أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نهاد ابو غوش - حتى بعد الحرب: جولات كثيرة لمعارك مقبلة















المزيد.....

حتى بعد الحرب: جولات كثيرة لمعارك مقبلة


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7807 - 2023 / 11 / 26 - 17:03
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


نهاد أبو غوش
جاء التوصل إلى الوقف المؤقت لحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، ضمن الصفقة التي جرى التوصل إليها بشان الإفراج عن الأسيرات والأسرى الأطفال، ليشكل فرصة لالتقاط الأنفاس، وبخاصة لشعبنا المهجّر والمثخن بالفقد والجراح. هي فرصة لدفن جثامين الشهداء، ومداواة المصابين ولملمة الجراح وجمع شتات الأسر المشردة بسبب الحرب التي لا نظير لها في التاريخ الحديث لجهة فظائعها وبشاعتها، ولجهة غياب الضمير الإنساني لدى قادة الغرب الاستعماري المتوحش، الذين يرون ما يريدون، ويصمّون آذانهم ويغضّون أبصارهم ويغلقون قلوبهم عما لا يريدون.
هذا التوقف المؤقت، أو الهدنة، مع أن التعبير الأول أكثر دقة لأنها ليست حربا بين طرفين متكافئين، بل هي عدوان من قبل دولة مدججة بكل أنواع الأسلحة على شعب محاصر ومخنوق سلاحه الرئيسي هو الإرادة التي تصنع المعجزات، مثّلت أيضا كسرا لعدة لاءات ومواقف متعنتة، سبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن رددها مرارا وتكرارا بكل ما عرف عنه من غطرسة: بالتشديد في كل مرة أن لا تفاوض مع حماس، ولا قطرة وقود يسمح بها، ولا حل لقضية الأسرى إلا بالضغط والقوة، ولا هدن مسموحة. تراجع عن كل هذه اللاءات بفعل عدة عوامل أبرزها صمود الشعب والمقاومة، وموجة الاحتجاجات الداخلية الإسرائيلية التي تطالب بعودة الأسرى تحت شعار "الكل مقابل الكل" وهو نفسه مطلب المقاومة، والموجات العارمة التي طافت مدن العالم وعواصمه رفضا للحرب وتضامنا مع فلسطين، وإلى جانب كل ذلك فشل الآلة العسكرية الإسرائيلية الفتاكة في تحقيق نتائج حاسمة سواء في السيطرة على الأرض أو في تحقيق هدفي الحرب المعلنين وهما القضاء على حماس واستعادة الأسرى .
في ظاهر الأمر سوف تستأنف إسرائيل عمليات القتل والتهجير والتدمير، بعد استراحة عدة ايام، وهي التي حرصت على استغلال كل ساعة وكل دقيقة قبل "الهدنة" من أجل إلقاء مزيد من قنابل الدمار والخراب، وإمعانا في نهجها الإجرامي عملت على تفجير أقسام ومرافق من مستشفى الشفا قبل مغادرته، وكأن هذا التخريب يمثل هدفا عسكريا بحد ذاته. لكن ما جرى يشجع الوسطاء الإقليميين والدوليين، وحركة الاحتجاج الإسرائيلية، وموجات التضامن الدولية مع فلسطين، في متابعة الجهود وتكثيفها حتى يتم التوصل إلى وقف كامل للحرب والعدوان، مع تأكيد رفض تهجير الفلسطينيين من وطنهم ومن البلدات والأحياء والمخيمات التي يقيمون بها قبل الحرب، ورفض أي اقتطاع من مساحة قطاع غزة، ولعل ما يشجع هؤلاء الوسطاء على ذلك هو تكشف مدى الفظائع الإسرائيلية المرتكبة من قتل ودمار.
لم تكن الهدنة المعلنة مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار، أو استراحة محاربين، بل مثلت كذلك جولة في المعركة الطويلة، خاضتها المقاومة بكفاءة واقتدار وبأخلاق الفدائيين وسجاياهم الإنسانية النبيلة المستندة إلى تراث ديني وحضاري عريق. كل الشواهد تدل على أن عناصر المقاومة عاملوا أسراهم بالحسنى ووفروا لهم ما استطاعوا توفيره من علاج وغذاء وأماكن نوم ومعاملة إنسانية، على عكس دولة الاحتلال ومؤسساتها الأمنية التي وجدت في الحرب فرصة للاستقواء على الأسرى والتنكيل بهم. كما نجحت المقاومة في تكريس مكانتها وشرعيتها كجهة سياسية تحمل هموم شعبها ومطالبه في الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين. وظهرت كمفاوض حصيف ومسؤول خلافا للصورة المرعبة والمنفرة التي حاول الاحتلال ترويجها، ومحاولاته الدائبة لشيطنة المقاومة ودعشنتها وتصويرها كعصابات لا يهمها إلا القتل ومصالح قادتها وأنها تستخدم المدنيين كدروع بشرية، وكل ذلك لتبرير حرب الإبادة وما تحمله من أطماع عدوانية وتوسعية. بل تكشفت إسرائيل على حقيقتها أمام العالم أجمع بأنها هي التي تعتقل النساء والأطفال الفلسطينيين ولا توفر أي فرصة للتنكيل بالشعب الفلسطيني كله.
خسائرنا مؤلمة وثقيلة، ومشاعر الفقد سترافق كثيرا من أبناء وبنات شعبنا لسنوات طويلة، ولا تقل معاناة التشريد والتهجير عن آلام فقدان الأحبة، ومن المؤكد أن اجيالا جديدة من الفلسطينيين ستنشأ وتكبر على هذه الصور والمشاهد والذكريات التي لا يمكن نسيانها ولا محوها من ذاكرة البشرية، فكيف بذاكرة من كابدوها وذاقوا مرارتها.
ربما أعمت شهوة الانتقام وأوهام القوة المفرطة قادة إسرائيل وحالت دون رؤيتهم للآثار البعيدة لجرائمهم وحربهم التي أبعدت فرص السلام سنوات طويلة، بل أنها ألقت ظلالا ثقيلة من الشك على فكرة بقاء إسرائيل وضمانات وجودها خلال العقود القادمة طالما أنها مصرة على استعداء كل هذا المحيط العربي والإسلامي والإنساني، وطالما أنها تظن أن الاعتماد على الحليف والراعي الأميركي سوف يحميها مما يخبئه الزمان من تطورات وإمكانيات قد تعصف بكل معادلات القوة القائمة حاليا.
راجت في بداية الحرب أفكار ومقولات كثيرة ترى أننا وحدنا، بل ثمة من رأى أن غزة تُركت وحدها لتواجه مصيرها، وتسابق أصحاب هذه المقولات في إلقاء اللوم على العرب تارة ومحور الممانعة تارة اخرى وغيره من قوى عالمية. لكن الصورة الآن مختلفة تماما، فثمة موجات عارمة للتضامن مع فلسطين وغزة بفعل الصمود من جهة وتكشف الفظائع الإسرائيلية من جهة أخرى، وهذا بحد ذاته يثبت أن المقاومة بحاجة إلى خطاب ناضج قادر على مخاطبة العالم وإقناع البشر، خطاب مسلح بثقافة العدالة والحرية وحقوق الإنسان، ومجردا من شعارات العنترية والمزاودة وخطاب الكراهية الذي لا يفيد أحدا ولا يصلح حتى للتعبئة الداخلية. وإلى جانب هذا الخطاب الراقي الذي نأمل تطويره فنحن في أمس الحاجة إلى مغادرة الخطاب الرسمي البائس الذي يتنصل من المعركة ومن مسؤولياته تجاه شعبه، وما زال يردد شعارات عفا عليها الزمن، وتجاوزتها آلة الحرب الإسرائيلية. ستنتهي الحرب عاجلا أو آجلا، وسنواجه بعدها فصولا وجولاتٍ جديدة من المعارك السياسية التي تتطلب أقصى درجات الوحدة والتماسك لتفويت الفرصة على الاحتلال ومآربه، ولإدامة موجات التضامن الدولي والإفادة منها، وتحويل مشاعر التضامن لدى مئات ملايين البشر إلى أفعال مؤثرة وملموسة لصالح قضيتنا وحقوقنا، من أجل حريتنا وكرامتنا ومن أجل العدالة لشهدائنا وأطفالنا الذين حصدت آلة الحرب الإسرائيلية أرواحهم دون هوادة.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعض الحقائق التي كشفتها الحرب على غزة
- استهداف المستشفيات وسيلة لتهجير الفلسطينيين
- إسرائيل ليست وحدها في ميدان المعركة
- عن سيناريوهات ما بعد الحرب
- هذا الانحياز المطلق للاحتلال والعدوان!
- أشياء كثيرة تهشمت ويستحيل ترميمها
- الإبادة والكارثة في غزة هدفان للاحتلال وليستا نتيجة جانبية
- الأعياد اليهودية مواسم للعدوان والكراهية
- نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين
- خيارات المقاومة في ظل التطورات الميدانية
- عملية طوفان الأقصى تغير معادلات الصراع
- لماذا يشيطنون غزة ومقاومتها (3 من 3)
- لماذا يشيطنون غزة ومقاومتها (2 من 3)
- لماذا يشيطنون غزة ومقاومتها؟(1 من 3)
- الأولوية لحماية المدنيين ووقف حرب الإبادة والتهجير
- لا أهداف اسرائيلية واقعية سوى القتل والانتقام والدمار
- مسؤولياتنا لدرء نكبة ثانية تتهددنا جميعا
- إسرائيل لا تأبه بمصير أسراها
- جيش اسرائيل يقترف جرائم حرب لاستعادة هيبته
- تحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي وهيبته


المزيد.....




- فيديو غريب يظهر جنوح 160 حوتا على شواطىء أستراليا.. شاهد رد ...
- الدفاع الروسية تعلن القضاء على 1000 عسكري أوكراني خلال 24 سا ...
- أطعمة تجعلك أكثر ذكاء!
- مصر.. ذعر كبير وغموض بعد عثور المارّة على جثة
- المصريون يوجهون ضربة قوية للتجار بعد حملة مقاطعة
- زاخاروفا: اتهام روسيا بـ-اختطاف أطفال أوكرانيين- هدفه تشويه ...
- تحذيرات من أمراض -مهددة للحياة- قد تطال نصف سكان العالم بحلو ...
- -نيويورك تايمز-: واشنطن سلمت كييف سرّا أكثر من 100 صاروخ ATA ...
- مواد في متناول اليد تهدد حياتنا بسموم قاتلة!
- الجيش الأمريكي لا يستطيع مواجهة الطائرات دون طيار


المزيد.....

- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نهاد ابو غوش - حتى بعد الحرب: جولات كثيرة لمعارك مقبلة