أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طلال حسن عبد الرحمن - قصص للأطفال عصر الديناصورات طلال حسن















المزيد.....



قصص للأطفال عصر الديناصورات طلال حسن


طلال حسن عبد الرحمن

الحوار المتمدن-العدد: 7881 - 2024 / 2 / 8 - 10:13
المحور: الادب والفن
    


قصص للأطفال






عصر الديناصورات






طلال حسن







تي ـ ركس

1
ـــــــــــــ
عند شروق الشمس ، أراد الديناصور تي ركس ، أن يخرج من الوكر ، ويذهب إلى الصيد ، لعله يحظى بما يأكله ، ويأتي بجزء منه لصغيره .
وقبل أن يخرج من باب الوكر ، استيقظ صغيره ، ورآه يهم بالخروج ، فصاح : بابا ..
وما أن التفت إليه أبوه ، حتى صاح : إنني جائع .
وابتسمت الأم ، وقالت : أنتﻻ تشبع .
وابتسم الأب ، وقال : سأذهب الآن ، واصطاد لك غزالة تسد بها جوعكَ .
فقال الصغير : ﻻ أريد غزالة .
وقال الأب ، وقد اتسعت ابتسامته : سأصطاد لك دبا .
وقال الصغير : صحيح لحم الدببة لذيذ ..
وقال الأب ، وقد اتسعت ابتسامته : حسن سأصطاد لك ..
وقاطعه الصغير قائلاً : أريد لحم ديناصور صغير من نوع تودور .
ونظر الأب إلى الأم ، وقال : أخشى أن لا يعجبك لحم هذا الديناصور .
فقال الصغير : بل سيعجبني جدا ، لقد قدمت لي صديقتي ، قطعة لحم لذيذة ، وقالت انه لحم ديناصور عشبي ولاحم ، صغير الحجم .
وضحكت الأم ، وقالت : سيعجبه هذا اللحم ، وأنت تعرف السبب .
ومضى الأب تي ـ ركس إلى خارج الوكر ، وهو يقول : أنت ستأكل كل يوم لحم ديناصور صغير من تودور ، مادامت صديقتك هي التي قدمته لكَ .

2
ـــــــــــــــ
تجول تي ـ ركس في الغابة ، متلفتا حوله ، لعله يرى ديناصوراً صغيراً من نوع تودور ، فيصطاده ، ويأخذه بأكمله إلى صغيره في الوكر .
وكانت الحيوانات اللبونة ما إن تسمع وقع أقدامه ، أو تراه ، حتى تلوذ بالفرار ، ولا تتوقف حتى تصل مكانا بعيدا ، يبقيها بمأمن منه .
ورأى في جولته ، بين أشجار الغابة ، أكثر من ديناصور ، بعضها ﻻحم صغير ، وبعضها ﻻحم وآكل رمم ، وحتى ديناصورات أكلة عشب ، لكنه لم يعثر على ديناصور واحد صغير من نوع تودور .
وتوقف الديناصور تي ـ ركس ، حين سمع وقع أقدام من بعيد ، لكن تلك الأقدام كانت ثقيلة جدا ، وهي على ما يبدو ، ﻻ يمكن أن تكون لديناصور صغير من النوع ، الذي يريده لصغيره .
ومن بعيد ، رأى ديناصوراً هائل الحجم ، وربما هو اكبر ديناصور في الغابة ، سواء اللاحمة منها أو العشبية ، نعم انه ديناصور من نوع امفيليلياس ، وهو أضخم ديناصور في الغابة ، وهو أيضا عشبي .
وتجاوز النهار منتصفه ، ولا أثر لأي ديناصور من نوع تودور ، وهو ما أراده صغيره تي ـ ركس ، آه من صغيره ، ما العمل ؟
هل يعود إلى الوكر ، دون أن يصطاد لصغيره ما أراده ، أم .. وسار مواصلاً طريقه ، متوغلاً في أعماق الغابة ، لعله يحظى فيما تبقى من النهار بديناصور من نوع تودور ، مهما كان حجمه .

3
ــــــــــــــ
ﻻ يدري تي ـ ركس ، امن حظ صغيره ، ام سوء حظه هو ، انه رأى ديناصورا صغيراً ، يتسلل بهدوء وبطء بين الأشجار الكثيفة ، ويبدو أنه كان يتربص بفريسة من فرائسه .
وبرقت عيناه ، انه ديناصور من نوع ترودون ، الذي أراده صغيره تي ـ ركس ، وخفق قلبه فرحا ، ها هو ما أراده صغيره ، فلينقض عليه ، ويمسك به ، ثم يأخذه إلى صغيره ، لكنه لم يكد يخطو بضع خطوات بأقدامه الثقيلة ، حتى انتبه الديناصور ترودون إلى وجوده ، فهب من مكانه ، وﻻذ بالفرار .
وعلى الفور تبعه الديناصور تي ـ ركس ، محطما في طريقه الكثير من الشجيرات الصغيرة ، ورآه يدخل أجمة كثيفة الأشجار ، فأسرع ، ودخل الأجمة وراءه .
وتوقف تي ـ ركس مذهولاً ، نعم ها هو الديناصور تودور ، لكنه يقف إلى جانبه الديناصور امفيسيلياس ، وهو أضخم ديناصور بين الديناصورات اللاحمة والعشبية في الغابة ، ورغم انه ديناصور عشبي ، فان أحدا ، وحتى الديناصور تي ـ ركس نفسه ، لم يجرؤ على مهاجمته ، أو حتى الاقتراب منه .
آه حقا إن الديناصور تودور أذكى الديناصورات في الغابة ، وان كان أصغرها حجما ، وأخفها وزنا ، وها هو يدلل على ذكائه الشديد بلجوئه إلى الديناصور امفيسيلياس ، والوقوف على مقربة منه .
ونظر تي ـ ركس إلى الديناصور الضخم ، وقال : هذا الديناصورتودور لي .
ورمق الديناصور الضخم ، الديناصور تودور ، وقال : إنه ليس لك مادام قد لجا إليّ .
فقال تي ـ ركس .. أنت ديناصور عشبي .
وقال الديناصور الضخم : وأنت ديناصور لحمي ، وهو ديناصور لحمي وعشبي ، وتريد أن تفترسه .
وﻻذ تي ـ ركس بالصمت لحظة ، ثم قال : صغيري اشتهى ديناصور من هذا النوع .
وتراجع الديناصور تودور خائفا ، فقال الديناصور الضخم : تودور ليس ملكي ، وحتى لو كان ملكي ، لما قدمته إلى صغيرك ليأكله ، اذهب وابحث لصغيرك عن طعام ، في مكان آخر .
ولبث تي ـ ركس في مكانه لحظة ، ثم استدار ، ومضى مبتعدا بخطواته الثقيلة ، حتى غاب بين الأشجار .










ستيجو صوراس

1
ـــــــــــــ
قبل أن تخرج أمه من الوكر ، حذرته قائلة : حذار من الأعداء .
وعندما خرج من الوكر ، للبحث عن صديقته الديناصورة الصغيرة ، رأته ديناصورة متقدمة في السن، وقالت له : النمل في الجوار ، يا بني، احذر فهو من الحيوانات القاتلة .
وتوقف محدقا فيها ، صحيح إن رأسه صغير ، ومخه صغير أيضا ، ولكن أن تنذره هذه العجوز الخرفة من النمل ، انه ليس أحمق .
لم يجد الديناصور ، صديقته الديناصورة الصغيرة في وكرها ، فكر إنها ربما ذهبت تبحث عنه ، في محيط الوكر ، الذي يعيش فيه .
وارتفع جئير متوجع من مكان بعيد بين الأشجار ، فتوقف الديناصور الصغير خائفا ، واقبل غراب ، وقال له دون أن يتوقف : لا تخف ، انه دب أحمق قتله ديناصور من أكلة اللحوم .
وعلى الفور ، ابتعد الديناصور الصغير عن مصدر الصوت ، خوفا من هذا الديناصور اللاحم ، ومضى يتجول بين الأشجار ، باحثا عن الديناصورة الصغيرة ، فهو يريد أن يتجول معها ، كما يفعل كل يوم ، ويريد أن يسألها أيضاً عن النمل .

2
ــــــــــــــــ
أقبلت الديناصورة الصغيرة مسرعة ، وقالت : أين أنت ؟ بحثت عنك في كل مكان .
وابتسم الديناصور الصغير ، وقال : وأنا أيضا بحثت عنك في كل مكان .
وقالت الديناصورة الصغيرة فرحة : ها نحن الآن معاً ، وهذا هو المهم .
فقال الديناصور الصغير : تعالي نجلس تحت هذه الشجرة ، ونرتاح قليلا .
فمدت الديناصورة يدها ، وأمسكت بيده ، وقالت وهي تسحبه : هذا كلام جدي ، تعال نتجول .
ومضيا يتجوﻻن بين الأشجار ، كما يفعلان كل يوم ، فقال الديناصور الصغير : سمعت صياح دب قبل قليل ،
فقالت الديناصورة الصغيرة : رأيته ، لقد قتله ديناصور لاحم .
وقال الديناصور الصغير : هذا الديناصور اللعين .
فقالت الديناصورة الصغيرة : الدب أيضاً لعين ، فقد كان دباً شريرا ، يعتدي على الكائنات الصغيرة ، الضعيفة ، ويفتك بها ، ويفترسها .
وصمتت لحظة ، ثم قالت : قبل أن أعثر عليك ، رأيت آلاف النمل الأسود ، يتجه نحو الدب القتيل .
فتوقف الديناصور الصغير ، وقال : أريد أن أراه .
فقالت الديناصورة الصغيرة ، دون أن تتوقف : لنكمل جولتنا أولا ، ثم نذهب لرؤية النمال .

3
ـــــــــــــ
حين وصلا المكان ، الذي قتل فيه الدب ، شاهدا آلاف النمل يتقدمون من الدب القتيل ، وحدق الديناصور في النمل المتقدم ، وقال : هذا هو النمل إذن ؟
فقالت الديناصورة الصغيرة : نعم ، وهو كما تقول ماما ، أشرس أنواع النمل في الغابة .
وتقدم الديناصور الصغير من النمل ، وتساءل منفعلا : من أنتم ؟
فردت عليه نملة متقدمة في السن : نحن ديناصور .
لم يتمالك الديناصور الصغير نفسه ، فصاح بها : لست أحمق لأصدق أنكم ديناصور .
فقالت النملة المتقدمة في السن : وديناصور ﻻحم أيضا .
والتفت إلى الديناصورة الصغيرة ، فقالت له : نعم ، إنهم يأكلون اللحوم .
وصاح الديناصور الصغير منفعلا : كلا ، لست أحمق ، صحيح إن راسي صغير ، لكني لست أحمق .
وتقدمت النملة المتقدمة في السن جموع النمل ، نحو بقايا الدب القتيل ، وقالت : ابتعد وإلا أكلناك ، قبل أن نأكل بقايا الدب .
وجمد الدب الصغير في مكانه ، وقد اتسعت عيناه خوفا ، فمدت الديناصورة الصغيرة يدها ، وسحبته قليلا ، وقالت : لنبتعد عن طريقهم .
فقال الديناصور الصغير منفعلا : تقول أنهم ديناصور ، ديناصور ﻻحم .
فقالت الديناصورة الصغيرة ، وهي تشير إلى النمل : انظر ، وستعرف حقيقتهم .
ونظر الديناصور الصغير ، حيث تشير الديناصورة الصغيرة ، وإذا آلاف من النمل الصغير ، تتحول في لحظات إلى وحوش مفترسة ، تمزق بقايا الدب ، وتلتهمها .
وخلال فترة ليست طويلة ، لم يبق من الدب القتيل غير عظام مبعثرة ، فقال الديناصور الصغير مذهولا : حقا إنهم ديناصور ﻻحم .
واستدار مبتعداً ، وهو يقول : تعالي نبتعد ، فقد حذرتني ماما من الديناصورات اللاحمة .

× ـ ستيجو صوراس : ديناصور عشبي ، طوله " 9 "
أمتار ، وارتفاعه حوالي " 4 " أمتار ، ووزنه
يصل إلى " 5 " أطنان ، رأسه صغير جداً ،
ومخه صغير أيضاً ، لا يزيد حجمه عن حجم مخ
كلب ، ولهذا إنه يُسمى الديناصور الغبي .















ذو الرأس الصغير

لم ينم الديناصور ذو الرأس الصغير ، حتى منتصف الليل ، كان يفكر رغم أن أمه ، قالت له أكثر من مرة ﻻ تفكر يا بني التفكير يسبب صداعا في الر أس .
وقد غلبه النوم دون أن يتوصل إلى ما يفكر فيه ، انه يعاني أحيانا من بعض الكائنات ، إنهم يضحكون منه ، ويقولون متغامزين : إن رأسه صغير جدا ، أما عقله فصغير جداً جداً .
وفي اليوم التالي ، لم يفق في الوقت الذي كان يفيق فيه عادة ، فأيقظته أمه وقالت : بني ، انهض الشمس أشرقت منذ فترة ليست قصيرة .
ونهض الديناصور ذو الرأس الصغير وهو يتثاءب ، ونظر إلى أمه ، وقال متسائلاً : ماما ، لماذا تستيقظ الشمس كل يوم ؟
وفكرت أمه ، انه لم يسألها من قبل مثل هذا السؤال ، ثم إنها لم تسمع ﻻ من أمها وﻻ من أبيها ، ولا من أحد جواب هذا السؤال ، وفكرت مليا ثم قالت : ما دامت تنام في المغرب فلابد أن تستيقظ في الصباح .
وﻻذ الديناصور بالصمت ، لقد أعجبه هذا الجواب ، ومن الواضح إن أمه تعرف كل شيء ، فلماذا ﻻ يسألها عما يشغله ؟ وعلى هذا تطلع إليها وقال : ماما ، لماذا رأسي صغير ؟
وفكرت أمه ، فكرت كثيرا ، ثم قالت : ربما لأن رأسي صغير يا بني .
لم يعجبه هذا الجواب كثيرا ، فصمت لفترة طويلة ثم قال : إنني اسمع البعض يضحكون مني ، ويقولون رأسي صغير ، وعقلي أيضاً صغير ، ماذا يقصدون ؟
فقالت اﻻم ، وهي تتأهب لمغادر ة الوكر : من يدري ، المهم إن رأسنا صغير وهو يناسبنا .

2
ــــــــــ
خرج الديناصور ذو الرأس الصغير من الوكر ، وتوغل في الغابة بخطى بطيئة ، انه متعب بعض الشيء ، ويعاني من صداع في رأسه ، ربما لأنه لم ينم البارحة حتى منتصف الليل ، فقد كان يفكر ، يفكر بعمق ، آه يا للعادة السيئة .
وفكر دون إن ينتبه ، ترى هل يعاني الديناصور تي ـ ركس من الصداع ؟ ربما ﻻ ﻻنه ليس لديه سبب للتفكير ، فالجميع يخافون منه ويتجنبونه ، بل ويلوذون بالفرار لمجرد رؤيته .
وهز رأسه ، وهو يقضم اﻻعشاب ، إن أحداً لا يخاف منه ، حتى الأرانب الجبانة ، التي تخاف من ظلها ، تتراكض لاهية على مقربة منه ، أو بين سيقانه وهي تتضاحك ، دون خوف .
وفكر مرة إن الجميع يخافون الديناصور تي ـ ركس ، لأنه لا يأكل الأعشاب ، بل يأكل لحوم الحيوانات ، وذات يوم ، رأى بقايا غزالة عافها ذئب ، فأقترب منها وتذوقها مترددا ، وسرعان ما لفظ ما تذوقه وكاد يقيء .
وتناهى من بعيد ، صوت أجش قبيح ، انه ربما صوت تي ـ ركس ، وصمتت الأرانب التي حوله ، وتأهب للفرار وقدحت في رأسه الصغير فكرة ، إنهم يخافون الصياح فليجرب إذا ، لن يخسر شيئا .
ورفع الديناصور رأسه ، وصاح بأعلى صوته لكن اﻻرانب التي حوله لم تخف ولم تلذ بالفرار بل إن إحداها تساءلت : ماذا دهاه هذا الديناصور ؟
فرد آخر ضاحكا : لقد فقد عقله ، جن .
وضحكت اﻻرانب وقالت أرنبة عجوز : وهل لديه عقل ليفقده ، انظروا إلى رأسه كم هو صغير .
ازداد صداع رأسه الصغير ، وفقد شهيته للأكل ، فاستدار بتثاقل ، ثم مضى يسير بين الأشجار عائدا إلى الوكر ، رغم أن النهار لم ينتصف بعد .

3
ــــــــــ
في طريقه إلى الوكر ، مرّ الديناصور ذو الرأس الصغير ، بديناصورة فتية في عمره ، ترعى العشب من مرج بين اﻻشجار ، لم ينتبه إليها ، فرفعت رأسها الصغير إليه وهتفت : طاب يومك .
وتوقف الديناصور ذو الرأس الصغير ، وتطلع إليها دون أن يتفوه بكلمة ، فقالت الديناصورة : العشب هنا ندي ، ولذيذ جدا ، تعال كل معي .
تقدم نحوها بخطوات بطيئة ، لكنه لم يشاركها في قضم العشب ، فقالت له : أراك مهموما ، ما اﻻمر ؟
ورمقها الديناصور بنظرة خاطفة ، ثم قال : ألست مهمومة أنت ؟
فابتسمت الديناصورة ، وقالت : العشب لذيذ والمكان هنا آمن ، وكذلك الجو رائع ، فما الداعي للهم ؟
وبنبرات حزينة ، قال الديناصور ذو الرأس الصغير : ﻻ احد في الغابة كلها يخافني ، كما يخافون بعض الكائنات الأخرى مثل تي ـ ركس .
واقتربت الديناصورة منه ، وقالت : السؤال هو من يحب تي ـ ركس في الغابة ؟
وﻻذ الديناصور ذو الرأس الصغير بالصمت ، فقالت الديناصورة : أنا سعيدة ﻻن أحداً لايخافني ، هذا يعني إننا لسنا أشراراً .
وصمتت لحظة ثم قالت : إننا ديناصورات طيبة ، ومسالمة يحبنا الجميع ، ونعيش في وفاق مع الآخرين ، هذا هو المهم .
وسكتت الديناصورة الفتية ، فاقترب منها الديناصور ذو الرأس الصغير وقال : قلت إن هذا العشب لذيذ.
فابتسمت الديناصورة ، وقالت : نعم ، ومعك سيكون أكثر لذة .
وجنبا إلى جنب ، وفي شعور بالرضا والراحة والسعادة راح الديناصوران الفتيان يقضمان العشب اللذيذ ، دون أن يشعرا بالوقت وهو يمرّ .










الديناصور القزم

1
ــــــــــــــ
جلس الديناصور تي ـ ركس ، ملك الديناصورات ، على صخرة قرب البحيرة ، وقد مد رجليه في الماء ، ينظف أسنانه الضخمة مما علق فيها من الفريسة ، التي التهمها قبل قليل .
وتوقف تي ـ ركس ، وقد سمع صوتا غريبا ، ﻻ يكاد يُسمع ، يبدو انه صادر من مكان قريب يخاطبه قائلا : سيدي تي ـ ركس .
وتلفت تي ـ ركس حوله ، ﻻ أحد ، وسحب قدميه من الماء ، ووقف على رمال الشاطىء ، وهو يرهف السمع ، وجاءه نفس الصوت ثانية ، وبشكل أوضح يقول : سيدي الملك تي ـ ركس .
وخفض رأسه الثقيل ، نحو مصدر الصوت ، وانتفض قلبه فزعا ، كما لم ينتفض في حياته من قبل ، إذ رأى ديناصورا صغيرا ، صغيرا جدا ، بحجم ثعلب صغير ، يقف على صخرة قرب الصخرة ، التي كان يجلس عليها ، وتمتم مرتعبا : من !
فقال الديناصور ذو الحجم الصغير جداً : أنا .. أنا الديناصور .
وما لم يكن يتوقعه أحد ، أو يصدقه ، لا الديناصور الصغير جدا ، وﻻ ملك الديناصورات نفسه ، أن ينتفض الديناصور تي ـ ركس ، ملك الديناصورات جميعها ، ويطلق سيقانه للريح ، وهو يصرخ : ماما .

2
ـــــــــــ
تمدد الملك تي ـ ركس ، في أقصى زا وية من الكهف ، وقبل أن تتمدد الديناصورة زوجته في مكانها ، قالت له : الجو بارد اليوم ، قم وتمدد في مكانك .
فرد الديناصور الملك تي ـ ركس قائلاً : نامي أنت ، دعيني إنني مرتاح هنا .
وتمددت الديناصورة الزوجة في منامها ، وأغمضت عينيها وهي تقول : هذا شأنك ، وهو لا يعنيني ، نم حيث تريد ، لكن لماذا ..
وقاطعها الديناصور الملك بشيء من الحدة : دعك من لماذا ، ونامي .
ونامت الديناصورة الزوجة دون أن تعرف لماذا ، وسرعان ما ارتفع شخيرها ، وكأن عاصفة مزمجرة تهب في الوكر .
وهبت الديناصورة الزوجة ، عند منتصف الليل على زوجها الملك تي ـ ركس يرتمي بين ذراعيها ، وهو يصيح خائفا : ماما .
وأبعدته الزوجة الديناصورة عنها خائفة ، فهي لم تر الملك تي ـ ركس ، ملك الديناصورات كلها خائفا هكذا وقالت : ماذا يجري ؟ اخبرني ، ما اﻻمر ؟
وحاول الديناصور الملك تي ـ ركس ، أن يتمالك نفسه ، ولكنه سرعان ما بدا منهارا ، وقال بصوت مرتعش : فاجأني ديناصور ، نعم ديناصور ، وأنا جالس على صخرة قرب البحيرة .
وبدت الديناصورة الزوجة مذهولة ، وقالت : كأنما تؤنبه : أنت ملك الديناصورات ، ولا يجب أن تخاف من ديناصور ، مهما كان حجمه كبيرا .
فقال الديناصور تي ركس : لكن الديناصور صغير ، صغير جدا ومعه المئات من نوعه ، ينتظرون جامدين بين الأعشاب .
وﻻذت الديناصورة الزوجة بالصمت ، ويبدو أنها ظنت أن الملك تي ـ ركس قد أصيب بالجنون ، فتابع الملك تي ـ ركس قائلاً ، وهو يرتعش : يبدو أن هذه الديناصورات هي أرواح الديناصورات الصغيرة ، التي أكلتها خلال سني حياتي .
ومدت الزوجة يديها واحتضنته، وقالت : أي أرواح ، نم اﻻن مطمئنا ، أنا اﻵن إلى جانبك ، وسنرى حقيقة هذه الديناصورات الصغيرة غدا.

3
ــــــــــ
على مضض ، وإن بدا في داخله أنه مرتاح ، رضي الملك تي ـ ركس ، أن تذهب الديناصورة زوجته إلى البحيرة ، حيث قال انه التقى الديناصور القزم ، لتقف على الحقيقة.
وظل طوال فترة غيابها يدور داخل الوكر ، تتناهشه مشاعر مختلفة ، متناقضة بين الخوف والقلق والشعور بالخجل ، وتساءل ترى ماذا ستقول عنه ديناصورات الغابة المختلفة ، إذا سمعوا بأﻻمر ؟
وأخيرا ، عند الضحى ، جاءت الديناصورة الزوجة ، فقال الملك تي ـ ركس : عرفتِ الحقيقة ؟
وهزت الديناصورة الزوجة رأسها ، فتابع تي ـ ركس قائلاً : طبعا لم تري شيئا ، إنهم أرواح لعينة جاءت لتنتقم مني ، ﻻني أكلتها على مدى سني عمري .
ورفعت الديناصورة الزوجة يدها أن اسكت ، فسكت الملك تي ـ ركس فقالت الديناصورة الزوجة : ليسوا أرواحا وإنما ديناصورات أقزام ، هربوا من غابتهم ولجأوا إلينا بعد أن فتكت بهم كلاب متوحشة .
وتمتم الملك تي ـ ركس : كلاب !
وتابعت الديناصورة الزوجة قائلة : وباسمك قلت لهم ، إننا نرحب بهم ، فهم منّا رغم أنهم أقزام ، وسنحميهم حتى النهاية .
وﻻذ الملك تي ـ ركس بالصمت ، وهو يحدق في الديناصورة الزوجة ، ثم قال : أخشى أن يكون هذا القزم ملكهم ، قد تقول عني بما ..
فقاطعته زوجته قائلة : ملك الديناصورات الأقزام معجب بك ، ويقول أنه لم ير في حياته ، ولن ير ديناصورا في شجاعتك وعظمتك .
وابعد الملك تي ـ ركس عينيه المتشككتين عن زوجته ، وهو يقول : ليبقوا في ضيافتنا مهما كان اﻻمر ، فإنهم ديناصورات .








البركة المسحورة

1
ـــــــــــ
في منامها سمعته يستغيث : ماما ..
وهبت من نومها ، وهي تفتح عينيها متمتمة : بنيّ .
وتلفتت حولها ، لا أحد ، لكن أين صغيرها ؟ وأرهفت السمع ، أيضاً لا أحد ، آه إنه حلم ، وكأنها تتمنى أن تسمع صغيرها ، وهو يستغيث من خطر ما .
وأرادت أن تعود إلى مضجعها ، فالشمس لم تشرق بعد ، لكنها لم تستطع أن تنام ، فهي تريد أن تعرف أين صغيرها ، لتطمئن عليه .
وابتسمت ، صغيرها نونو ؟ آه أصبح لا يحب هذه الكلمة ، وطالما صاح منفعلاً : لا تقولي نونو ، لم أعد نونو ، انظري ، لقد كبرت .
وكان ينفعل أكثر ، حين ترد عليه قائلة : أنتَ عندي نونو ، مهما كبرت .
والبارحة أراد أن يخرج من الوكر ، فسألته مترددة : إلى أين ؟
وبانفعال ردّ عليها : لا تسأليني إلى أين ، إنني لم أعد ديناصوراً صغيراً .
فقالت : بنيّ : أنا أمكَ .
فتراجع مبتعداً ، وقال : جميع الأمهات عداكِ ، يتركن أبناءهن يشقون طريقهم في الحياة ، دون تدخل ، لقد كبروا ، صاروا ديناصورات راشدة .
ومضى مبتعداً ، فهتفت به : سأنتظرك عند منتصف النهار ، لنتغدى معاً .
وانتظرته عند منتصف النهار ، لكنه لم يعد ، ولم يعد حتى عندما غابت الشمس ، وها هو يغيب عنها ليلاً ، لأول مرة في حياته ، دون أن تدري أين يبات ليلته .

2
ـــــــــ
انطلقت الديناصورة الأم ، تبحث عنه في الجوار ، وإن كانت تخشى أن يكون قد توغل مبتعداً وحده ، أو مع مجموعة من أصحابه ، الذين في عمره .
إنها تخاف عليه من الأخطار ، التي يمكن أن تواجهه ، إذا خرج وحده ، أو ابتعد عنها ، وعن الوكر ، الذي يعيشان فيه .
ولقد حذرته ، في حالة كهذه ، من الديناصورات اللاحمة ، وخاصة من الديناصور تي ـ ركس ، وكذلك من السمايلودون ، الذي يشبه النمر ، في ضخامته ورشاقته ، وعلى العكس من النمر ، له نابان ضخمان يبرزان من فمه كسيفين حادين قاطعين ، كما حذرته من البركة المسحورة ، التي تسحب كلّ من يخوض فيها إلى الأسفل ، وخاصة الحيوانات الثقيلة ، وتغيّبه بحيث لا يظهر له أثر مطلقاً بعد ذلك .
ولم تجده في الجوار ، وتوغلت في الغابة ، حتى وصلت البركة المسحورة ، وتوقفت عند حافتها ، تنظر إلى الماء الرقراق الذي يغطيها ، وتعجبت كيف يمكن أن تسحب الحيوانات إلى الأعماق .
وتناهى إليها ، من بين الأشجار ، حركات مريبة ، مضطربة ، فأسرعت وتوارت وراء إحدى الأشجار الضخمة ، وسرعان ما رأت غزالاً فتياً ، خفيف الوزن ، يركض مذعوراً ، وفي أثره يركض الوحش سمايلوزون ، وهو يكاد ينشب مخالبه فيه .
ويبدو أن الغزال الفتيّ ، شعر بأن الوحش يوشك أن يمسك به ، فأسرع يخوض في ماء البركة ، وأسرع الوحش وراءه ، واجتاز الغزال مسافة كبيرة ، لكن الوحش ما إن ركض وراءه ، حتى توقف مذهولاً ، خائفاً ، وراح يغوص في البركة ، حتى اختفى تماماً ، بينما اجتاز الغزال البركة ، وانطلق مبتعداً ، لا يلوي على شيء .


3
ــــــــ
تركت الديناصورة الأم البركة المسحزرة ، ومضت تتوغل في الغابة ، مواصلة البحث عن صغيرها الحبيب ، وستجن إن لم تعثر عليه ، وهي ترى في أعماقها ، الديناصور اللاحم تي ـ ركس ، يهاجمه ويفتك به ، أو أنه ، وهذا ما لا تريد أن تتصوره ، يغوص في البركة المسحورة ، ولا يبقى له أثر .
وتوقفت مذهولة ، حين جاءها صوت صغيرها يستغيث من مكان قريب : ماما .
أهو منام ؟ لكنها مستيقظة ، تسير بين الأشجار ، على مسافة ليست بعيدة عن البركة ، وثانية جاها الصوت المستغيث : ماما .. سأغرق .
وانتفضت بقوة ، الصوت مصدره البركة ، نعم ، البركة المسحورة ، وبسرعة البرق ، انطلقت الديناصورة الأم عبر أشجار الغابة إلى البركة ، وخلال ركضها المجنون ، سمعت صغيرها يستغيث بصوت باكٍ خائف : ماما .. ماما .. ماما .
وأشرفت على البركة المسحورة ، ورأت صغيرها فعلاً يغوص حتى ركبه في البحيرة ، فأسرعت تخوض الماء إليه ، ولم تلتفت إلى ماموث ضخم ، كان يقف عند حافة البركة ، ويصيح بها : توقفي ، ستبتلعك البركة ، كما تبتلع صغيرك ، توقفي ، توقفي .
لكنها لم تتوقف ، وخاضت بدون حذر ، وأمسكت صغيرها بيديها ، لكنها كلما حاولت أن تسحبه غاصت هي الأخرى ، وفجأة شعرت بخرطوم قوي يمسك بها ، ويمنعها من الغوص داخل البركة ، ومن جهتها ظلت متمسكة بصغيرها ، وشعرت بأن الخرطوم القويّ يسحبها خطوة بعد خطوة ، هي وصغيرها ، حتى صارا معاً على الشاطىء الرملي للبركة .
والتفتت إلى منقذها ، وإذا هو الماموث الكبير ، فقالت له : أشكرك ، لقد أنقذتني ، وأنقذت صغيري ، من موت محقق .
وقبل أن يرد الماموث الكبير عليها ، شعرت بصغيرها يعانقها بقوة ، فمدت يديها ، ومسدت به على رأسه ، وقالت : بنيّ ، حبيبي ، اطمئن ، أنت بخير .
وقال الديناصور الصغير : ماما ، أريد أن أعود معكِ إلى الوكر .
وبعد أن شكرت الأم الماموث ، مرة أخرى ، مضت نحو الوكر ، ومعها مضى الديناصور الصغير، وهو يقول لها : ماما ، لن أبتعد عنك أبدا.
وابتسمت الديناصورة الأم ، وقالت : بالعكس ، يا صغيري ، أنت تكبر ، ولك أن تغادرني كما غادرتً أبويّ .
وصمتت لحظة ، ثم قالت : لقد أخطأت باقترابك من البحيرة المسحورة ، ولا أظنك سترتكب هذا الخطأ مرة أخرى .

البركة المسحورة : بركة مليئة بالقار ، تغطيها طبقة رقراقة من الماء ، تخوض الحيوانات المختلفة فيها ، لتشرب الماء ، فتغوص إلى أعماق القار .













حيرة الترودون

1
ــــــــــــــــ
منذ أن وعى ديناصور الترودون ، وهو حائر ، ورغم أن القنفذ العجوز ، قال له مرة : " أنت أذكى ديناصور في الغابة " إلا انه مازال حائرا .
لقد قدمت له أمه أعشابا ، فتذوقها ، رأى إنها لذيذة ، وبعد أيام قدمت له قطعة من اللحم ، فتناولها أيضا ، وأعجبته جدا ، إنها أيضا لذيذة .
وحذرته أمه ، حتى قبل أن يخرج من الوكر لأول مرة ، قائلة : احذر الديناصورات التي تأكل اللحوم .
ونظر إليها متسائلاً ، فهو نفسه يأكل اللحوم ، فقالت له : الديناصورات اللاحمة مفترسة ، وستفترسك إذا اقتربت منها ، رغم أنك تأكل اللحوم .
وتساءل الديناصور الترودون : هل جميع الديناصورات ﻻحمة ، يا ماما ؟
فردت أمه قائلة : لا ، هناك أيضا ديناصورات تأكل العشب ، وهي كلها طيبة مسالمة .
وفكر بينه وبين نفسه ، لكنه هو وكذلك أمه ، يأكلان الأعشاب واللحوم ، ولعل أمه خمنت ما يفكر فيه ، فهي مثله من أذكى الديناصورات ، فقالت : نحن الديناصورات الوحيدة ، في هذه الغابة ، التي تأكل الأعشاب واللحوم في نفس الوقت .
ونظر الديناصور ترودون إليها ، وقال : هذا يعني إننا مفترسون وطيبون في نفس الوقت .
وحدقت فيه أمه حائرة ، إنها رغم ذكائها ، لم تستطع أن تجيبه على تساؤله ، فاستدارت ، وخرجت من الوكر ، وهي تقول :ﻻ تخرج من الوكر حتى أعود .

2
ـــــــــــــــ
هل الذكاء رحمة أم لعنة ؟
هذا ما راح الديناصور ترودون يفكر فيه ، وهو جالس وحده في الوكر ، بعد أن خرجت أمه إلى الغابة ، لتأتيه بالطعام ، سواء كان عشبا لذيذا أو لحما ، وهو أكثر لذة من العشب بكثير .
وهز رأسه متضايقا ، ﻻبد أن الديناصورات الأخرى ، اللاحمة أو العشبية ، ﻻ تعاني ما يعانيه هو ، فالعشبية تخرج من أوكارها ، وتأكل الأعشاب اللذيذة ، وهي متوفرة في كل مكان من الغابة .
والديناصورات التي تأكل اللحوم فقط ، تخرج من أوكارها ، وتطارد فرائسها في أرجاء الغابة ، وتصطاد ما يمكنها اصطياده ، وتسكت به جوعها .
أما هو الديناصور ترودون ، فهو عشبي ولحمي ، و .. وهنا توقف عن الحوار مع نفسه ، عندما سمع القنفذ العجوز ، يهتف به من المدخل : أيتها الديناصورة .
ونهض الديناصور الصغير ، وأسرع إلى القنفذ العجوز ، وقال : ماما ليست هنا ، لقد مضت إلى الغابة .
وتراجع القنفذ العجوز ، وهو يقول : آه فاتني هذا ، انه وقت العمل .
فقال الديناصور الصغير : ربما لن تتأخر ، ابق معي حتى تأتي .
وتوقف القنفذ العجوز ، وقال : الحقيقة إنني ضجر ، وأردت أن أتبادل الحديث معها .
واقترب الديناصور الصغير منه ، وقال : ابقَ لنتبادل الحديث أنا وأنت .
وﻻذ القنفذ العجوز بالصمت ، مغالباً ابتسامته ، فقال الديناصور الصغير : أنا عشبي وﻻحم ، وأنت .. أنت ماذا ؟ أأنت عشبي أم .. ؟
وابتسم القنفذ العجوز ، وقال : أنا ﻻحم .
وحدق الديناصور الصغير فيه لحظة ، ثم قال : اللاحم يعني .. حيوان مفترس .
واتسعت ابتسامة القنفذ العجوز ، وقال : أنا ﻻ افترس غير الحشرات الصغيرة ، والزواحف الصغيرة .
وقبل أن يستأنف الديناصور حديثه ، استدار القنفذ العجوز ، وقال : سأذهب إلى بيتي ، تحياتي إلى أمك ، سأزورها في وقت قريب .

3
ــــــــــــــ
كبر الديناصور ترودون ، وصار يغادر الوكر ، ويتجول وحده في أرجاء الغابة ، وقد عمل بتحذير أمه ونصائحها ، لكنه تعلم هو أيضا مما حوله من الكائنات الحية ، الموجودة في كل مكان .
وقد التقى أثناء تجوله في الغابة ، بالعديد من الأحياء العشبية ، ومنها الديناصورات ، وعرف أن أغلبها طيبة ومسالمة فعلاً .
وعملاً بنصائح أمه ، وكذلك القنفذ العجوز ، وانتباهه الشديد ، كل الكائنات المتوحشة المفترسة ، ومنها الديناصورات التي تأكل اللحوم اللحوم .
وذات يوم ، التقى في مرج هادىء ، ومنعزل ، بديناصور غريب الشكل ، جسمه ضخم ، لكن رأسه صغير ، صغير جدا ، بالنسبة إلى رأسه ، وكان منهمكا في تناول العشب ، فاقترب منه وحياه قائلاً : طاب يومك ، أيها الديناصور .
ورفع الديناصور رأسه الصغير ، وحدق فيه ، ثم قال : أظن انك ديناصور عشبي مثلي .
فانحنى الديناصور ترودون ، وراح يأكل العشب ، فابتسم الديناصور ذو الرأس الصغير ، وقال : عرفت انك مثلي ، تأكل الأعشاب .
ورفع الديناصور ترودون رأسه ، وقال :لايبدو انك تذوقت اللحوم .
فرد الديناصور ذو الرأس الصغير قائلاً : ﻻ طبعا ، فانا ديناصور ..
وتوقف عن الكلام ، فقال الديناصور ترودن : اللحم لذيذ ، ولو تذوقته لربما أعجبك .
واتسعت عينا الديناصور ذو الرأس الصغير ، وقال : هل تذوقته أنت !
فرد الديناصور ترودون قائلاً : وأعجبني كما أعجبني العشب الندي .
وانتفض الديناصور ذو الرأس الصغير ، وأطلق سيقانه للريح ، وهو يصيح : ماما .. ماما



4
ــــــــــــــ
مضى الديناصور ترودون ، يسير على غير هدى ، في أرجاء الغابة ، يحاور نفسه ، أكثر مما يحاور غيره من الديناصورات اللاحمة والعشبية .
انه ديناصور صغير ، جزء منه عشبي ، أي طيب ، ومسالم ، والجزء الآخر منه لحمي ، أي متوحش ، قاتل ، مفترس .
البعض ممن يعيشون في الغابة ، يقولون إن الديناصورات خاصة ، والحيوانات الأخرى عامة ، التي تأكل الأعشاب فقط ، كائنات طيبة ، ومسالمة ، وهؤﻻء أنفسهم يقولون عن الديناصورات ، والكائنات الأخرى التي تأكل اللحوم فقط ، كائنات شرسة ، قاتلة ، مفترسة ، سفاكة للدماء .
ولكن البعض الأخر ، وهم قلة ، يقولون عن الديناصورات ، والكائنات الأخرى ، التي تأكل الأعشاب ، بأنهم ضعاف ، وجبناء ، ومهزومون ، بينما يقولون عن الذين يأكلون اللحوم ، بأنهم أقوياء ، وشجعان ، يهابهم الضعاف ، ويهربون من مواجهتهم .
أما هو ، الديناصور ترودون ، الذي يعرف الجميع بأنه أذكى الديناصورات على الإطلاق ، والذي ينطوي على الجنسين العشبي واللحمي ، فمع أي جانب يكون ؟
انه ﻻ يريد أن يكون ضعيفا ، جبانا ، يخاف من التصدي للآخرين ، لكنه في نفس الوقت ، لن يكون قاتلاً ، مفترسا ، سفاكا للدماء .
يا للحيرة ..
يجب أن يصل إلى قرار ..
نعم ، انه صعب ، صعب للغاية ، لكنه ليس مستحيلاً .
وهكذا ظل يتوغل في أعماق الغابة ، وهو يحاور نفسه ، حول هذا الموضوع ، فهل ستنتصر الأعشاب على اللحوم فيه ، أم تنتصر اللحوم ؟
والآن لقد انقرضت الديناصورات ، منذ سبعين مليون سنة ، لكن قضية هذا الديناصور الصغير ترودون ، لم تنقرض ، وما زالت تنتظر من يضع حدا نهائيا لها .











إمبراطور السماء

1
ـــــــــ
فتح الطائر " اورنيثوكايروس " جناحيه الهائلين ، اللذين يبلغ طولهما " 12 " متراً ، وخفق بهما قليلاً ، ثم اعتلى الهواء ، متوغلاً في المحيط .
وفيما هو طائر فوق المياه ، التقط بمنقاره الطويل ، وأسنانه الحادة ، عدة أسماك مختلفة ، وراح يزدردها تباعاً حتى شبع .
وقبل أن يستدير ، ليعود إلى عشه على الشاطىء ، لمح الوحش القاتل " داكوسوراس " ، وهو أشبه ما يكون بالتمساح ، له ذيل سمكة ، ورأس ديناصور ، يشق الماء بقوة ، ويلتقط أضخم الأسماك بسهولة كبيرة ، فهو يتمتع بشهية مفتوحة دائماً .
ويبدو أن هذا الوحش قد رآه ، فتوقف عن مطاردة الأسماك ، ورفع رأسه الضخم إليه ، وبدت أسنانه الكبيرة المشرشرة ، فارتفع الطائر إلى أعلى ، وانطلق مبتعداً نحو الشاطىء ، فقد سمع مراراً ، أن هذا الوحش استطاع أن يوقع بأكثر من طائر من نوعه ، ويفتك به ، ويلتهمه في الحال .
وعلى مقربة من الشاطىء ، التقى بصديق من نوعه فقال له ذلك الصديق : تعال معي نصطد .
فردّ قائلاً : اصطدتُ حتى شبعت ، اذهب أنت واصطد ، السمك هنا كثير .
وقال الطائر الصديق : يُقال أن سمك السلمون ، ظهر الآن في مناطقنا .
فقال قبل أن يواصل طريقه : نعم ، لكن كن حذراً ، ففي نفس المنطقة رأيت الوحش " داكوسوراس " .
وقبل أن يبتعد ، سمع صديقه يصيح : كنت عند " الأنثى اورنيثوكايروس ، صباح اليوم ، وقد سألت عنكَ .

2
ـــــــــ
قبيل المساء ، قصد الطائر عش الأنثى ، الذي أقامته في أعلى شجرة ضخمة ، تطل على المحيط ، ورآها من بعيد تجلس وسط عشها ، إنها حقاً إمبراطورة السماء ، بشكلها ، وعظمتها ، ونظرتها الجميلة الواثقة .
وحطّ إلى جانبها ، وقال : طاب مساؤكِ .
فنظرت إليه مبتسمة ، وقالت : أهلاً ومرحباً .
وقال الطائر : قيل لي أنكِ تسألين عني .
وردت قائلة : نعم ، فأنت لم تزرني منذ مدة .
وقال الطائر : إنني مشغول بصيد السمك .
وصمت لحظة ، ثم قال : هناك طائر عجوز ، لم يعد يقوى على الصيد ، أقدم له ما يحتاجه من طعام ، بين فترة وأخرى .
وتغاضت الأنثى عما قاله ، وقالت : يُقال إن سمك السلمون بدأ يظهر في محيط مناطق صيدنا .
فقال الطائر : نعم ، فهذا أوان صعوده من المحيط إلى أعلى النهر ، حيث يضع بيضه .
ونظرت الأنثى بعيداً ، وقالت : أنا أيضاً قد أضع البيض في وقت قريب .
ثم التفتت إلى الطائر ، وقالت ، وهي تنظر إليه : من سيشاركني العش عليه أن يقدم لي السمك طوال فترة احتضاني للبيض .
وقال الطائر : هذا أمر سهل .
وقالت الأنثى : أريد فقط سمك سلمون .
وصمت الطائر لحظة ، ثم قال : هذا السمك يوجد الآن قريباً من منطقة الوحش داكوسوراس .
لاذت الأنثى بالصمت ، فنهض الطائر ، وسرعان ما فتح جناحيه الهائلين ، ومضى نحو عشه ، والشمس المتعبة تغوص في أعماق المحيط .



3
ـــــــــــــ
قبل منتصف النهار ، كان الطائر اورينثوكايروس يحلق فوق الشاطىء ، وتوغل قليلاً في المحيط ، وإذا صديقه يناديه : تمهل ، يا صديقي .
وتباطأ الطائر ، حتى لحقه صديقه ، فقال له : تعال نذهب ، ونصطاد السمك .
فقال صديقه : أنا ذاهب لاصطياد سمك السلمون .
فالتفت الطائر إليه ، دون أن يتفوه بكلمة ، فتابع الصديق قائلاً : هذا موسم مروره من هذه المنطقة .
فقال الطائر : أخشى أن تكون قد رأيت الأنثى .
فقال الصديق : إنني قادم من عشها الآن .
واقترب الطائر من صديقه ، وقال : لابد أنها طلبت منك سمك السلمون .
فقال الصديق : أنا عرفت بأنها تريد سمك السلمون ، فوعدتها بما تريد .
فقال الطائر : لكن هذا جنون .
وخفق صديقه بأجنحته الفتية ، ومضى مبتعداً ، متوغلاً في المحيط ، فهتف به الطائر : حذار يا صديقي ، فالوحش داكوسوراس موجود في المنطقة ، وهو يحب سمك السلمون ، ولن يسمح لأحد أن يقترب منه .
ولوح الصديق للطائر ، وهو يحلق مسرعاً ، وصاح : إلى اللقاء ، سأحقق أمنيتي .

4
ــــــــ
حاول الطائر اورنيثو كايروس ، أن يتشاغل بصيد السمك ، وعلى غير العادة ، أفلتت منه معظم الأسماك التي لاحقها ، فقد كان ذهنه منشغلاً بصديقه ، الذي توغل في أعماق المحيط ، ليصطاد للأنثى سمكة من أسماك السلمون .
وسرعان ما توقف عن ملاحقة الأسماك ، واستدار نحو أعماق المحيط ، ومضى مسرعاً في الطريق الذي سلكه صديقه قبل قليل ، هذا الأحمق ، إنه يرمي نفسه إلى التهلكة ، فالوحش القاتل يتجول في محيط المكان ، والويل لمن يقترب من سمك السلمون .
ومن بعيد ، لمح صديقه يحوم فوق سطح الماء ، لابد أنه يتربص بأسماك السلمون ، لعله يصطاد سمكة ، ويأخذها إلى الأنثى ، تحقيقاً لأمله .
فخفق بأجنحته الهائلة ، مندفعاً بقوة نحوه ، وصاح به : أيها الصديق .
لكن الصديق لم يلتفت إليه ، ربما لأن الريح كانت من الشدة بحيث بعثرت صوته ، الذي امتزج بصوت أمواج البحر ، وربما سمعه صديقه ، لكن انهماكه في انجاز مهمته ، جعله لا يلتفت إليه .
وبصوت أعلى ، صاح به ثانية : أيها الصديق .
وبدل أن يرد عليه هذه المرة ، اندفع كالسهم نحو الماء ، وبمنقاره الطويل ، وأسنانه الحادة ، أمسك بسمكة سلمون كبيرة ، وهمّ أن يحلق بها ، ويأخذها إلى الأنثى في عشها ، ويحقق ما تمناه .
في تلك اللحظة ، انشق ماء المحيط المتموج عن الوحش داكوسوراس ، الذي فتح فمه على سعته ، وبدت أسنانه الكبيرة المشرشرة ، وأطبق على الطائر ، وسمكة السلمون الكبيرة ، وغاص بهما إلى الأعماق .

5
ـــــــــ
غاب القمر تلك الليلة ، وساد الظلام والصمت أرجاء الغابة ، ربما حزناً على الطائر ، الذي قتله الوحش ، بين أمواج المحيط .
وحاول الطائر ، وهو مضطجع في عشه ، فوق الشجرة الضخمة ، أن يغفو ولو قليلاً ، لكن ما رآه وسط أمواج المحيط ، كان يحول بينه وبين النوم .
وكان كلما أغمض عينيه ، واقترب النعاس منهما ، يرى أمواج المحيط تنشق عن الوحش ، الذي يطبق على صديقه الطائر ، والسمكة في منقاره ، فيغو صبه والسمكة إلى أعماق المحيط .
وأطلت الشمس من وراء الجبال البعيدة ، وتراءت له الأنثى في عشها ، آه ، الإمبراطورة ، ترى ما الذي تفعله الآن ؟
البارحة مساء ، حين عاد من المحيط ، مثقل بذلك المنظر القاتل ، الذي أودى بصديقه ، لم يفكر أن يمر عليها ، وكيف يمرّ ، وصديقه انتهى تلك النهاية البشعة ، وهو يحاول أن يرضيها ، ويأتيها بسمكة سلمون ؟
من يدري ، ربما ما كانت لتهتم بنهايته كثيراً ، وربما لن تشعر بأنها وراء تلك النهاية ، فهي لم تجبره على الذهاب إلى المحيط ، لعلها قالت أمام صديقه ما قالته أمامه ، فلماذا لم يذهب هو ، وذهب صديقه ؟
وارتفعت الشمس ، ودبت الحياة في الغابة ، وتعالت أصوات الديناصورات ، والكائنات الضخمة الأخرى ، وهي تسعى من أجل غذائها ، وتخوض المعارك القاتلة لسبب أو لآخر .
ونهض الطائر ، وفتح جناحيه الهائلين ، ومضى نحو عش الأنثى ، كان العش فارغاً ، والتفت حوله لعله يراها في مكان قريب ، وسمع أنثى من نوعه تخاطبه من أعلى شجرة قريبة : لقد غادرت عشها ، مساء البارحة ، بعد أن عرفت بما جرى للطائر في المحيط .
وقفل الطائر اورنيثو كايروس عائداً إلى عشه ، وفكر أنها قد تعود اليوم أو غداً ، أو بعد مدة ، لكن مرت الأيام ، يوماً بعد يوم ، ولم تعد الأنثى ، بل لم يقع لها أحد على أثر ، حتى ذلك اليوم .


× ـ داكوسوراس : وحش بحري ضخم ، ذو أسنان
مشرشرة ، عاش منذ حوالي " 135 " مليون
سنة .

× ـ اورنيثو كايروس : ديناصور طائر ، طول جناحيه
" 12 " متراً ، منقاره طويل ، وأسنانه حادة ،
يمسك بها الأسماك بسهولة من المحيط .



#طلال_حسن_عبد_الرحمن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة للفتيان اب ...
- قصة للأطفال الغرير الصغير ...
- قصص قصيرة جداً عبارة الموت ...
- ثلاث روايات قصيرة للأطفال طلال حسن
- محطاتي على طريق أدب الأطفال ...
- أسد من السيرك
- قصة للأطفال الترمجان قصة ...
- رواية للفتيان اورانج اوتان ...
- قصة للأطفال آدزانومي قصة طلال حسن
- رواية للفتيان تار والسندباد ...
- نصان للفتيان الفقمة ...
- مسرحية للأطفال الفقمة الصغيرة طلال حسن
- رواية للفتيان دلمون الأعماق ...
- مسرحية ريم للاطفال
- رواية للفتيان الغابة طلال حسن
- رواية للفتيان دموع رينيت طلال حس ...
- قصة للأطفال آتٍ مع الشمس
- رواية للفتيان ايتانا الصعود إلى سماء آنو ...
- رواية للفتيان بدر البدور ...
- قصة للأطفال اليمامة البيضاء والجرافة قصة ...


المزيد.....




- مصر.. الفنان أحمد عبد العزيز يفاجئ شابا بعد فيديو مثير للجدل ...
- الأطفال هتستمتع.. تردد قناة تنة ورنة 2024 على نايل سات وتابع ...
- ثبتها الآن تردد قناة تنة ورنة الفضائية للأطفال وشاهدوا أروع ...
- في شهر الاحتفاء بثقافة الضاد.. الكتاب العربي يزهر في كندا
- -يوم أعطاني غابرييل غارسيا ماركيز قائمة بخط يده لكلاسيكيات ا ...
- “أفلام العرض الأول” عبر تردد قناة Osm cinema 2024 القمر الصن ...
- “أقوى أفلام هوليوود” استقبل الآن تردد قناة mbc2 المجاني على ...
- افتتاح أنشطة عام -ستراسبورغ عاصمة عالمية للكتاب-
- بايدن: العالم سيفقد قائده إذا غادرت الولايات المتحدة المسرح ...
- سامسونج تقدّم معرض -التوازن المستحدث- ضمن فعاليات أسبوع ميلا ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طلال حسن عبد الرحمن - قصص للأطفال عصر الديناصورات طلال حسن