أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يسري غباشنة - العولمة وعودة الباشا والبيك














المزيد.....

العولمة وعودة الباشا والبيك


يسري غباشنة

الحوار المتمدن-العدد: 1744 - 2006 / 11 / 24 - 10:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عاد هؤلاء كلهم بعد عملية استنساخ حافظت على الهالة الاقتصادية والاجتماعية لكل منهم على الرغم من تغير بعض الأسماء والمسميات. وما زالت الصورة النمطية للباشا مثلا محفورة بإطارها وألوانها في ثنايا الذاكرة ودهاليزها؛ الباشا يستقل سيارة كلاسيكية، يجلس في مقعدها الخلفي، متكرش البطن، متهدل الجفون، محمر العينين،متنافر القسمات، مترنح الخطوات، متورم الخدين، تتدلى ساعة ذهبية من جيب جاكيته العلوية، يدلف بسيارته باب العزبة الحديدي بعد أن هرول فلاح لفتحه منذ أن رأى شبح السيارة عن بعد، فما كان منه حينها إلا أن تناول طرف ثوبه بحركة لولبية ليدسه بين بقايا أسنانه ليظهر من تحته سراب سروال كان فيما مضى من زمن غابر يتكون من قطعة قماش،تتدلى من وسطها الدِّكّة تبحث دون جدوى عن مستقر عزَّ وجوده؛ فالبواب يوازي السيارة سرعة في جريه، ففي اللحظة التي تتمكن قدمه اليمنى على الأرض يكون كعب القدم اليسرى قد لامس مؤخرة رأسه، وفي الوقت الذي يرحب به بقدوم الباشا يضطر إلى حركة خطافية أخرى لإخراج ما بين أسنانه، وما أن تصل السيارة إلى باب ( الفِلِّة) إلا وكان البواب قبلها يهيء نفسه لحمل مالذ وطاب من نفائس المشروب والمأكول، وبعد أن يفتح باب السيارة للباشا ينزل متثاقلا، تحيط به هالة من الهيبة والوقار، ينظر يمنة ويسرة باحثا عن كلبه المدلل الذي لاتربط بينه وبين البواب أية علاقة تنمُّ عن المحبة، بل هي الغيرة والحسد المشوب بالرهبة تقطر من عيني البواب لِما يجده الكلب من دلال قاطني العزبة ومحبتهم، الصغير منهم والكبير
،وعاد العمدةإلى الدوار، يرافقه كظله شيخ الخفر، يتوشح ببارودة فارغة تتناوش أخمص قدميه، يفتل بشاربيه، بعد أن كانا في جولة للاطمئنان عن الغيط والزرع، متجولين بين مزارعين لايملكون إلا الشمس في محياهم، وما تحت الأرض بعد مماتهم؛ أجسامهم ناحلة ضامرة، عيونهم غائرة حائرة،أنينهم همس، بيوتهم رمس لاتفوح من تجمعاتها إلا رائحة الطين والتبن، عيالهم هائمون على وجوههم لايستر عورتهم ورقة توت ولا تين ولا زيتون، لاأنيس لهم إلا الجوع والمرض من سل أو توفائيد، زوجاتهم وأمهات أولادهم عزمن وعقدن النية على محاربة الأنوثة ومعاداتها، يجمعهن رابط الشجار والمشاحنة على أتفه الأسباب وأوهنها، وكأن شعارهن: فقر ونقر وإملاق يصاحبنا تنفي الفوارق بين الجار والجار، الجار قبل الدار قالوها لنا أين الدار أين الجار ياعجبي
ويعتلى العمدة صهوة الدّكة يحرسه أنفار شيخ الخفر من باب ( البرستيج) يسامره شيخ الجامع، وناظر المدرسة، والتمرجي وبعض أعيان النجع فاغري الأفواه إثر سماع أحاديث وأخبار يرويها ( المتنوِّرون )، يرونها غريبة عجيبة،يقطعها مرور ابن العمدة الصغير من زوجته الثالة أو الرابعة، فتتلقفه الأيدي تناغيه وتدلله من باب النفاق الاجتماعي
جاءت العولمة تحمل على متنها كذلك البيك والمختار، تدوس تحت عجلاتها الطبقة العاملة والوسطى رافعة شعار مارغريت تاتشر عندما كانت رئيسة وزراء بريطانيا: لامكان لمجتمع الخراف في مجتمع الذئاب، وأخذت الطبقة الوسطى في الانقراض والذوبان بعد أن زادت الشركات العملاقة عملقة، وأحكم البنك الدولي والمؤسسات المالية العالمية الكبرى قبضتهم على رقاب شعوب دول العالم الثالث ومقدراتهم، تستغل خاماتهم لتصدر لهم المنتجات الاستهلاكية ابتداء من الهمبورغر وليس انتهاء بالكولا وأخواتها، ونهبوا عالمنا باسم الخصخصة والاستثمارات فلا نرى من خيراتها إلا حاويات يتنافس المعدمون على استكشاف مكنوناتها منذ منتصف الليل حتى مطلع الفجر، غطوا الأفق بأبراج أسمنتية تقطر دولارات ويوروات وينات تستقر في مصارف وبنوك غريبة الوجه واليد واللسان، وانطلقت أذرعة الأخطبوط، وأسنان الحيتان لتقظم رأس كل سمكة تتجرأ على رفعه، فما أن يتهافت الصغار على المتاجرة بالأسهم والبورصة حتى ينقض الكبار على فرائسهم التي أتت إلى حتفها برجليها، وما أن تستجمع براقش قواها محاولة مقارعة الذئاب حتى تجد نفسها لقمة سائغة بين الأنياب والفكوك
الباشا أصبح معالي، والبيك صار سعادة، والمختار بات شيخا طويل العمر، والعمدة أمسى سمسارا للعقارات والأراضي، وارتدى شيخ الخفر لباس البدي كارد، وانتسب أعوانه إلى شركة أمن خاصة، واستبدلت الأبراج بالعزب والأطيان، وصفائح الزينكو بالبيوت الطينية، وبدلات السموكن باللاسة والطاقية والدشداش،والشبح بالعربة كارو.
وما كان من الطبقة الوسطى إلا أن دقت مسامير أخرى في نعشها فارتادت الكنتاكي، وتمنطقت بالخلوي بأنواعه المتعددة من الدب إلى الدمعة مرورا بالهمر، وتسرولت بالجينز، وسمح لي بابا، وتواصل أفرادها بالمسيجات والهاي والجاو ، وتناسى هؤلاء حقيقة مفادها أن الذئاب لن تتنازل عن حماها للخراف ولا للنعاج.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جلباب الزير سالم وإزار جساس بن مرة
- تعميق الحوار لاتعليقه
- مأكول مذموم يابلدي
- ما بين البالة والشماشير والرابش
- نقطة. أول السطر
- بقعة دكناء في المدرج الروماني
- رفقا عزيزي ومعذرة
- ثلاثية آلاء المصرية
- هكذا هم الإخوان المسلمون في الأردن
- سيدي أبا القاسم... عذرا
- والله خير الماكرين


المزيد.....




- لحظة انقطاع كابل لعبة -المقلاع- في الهواء بمدينة ملاهي في إس ...
- كيف سيكون الأثر المباشر على الإمارات بخروجها من أوبك؟ سهيل ا ...
- ماذا يعني انسحاب الإمارات من -أوبك- للولايات المتحدة؟
- الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة وسط مساعٍ حكومية لتمرير قوا ...
- الجنائية الدولية تقر تعويضات لآلاف الضحايا في -قضية الحسن- و ...
- تفجير نفق بكميات كبيرة من المتفجرات.. إسرائيل تتعهد بتدمير ك ...
- تحت غطاء المسيرات.. 20 آلية إسرائيلية تتوغل في درعا وتفتش مق ...
- كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن -سرقة الغيوم-؟
- -حبوب مسروقة؟- توتر أوكراني -إسرائيلي والاتحاد الأوروبي يدخل ...
- إندونيسيا: 14 قتيلا على الأقل إثر تصادم قطارين بالقرب من الع ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يسري غباشنة - العولمة وعودة الباشا والبيك