أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اتريس سعيد - اَلْجَمَالَ لَا يَكْمُنُ فِي اَلْبُؤْسِ















المزيد.....


اَلْجَمَالَ لَا يَكْمُنُ فِي اَلْبُؤْسِ


اتريس سعيد

الحوار المتمدن-العدد: 7969 - 2024 / 5 / 6 - 22:44
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


1 _ نَحْنُ جَمِيعًا وَحِيدُونَ، وَلَدُنَا وَحْدَنَا، نَعْيُ وَحْدَنَا، وَنَمُوتُ وَحْدَنَا. وَرَغْمُ كُلِّ حَالَاتِ أَوْ لَحَظَاتِ اَلرُّومَانْسِيَّةِ اَلَّتِي تمْتعُنَا بِهَا، سَنَنْظُرُ جَمِيعًا يَوْمًا مَا إِلَى حَيَاتِنَا، وَنَرَى أَنَّنَا، رَغْمَ مِنْ صُحْبَتِنَا اَلْكَثِيرَةِ، كُنَّا وَحْدَنَا طَوَالَ اَلطَّرِيقِ. لَا أَقُولُ اَلْإِنْسَانُ يَحْيَا وَحِيدًا، عَلَى اَلْأَقَلِّ لَيْسَ طَوَالَ اَلْوَقْتِ وَلَكِنْ فِي اَلْأَسَاسِ، وَأَخِيرًا، وَحِيدًا. هَذَا مَا يَجْعَلُ مَبْدَأَ اِحْتِرَامِ لِذَاتِهِ مُهِمًّا جِدًّا، وَلَا أَرَى حَتَّى اَلْآنَ كَيْفَ يُمْكِنُ لِلْمَرْءِ اِحْتِرَامَ ذَاتَهُ أَوْ تَقْدِيرِهَا حَقًّا، إِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْشَغِلَ دَوْمًا فِي اَلْبَحْثِ فِي قُلُوبِ وَعُقُولِ اَلْآخَرِينَ عَنْ وَهْمِ اَلسَّعَادَةِ.
2 _ اَلنَّرْجِسِيَّةَ هِيَ حَالَةٌ نَفْسِيَّةٌ مَرَضِيَّةٌ تُؤَثِّرُ عَلَى اَلصِّحَّةِ اَلْعَقْلِيَّةِ لِلشَّخْصِ اَلْمُصَابِ بِهَا، سَوَاءَ أَكَانَ فَرْدًا أَمْ جَمَاعَةً. حَيْثُ يَشْعُرُ هَؤُلَاءِ اَلْأَشْخَاصِ اَلنَّرْجِسِيُّونَ بِشُعُورٍ مُبَالَغٍ فِيهِ بِأَهَمِّيَّتِهِمْ، وَ أَهَمِّيَّةُ مَا يَعْتَقِدُونَهُ أَوْ يَظُنُّونَهُ مِنْ أَفْكَارٍ أَوْ اِعْتِقَادَاتٍ أَوْ أَدْيَانٍ مَوْرُوثَةٍ أَوْ تَارِيخِ إِلَخْ وَلِهَذَا نَجِدُهُمْ دَوْمًا يَحْتَاجُونَ إِلَى اَلِاهْتِمَامِ وَالْإِطْرَاءِ مِنْ اَلْآخَرِينَ بِشَكْلِ زَائِدٍ. ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ مَرْكَزُ اَلْعَلَمِ وَالْعَالَمِ. قَدْ يَفْتَقِرُ اَلْمُصَابُونَ بِهَذَا اَلِاضْطِرَابِ اَلنَّفْسِيِّ اَلْعَقْلِيِّ، إِلَى اَلْقُدْرَةِ عَلَى فَهْمِ وُجُودٍ أَوْ مَشَاعِرِ اَلْآخَرِينَ أَوْ اَلِاهْتِمَامِ بِهَا. وَرَغْمُ اَلثِّقَةِ اَلْمُفْرِطَةِ اَلَّتِي يُظْهِرُونَهَا عَنْ جَهْلِ غَالِبًا، فَإِنَّهُمْ قَدْ يَكُونُونَ غَيْرَ مُتَأَكِّدِينَ مِنْ تَقْدِيرِهِمْ لِذَاتِهِمْ، وَقَدْ يَنْزَعِجُونَ بِسُهُولَةِ مِنْ أَقَلِّ اِنْتِقَادٍ لِحَقِيقَةِ مَا يُؤْمِنُونَ أَوْ يَتَّصِفُونَ بِهِ. يُمْكِنَ أَنْ يُؤَدِّيَ اِضْطِرَابُ اَلشَّخْصِيَّةِ اَلنَّرْجِسِيَّةِ اَلْمُؤْمِنَةِ يَقِينًا بِنَفْسِهَا، إِلَى مُشْكِلَاتٍ سُلُوكِيَّةٍ عَنِيفَةٍ فِي الْمُجْتَمَعِ وَالْعَلَاقَاتِ وَالْعَمَلِ وَالْمَدْرَسَةِ إِلَخْ، يُرَكِّزَ اَلْعِلَاجُ عَلَى اَلْحِوَارِ اَلنَّفْسِيِّ، وَالتَّعْلِيمُ، وَإِعَادَةُ اَلتَّأْهِيلِ، وَ هُنَاكَ طُرُقٌ أُخْرَى
3 _ اَلضَّبْط وَالتَّنْظِيمِ هُمَا مِنْ أَهَمِّ سِمَاتِ اَلتَّقَدُّمِ وَالتَّفْكِيرِ اَلْعِلْمِيِّ لِأَنَّهُمَا يُسَاهِمَانِ فِي بِنَاءِ اَلْمَعْرِفَةِ وَزِيَادَةِ قُدْرَةِ اَلْإِنْسَانِ عَلَى فَهْمِ اَلْعَالَمِ اَلْمُحِيطِ، وَتَحْقِيقَ نَتَائِجَ دَقِيقَةٍ، وَبِالتَّالِي يَحْدُثُ اَلتَّقَدُّمُ فِي اَلْفَهْمِ اَلشَّامِلِ وَالْوَعْيِ اَلْعَامِّ وَالْأَفْضَلِ لِلظَّاهِرَةِ اَلْمَدْرُوسَةِ. اَلْفَوْضَى لِأَتَصَنَّع عِلْمًا وَلَا تَبَنِّي مُجْتَمَعًا، وَ لَا تُؤَسِّسُ دَوْلَةً، وَلَا تَكُونُ وَعْيًا نَاضِجًا بِأَيِّ شَيْءٍ.
4 _ مُصْطَلَحُ تَحَرُّرٍ وَطَنِيٍّ فِي مِنْطَقَتِنَا اَلْعَرَبِيَّةِ هُوَ مُصْطَلَحٌ يُخْفِي وَرَاءَهُ كُلُّ نَوْعِيَّاتِ اَلتَّمَلُّصِ مِنْ اَلْمَسْؤُولِيَّاتِ اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ وَ الِاقْتِصَادِيَّةِ اِتِّجَاهَ اَلْجَمَاهِيرِ، بَلْ إِنَّهُ يُحَاوِلُ بِهِ اَلْهُرُوبُ مِنْ تَقْدِيمِ أَيِّ أُطْرُوحَةٍ فَلْسَفِيَّةٍ تُوَضِّحُ مَفْهُومَ اَلْإِنْسَانِ وَحُقُوقِهِ اَلْأَسَاسِيَّةِ. وَلَوْ نَظَرْنَا إِلَى جَمِيعِ حَرَكَاتِ اَلتَّحَرُّرِ اَلْيَسَارِيَّةِ فِي اَلْعَالَمِ عَلَى غِرَارِ كُوبَا وَفِيتْنَام وَرُوسْيَا وَالصِّينِ وَ كُورْيَا وَ جَنُوبِ أَفْرِيقْيَا وَغَيْرِهَا، فَسَنَجِدُ أَنَّهَا كَانَتْ تَمْتَلِكُ بِالْفِعْلِ هَذِهِ اَلْأُطْرُوحَاتِ وَالْخُطَطِ. إِلَّا مَا يُسَمَّى بِحَرَكَاتِ اَلتَّحَرُّرِ اَلْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهَا تَدَخُّلُ اَلشُّعُوبِ فِي مُغَامَرَاتٍ حَمْقَاءِ غَيْرِ مَحْسُوبَةٍ لَا سِيَاسِيًّا وَلَا اِقْتِصَادِيًّا وَلَا فَلْسَفِيًّا، وَعِنْدَمَا يُسَائِلُهَا اَلنَّاسُ عَنْ مِقْدَارِ اَلْخَسَائِرِ وَالدَّمَارِ اَلَّذِي حَلَّ بِهُمْ بِسَبَبِ هَذِهِ اَلْمُغَامَرَاتِ، فَإِنَّهُمْ يُجِيبُونَ بِالْقَوْلِ إِنَّهُمْ حَرَكَاتُ تَحَرُّرٍ وَأَنَّ حِمَايَةً اَلْمَدَنِيِّينَ وَتَوْفِيرِ اَلْحُقُوقِ اَلْأَسَاسِيَّةِ لَهُمْ هُوَ بِالتَّالِي لَيْسَ مِنْ مَسْؤُولِيَّاتِهِمْ وَلَا مِنْ وَاجِبَاتِهِمْ.
5 _ مُمْكِن أَنْ نَكُونَ أَقْوِيَاءَ بِالْمَعْرِفَةِ وَلَكِنَّنَا لَا نُصْبِحُ بَشَرَ إِلَّا بِالرَّحْمَةِ
6 _ اَلْأَشْخَاص اَلْخَجُولِينَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ يَضِيعُ عَلَيْهِمْ فُرَصٌ فِي اَلْحَيَاةِ حَتَّى أَنَّ فُرَصَهُمْ يَحْصُلُ عَلَيْهَا مِنْ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ اَلْأَشْخَاصِ اَلْجَرِيئِينَ
7 _ سَتَبْقَى عَبْقَرِيًّا حَتَّى تَقَعَ فِي اَلْحُبِّ؛ فَتَتَحَوَّلُ تِلْقَائِيًّا، إِلَى كُتْلَةِ غَبَاءٍ، تَمْشِي فَوْقَ اَلْأَرْضِ
8 _ كُلُّ سَنَةِ اَلْآلَافِ مِنْ اَلْفَتَيَاتِ اَلصَّغِيرَاتِ يَصِلْنَ سِنُّ 18 سَنَةٍ وَ يَدْخُلْنَ اَلْمُنَافَسَةُ عَلَى اَلرَّجُلِ اَلْغَنِيِّ مِنْ اَلْبَابِ اَلْوَاسِعِ وَ لِهَذَا صَارَ اَلْغَنِيُّ فِي حَيْرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ كَثْرَةِ اَلْعَرْضِ وَ الْمُضْحِكَ أَنَّ اَلنَّسْوَيَاتْ مِنْ اَلْفِئَاتِ اَلْعُمْرِيَّةِ اَلْأُخْرَى مَازِلْنَ يَطْمَعْنَ فِي اَلرَّجُلِ اَلْغَنِيِّ وَلَكِنَّ كُل وَاحِدَةٍ تَسْتَعْمِلُ شَيْءً تَتَّكِلُ عَلَيْهِ لِإِعْجَابِ اَلْغَنِيِّ فَالصَّغِيرَةُ تَسْتَعْمِلُ اَلْجَسَدَ وَتَرَى ذَلِكَ فِي طَرِيقَةِ لَبْسِهَا وَأَمَّا مُتَوَسِّطَة اَلسِّنِّ فَتَظُنُّ أَنَّهُ سَيُعْجِبُ بِشَهَادَاتِهَا وَتَعْلِيمِهَا وَ الْكَبِيرَةَ اَلْمُوَظَّفَةَ تَظُنُّ أَنَّهُ سَيُعْجِبُ بِحَالَتِهَا اَلْمَادِّيَّةِ وَسَيَّارَتِهَا وَالْكَبِيرَةَ تَظُنُّ أَنَّهُ سَيُعْجِبُ بِنُضْجِهَا وَرَتَابَتِهَا وَكُلِّ وَاحِدَةٍ تُحَارِبُ اَلْأُخْرَى فِي اَلسِّرِّ وَالْعَلَنِ وَيَبْقَى اَلْغَنِيُّ كَرَجُلٍ يُحِبُّ اَلْجُغْرَافْيَا اَلْجَسَدِيَّةَ وَلَا يُهِمُّهُ اَلْفَلْسَفَةَ وَالرِّيَاضِيَّاتِ
9 _ يَبْدُو أَنَّ اَلشَّخْصَ اَلَّذِي يَتَصَالَحُ مَعَ ذَاتِهِ، وَيَحْصُلَ عَلَى بَعْضِ اَلسَّكِينَةِ اَلصَّادِقَةِ لِأَعْمَاقِهِ، قَدْ يُصْبِحُ لُغْزًا مُحَيِّرًا لِلْآخَرِينَ وَ قَدْ يَكُونُ بِالْفِعْلِ فِي نَظَرٍ كَثِيرٍ شَخْصًا مُرِيبًا، فِي اَلْحُضُورِ وَ السُّلُوكِ، أَوْ كَائِنًا غَيْرَ طَبِيعِيٍّ أَوْ مَفْهُومٍ. خَاصَّةٌ، إِذَا مَا مَا مَضَى هَذَا اَلشَّخْصِ اَلْغَرِيبِ بَيْنَ اَلنَّاسِ، يُجَسِّدَ اَلصِّدْقُ، وَيَشِعَّ بِالْحُبِّ، وَيُعَزِّزَ أُمْثُولَاتِ اَللُّطْفْ وَيَنْثُر فُيُوضُ اَلْمَوَدَّةِ، أَوْ لِنَقُلْ عَاشَ حَيَاتَهُ، وَهُوَ يَعْكِسُ بِكُلٍّ إِنْسَانِيَّةٍ وَرَحْمَةِ اَلْحَقِيقَةِ اَلْإِنْسَانِيَّةِ كَمَا يَرَاهَا، أَوْ كَمَا هِيَ كَائِنَةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ
10 _ كَثِيرًا مَا يُرَوِّجُ أَنَّ مَاضِيَ اَلْفَتَاةِ لَا يَنْبُشُ بِدَاعِي أَنَّهَا تَابَتْ وَ إسْتَقَامَتْ، وَالصَّحِيحَ أَنَّ اَلْأَمْرَيْنِ غَيْرَ مُتَلَازِمِينَ، فَقَدْ تَتُوبُ اَلْمَرْأَةُ وَلَكِنْ تَبْقَى فِيهَا آثَارٌ وَتَرَسُّبَاتٌ مِنْ اَلْعَلَاقَةِ اَلسَّابِقَةِ مِمَّا يُؤَثِّرُ سَلْبًا عَلَى اَلزَّوْجِ اَلْجَدِيدِ، نَاهِيكَ عَنْ أَنَّ اَلتَّوْبَةَ أَمْر قَلْبِيٍّ لَا اِطِّلَاع لِلرَّجُلِ عَلَيْهِ؛ فَمَا اَلَّذِي يَضْمَنُ لِهَذَا اَلرَّجُلِ أَنَّ تِلْكَ اَلْمَرْأَةِ فِعْلاً تَائِبَةً ؟ إِذَا فَصَدَّقَ اَلتَّوْبَةَ مِنْ عَدَمِهِ قَضِيَّةً بَيْنَهَا وَ بَيْنَ رَبِّهَا، وَلَكِنَّ مَاضِيهَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِ اَلرَّجُلِ لِأَنَّ أَثَرَهُ يَنْعَكِسُ عَلَيْهِ هُوَ بِالدَّرَجَةِ اَلْأُولَى، لِذَا فَالْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مَسْأَلَةَ تَوْبَةٍ وَإِنَّمَا مَا مَادِّي اِطْمِئْنَانِ اَلرَّجُلِ لِهَذِهِ اَلْمَرْأَةِ، وَهَلْ فَعَلَا هَذِهِ اَلْمَرْأَةِ تَخَطَّتْ مَاضِيهَا وَهَلْ هِيَ جَاهِزَةٌ لِبِنَاءِ عَلَاقَةٍ هَادِئَةٍ وَمُطَمْئِنَةٍ ؟ أَمْ لَا زَالَتْ تَحِنْ إِلَى مَاضِيهَا وَتَتَذَكَّرُهُ بَيْنُ اَلْفَيْنَةِ وَالْأُخْرَى ؟ إِنَّ عَلَاقَاتِ اَلْحُبِّ اَلسَّابِقَةِ تُؤَثِّرُ بِشَكْلٍ كَبِيرٍ عَلَى اَلْإِنْسَانِ وَتَتْرُكُ فِيهِ آثَارٌ عَاطِفِيَّةٌ عَمِيقَةٌ، وَمِنْ هَذِهِ اَلْآثَارِ اَلْفَرَاغِ اَلْعَاطِفِيِّ اَلَّذِي يُصِيبُ اَلْإِنْسَانُ بَعْدَ اَلْعَلَاقَةِ، مِمَّا يَجْعَلُهُ لَا شُعُورِيًّا يَسْعَى إِلَى مَلْىءِ ذَلِكَ اَلْفَرَاغِ مَعَ أَيِّ شَخْصٍ يَرَاهُ مَقْبُولاً بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، وَلَكِنْ يَبُوءُ بِالْفَشَلِ كُلَّمَا حَاوَلَ، لِأَنَّهُ قَدْ اِسْتَنْزَفَ كُلُّ مَشَاعِرِ اَلْحُبِّ اَلصَّادِقَةِ فِي اَلْعَلَاقَةِ اَلَّتِي قِبَلِهَا، وَ قَدْ كَانَتْ اَلْعَرَبُ تَقُولُ إِنَّمَا اَلْحُبُّ لِلْحَبِيبِ اَلْأَوَّلِ، وَلِهَذَا تَجِدُ مِنْ صِفَاتِهِ أَنَّهُ بَارِدٌ اَلْمَشَاعِرِ وَلَا يُهِمُّهُ اَلطَّرَفُ اَلْآخَرُ كَثِيرًا، وَ يُمَارِسَ عَلَيْهِ اَلْكِبْرِيَاءُ وَيَفْرِضُ عَلَيْهِ اَلْقَنَاعَاتُ اَلشَّخْصِيَّةُ، وَ كَثِيرًا مَا يَفْشَلُ فِي اَلتَّعْبِيرِ عَنْ حُبِّهِ لَهُ، لِأَنَّهُ مُصْطَنَعٌ وَلَيْسَ حَقِيقِيٌّ، بَلْ رُبَّمَا هُوَ حُبٌّ حَيَوَانِيٌّ شَهْوَانِيٌّ فَقَطْ لِسَدِّ اَلْحَاجَةِ اَلْغَرِيزِيَّةِ فَقَطْ ! أَوْ لِغَرَضِ اَلزَّوَاجِ خَشْيَةِ تَفْوِيتِ قِطَارِهِ، وَ إسْتِعْمَالُهُ كَوَسِيلَةٍ لِلتَّسَتُّرِ عَنْ اَلْمَاضِي اَلْأَسْوَدِ ! وَالْآثَارِ كَثِيرَةٍ لَا يَسَعُ اَلْمَقَامُ لِذِكْرِهَا، وَلِهَذَا أَنْصَحكُ وَنَفْسِي أَيُّهَا اَلْقَارِئُ بِالْبَحْثِ عَنْ مَاضِي اَلشَّرِيكِ، وَكُنَّ أَنْتَ أَوَّلُ حَبِيبٍ وَأَوَّل مِنْ يُحِبُّ.
11 _ لَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَوَقَّفَ اَلْوَقْتُ، لَكِنَّكَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَوَقَّفَ عَنْ إِضَاعَتِهِ
12 _ مِنْ دَوَاعِي اَلْمَرَحِ اَلْمُتَوَحِّشِ أَنْ تُحَقِّقَ اَلنَّجَاحَ أَعْلَى أَنْقَاضِ اَلْإِخْفَاقَاتِ اَلْمَرِيرَةِ وَأَنْتَ تَمْضِي قُدُمًا بِخُطًى حَثِيثَةٍ نَحْوَ اَلنِّسْيَانِ
13 _ حِينَمَا يُبْدُوا اَلْفَاشِلِينَ مِنْ حَوَّلَكَ كَجَوْقَة مِنْ اَلْمُهَرِّجِينَ مُتَنَاثِرَةً فِي اَلْأُفُقِ أَوْ كَسِرْبٍ مِنْ اَلذُّبَابِ اَلْأَزْرَقِ يَحُومُ حَوْلَ جُثَّةِ مُتَعَفِّنةِ فَأَعْلَمَ أَنَّ نَجْمَكَ قَدْ بَدَأَ يَتَأَلَّقُ فِي سَمَاءِ اَلشُّهْرَةِ وَالنَّجَاحِ
14 _ كُلُّ ذِكْرَى تَتَلَاشَى مَعَ اَلْوَقْتِ بَعْدَمَا تَفَقَّدَ صَلَاحِيَّةَ حِفْظِهَا فِي اَلذَّاكِرَةِ، لِأَنَّ اَلنِّسْيَانَ يُعِيدُ تَدْوِيرَ كُلِّ شَيْءٍ بِمَا فِيهِ اَلنِّسْيَانُ نَفْسُهُ
15 _ لَقَدْ نِلْتُ نَصِيبِي مِنْ اَلْمُعَانَاةِ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أُدْرِكُ أَنَّ اَلْجَمَالَ لَا يَكْمُنُ فِي اَلْبُؤْسِ
16 _ اَلرَّحْمَة اِسْتِحْقَاق لَيْسَ مِنْ نَصِيبِ اَلْبَشَرِ
17 _ قَدَّمَ يَدَ اَلْمُسَاعَدَةِ فَقَطْ لِأُولَئِكَ اَلَّذِينَ يُرِيدُونَ تَدْمِيرُ أَنْفُسِهِمْ
18 _ سَوْفَ تَكْتَشِفُ حَقِيقَةَ ذَاتِكَ وَطَبِيعَةِ عَبْقَرِيَّتِكَ اَلْخَاصَّةِ، عِنْدَمَا تَتَوَقَّفُ عَنْ مُحَاوَلَةِ اَلتَّوْفِيقِ وَالْمُطَابِقَةِ بَيْنَ شَخْصِيَّتِكَ وَ شَخْصِيَّاتِ اَلْآخَرِينَ، حِينُ تَتَعَلَّمُ أَنْ تَكُونَ عَلَى طَبِيعَتِكَ، وَ تَسْمَحَ لِقَرِيحَتِكَ اَلطَّبِيعِيَّةِ اَلْعَفْوِيَّةِ، بِالِانْفِتَاحِ عَلَى كُلِّ مَا هُوَ غَرِيبٌ وَجَدِيدٌ، كُنْتَ تَخْشَى يَوْمًا، مُجَرَّد أَنْ تُفَكِّرَ بِهِ.
19 _ اَلْبَصْمَةُ اَلْجِنْسِيَّةُ هِيَ تِلْكَ اَلْآثَارِ اَلسَّلْبِيَّةِ اَلَّتِي تَرَكَهَا " اَلزُّلَالُ " بِدَاخِلِ عَقْلِ اَلْمَرْأَةِ اَلْغَيْرِ خَاضِعَةً لِأَيِّ مَسْحِ أَوْ نِسْيَانِ حَتَّى لَوْ أَصْبَحَتْ فِي عُمْرِ اَلشَّيْخُوخَةِ لَنْ تَتَجَاوَزَهَا لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِجُزْءِ أَكْبَرَ مِنْ تَفْكِيرِهَا اَلْمُرْتَبِطَةَ بِأَحْدَاثِ وَوَقَائِعَ لَا يَعْلَمُ تَفَاصِيلَهَا إِلَّا هِيَ وَمِنْ اِخْتَرَقَهَا جَسَدِيًّا وَنَفْسِيًّا نَتِيجَةِ عَلَاقَاتِهِمَا غَيْرُ اَلشَّرْعِيَّةِ مِنْ اَلْأَضْرَارِ اَلْجَانِبِيَّةِ لِلْبَصْمَةِ اَلْجِنْسِيَّةِ هِيَ كَثْرَةُ اَلتَّفْكِيرِ فِي مُسَبِّبِهَا اَلْأَوَّلِ وَمُقَارَنَتِهِ مَعَ مِنْ اِرْتَبَطَتْ بِهِ فِي زَوَاجِ حَتَّى وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا اَلْجَدِيدُ قَائِمٌ بِشَكْلٍ كَبِيرٍ بِأُمُورِ اَلْبَيْتِ اَلزَّوْجِيَّةِ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ وَمَلْبَسٍ وَسَفَرِيَّاتٍ وَ مَا إِلَى ذَلِكَ فَعَقْلُهَا خَارِجٌ عَنْ هَذَا اَلْإِطَارِ إِلَى هَوَامِشَ اَلْمَاضِي اَلَّتِي عَاشَتْ فِيهَا تَجَارِبُ مَعَ مَنْ كَانَتْ تَقَدُّمَ لَهُ جَسَدِهَا بِدُونِ أَيِّ مُقَابِلٍ مَادِّيٍّ أَوْ رَفْضٍ لِسَبَبِ مَا وَفِي أَيْ وَقْتٍ وَمَكَانٍ يُرِيدُهُ هُوَ وَبِأَيِّ طَرِيقَةٍ تُرْضِي خَاطِرَهُ طَمَعًا فِي أَنْ تَحْصُلَ عَلَى نَيْلِ رِضَاهُ. اَلْبَصْمَةُ اَلْجِنْسِيَّةُ لَنْ تَتَجَاوَزَهَا بِالزَّوَاجِ وَلَا بِالِابْتِعَادِ وَلَا بِالْإِنْجَابِ وَلَا عَنْ طَرِيقِ اَلْعِلَاجِ اَلطَّبِيعِيِّ أَوْ اَلنَّفْسِيِّ أَوْ عَنْ طَرِيقِ اَلْعَمَلِيَّاتِ اَلْجِرَاحِيَّةِ بَلْ اَلْأَمْرَ أَكْبَرَ بِكَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ نَتَجَتْ عَنْهَا أَعْرَاضٌ نَفْسِيَّةٌ وَجَسَدِيَّةٌ مَعًا وَلَا يَكْشِفُهَا جِهَازٌ وَلَا يُعَالِجُهَا دَوَاءٌ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّجَاوُزِ بِإِحْدَى هَذِهِ اَلطُّرُقِ كَامِلَةً ضَحَايَا هَذَا اَلنَّوْعَ مِنْ اَلْمَرَضِ تَجِدُهَا تُقْبِلُ عَلَى اَلزَّوَاجِ خَوْفًا مِنْ كَلَامِ اَلنَّاسِ وَإنْعِدَامِ فُرَصِ اَلزَّوَاجِ وَكَبُرَ سِنُّهَا اَلَّذِي سَيَجْعَلُهَا تَفَقُّدُ اَلْمَلَايِينِ مِنْ بُوَيْضَاتِهَا اَلَّتِي تَنْتِجُ عَنْهَا اِنْعِدَامُ تَحْقِيقِ غَرِيزَةِ اَلْأُمُومَةِ وَإِنْجَابِ اَلْأَطْفَالِ وَمَكَاسِبُ أُخْرَى. مِنْ عَلَامَاتِ اَلْمُتَزَوِّجَاتِ بِدُونِ تَعْمِيمٍ، قَدْ تَكُونُ نَتِيجَةِ لِأَسْبَابٍ أُخْرَى اَللَّوَاتِي وَضَعْنَ أَنْفُسُهُنَّ فِي هَذَا اَلْمَرَضِ أَنَّهُنَّ يُغْمِضنَ أَعْيُنُهُنَّ عِنْدَ اَلْجِمَاعِ حَتَّى تَسْتَرْجِعَ ذِكْرَيَاتُ اَلْمَاضِي مِنْ خِلَالِ تَفْعِيلِ اَلْخَيَالِ اَللَّحْظِيِّ عَلَى أَنَّهَا تُجَامِع مَنْ كَانَتْ مَعَهُ سَابِقًا اَلْعَالِقَ فِي مُخَيِّلَتِهَا وَلَيْسَ زَوْجُهَا أَوْ أَنَّهَا إِذَا اِسْتَمَرَّتْ مُدَّةً طَوِيلَةً وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ وَعْيهَا تَنْطِقُ اِسْمَ عَاشِقِهَا اَلْقَدِيمِ بِشَكْلٍ غَيْرِ إِرَادِيٍّ مُتَنَاسِيَةٍ زَوْجُهَا وَعَلَامَةُ أُخْرَى أَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ تَرْكِيزَ نَظَرِهَا بِاتِّجَاهِ وَجْهِ زَوْجِهَا مِثْل مَا يَفْعَلُ اَلْكَاذِبُ أَثْنَاءَ اَلْحَدِيثِ وَهُنَاكَ نَوْعٌ آخَرُ تَرْفُضُ أَنَّ تُجَامِع زَوْجُهَا دُونَ سَبَبٍ تُفَضِّلُ أَنْ تُمَارِسَ اَلِاسْتِمْنَاءَ عَلَى أَنْ يَقْتَرِبَ مِنْهَا
20 _ اَلْمَرْأَة اَلْمُعَاصِرَةِ لَدَيْهَا تَوْكِيدٌ ذَاتِ كَبِيرٌ لِلْغَايَةِ وَثِقَةِ عَالِيَةٍ جِدًّا فِي اَلنَّفْسِ، بِحَيْثُ لَوْ وَزَّعْنَاهَا عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ أَوَّلُهُمْ وَ آخِرِهِمْ وَإِنْسَهُمْ وَجِنَّهُمْ لِكفَّتهمْ، فَحَتَّى لَوْ كَانَتْ أَقْصَرَ مِنْ بَابَا سَنَفُورُ، وَأُسَمَّنَ مِنْ بِيجْ شُو، وَأَقْبَحُ مِنْ شُرَشْبِيلْ، وَ أَفْقَرَ مِنْ هُنُودِ بُومْبَاي، وَلَدَيْهَا شَعَرَ اَلْمُمَثِّلُ اَلْأَمْرِيكِيُّ مِنْ أُصُولٍ أَفْرِيقِيَّةٍ مُورْغَانْ فِرِيمَانْ، فَسَتَجِدُهَا تَقُول دُونَ أَنْ يَرِفَّ لَهَا جَفَّ بِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ اَلزَّوَاجَ بِأَمِيرِ مُونَاكُو. فَالْأَفْلَامُ وَ الْمُسَلْسَلَاتُ وَالْأَغَانِي وَالْقَصَائِدُ اَلَّتِي تَمْدَحُ اَلْجِنْسَ اَللَّطِيفَ صَبَاحَ مَسَاءِ كُلِّهَا غَذَّتْ اَلْإِيغُو Ego وَنَفَخَتْ اَلْغُرُورَ وَضَخَّمَتْ اَلْأَنَا عِنْدَ اَلْأُنْثَى اَلْحَدِيثَةِ. وَجَاءَتْ مِنَصَّاتُ اَلتَّوَاصُلِ اَلِاجْتِمَاعِيِّ أَيْضًا لِتَزِيدَ اَلطِّينَ بِلَّةً، حَيْثُ تَفْتَحُ اَلْفَتَاةُ حِسَابًا تَضَعُ فِيهِ صُورَةُ فَتَاةٍ أُورُوبِّيَّةٍ شَقْرَاءَ، أَوْ حَتَّى صُورَتِهَا اَلشَّخْصِيَّةِ لَكِنْ طَبْعًا مَعَ أَطْنَانِ مِنْ مَسَاحِيقِ اَلتَّجْمِيلِ أَوْ اَلْفِيلْتَرِ، فَتَنْهَالُ عَلَيْهَا سُيُولُ مِنْ طَلَبَاتِ اَلصَّدَاقَةِ وَفَيَضَانٍ مِنْ اَلرَّسَائِلِ اَلْمُتَغَزِّلَةِ، فَيُخَيِّلُ لِلْفَتَاةِ أَنَّهَا قَدْ صَارَتْ هِيَ كِلْيُوبَاترَا عَصْرُهَا وَنِفِرْتِيتِي زَمَانهَا. أَمَّا حِينَ تَرْتَدِي مَلَابِسَ ضَيِّقَةً تُبْرِزُ مَنَاطِقَهَا اَلْحَسَّاسَةَ، وَ تَتَجَوَّلَ فِي اَلشَّارِعِ فَإِنَّهَا تَتَلَقَّى طُوفَانًا مِنْ اَلْمُعَاكَسَاتِ وَ التَّحَرُّشَاتِ مِمَّا يَجْعَلُهَا تَقُولُ فِي نَفْسِهَا بِأَنَّهَا أَجْمَلُ مِنْ مُونِيكَا بِيلُوتْشِي وَإِنْجِيلَيْنَا جُولِي، رَغْمَ أَنَّ طُولَهَا لَا يَتَجَاوَزُ مِتْرًا وَ سِتِّينَ سَنْتِيمِتْرًا، وَوَزْنُهَا يَتَجَاوَزُ اَلتِّسْعِينَ كِيلُوغْرَامًا، وَوَجْهُهَا أَقْرَب مَا يَكُونُ لِوَجْهٍ عَادِلْ إِمَامْ. لِذَلِكَ أَعْتَقِدُ بِأَنَّ اَلرَّجُلَ اَلرَّاغِبَ فِي تَحْقِيقِ اَلنَّجَاحِ فِي حَيَاتِهِ عَلَيْهِ أَوَّلاً وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالنِّسَاءِ فِي ثِقَتِهِنَّ بِأَنْفُسِهِنَّ، وَ شَخْصِيًّا أَرَى بِأَنِّي لَوْ كُنْتُ أَمْتَلِكُ رُبْعُ تَوْكِيدِ اَلذَّاتِ اَلَّذِي تَتَمَتَّعُ بِهِ أَفْشَلَ أُنْثَى فِي اَلْعَالَمِ، لَكُنْتُ اَلْآنُ أُنَافِسُ إِيلُونْ مَاسِكٍ وَ جِيفْ بِيزُوسْ وِبِيرْنَارْدْ أَرْنُو عَلَى تَصَدُّرِ قَائِمَتِي فُورْبِسْ و بَلْومْبِيرْغْ لِكِبَارِ أَثْرِيَاءِ اَلدُّنْيَا.
21 _ عِنْدَمَا تَزُورُ فِي اَلْوَاقِعِ آثَارِ اَلْحَضَارَاتِ اَلْقَدِيمَةِ مِثْلٍ اَلرُّومَانِيَّةِ أَوْ اَلْمِصْرِيَّةِ لَيْسَ كَمَا تُشَاهِدُهَا عَلَى هَاتِفِكَ أَوْ عَلى جِيوجْرَافِيكْ. أَقَلَّ حَجَرٍ يَزِنُ أَطْنَانَ قِمَّةِ اَلْإِتْقَانِ، أَرْضِيَّةً تَدُومُ لِقُرُونِ طَوِيلَةٍ، هُنَا تَعَرَّفَ أَنَّ اَلذِّكْرَ اَلْبَشَرِيَّ اَلْقَدِيمَ، كَانَ قَوِيٌّ اَلْبِنْيَةِ وَحَادَ اَلذَّكَاءُ عَلَى مَرِّ اَلْعُصُورِ، كَانَ لَهُ اَلْكَثِيرَ مِنْ اَلْجَوَارِي يَنْكِح مَا لَذَّ وَطَابَ، وَتَتَنَافَسَ اَلْإِنَاثُ لِخِدْمَتِهِ عَكْسَ اَلْكَائِنِ اَلرِّخْوِيِّ اَلْيَوْمِ مُدْمِن عَلَى اَلضَّعْفِ، حَتَّى أَصْبَحَ يُنَافِسُ اَلْمَرْأَةَ عَلَى اَلْأُنُوثَةِ، يُقَدِّسُ اَلْفَرَجُ وَيَجْعَلُهُ مِحْوَرُ حَيَاتِهِ حَتَّى إنَّ رَأَيْتُهُ بِلِحْيَةِ وَعَضَلَاتِ لَكِنَّ اَلرُّجُولَةَ صِفْر تَحْتَ قَدَمِ اَلْأنثى كَأنَ بَيْنَ سَاقَيْهَا اَلْخَلَاصَ وَالْفِرْدَوْسَ.
22 _ سَنُعِيدُ لِلرَّجُلِ هَيْبَتَهُ وَكِبْرِيَائِهِ، سَيَعُودُ اَلرَّجُلُ يَفْهَمُ اَلْكَلَامُ حَتَّى قَبْلِ أَنْ يَصِلَ إِلَى أُذُنِهِ، سَيَعُودُ اَلرَّجُلُ سَيِّدْ حَيَاتِهِ وَلَيْسَ أَسِيرُ شَهْوَةٍ أَوْ نِسْوِيَّةٍ لَعِبَ اَلْغَرْبُ بِعَقْلِهَا حَتَّى اَلتُّخَمَةِ، لَنْ يَكُونَ اَلرَّجُلُ عَبْدًا لَلْمِيدْيَا وَلَا اَلْإِشْعَارَاتُ، سَيَعِيشُ اَلرَّجُلُ وَاقِعَهُ وَيُغَيِّرُهُ، سَيَعْلَمُ اَلرَّجُلُ كُلَّ مَا يَحْدُثُ لَهُ سَوَاءٌ جَرَّاءِ اَلْجَهْلِ أَوْ اَلِاسْتِغْلَالِ أَوْ اَلْكَبْتِ وَسَيَجِدُ لَهُمْ دَوَاءٌ حَتَّى وَلَوْ كَانَ بِتَطْوِيرِ قُدُرَاتِهِ اَلْعَقْلِيَّةِ وَالْإِدْرَاكِيَّةِ، سَيَرَى طُرُقَ اَلْفَوْزِ وَ طُرُقِ اَلْخَسَارَةِ، سَيَعْرِفُ فِي مَاذَا يَسْتَثْمِرُ وَمَاذَا يُفَكِّرُ، سَيَعُودُ اَلرَّجُلُ لِقِيَادَةِ اَلْعَالَمِ بِالْعَقْلِ وَالْمَنْطِقِ لَا بِالْجَهْلِ وَالْكَذِبِ.
23 _ عِنْدَمَا كُنْتُ أَخْسَرُ كُنْتَ لَا أَزَالَ اِبْتَسَمَ لِأَنَّنِي كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّنِي سَأَسْتَعِيدُ كُلَّ شَيْءٍ
24 _ اَلسَّسَتْرَهُودْ تُعْتَبَر هَذِهِ اَلْمِنْطَقَةِ مُحَرَّمَةً عَلَى اَلرِّجَالِ إِلَى اَلْأَبَدِ. يُوجَد لِلنِّسَاءِ مَجَالِس بَيْنَهُمْ سِرِّيَّةٌ جِدًّا وَيُقَالُ فِيهَا كَلَامٌ لَيْسَ اَلَّذِي يُقَالُ لَكَ وَتَسَمُّعُهُ أَنْتَ أَيُّهَا اَلرَّجُلُ فِي اَلْعَلَنِ، مَا يُقَالُ بَيْنَهُنَّ لَنْ يَسْمَعُوهُ لَكَ خَوْفًا مِنْ تَبَخَّرَ مَصَالِحَهُنَّ اَلَّتِي يَأْخُذُوهَا مِنْ اَلرِّجَالِ وَخَوْفًا أَنْ تَتَبَدَّلَ نَظْرَةُ اَلرِّجَالِ إِلَيْهِمْ وَ الِابْتِعَادِ عَنْهُنَّ قَدْرُ اَلْمُسْتَطَاعِ وَخَوْفًا أَنْ تَتِمَّ مُعَامَلَتُهُنَّ بِقَسْوَةٍ وَحَزْمٍ شَدِيدٍ وَأَنَّ فِي هَذِهِ اَلْمَجَالِسِ يُخَطِّطُ فِيهَا لِلْمَكْرِ وَ خِدَاعِ وَخِيَانَةِ اَلرِّجَالِ مِنْ أَجْلِ مَصَالِحِهِنَّ وَأَهْدَافِهِنَّ لِهَذَا اَلسَّبَبِ تُقَامُ هَذِهِ اَلْمَجَالِسِ فِي سِرِّيَّةٍ تَامَّةٍ بَيْنَهُنَّ، عَكْسُ اَلرِّجَالِ تُجْدِهِمْ وَاضِحِينَ فِي أُمُورِهِمْ ولَايتَقَبَلْونْ اَلنَّصِيحَةُ مِنْ رِجَالٍ آخَرِينَ لِهَذَا يَتِمُّ خِدَاعَ اَلرِّجَالِ بِسُهُولَةِ تَامَّةٍ وَكُلَّ أَرْيَحِيَّةٍ، بِمَجَالِس اَلسَّسَتْرَهُودْ أَصْبَحَ أَكْثَرِيَّةَ اَلرِّجَالِ خِرْفَانَ وَدِيعَةٍ فِي أَيْدِي اَلنِّسَاءِ يُسَهِّلُ تَرْوِيضُهَا وَاللَّعِبُ بِهَا وَإِبْقَائِهَا أَوْ طَرْدِهَا كَيْفَمَا يَشَاؤُونَ، فِي اَلسَّسَتْرَهُودْ لَيْسَ شَرْطًا أَنْ تَكُونَ اَلنِّسَاءُ صَدِيقَاتٍ أَوْ مُقَرَّبَاتٍ جِدًّا حَتَّى يُسَاعِدُوهَا، تَجِدَ اَلنِّسَاءُ غَرِيبَاتٍ عَنْ بَعْضِهِنَّ اَلْبَعْضِ وَتَجِدهُمْ يُسَاعِدْنَ بَعْضُهُنَّ اَلْبَعْضُ فِي تَحْطِيمِ اَلرِّجَالِ وَاللَّعِبِ بِهُمْ كَأَنَّهُمْ أَخَوَاتٌ مِنْ بَطْنٍ وَاحِدَةٍ عَكْسَ اَلرِّجَالِ. هَذِهِ اَلْمَعْلُومَاتِ اَلَّتِي أُعْطِيَّتُهَا لَكَ اَلْآنِ حَتَّى أُمِّكَ اَلَّتِي أَنْجَبَتْكَ لَنْ تُخْبِرَكَ بِهَا، بَعْدُ هَذَا اَلْمَنْشُورِ تَتَمَنَّى اَلنِّسَاءُ مَوْتِي وَلَكِنَّ اَلرِّجَالَ سَوْفَ يَعْتَبِرُونَهُ مُجَرَّدَ مَنْشُورٍ، لَكِنَّ اَلْحَقِيقَةَ اَلَّتِي نَطَقَتْ بِهَا اَلْآنِ لَا تَعْلَمُ بِهَا إِلَّا اَلنِّسَاءَ، وَسَوْفَ نُخْبِرُكُمْ مَاذَا يُقَالُ فِي هَذِهِ اَلْمَجَالِسِ فِي مَنْشُورَاتٍ لَاحِقَةٍ رَغْمَ اَلْحَظْرِ وَالرِّقَابَةِ
25 _ الْسِيجْمَا لَا يَسْتَمِعُ إِلَى كَلِمَاتِكَ فَقَطْ، بَلْ يَتَأَمَّلُ وَجْهُكَ، يُحَدِّقُ فِي عَيْنَيْكَ، يَتَفَحَّصُ لُغَةَ جَسَدِكَ، يَسْتَمِعُ لِنَبْرَاتِكَ، يَضَع مُلَاحَظَاتٍ لِإخْتِيَارِكَ لِلْكَلِمَاتِ، يَسْمَعُ اَلَّذِي مَا لَا تَقُولُهُ، يُفَسِّرُ صَمْتُكَ، وَالشَّيْءُ اَلْأَهَمُّ هُوَ يَثِقُ فِي حَدْسِهِ وَمَا يَقُولُهُ عَنْكَ
26 _ اَلْخُلُقُ وَالدَّمَارُ هُمَا طَرَفَيْ اَللَّحْظَةِ ذَاتِهَا، وَكُلَّ شَيْءِ بَيْنَ اَلْخَلْقِ وَالدَّمَارِ، اَلتَّالِي هُوَ رِحْلَةُ اَلْحَيَاةِ.



#اتريس_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اَلْقَادِرَ حَقًّا هُوَ مِنْ يَمْنَعُ وُقُوعَ اَلشَّرِّ
- أَيُعْقَلُ أَنْ أَكُونَ مُجَرَّدَ ظِلٍّ غَضُوبٍ
- لَا قَانُون سِوَى اَلْقُوَّةِ عَلَى هَذِهِ اَلْأَرْضِ
- إِنَّهُمْ يَتَلَاعَبُونَ بَالْكِرَاكِيزْ اَلْبَشَرِيَّةَ
- أَيْنَ هُوَ دِيونِيسِيسْ يَا نِيتْشَهْ
- مُصْطَلَحَات اَلْحَبَّةِ اَلْحَمْرَاءِ
- نَخْسَرُ أَنْفُسُنَا فِي اَلْأَشْيَاءِ اَلَّتِي نَحْبُهَا
- رَكَّزَ عَلَى اَلْهَدَفِ اَلْأَعْظَمِ
- مَنْ مَزَّقَ مُؤَخَّرَةَ غَزَّةَ
- قِصَّة كَهْفِ أَفْلَاطُونْ
- نَقْدُ جَانْ بُولْ سَارْتَرْ لِلْمَارْكِسِيَّةِ
- آرَاء فُضَلَاءَ اَلْ اَلْرِّدْبِّيلْ
- اَلرَّبّ اَلَّذِي لَا يَرَى جَحِيمَ اَلْفُقَرَاءِ هُوَ مُجَر ...
- فَلْسَفَة اَلْرِّدْبِّيلْ - اَلْجُزْءَ اَلرَّابِعِ -
- فَلْسَفَة اَلْرِّدْبِّيلْ - اَلْجُزْءَ اَلثَّالِثِ -
- فَلْسَفَة اَلْرِّدْبِّيلْ - اَلْجُزْءِ اَلثَّانِي -
- فَلْسَفَة اَلْرِّدْبِّيلْ - اَلْجُزْءَ اَلْأَوَّلِ-
- اَلسَّدّ اَلْحَدِيدِيِّ وَأُسْطُورَةُ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ
- مَظْلُومِيَّة عَائِشَة بِنْتُ أَبُو بَكْرْ
- اَلنِّسَاءُ وَقُودَ اَلْفِتَنِ


المزيد.....




- -بالصواريخ ننتزعها-.. رواج تدوينة لرئيس مجلس الشورى الإيراني ...
- قرقاش يكشف رد فعل عبدربه منصور هادي عند إبلاغه خطة تحرير عدن ...
- كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين الرعاية الصحية؟
- حزب الله يستهدف جنوداً إسرائيليين ومعسكرات تابعة للجيش الإسر ...
- اختتام محادثات أمنية -بناءة- بين لبنان وإسرائيل رغم التصعيد ...
- لماذا ترتفع درجة الحرارة في أوروبا بشكل أسرع من القارات الأخ ...
- ما الذي يجعل -الرجولة- تقف في طريق حماية المناخ؟
- هيغسيت يؤكد قدرة بلاده على استئناف الحرب وترامب لن يبرم اتفا ...
- ترتكب خطأ شنيعا عندما تقارن اتفاق ترمب مع إيران باتفاق أوبام ...
- حوار شانغريلا.. واشنطن تراقب بقلق النمو العسكري السريع للتني ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اتريس سعيد - اَلْجَمَالَ لَا يَكْمُنُ فِي اَلْبُؤْسِ