أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سالم الباوي - قراءات المفقودة














المزيد.....

قراءات المفقودة


سالم الباوي

الحوار المتمدن-العدد: 7889 - 2024 / 2 / 16 - 07:22
المحور: الادب والفن
    


*قراءات مفقودة*
(قصة قصيرة)



أنا سعيدة جدًا لأنني رأيتُك في حلمي بعد مرور وقت طويل من غيابك. لا يخطر ببالك كم هو جميل أن تحلمَ بشخصٍ يخبروك إنكَ لن تراه مرة أخرى. أحبك كثيرًا يا أبي، ولقد قلتُ لأمي مرارًا وتكرارًا أن أبي حاضرٌ بالقرب من هنا. لا أعرف أين يَقع هذا المكان القريب، لكنه يجب أن يكون بجانب الإنسان. في كل لحظةٍ من حياتي، أشعُرُ أنك بجانبي. أسمعُ صوت انفاسك، وضحكتك الهادءة.
عندما أنظرُ إلى رفوف كتبك، أراك ترتدي نظارتك السوداء، غارقًا بالقراءة. أرغب في أن أضعَ نفسي بين ذراعيك مرة أخرى وأبعد الكتاب عنك جانبًا، عندما تقرأ أطلب منك أن تخبرني أيهما فتاتك الصغيرة المحببة؟ أنا أم الكتاب؟ وهنا تضحك وتضحك كعادتك السابقة.

في الفصل الدراسي تقفُ أمام السبورة وتنظر إلي، وعندما تضحك، أبدأ أنا أيضًا بالضحك. أنظر إلى الفتيات وأتساءل مع نفسي هل يرينك أم لا؟!! لا يلاحظنكَ حتى المعلمة. عدة مرات طلبت مني المعلمة التركيزَ على السبورة بدلاً من النظر إلى هنا وهناك. لم أقل شيئًا. أخاف من أن تطرد المعلمة أبي من الصف.

لا أعرف لماذا لم تأتِ لزيارتي في هذه الآونة، لا في البيت ولا في المدرسة. لماذا لم تعد تقرأ كتبك المفضلة، حتى عندما قررت أن أمزق كتبك لم تحضر. أعلم كم هذا الأمر يجعلُكَ غاضبًا.

قضيتُ شهورًا في بيت أمك. أخذتني أمي إلى بيت جدتي، ولم تعد لتستفسر أمي عني لفترة طويلة. عندما كنت في بيت جدتي، لم تأتِ في أحلامي أبدًا. كنتُ أعتقدُ أن السبب في ذلك هو أنك تذهب في أحلام أمك، لهذا لم يكن لك وقت متاح حتى تأتي إليّ في أحلامي.

بعد مدة، عندما جاءت أمي لتأخذني إلى البيت، وجدت هناك رجلًا. ظننتُ أنه قد تعطل احدى اجهزة البيت وقامت أمي بإحضار حٍرٓفي لتصليحه. رحبتُ بالرجل. تبسم، ولكن ضحكته لم تكن بجمال ضحكتك. طلبت أمي مني أن أناديه أبي. لم أفعل. كيف يمكن للإنسان أن يكونَ له أكثر من أب؟

تقول جدتي إن السبب في عدم رؤيتي لك هو دخول رجل جديد إلى منزلنا. منذ ذلك اليوم الذي لم تأتِ فيه، أصبحتُ فتاةً غاضبةً وحزينةً. عندما أصبحتُ وحدي، أبكي لماذا لم تأتِ إلى المدرسة، طلبت مني المعلمة عدة مرات أن أركز على السبورة وأبتسم كالعادة. لم أستطع حتى أن أبتسم ابتسامة كاذبة.

أنا سعيدة جدًا لأنني رأيتك في حلمي بعد مرور وقت طويل من الغياب. لا تدري كم هو جميل أن تحلم بشخصٍ يقولون إنكَ لن تراه مرة أخرى.

أضع هذه الرسالة تحت وسادتي. أعلم أنكَ ستقرأها ولكنني لا أعلم إذا كنتَ سترد على الرسالة أم لا.

أحبك، ابنتك



#سالم_الباوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليعاسيب المفقودة
- العواء الوحيد
- اللعنة الغامضة
- قصة قصيرة
- قصة قصيرة جدا
- دراسة سيميائية وجيزة لقصة نفاد الشاي والرتابة المكررة
- كارون و ذكريات غير معلنة_ قصة قصيرة
- قصص قصيرة جدا
- خوف- قصة قصيرة جدا
- ذكريات ممنوعة الذكرى- قصة قصيرة جدا
- لعنات الألم- قصة قصيرة جدا
- سقم الحب - قصة قصيرة جدا
- أنغام الألم- قصة قصيرة جدا
- عبء الضيافة- قصة قصيرة جدا


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سالم الباوي - قراءات المفقودة