أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد اللطيف بن سالم - الأديب محمود المسعدي تحت المجهر














المزيد.....

الأديب محمود المسعدي تحت المجهر


عبد اللطيف بن سالم

الحوار المتمدن-العدد: 7991 - 2024 / 5 / 28 - 02:47
المحور: الادب والفن
    


المسعدي والوجود المأساوي .

قرا قراءة ةقدية في شخصية المسعدي الثقافية :

المعروف عن المفكر والأديب التونسي محمود المسعدي أنه القائل " الأدب مأساة أو لا يكون " في حين أن المأساة في الواقع ليست في الأدب من حيث هو وإنما هي في صاحب الأدب .
لقد قضى المسعدي سنوات طوالا يطوف في شوارع باريس مدينة الأنوار وكلياتها بحثا عن " الله "" الذي غمروه به منذ الصغر ولا يعرف عنه شيئا مقنعا لفكره النامي لكنه لم يجده في أي مكان من العالم وقيل له عنه أنه في عالم الغيب المعروف خارج الطبيعة في ال (ميتا فيزيكا ) كما يعبر عنه في اللغة اللاتينية فعاد أدراجه إلى بلاده يجر أذيال الخيبة مكسوف الخاطر مضروبة نفسه بالإحساس بالفشل ولا يدري ماذا سيقول لمعلمه السابق المؤدب الذي لقنه القرآن في طفولته دون فهم له ودون وعي به وبمقاصده العديدة ، هل سيقول له : لقد كنت تنورني أم يقول له لقد كنت تخدعني يا سيدي المؤدب الذي ما كنت قد علمتني أدبا أبدا رغم أن الناس قد سموك من زمان مؤدبا ..
.
وهكذا سنجد المسعدي في روايته الشهيرة " السد " إذن يستشعر وجوده العلوي ، روحانيته في جبل أخشب حزيز نباته كالإبر وأرضه ضمآى وسماؤه صفراء وتقوم في طريقه إليه عقبة كأداء لا يقدر على اقتحامها إلى الأبد فيبقى ذلك الجبل مرآة نفسه ولا يقدر على الوصول إليه أوالتواصل معه إلا في معاناة للوجود الفاشل ...ذلك الجبل في عقل المسعدي هو الأفق المنور الذي كان يسعى إلى إدراكه كما كان ذلك في اعتقاده السابق لكنه قد صار اليوم يراه على تلك الحال بعيد المآل صعب المنال وعليه أن يعود أدراجه إلى الأسفل رغم اعتقاده بأن ذلك الأسفل ليس هو بالواقع الأمثل .وما هو إلا صحراء قاحلة جدباء لا تعد بشيء بل تدعو هي أيضا إلى اليأس و السأم وتنذر بالخطر .
إن الشبيه يدرك الشبيه كما يقال في الفلسفة عادة أو يعيش حياته شبيها به فكما كان سيزيف اليوناني محكوما عليه أن يعيش طول حياته يصّعد بصخرة صفح جبل حتى إذا اقترب بها من القمة تدحرجت به إلى الأسفل فيعيد الكرة كل يوم رغم أن النتيجة هي هي دائما كان المسعدي يصّعد صفح جبل أخشب حزيز نباته كالإبر وأرضه ظمآى وسماءه صفراء حتى إذا ما اقترب منه قامت في طريقه عقبة كأداء يصعب اقتحامها فسيفكر إذن في العودة إلى الأسفل حيث الصحراء القاحلة الجدباء المسكونة بالفراغ الذي لا يعد بشيء وهكذا يبقى المسعدي متدحرجا أيضا مثل سيزيف لكن بين السماء والأرض يبحث بدون جدوى عن توازنه المطلوب ويصاب بالانفعال والتعبير عن حالته تلك بغريب الكلمات من مثل (هلهبا هلهبا صبحت صاهباء الملكة الربة إلى غير ذلك من الكلمات المتخيل لها من ا لمعاني الغريبة المبتكرة لمثل هذه الحالات الانفعالية الطارئة .
وهكذا كان رجل وامرأة في رواية " السد " يصعدان عقبة وتنتهي بهما هذه العقبة فيقفان ويوقفان البغل الذي كانا يجرانه معهما وتشتد بهما الحيرة فيلجآن إلى التحليق في الفضاء بين الأرض والسماء في رحلة مجهولة العواقب غير واضحة المسالك ينشدانها بعقليهما ولا يدركانها بحواسهما في حدودها الضيقة ولا يدريان شيئا عن نهايتها .
المسعدي إذن مثل سيزيف اليوناني مع وجود الفارق طبعا في الوضعية فهذا يعاني مصيره في الحياة صعودا ودحرجة بين قمة جبل وقاعه وهذا يعاني مصيره في الحياة محلقا في الفضاء بين السماء والأرض لا يعرف له بالضبط مكانا ثابتا يستقر فيه فيتأزم ويشتد انفعاله ويكون له نتيجة لكل ذلك " السد " و" حدث ابو هريرة قال " و" مولد النسيان "وغيرها من الأعمال الممتازة والمتميزة في الأدب الحديث ...



#عبد_اللطيف_بن_سالم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحج والعمرة
- تساؤل محيّر.
- منعوني من السفر
- الله الأكبر ...أنا الإنسان
- ملاحظات عابرة
- خاطرة عابرة :
- إنذار وتحذير :
- من الشعر الفلسفي
- ماالعمر؟
- مواضيع فقط للتفكير والتأمل
- حول الصراع الطبقي في الماضي
- الفكر الوجيز...واكتشاف مهم
- التقاعد الإلزامي :
- الأدب الوجيز تحت المجهر
- الاعتداء على الطفولة في العالم الاسلامي
- وما الأمس لذاكره بعيد
- تدهور خطير
- كلمات متقاربة
- زلزال تركيا سوريا
- هل من بشائر خير لتونس في المستقبل ؟


المزيد.....




- استذكار الشاعر الكبير مظفر النواب في جمعية المهندسين
- ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعوي ...
- محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي ...
- -تيلا برازيل-.. منصة مجانية لبث إنتاج السينما والتلفزيون بال ...
- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد اللطيف بن سالم - الأديب محمود المسعدي تحت المجهر