أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سميرة الوردي - التلفاز














المزيد.....

التلفاز


سميرة الوردي

الحوار المتمدن-العدد: 1742 - 2006 / 11 / 22 - 08:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتابع بتأمل ما يمر أمامه على شاشة التلفاز ، أسئلة كثيرة تحاوره ، كلما ظهر على التلفاز ، أعوامه العشرة سبقت طفولته ، لم يكن يستهويه اللعب كثيرا كأقرانه ، لعبة السلة يمارسها في المدرسة لاغيا كلَ ماعداها . يجلس بين الكبار فاتحا أُذنيه لاقطا ما يُدق سمعه غير مفوتٍ لأي ملاحظة أو إشارة تصدر عنهم أوعن أبيه ، سأل امه ذات يوم
: أصحيح أنكن لا تلبسن السراويل الداخلية ؟ ! كما قال الرئيس في خطابه عن نساء الجنوب ؟
: وَيْ ! ومن أدراه إننا لانلبس السراويل .
نظر اليها مليا وفضول يترجرج في عينيه
: لماذا تضعون ملابسا كثيرة على أجسادكن وتلفون عمائم على رؤوسكن؟
: انها عادة موروثة عن جداتنا . ألم تر خارطة المناطق وعليها رسوم تبين كل منطقة وقومية في العراق لها زيها الشعبي الخاص الذي تعتز به . إذهب واجلب الأطلس القديم الذي فيه الأزياء ، تركها منصرفا لدراسته ، ما إن أكملها حتى جلس قبالة التلفاز متتبعا كل ما يُعرض ، ما إن حلت نشرة الأخبار حتى ظهر الرئيس كعادته .
في كل مرة تشده ملابسه ، فمرة يظهر بقاط ورباط وفي ظهور آخريرتدي عقالا وعباءة وفي ثالث يظهر بقبعة أميركية ، اما في ظهوره هذا فقد استهوته ملابس البريكي التي ظهر فيها ، لماذا ليس لأبيه سوى ملابس بسيطة يذهب فيها للعمل ، وهو ليس لديه سوى دشداشتين يعتني بهما كثيرا وثالثة أعطته له خالته هدية احتفظ بها للعيد .
استطال لقاء الرئيس تلك الليلة وامتد حتى غطى على موعد نشرة الأخبار . بصعوبة أنهظته أمه من على التلفازدافعة إياه الى الفراش فرك عينيه متسائلا
: لماذا الرئيس قال عن المعلم أنه وسخ ولا يسبح ؟ ! حاولت امه ثنيه عن مواصلة طرحه للأسئلة بعد كل مشاهدة له للتلفاز ، كثيرا ما منعته من مشاهدة التلفاز لكنها لم تستطع
: إن الرئيس ياولدي بطران وكأنه لا يعرف أن صوابين الحصة لاتكفي ونوعها ردئ ومن لا يملك نقودا لا يستطيع شرائها من السوق لغلائها.
: لماذا كل الناس تعاني ؟! تحسرت امه خافت عليه من كثرة أسئلته ، قبلته على جبينه، دفعته برفق الى فراشه ، ظل ساهرا طويلا ًيفكر في معلميه إنهم نظيفون وأنيقون ، لماذا وصفهم الرئيس بهذه الصفة .
استيقظ مبكرا كعادته ، لم يرغب في أكل خبزته المحشوة بالتمر الزهدي ، سأل امه مرتديا دشداشته حاملا حقيبته المدرسية
: أيستطيع الرجل أن لايملك سوى دشداشة واحدة وإذا ما غسلها التحف ببطانيته الى أن تجف كما يقول الرئيس ؟
خزرته بخوف وقلق وطلبت منه أن لايسأل اي واحد في مدرسته وأن يهتم بدراسته فقط والا فإن ما سيصيبه من ضرر لايعلمه الا علام الغيوب ، قطب جبينه ، نظر اليها مليا متسائلا
: لماذا الرئيس يظهر كثيرا في التلفاز ؟ !



#سميرة_الوردي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الآن حان الدرس الأول
- الحب بعد الرحيل
- الندم الأول
- أعاصير
- تاريخ أسفارنا /الفارزة الأولى والثانية
- تاريخ أسفارنا / الفارزة الثانية
- في يوم ما
- صورة
- مكتبتي
- جنون
- لحظة من لحظات الحرب
- لاشيء يعدل الحرية
- المحبرة
- القداس
- إمرأة تتسلى في الشرفة


المزيد.....




- عالم خفي.. ألق نظرة على الصور الفائزة بجائزة مصور العام للتص ...
- انقسام في أستراليا بسبب زيارة الرئيس الإسرائيلي.. لماذا؟
- -فاز بالانتخابات بعدما دعمته-.. ترامب يلتقي رئيس هندوراس ويب ...
- نتنياهو يناقش ملف إيران مع ترامب الأربعاء.. هل يسعى إلى عرقل ...
- وزير الخارجية الإيراني: متمسكون بحقنا في تخصيب اليورانيوم ون ...
- عاصفة ثلجية وأخرى في الصناديق.. ساناي تاكايشي تقترب من فوز ت ...
- ناشر صحيفة واشنطن بوست يتنحى بعد تسريحات واسعة للموظفين
- -عطر المومياء-.. باحثون يوثقون روائح الحضارات القديمة عبر -ش ...
- الناخبون في البرتغال ينتخبون اليوم خليفة للرئيس المحافظ
- فيديوهات مثيرة لصواريخ إيرانية.. هل هي حقيقة أم تضخيم؟


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سميرة الوردي - التلفاز