الحكام) أن يقوما بالرقص في تلك المساحة التي تفصل الدائرتين عن بعضهما. وإذا أخطأ أحدهما ومسّ بقدمه (قدمها) خط إحدى الدائرتين، هتف كبار السن بعِبارة "إيْه، نارتو!"، والتي كانت تعني - لم يتم اتباع قواعد اللعبة. وكان لمثل هذا الأمر أن يتكرر كل سنة، حتى يقوم الراقصان بتأدية الرقصة بلا شائبة.
إذا، ما المعنى الذي أراده الأجداد من إدخال مثل هذه الطقوس في الرقصة الشيشانية؟
1- الدائرة (تأدية الرقصة بشكل دائري)
-2 وجود زوج من الراقصين (فتى و فتاة(
3- حركة الفتى (الرجل) والفتاة (المرأة)- تعاقب حركات الرجل أو محاولاته لاعتراض طريق شريكته في الرقص.
-4 وضع ذراعي الراقص، الممدودتين إلى الجانبين وقبضتاهما معقوفتان للأسفل، ويشكلان مع الجسم شكل صليب، أو أنه يثني إحدى ذراعيه مثبتا راحة يده وقبضته معقوفة عند صدره، ويبقي الذراع الأخرى ممدودة في الجهة المقابلة والقبضة معقوفة، مباشرة خلف شريكته في الرقص (تماما كشكل صليب معقوف).
5- وكاصطلاح قديم تبقى الحركة التالية، يقوم خلالها الراقص (الرجل) بإحاطة خصر شريكته في الرقص بذراعيه، بحيث تتطابق أصابع يديه الاثنتين خلف ظهرها، بدون أن يلمس جسم الفتاة، مما يدل على احترام كبير يبديه نحوها.
-6 تؤدى الحركات بوتيرة بطيئة. وكما يحدث الشيوخ، فالرقصات قديما كانت تؤدى على نحو بطيئ. وكان من المعيب إذا احتكت أنواط الحزام القوقازي والشارات المعلقة به مع بعضها البعض ويصدر صوتا منها. إضافة إلى ذلك، فقديما عقدت مسابقات في الرقص، علقت على أحزمة الراقصين بضع عظمات كعب الخاروف (غُولْج- الجيم تلفظ مصرية). والراقصون زادوا من سرعة حركاتهم بالتدريج، وخسر ذلك الذي تصادمت العظمات المعلقة على حزامه، وأصدرت صوتا. أما اليوم فالرقصات تؤدى بِهَيَجان واحتدام، وبشكل تعبيري، بدون مراعاة للطقوس الصارمة للرقصة.
-7 وإذا اعترض الراقص لطريق الراقصة لتلك الدرجة التي لا تستطيع معها التحرك للأمام، عليها عندئذ عمل حركات دائرية الشكل حول نفسها وهي في نفس مكانها.
-8 يقف الرجل على أصابع قدميه (أو على أطراف مشطيه)، ملقيا ذراعيه للأعلى من جهة رأسه بقدر استطاعته (وبالمناسبة هنا، ففي القرن التاسع عشر، وإذعانا لسحر وجاذبية الرقص القوقازي، أصبح الباليه الفرنسي "يقف على أصابع قدميه".
-9 اعتبر من المعيب أيضا أن يلمس الفتى شريكته في الرقص، وحتى لوكانا قريبين لبعضهما، على عكس ما هو لدى الأوسيت، والقباردين، والأديغا، والذين يؤدون بعض رقصاتهم بحيث تتشابك أيدي الراقصين مع أيدي الراقصات.
-10 صيحة الفتى (علما بأن الفتاة لا يصدر من طرفها أي صوت" هُوْرْسْ- (أُوْرْسْ)، هُوْرْسْتُوءْ (أُوْرْسْتُوخْ)" .بالمناسبة، فمثل هذه الصيحات موجودة أيضا لدى الشعوب المجاورة للشيشان. فالأوسيت والدارغين يصرخون "أَرْسْتُوخْ".. وهكذا.
إذا، ما هي الفكرة المثالية التي عكست تصور الناخيين (الشيشان) عن الرقص؟
يجدر البحث عن الجواب في طقوس عبادة الشمس، والتي وُجدت لدى الناختشو (الشيشان) قديما. ويوجد أساس لكي نعتبر أن المرأة والرجل عَبّرا في رقصهما عن حركة الشمس والقمر. ولدى الشيشان القدامى أسطورة عن "نشأة الشمس، والقمر والنجوم"، تقول: أن حدّادا شابا ماهرا بعث خُطّابا وراء فتاة متألّقة في بلدته. وبعد أن رَفَضت، تناول جَمرة ذهبية، وذهب حيث توجد الفتاة. وحين شاهدته يتقدم نحوها أخذت تركض مبتعدة، وهو يركض وراءها. بقي الحداد يركض ويركض وراء الفتاة لفترة طويلة، وهي أيضا تركض حتى ماتا من التعب. والشرار الذي كان يتطاير من الجمرة تحول إلى نجوم. أما الفتاة فبقي منها هالة مضيئة. والشاب بقيت منه الجمرة. وتحولت هي إلى قمر، والشاب إلى الشمس. ومنذ ذلك الوقت والشمس لا تستطيع اللحاق بالقمر". ومن هنا فلدى الشيشان الأحجية (الحزّورة) التالية: "حزّر فزّر: الأخ الذي لا يستطيع أن يتلاقى مع أخته، والأخت التي لا تستطيع أن تلحق بأخيها؟"- الحل: "الشمس والقمر".
والشمس عند الشيشان، كما هو الحال لدى كثير من الشعوب- كانت عبارة عن إله عظيم. وتصوّر نشأة الكون عند أجداد الشيشان انعكس في الرسوم التصويرية على أربِطة (مشابك) الأحزمة ما بين القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد (مكتشفات مدافن القرية الجبلية مُوجيتشي)، وكذلك على حجارة لقلعة من العصور الوسطى في بلدة إجيكال (الجيم مصرية).
وحسب رأي الباحث أوجاخوف م. ر.، فإن تفسير ألغاز تلك الرسومات يكمن في الخط المنكسر- سطح الأرض (البحار)، (حسب تصور الشيشان كانت الشمس تبزغ صباحا من البحار، و مساءً تغيب (تغطس) فيها. و"الصحون الطائرة" في الأرجاء- عند شروق الشمس وغروبها يكون للصحن المركزي "أجنحة"، مرفوعة لأعلى لأقصى درجة، مما يعني أن الشمس في سَمتها. ومثل هذه الرسومات والأشكال التصورية نلاحظها حتى هذا اليوم على الأنواط والسجاجيد ومقابض الأسلحة..الخ.
إذا، ألا يفسر ذلك أشياء كثيرة عن جذور الرقص الشيشاني؟
إن "تَعَقّب" الشاب (الرجل) للشابة (المرأة) في حلقة دائرية- تعني حركة الشمس (الرجل) والقمر (المرأة). وبهذا يُفَسَّر فن الرقص الشيشاني بأنه رقص يؤديه زوج فقط، وليس رقص جماعي.
إن وضع اليدين للراقص بشكل ممدود إلى الجانبين، مشكلان مع الجسم شكل مصلب، كان يعني بأن الشمس تشرق وتغرب. ونعلم بأن الصليب نفسه هو في الأصل من الوثنية، ويشير إلى الشمس. (ومن الممكن جدا، كما جاء في العلوم بأن تصور يسوع ابن الله مصلوبا على الصليب قد جاء من الوثنية: شمس- صليب- رجل، والرسومات المكتشفة، التي تدل على الشمس- صليب داخل دائرة، أو رجل داخل دائرة). ووضع الراقص عندما يثني ذراعه مثبتا قبضته المثنية للأسفل على صدره، وذراعه الأخرى تبقى ممدودة من الجهة المقابلة والقبضة مثنية للأسفل، يتطابق مع شكل الصليب المعقوف. وهذا يعني بأن الشمس في حركة أو دوران. وخلال الرقصة عندما يقف الراقص على أصابع قدميه ويرفع كلتي يديه من الأمام إلى الأعلى فوق رأسه تماما، يصور الراقص بهذه الحركات الشمسَ في سَمْتها (أوجها).
وعند الإقدام على احتضان أو احتواء خصر الراقصة بدون لمس جسمها، له تفسير سهل، ويدل على كسوف الشمس ("حجب القمر"- بوت لاتسَر) бутт лацар . وعلى هذا المنوال يتم شرح أدوات الرقص الأخرى.
وعلى ما يبدو، فإن طقوس الرقصة الصارمة، الآتية من سمات مسرحية دينية لها علاقة بالشمس، وتضمنتها الرقصة نفسها، أصبحت تُنتَسى وتُخالَف. والطقس مع مرور الزمن أصبح يفقد محوره التقديسي، وتحول إلى رقصة فحسب. الحركات سارت على وتيرة أسرع، وبعض أدوات الرقصة فُقِدَت، وأتت مكانها غيرُها. وعلى الأرجح أن يكون الآن من السهل حل لغز ومعنى صيحة الرقصة "هوْرْسْ- توء" (أُرس- توخ)، هورس (أوْرِه)، هورس- وَي:
«xlopc-тоъ» (орстох), xlopc (ope), "⪳орсвай"
إن قبائل السرامطة Sarmathians (وهي من القبائل الرحل التي مرت بالمنطقة- المترجم) كانت تعبد إلها يسمّى – هورْسْ. وهذا الإله كان معتبرا لدى روسِّي Руси (أي روسيا، وهي التسمية القديمة لهم- المترجم) في أوائل القرون الوسطى. ولماذا لا يمكننا الافتراض بأن لفظة "هورس" أورِه في الرقصة الدينية كانت تعني "شمس" (إله)؟ والشيء الصعب هو تفسير الجزء الثاني من الصيحة "توخ" أو "توْء . و "توخ" تعني "أُضرُب، دُق على..، أُطرُق". من المحتمل بأن الصيحة "توخ" تُرغم الراقص بأن يكون أكثر تعبيريا في إيقاعية الرقصة أو وَزنِها. وهكذا ممكن القول مبدئيا أنه حسب علم الاشتقاق، فإن هذه الكلمة تأتي من حرف الجر "طِه" ⪕е )على، إلى، في)، أي "هوْرْسْطِه" - إلى الشمس، على الشمس، وتعني مُكرَّس أو مُهدى لأله الشمس.
... وفي الوقت الذي تهدأ فيه أصوات الرقصة الحماسية، لا نفكر بمسرحية دينية تدور عن نجوم وكواكب سماوية، ولكن عن النبل والكرامة والجرأة والشجاعة، لأن رقصتنا الشيشانية بإيقاعاتها الشديدة والسريعة، مع الحركات التي تحكمها الصرامة في آن واحد، هي في الحقيقة عبارة عن نشيد بديع ورائع لحرية عقلانية.
* بقلم خوجاييف د. ، مجلة "مارشو"، عدد 62-63، غروزني، 2008
ترجمة/ د. أمين شمس الدين داسي، الزرقاء، 2011
المصدر
Об истоках нохчи танца
Д.Хожаев «Маршо», № 62-63. 13.05.2008
Перевод на арабский язык: Даси Амин Шамседдин
2011, Иордания



#أمين_شمس_الدين_داسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- روسيا والحظر الجوي على سوريا
- الميثالوجيا الشيشانية - بْحارْمات- *
- حضور جون كيري كان من أجل توجيه إنذار لبوتين
- ورقة عمل للمؤتمر الشركسي- الشيشاني، عمان/ الأردن، 2014
- روسيا- الشيشان/ تطوير العلاقات ما بين الثقافات - أساس استقرا ...
- رمزان قديروف، في يوم روسيا الاتحادية:-ليس لدينا وطن آخر..-
- دور رمضان قديروف في تحرير الصحفيين الروس المعتقلين في كييف
- سوريا وتأزم الوضع بشكل خطير
- الكتابة الوايناخية ما قبل عهد التأريخ
- بوسطن/ تفجير غير مخطط له، أم عمل تخريبي إيديولوجي مخطط له؟
- عن الشيشان/ رد على سناء الموصلي


المزيد.....




- ثبتها الآن.. تردد قناة روتانا سينما 2024 على نايل سات واستمت ...
- عروض لأفلام سوفيتية وروسية في بوينس آيرس
- -مصر القديمة.. فن الخلود-.. معرض لقطع أثرية مصرية في سيبيريا ...
- آخر ما نشره -نعم.. الموت حلو يا أولاد-.. كتاب وفنانون ينعون ...
- مطالبات واسعة في مصر لإلغاء حفل مطربة كندية شهيرة لهذا السبب ...
- ناشرون تحت المقاطعة: سوق الترجمة الإسرائيلي في مهب الحرب على ...
- سيلين ديون تتحدث عن معاناتها مع مرض نادر وتعد بالعودة إلى ال ...
- الفرقة البريطانية -كولد بلاي- توقف حفلها بأثينا بسبب ممثل إس ...
- فرنسا تحيي التراث عبر أولمبياد يجمع بين الرياضة والفنون
- في أول ظهور إعلامي له.. ضحية صفعة الهضبة يكشف لماذا لم يرد ب ...


المزيد.....

- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة
- صحيفة -روسيا الأدبية- تنشر بحث: -بوشكين العربي- باللغة الروس ... / شاهر أحمد نصر
- حكايات أحفادي- قصص قصيرة جدا / السيد حافظ
- غرائبية العتبات النصية في مسرواية "حتى يطمئن قلبي": السيد حا ... / مروة محمد أبواليزيد
- أبسن: الحداثة .. الجماليات .. الشخصيات النسائية / رضا الظاهر
- السلام على محمود درويش " شعر" / محمود شاهين
- صغار لكن.. / سليمان جبران


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين شمس الدين داسي - مضامين الرقص الشيشاني وجذوره