أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نهاد ابو غوش - هذا الانحياز المطلق للاحتلال والعدوان!















المزيد.....

هذا الانحياز المطلق للاحتلال والعدوان!


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7786 - 2023 / 11 / 5 - 12:26
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


نهاد أبو غوش
كيف نفسّر هذا الانحياز المطلق الأعمى لإسرائيل، وذاك العداء السافر للفلسطينيين من قبل الولايات المتحدة والدول الرئيسية في الغرب وخاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا، والذي يترجم بالحجيج اليومي لقادة هذه الدول ومسؤوليها المدنيين والعسكريين لإسرائيل، وفي الدعم السياسي والعسكري والمالي غير المحدود لآلة القتل الإسرائيلية، وللحكومة المتطرفة التي كانت حتى الأمس القريب منبوذة ومُدانة بوصفها أكثر الحكومات تطرفا في تاريخ إسرائيل؟
لا يتعلق الأمر بنجاح الدعاية الإسرائيلية في تضليل الغرب وخداعه، وأن روايتنا لم تصل، وأن غَبَشا يحجب الحقائق عن عيون الغرب، وارتباط الأمور بالأداء الإعلامي، فالحقائق الدامغة تفرض نفسها على من يريد رؤيتها، أما مراكز القرار في الولايات المتحدة والغرب فلا ترى ولا تسمع إلا ما تريد إسرائيل إبرازه، حتى لو كانت روايتها تعتمد تلفيقات وفبركات ثبت زيفها وبطلانها من اليوم الأول مثل مزاعم قطع الرؤوس وذبح الأطفال.
ثمة مجموعة من المصالح والدوافع السياسية والاقتصادية والثقافية التي تفسر الانحياز الأعمى من قبل الدوائر الغربية الحاكمة لإسرائيل، وحتى لا نقع في شَرَكِ التفسير العنصري، يقتضى التفريق بين مواقف المجمعات الصناعية والمالية والعسكرية والإعلامية المسيطرة على صناعة القرار في الولايات المتحدة ودول الغرب وبين مواقف بسطاء الناس والتيارات التقدمية والديمقراطية، فثمة كثير من الأحزاب والنقابات والجمعيات وروابط المثقفين ومنظمات حقوق الإنسان تدعم شعبنا وتعارض سياسات الاحتلال والتمييز العنصري، ولكنها ما زالت بعيدة عن دوائر القرار، والمقررون في عواصم الغرب الاستعماري يتعاملون مع إسرائيل باعتبارها جزءا لا يتجزأ من هذا الغرب، وهي في بعض التوصيفات "حاملة طائرات" عملاقة، أو مخلب قط، أو قلعة متقدمة زرعها الغرب "الحضاري" و" المتنور" في قلب الشرق "المتوحش" و"البدائي".
إسرائيل كما نعلم جميعا هي صنيعة الغرب، الذي زرعها في هذه المنطقة لحماية مصالحه الاستراتيجية، فبريطانيا أوجدت إسرائيل من خلال وعد بلفور، وكرست ثلاثة عقود من عمر الانتداب لدعم الهجرة اليهودية وقمع الحركة الوطنية الفلسطينية وتثبيت أركان المشروع الصهيوني. أما فرنسا فبعد أن تشاركت مع بريطانيا وإسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر، وفّرت لإسرائيل في الخمسينات المعارف العلمية والتكنولوجية، والدعم العسكري الذي حوّل هذه الدولة بعد عشر سنوات من إنشائها إلى دولة نووية، وأمّنت تفوقها العسكري النوعي على كل جيرانها العرب مجتمعين. أما ألمانيا وبذريعة التكفير عن خطايا النازية فقد أمَدّت إسرائيل بعشرات مليارات الدولارات، وما زالت تدعمها على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية، وتتبادل وإياها الصناعات المنتجات العسكرية المتطورة من غواصات وأنظمة دفاع جوي.
دائما حظيت إسرائيل بالدعم الأكبر من المركز الراسمالي الغربي، وهكذا انتقلت مهمة دعمها من بريطانيا إلى الولايات المتحدة التي تزعمت المعسكر الغربي بعد الحرب العالمية الثانية. وقد لعبت إسرائيل أدوارا وظيفية أوكلت لها في خدمة المصالح الغربية في المنطقة، وعلى امتداد العالم. فقد تعهدت بالتصدي لجميع الأنظمة الوطنية وحركات التحرر وكل من ينزع نحو الاستقلال عن نظام الهيمنة الغربية، وهكذا تصدت للنظام الناصري في الخمسينات وجابهت نفوذه وتاثيره في أفريقيا والشرق الأوسط من خلال دعم الأنظمة العميلة المناوئة لحركات التحرر، وصولا لمعاداة إيران ومشروعها الاستقلالي النهضوي حاليا. وتولت إسرائيل على امتداد تاريخها محاربة كل من يعارض النفوذ الأميركي والغربي في المنطقة بدءا مما أسمي المد الشيوعي مرورا بحركات التحرر الوطني، وصولا لما يسمى الخطر الإسلامي. وتحالفت إسرائيل مع نظامي الفصل العنصري في جنوب افريقيا وروديسيا (زيمبابوي)، كما تولت دعم الأنظمة العسكرية المستبدة في أميركا اللاتينية، وما زالت تتولى هذه المهمة في دعم الأنظمة الفاسدة والقمعية كما تفعل مع الطغمة العسكرية في ميانمار. ويلاحظ في كل هذه الأمثلة أن إسرائيل تتحرر من أية قيود سياسية أو قانونية أو أخلاقية قد تكبل الإدارة الأميركية أو دول أوروبا الغربية فتمنعها من دعم عملائها وحلفائها.
وبالإضافة إلى هيمنة منطق المصالح على المبادئ والأخلاق والقوانين في السياسة الدولية، ثمة مواقف لا يمكن تفسيرها إلا بالعودة للجذور الثقافية والنفسية للغرب وعقليته الاستعمارية الاستعلائية التي تبرر انحيازها لإسرائيل بادعاء وجود "قيم مشتركة" وأن إسرائيل هي نظام ديمقراطي في محيط غير ديمقراطي. مع أن ابشع الجرائم في التاريخ الحديث وأهمها جرائم الاستعمار واستعباد البشر ارتكبت باسم تلك القوى الديمقراطية المزعومة، فحتى وقت قريب من القرن العشرين كان من المقبول في تلك النظم "الديمقراطية" إحضار أطفال أفارقة وعرضهم في أقفاص للفرجة في ساحات المدن الأوروبية.
باسم هذه الديمقراطية المزعومة كانت فرنسا تربط الجزائريين، على أوتاد وتتركهم في الصحراء الكبرى لاختبار أثر التجارب النووية على أجسادهم على مسافات متباينة من مركز التفجير. والحقيقة أن الأحرص على بقاء الأنظمة المستبدة ومحاربة الحركات الوطنية الهادفة إلى انتزاع الحرية والديمقراطية هي دول الغرب، التي تريد إدامة حكم حلفائها وبالتالي مواصلة السيطرة على بلدان العالم الثالث وإلحفاظ على التقسيم الدولي الحالي للعمل والموارد بإبقاء الدول النامية متخصصة في إنتاج المواد الخام واستباحة أسواقها مع احتكار الثروة والتكنولوجيا والسيطرة على النظام الدولي من قبل الغرب.
ثارت ثائرة الغرب على عملية طوفان الأقصى وكأن اللطمة التي تلقتها إسرائيل، وُجّهت للهيمنة الغربية نفسها، وسادت معادلة "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" فطغت على كل قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، حاولوا إظهار أن التاريخ بدا في السابع من أوكتوبر، متناسين 75 عاما من النكبة والتشريد والظلم والقمع، و56 عاما من الاحتلال الكامل والتمييز العنصري والجرائم اليومية، إلى درجة باتوا يغمضون عيونهم عمدا وعن سابق إصرار عن جرائم الإبادة والتدمير والتهجير.
جرائم الإبادة والتدمير وما يجري في قطاع غزة هي إعلان فشل ذريع للنظام الدولي الحالي، والمهم للقوى الحية المعبرة عن شعوبها وطموحاتها في الحرية والكرامة أن تكون جزءا من جهود العمل لبناء نظام دولي بديل اكثر إنسانية وأخلاقا من نظام العنصريين ومجرمي الحرب.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أشياء كثيرة تهشمت ويستحيل ترميمها
- الإبادة والكارثة في غزة هدفان للاحتلال وليستا نتيجة جانبية
- الأعياد اليهودية مواسم للعدوان والكراهية
- نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين
- خيارات المقاومة في ظل التطورات الميدانية
- عملية طوفان الأقصى تغير معادلات الصراع
- لماذا يشيطنون غزة ومقاومتها (3 من 3)
- لماذا يشيطنون غزة ومقاومتها (2 من 3)
- لماذا يشيطنون غزة ومقاومتها؟(1 من 3)
- الأولوية لحماية المدنيين ووقف حرب الإبادة والتهجير
- لا أهداف اسرائيلية واقعية سوى القتل والانتقام والدمار
- مسؤولياتنا لدرء نكبة ثانية تتهددنا جميعا
- إسرائيل لا تأبه بمصير أسراها
- جيش اسرائيل يقترف جرائم حرب لاستعادة هيبته
- تحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي وهيبته
- المقاومة تقلب الطاولة وتُصَوِّب المعادلة
- إسرائيل لا ترى في الفلسطينيين إلا مشكلات أمنية
- التربية الإعلامية والنضال التحرري (2 من 2)
- التربية الإعلامية والنضال التحرري (1 من 2)
- لا لمشاركة المقدسيين في انتخابات بلدية الاحتلال


المزيد.....




- قائد الجيش الأمريكي في أوروبا: مناورات -الناتو- موجهة عمليا ...
- أوكرانيا منطقة منزوعة السلاح.. مستشار سابق في البنتاغون يتوق ...
- الولايات المتحدة تنفي إصابة أي سفن جراء هجوم الحوثيين في خلي ...
- موقع عبري: سجن عسكري إسرائيلي أرسل صورا للقبة الحديدية ومواق ...
- الرئاسة الفلسطينية تحمل الإدارة الأمريكية مسؤولية أي اقتحام ...
- السفير الروسي لدى واشنطن: وعود كييف بعدم استخدام صواريخ ATAC ...
- بعد جولة على الكورنيش.. ملك مصر السابق فؤاد الثاني يزور مقهى ...
- كوريا الشمالية: العقوبات الأمريكية تحولت إلى حبل المشنقة حول ...
- واشنطن تطالب إسرائيل بـ-إجابات- بشأن -المقابر الجماعية- في غ ...
- البيت الأبيض: يجب على الصين السماح ببيع تطبيق تيك توك


المزيد.....

- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نهاد ابو غوش - هذا الانحياز المطلق للاحتلال والعدوان!