أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - درب الآلام الفلسطيني في قصيدة -وكبر الرحيل- منير إبراهيم














المزيد.....

درب الآلام الفلسطيني في قصيدة -وكبر الرحيل- منير إبراهيم


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8002 - 2024 / 6 / 8 - 03:17
المحور: الادب والفن
    


درب الآلام الفلسطيني في قصيدة
"وكبر الرحيل"
منير إبراهيم
....وَكَبُرَ الرحيل "
كل الدروب تسير بلا وجهها
نحو ناي السلافة
على شفة من حجار الودع
إلى رؤية لفها التوق في خابية البحر
تبحث عن قارب قد أضاع الضياع
ونام سبيا يدشن قلب الجرار فرارا
وظلت أصابعه شمعة للمشاع
على حلمه بقع من خنوع الزمن
أراني هناك أبلل شمس النفير حروف الحنين
واسقي جفاف المطر
بما قد تيسر من دمع أرصفة
على صمتها ينبت الجيل تلواه
بين الرحيل
وبين الرحيل
ويمطرني عشقه من شفاه الوجع
حيث أشفى بجرح تبدل بالجرح
ابقى أردد في عتم ليلي
كفاك تطيل
فقد هاجر الصبر لما جفاه التعب
صار غريبا
من زمن قد ذهب
".............وَكَبُرَ الرحيل

الفلسطيني الذي أجبر على ترك وطنه مكرها، ما زال يحن/يأمل/يريد/يسعى/ينشد العودة إلى مكانه الصحيح والوحيد فلسطين، فرغم مرور أكثر من سبعين سنة على الإكراه الأول، وأكثر من خمسين سنة على الإكراه الثاني، ورغم موت الجيل الأول، والجيل الثاني مما هُجروا من وطنهم، إلا أن الأبناء/الأحفاد ما زالوا يحملون وطنهم فلسطين في عقولهم وقلوبهم، وكأن فلسطين جينات بيولوجية يورثها الآباء للأبناء.
وكإشارة على هذا الإرث نجد العديد من الشعراء/الأدباء يكتبون عن النكبة والنكسة، ومن هؤلاء الشاعر "منير إبراهيم" الذي يقدم رؤيته ل"لرحيل" في هذه القصيدة التي جاء عنوانها متناسقا/منسجما مع مضمونها.
يفتتح الشاعر القصيدة بتناوله للدرب/"للدروب" الشاقة والقاسية التي يسلكها المُهجر:
"كل الدروب تسير بلا وجهها
نحو ناي السلافة
على شفة من حجار الودع
إلى رؤية لفها التوق في خابية البحر"
نلاحظ حالة التيه/الضياع، فقدان البوصلة، من خلال تغيب من يقوم بالسير في "الدروب" ومن خلال صيغة الجمع في "دروب" التي (تسير) لوحدها "بلا وجهها" فهي في تيه مضطرد، من هنا جاء "ناي" وما فيه من ألم/قسوة، ما زالت مستمرة في بقية القصيدة:
"تبحث عن قارب قد أضاع الضياع
ونام سبيا يدشن قلب الجرار فرارا
وظلت أصابعه شمعة للمشاع
على حلمه بقع من خنوع الزمن
أراني هناك أبلل شمس النفير حروف الحنين
واسقي جفاف المطر
بما قد تيسر من دمع أرصفة"
هناك قاعدة تقول: أن نفي النفي يعني الإيجاب، فعندما استخدم الشاعر "أضاع الضياع" أراد تأكيد ما جاء في عنوان القصيدة "وكبر الرحيل" وأراد الإشارة إلى تمسكه بالأمل/بفلسطين كوطن وحيد له.
وإذا ما توقفنا عند هذا المقطع، سنجد أن الشاعر يشير إلى الهجرة الأولى من خلال "البحر، قارب" حيث أن العديد ممن هُجروا استخدموا القوارب خاصة أولئك سكان المدن الساحلية، وإلى زمن الانتظار الطويل "خنوع الزمن" الذي ما زال يعانيه الفلسطيني: "حروف الحنين" ونلاحظ أن الشاعر يقلب/يعكس الصور التي يقدمها: "أبلل شمس، جفاف المطر" وهذا يقودنا إلى الحالة النفسية التي يمر بها الشاعر، يمر بها الفلسطيني، فقد انعكست المفاهيم وانقلبت الحقائق، وأمسى الأخ/الشقيق صديقا للعدو، يساعده ويقدم له كل شيء، وفي الوقت ذاته يحاصر الشاعر، الفلسطيني ويضيق عليه.
وهذا انعكس سلبا على "دروب" الفلسطيني في التقدم من وطنه، مما جعل رحلته أصعد وأقسى:
"على صمتها ينبت الجيل تلواه
بين الرحيل
وبين الرحيل"
نلاحظ (انفجار) الشاعر بعد تكرار "بين الرحيل" والتي يشير فيها إلى الرحيل الأول النكبة، والرحيل الثاني النكسة، حتى أنه فقد (اتزانه) كشاعر، (متخليا) عن الأمل، مما جعل خاتمة المقطع غارقة في الألم والقسوة والسواد:
ويمطرني عشقه من شفاه الوجع"
حيث أشفى بجرح تبدل بالجرح
ابقى أردد في عتم ليلي
كفاك تطيل
فقد هاجر الصبر لما جفاه التعب
صار غريبا
من زمن قد ذهب
وكبر الرحيل"
من هنا نجد هذه الألفاظ: "الوجع، بجرح/بالجرح، عتم، ليلي، هاجر، جفاه، التعب، غريبا، الرحيل" وكإشارة إلى وحدة الشاعر/الفلسطيني واغترابه وغربته نجده أخذ يتحدث مع الليل: "كفاك تطيل" بمعنى أنه لم يعد له (سند/مآزر) يساعده حتى بالكلمة، ليبقى/ليستمر/ليكمل السير في دربه إلى فلسطين، فكان اليل/"ليلي" ملاذه الوحيد، يفضي له ما فيه من حنين لفلسطين، وما فيه من ألم الابتعاد عنها.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطرح الكامل في قصيدة -جذور- سامي البيجالي
- المسموح والممنوع في -شرط- مأمون حسن
- ثنائية الإبداع في قصيدة -خلف الباب- سمير التميمي
- الازدواجية في كتاب متلازمة ديسمبر للكاتب فراس حج محمد
- الغرب والمنطقة العربية في كتاب -انتفاضة رشيد عالي الكيلاني و ...
- الخطورة في رواية -سجينة الشر- بدر رمضان
- مأساة المثقف في رواية -يوم عادي في حياة عرفات- يوسف حطيني
- الأسطورة والواقع في ديوان -مواويل في الليل الطويل- فهد الرما ...
- -من بين أزقة المخيم- ريتاج إسحاق المنسي
- تمرد المرأة في رواية -نساء بروكسيل- نسمة العكلوك
- التكامل بين المضمون والشكل في قصيدة -محاصرون- قمر عبد الرحمن
- ثنائية الحنين عند يونس عطاري
- الصعيد المصري في رواية -شامة (21 متر مربع)- رضوى جاويش
- الشكل والمضمون في قصة -البحث عن معتوه- نافذ الرفاعي
- الصوفية والاغتراب في ديوان -الهدي- أمين طاهر الربيع
- ديوان تقفل يدها ثانية سميح فرج
- تمازج البياض والسواد في قصيدة -سأنسى بأني سأنسى- العلمي الدر ...
- الديني والاجتماعي والسياسي في كتاب -الحريم السياسي- فاطمة ال ...
- الواقع وأثره على الشاعر في ديوان -بارقات تومض في المرايا- من ...
- دعاء الصوفي في قصيدة -مولاي- مأمون حسن


المزيد.....




- -ليلة عسل-.. مصطفى غريب يقدم أولى بطولاته المسرحية في السعود ...
- موعد انطلاق عروض الفيلم الكوميدي الرومانسي -الكراش-
- نيللي كريم تبدأ تصوير دورها في فيلم -الفيل الأزرق 3-
- قصتي.. مبادرة مسرحية تروي ذكريات وآلام حرب غزة
- اتحاد أدباء العراق يؤبن الشاعر صادق الصائغ
- ادباء ذي قار وملتقى سومريون ينظمون امسية ثقافيةلاستذكار الكا ...
- الجذور الفكرية للحركة الوطنية في جنوب اليمن: قراءة في مشروع ...
- جينيفر أنيستون وليزا كودرو: نجوم السينما كانوا متوترين خلال ...
- أحمد عثمان: الفنان الذي أنقذ معبد أبو سنبل
- قصف إسرائيلي يُلحق -أكبر أذى- بموقع للتراث العالمي في صور


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - درب الآلام الفلسطيني في قصيدة -وكبر الرحيل- منير إبراهيم