أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبد المجيد السخيري - محرقة غزة ودموع هابرماس















المزيد.....

محرقة غزة ودموع هابرماس


عبد المجيد السخيري

الحوار المتمدن-العدد: 7806 - 2023 / 11 / 25 - 20:11
المحور: القضية الفلسطينية
    


لا شك أن كل ذي ضمير حي يشعر بالحزن والغضب في نفس الوقت وهو يتابع أخبار سقوط ضحايا بالعشرات والمئات من المدنيين العُزل كل يوم في قطاع غزة، منذ أزيد من شهر، بسبب الضربات الهمجية والقصف الوحشي لجيش الكيان الصهيوني الغاصب، ويتألّم وهو يشاهد صور تدمي القلب لشهداء لا يتمكن أهاليهم حتى من توديعهم وتشييعهم إلى المثوى الأخير بما يليق بكرامتهم الأدمية، أو لا يجدون طريقا إلى مقابر لدفن جثمانهم والصلاة على أرواحهم؛ أو صور جرحى في العراء يئنون من الألم وينزفون دما ولا يُسمح لسيارات الإسعاف بنقلهم إلى المستشفى، لأنها هي الأخرى لا تسلمُ من القصف والاستهداف العسكري، في خرق سافر لكل القوانين الدولية والمعايير الأخلاقية المتعارف عليها حتى في أكثر الحروب وحشية من الماضي البعيد. ولا شك أيضا أن قوافل المتضامنين في العالم مع الشعب الفلسطيني في محنته، ونضاله من أجل حريته واستقلال وطنه، تُشعرنا بالأمل وتمنحنا القوة لمواصلة الدفاع عن القضايا العادلة للشعوب المضطهدة والمستعمرة؛ وأن أكثر ما يُخفّف آلام الحزن والفقد عن عوائل الشهداء والجرحى والمفقودين، وعن كل أولئك الذين شرّدهم العدوان ودفعهم إلى ترك منازلهم والنزوح إلى أماكن "آمنة" نظريا( وفي الواقع ليست لا آمنة ولا تتوفر فيها أدنى شروط الحياة الآدمية)، هو المواقف المشرفة لضمائر حية وأصوات حرة، من داخل بلدان الغرب، المنحازة دوله بوقاحة غير مسبوقة لجرائم الكيان الصهيوني العنصري الفاشي، وأعني هنا بشكل خاص أصوات المثقفين والفنانين ومشاهير عالم الرياضة، أبت إلا أن تنضم إلى أصوات شعوبها أو تتصدّرها، وهي تغرّد خارج سرب المنافقين والخاضعين للابتزاز الصهيوني ولسيف معادة السامية، معبرة بشجاعة عن انسجامها مع قناعاتها في مناصرة الحق ورفض الظلم والعدوان والاستسلام لآلة التحريض العنصري ضد العرب والمسلمين، وأدواتها الإعلامية التي دأبت على نشر الأكاذيب الفاضحة، وتبييض الصورة الملطخة بدماء الأبرياء والضحايا لكيان همجي مُسلّح بأخطر أنواع أسلحة الدمار والفتك بالبشر والشجر وحتى الحجر، وتبرير جرائمه التي لا تُعد ولا تُحصى منذ أزيد من سبعة عقود.
لكن بقدر ما يسعد المرء بنُبل هؤلاء وشجاعتهم في تحدي هذه الآلة الجهنمية، والتضحية بكل المكاسب المادية أو المعنوية التي يُمكنهم جنيُها من الصمت والتواطؤ، أو حتى الاصطفاف مع الهمجية والوحشية، بقدر أيضا ما يخيب الأمل في استمرار أسماء عديدة من قائمة العار في التعبير عن انحيازها الوقح للظالم والمحتل في كل القضايا العادلة، وفي مقدمها القضية الفلسطينية، بل والمؤسف والمثير للشفقة والاستهجان، هو انضمام أصوات محسوبة على "العقلانيين" و"الديمقراطيين"، بل وعلى معسكر اليسار، إلى لائحة العار الجديدة الداعمة للكيان المجرم، بعضهم أقل شهرة وتأثيرا، وبعضهم ذائع الصيت وذي حظوة ومكانة خاصة في المجال العام. وسنقف في بضع سطور عند واحد من الصنف الأخير لأسباب فكرية وشخصية، وهو الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس. ومناسبة هذا الكلام، البيان التضامني مع الكيان العنصري (1)، الذي ضمّ توقيعه إلى جانب ثلاثة من زملائه المرموقين بجامعة فرانكفورت، وهم نيكول ديتلهوف Nicole Deitelhoff، رينر فورست Rainer Forst وكلاوس غونتر Klaus Günther، وحمل عنوانا لا يخفى على لبيب ما به من تدليس بلاغي، "مبادئ التضامن: موقف”. المثير أن البيان يعلن من البداية إدانة ما زعم أنها مجزرة "ارتكبتها حماس ضد إسرائيل بنية إبادة الحياة اليهودية بشكل عام"، على إثر "هجوم غير مسبوق" أدى، بتعبير البيان، إلى "ردّ فعل إسرائيل عليه"، و"إلى شلاّل من المواقف والتظاهرات السياسيّة -الأخلاقيّة".
أنوه بداية إلى أني لست مطالبا بالمناسبة أيضا بالتواضع المصطنع أمام هذه الأسماء أو غيرها، خاصة وأني لا أومن ولا أرضخ لأساطير التفوق الغربي، وإن كنت أُقدّر علو كعب مفكرين وفلاسفة وعلماء أسدوا بلا شك خدمات جليلة للإنسانية تشهد عليها أعمالهم وسيرهُم، وأُدين للكثيرين منهم بتكويني الفلسفي وثقافتي السياسية؛ وبالأحرى أن أتنازل عن حقي في الردّ بما يليق بالمقام على ترهّات وأراجيف بيان ينضح تشويها بالحقيقة، وتعبق منه رائحة التزلّف والجبن والانحطاط الأخلاقيين. وأود كذلك القول إنني أجد نفسي في هذه النقطة بالتحديد، وفي مواجهة هابرماس تحديدا، أقرب إلى موقف الفيلسوف الفرنسي اللامع جيل دولوز، حين ألمح لفقر فلسفة الوريث غير الشرعي لمدرسة فرانكفورت، وتجاهل حتى ذكره بالاسم في هامش صغير من كتابه "ما الفلسفة؟"، في سياق تعليقه على مسألة التواصل. لقد شرعت في دراسة الفلسفة مبكرا حتى قبل أن يكتمل نضجي العقلي، وأزعم أني على اطلاع واسع على مختلف تياراتها ومذاهبها وتشكيلاتها الخطابية، وأدرك بالتالي جيدا موقع هابرماس على خريطة انتاجها المعاصر. لكني لم أكن يوما منجذبا لا إلى أسلوبه ولا إلى نوع القضايا التي استأثرت باهتمامه، رغم بعض التقاربات الإيديولوجية التي كان من المفترض أن تجعله الأقرب إلى اهتماماتي في مرحلة "المراهقة" وبداية الشباب، قبل أن ينعطف بعيدا عن ميراث مدرسة فرانكفورت ويتنصّل من التزاماته السابقة، ومن ثم ينحدر إلى "الحضيض الليبرالي"، دون أن يعني ذلك الانزلاق إلى موقف عدمي من كل ما قدّمه الفيلسوف من أعمال، لأن ذلك في النهاية سيكون بمثابة تصرف صبياني لا يجدر بأهل الفكر والفلسفة أن يسقطوا فيه. فلم يكن هابرماس، ولن يكون لا أول ولا آخر من ارتد عن المبادئ الأخلاقية والسياسية التي بشّر بها، أو اعتنقها إبان صعوده إلى المشهد الثقافي العالمي، أو اقترف سوء تقدير لموقف، أو وقع ضحية لتضليل أو انطلت عليه شبهة فكرية. فقد سبق لكبير فلاسفة فرنسا جون بول سارتر أن اقترف نفس الخطأ حين ناصر إسرائيل وتحيز للصهيونية على طريقته الخاصة، وهو المحسوب على اليسار. حدث ذلك حين خانه حسه النقدي في ذروة الصراع والاشتباك مع المشروع الصهيوني، تماما كما وقع اليوم مع هابرماس، وقد استعرت بالمناسبة لهذا النص من عنوان فصل كتبه المفكر المغربي الراحل عبد الكبير الخطيبي، وهو "دموع سارتر"، ضمن كتاب وُضع خصيصا للترافع حول القضية الفلسطينية (1)، وفضح أساطير الصهيونية وتناقضات الوعي الشقي، ونُشر سنة 1974. وجدير بالتنويه إلى أن ما سبق وصفه، بخصوص العلاقة مع هابرماس، لا ينطوي على دعوة، لا صريحة ولا ضمنية، للقطيعة الفلسفية مع أعماله أو أعمال آخرين من الغرب، كما قرأنا عند البعض. والجميل أن تجد في مقال الخطيبي المشار إليه ما يؤكد على أهمية أن لا ينسى المرء في غمرة الغضب والاستياء من موقف هابرماس الجديد، موضوع تعليقنا، مواقفه السابقة المشرفة من الحرب على العراق وغيرها، تماما كما أن زلّة سارتر إزاء الفلسطينيين، التي ناقشها الخطيبي في الفصل المشار إليه، لم تسمح له بشطب الماضي المشرّف للفيلسوف الفرنسي ومواقفه العديدة المساندة للقضايا العادلة في العالم، مع التذكير بأن سارتر لم ينحدر، بالرغم من أخطاءه الفادحة وتناقضاته الفاضحة، إلى إدانة الفلسطينيين أو تجريم مقاومتهم، إذ عانى أساسا من تمزّقات الوعي الشقي المتشكل في خلفية الإبادة النازية لليهود.
في زمن سارتر كان سيف "معاداة السامية"، الذي يساوي اليوم تعريفه المضلل بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية، كما في فرنسا منذ 2019، غائب بعدُ كقانون مُسلّط على رقاب كل من تُسول له نفسه نقد الصهيونية والسياسة الإسرائيلية، وقد نال من فلاسفة ومفكرين كبار، أمثال روجيه جارودي وإدغار موران (وهو من أصل يهودي) على سبيل لا الحصر، بينما كانت عقدة الذنب إزاء المحرقة النازية تضغط بقوة على وجدان شعوب شاركت بالصمت أو التشجيع فيما حدث لليهود في فترة الحرب العالمية الثانية، خاصة الألمان منهم، وقد طاولت هذه العقدة بآثارها حينها، وما تزال، ضمائر المثقفين والسياسيين من اليمين إلى اليسار، ودفعت عددا منهم إلى تجاهل حقيقة أن الكيان الصهيوني، الذي ساهم الغرب في تكوينه ورعايته وزرعه في فلسطين، هو سبّة وإهانة لذاكرة اليهود ضحايا قرون من الاضطهاد في بلدان الغرب أولا وقبل كل شيء، إذ في قلب القارة الأوروبية عاش اليهود أسوء ما كان يمكنهم لأسلافهم أن يتخيّلوه يوما ما، وليس في الشرق أو آسيا أو العالم الإسلامي، وفي ألمانيا تحديدا، مصنع العقل الأوروبي، اُقترفت أبشع جريمة يمكن لعاقل أن يتصورها، وأبدع فيها التطرف العنصري النازي وسيلة غير مسبوقة في تصفية بشر لا ذنب لهم سوى أنهم أتباع ديانة وورثة ثقافة معينة. حصل ذلك في أوروبا، وفيها سادت معاداة السامية وليس خارجها إلا بدرجات ضعيفة. لذلك ليست أوروبا بجديرة لتقديم دروس لأحد في هذا الباب تحديدا، ولا لهابرماس وأمثاله أن يوظفوا معاداة السامية للدفاع عن مولود مسخ نجم عن اغتصاب أوروبي للضحية اليهودي، وهو إسرائيل، متغاضيا عن الهولوكست الذي يجري أمام أنظار العالم مُوثّقا بالصورة والصوت والأرقام، باقتراف علني ورسمي من قبل الكيان الصهيوني، ومباركة رعاته الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، بل الأدهى أن يُبرّره بدعوى الحق في الوجود، ويزيد إمعانا في منطقه المضلل وحجته المتهافتة بمصادرة حق الآخر الفلسطيني في الوجود، فاضحا بذلك ارتهان منطق تفكيره لنزعة أورو-مركزية مناقضة تماما لرسالة مدرسة فرنكفورت وفلسفتها النقدية، تلك التي انتسب إليها يوما ما وعُدّ من جيلها الثالث، ولنظرة استشراقية بائدة تضع الفلسطينيين، ومعهم كل العرب والمسلمين، في خانة الشعوب البدائية الهمجية واللاعقلانية، وهي نظرة تمتح من خلفية عنصرية واستعلائية مقيتة.
لقد سقط هابرماس سقطته الأخلاقية الأخيرة وسيحمل وزرها معه إلى قبره إلى الأبد، ولن يغفر له التاريخ ذلك، وقد يأتي يوم يتبرّأُ من حجّته كل يهود العالم، وتلعنه بكل تأكيد أرواح ضحايا محرقة غزة، ليس فقط لأنه تجاهل حرب الإبادة والتطهير العرقي التي دأبت على شنها إسرائيل اللقيطة في حق أصحاب الأرض منذ عقود، وتواصلها اليوم بكل إصرار وعزم، بل لأن صاحبنا تنكّر بجرّة قلم لكل القيم الإنسانية والكونية التي ظل ينافح عنها في إطار فلسفته السياسية، ويُبشّر بها في أفق المشروع الحداثي، وسجّل موقفه على غرار ما راج منذ بدء العدوان على غزة من اشتراط إدانة "حماس" كمقدمة لأي كلام عن الحرب والصراع والقانون الدولي وغيرها من القضايا، بأن انساق مع التيار النافذ في المؤسسات الإعلامية المرعي من قبل الحكومات البرجوازية، حين بدأ بتجريم "حماس" بنفس اللغة البذيئة التي ينطق بها قادة الجيش الصهيوني، لتبرئة ذمته من ماضي بلاده الأسود، وإثبات أنه ليس معاديا للسامية، وداعم لليهود وحق إسرائيل في الوجود، بل وإقران كل ذلك بامتياز يُمنح للكيان الغاصب بموجب "تصور ديمقراطي" مزعوم لجمهورية ألمانيا الاتحادية(..) و"ثقافة سياسية تعتبر الحياة اليهودية، وحق إسرائيل في الوجود عنصرين أساسيين يستحقان حماية خاصة، في ضوء الجرائم الجماعية التي ارتكبت إبان الحقبة النازية"، كما جاء في البيان، ضاربا بعرض الحائط بكل الحقائق التاريخية المرتبطة بالصراع مع مشروع استعماري تمخض عن تسويات غربية على حساب حقوق شعب لا ذنب له فيما اقترفته الأيدي الغربية من جرائم في حق اليهود. والأدهى أن يقلب الفيلسوف المفاهيم ويُسمي ما قامت به "حماس" بأنه إبادة لليهود، بينما الوقائع كلها تشير إلى أن من يقوم بحرب إبادة وتطهير هو الطرف القوي الذي يمتلك أسلحة دمار ويحرق الأخضر واليابس، ويُقلي بآلاف الأطنان من المتفجرات والقنابل والصواريخ على رؤوس المدنيين والمباني السكنية، وأن تنظيما أو حركة مقاومة، مثل حماس أو الجهاد أو غيرهما، لا يمكن أن تشكل، لا بأساليب المقاومة المنتهجة ولا بنوع السلاح المملوك، أي تهديد وجودي لليهود أو لغيرهم. ويبلغ السقوط الأخلاقي درجة الوضاعة حين يجري تبرير "رد فعل" إسرائيل على أساس "مبادئ لا خلاف حولها" تفرض التضامن مع الكيان العنصري واليهود، بينما لا يقع الفلسطينيون تحت طائل كونية مبادئ التضامن؛ بل إن الجرائم التي يقترفها جهارا هذا الكيان في حق المدنيين والبنيات التحتية المدنية، واستهداف الأطفال والنساء، وهدم المشافي وقتل الصحفيين، لا يعدو في قاموس الفيلسوف مجرد "تصرفات" لا تستحق الإدانة. إنها الانتقائية الموصولة بتحيّز إيديولوجي وسياسي يغترف من أكاذيب وسرديات الآلة الدعائية الصهيونية، ويُحازب رؤية أورو-مركزية تنتصر للازدواجية والكيل بالمكيالين كلما تعلّق الأمر بالجنس الأبيض أو الصهاينة في مواجهة غيرهم. فإذا كانت كرامة اليهود محفوظة ومعترف بها في الديمقراطية الألمانية، فإن كرامة الآخر الفلسطيني، أو المسلم أو العربي، لا مكانة لها في هذه الديمقراطية العمياء، وحياته لا تسحق الحماية، ووجوده لا يلقى نفس الحق في الاعتراف، ولا يحظى ما يتعرض من تقتيل وتهجير بأي التفاتة من الفيلسوف وأمثاله ضمن كونية مبادئ التضامن.
لقد تساقطت مع هذا البيان كثير من دعاوي هابرماس وشعاراته الأخلاقية حول التواصل والنقاش والفضاء العمومي وغيرها، وهوت مصداقيته الفكرية إلى الحضيض، وسيكون من الصعب عليه أن يُرمّم صورته، ويستعيد سمعته كفيلسوف إنسانوي النزعة وحداثي، على الأقل بين أحرار العالم.

مقتطفات

أختم هذا التعليق بمقتطفات من نص قديم للراحل عبد الكبير الخطيبي (1974) وعنوانه الأصلي "الصهيونية والوعي الشقي"(3)، ترجم إلى العربية تحت عنوان "الصهيونية واليسار الغربي" (4)، وكأنه كُتب في أيامنا ردّا على النفاق الغربي وحملات التضليل، ولم تكن حماس قد وُجدت بعدُ، ولا أي فصيل بمرجعية دينية في المقاومة، وضمن النص نفسه نقرأ تقريعا لاذعا للفيلسوف سارتر كأنه مُصوّب اليوم إلى هابرماس، رغم مرور أزيد من أربعة عقود على نشره. ويمكن للقارئ بسهولة أن يُسقط بعض فقرات النص وجمله على الوضع الراهن دون خوف من تحريف السياق التاريخي.
1-"لماذا يصرون على القضاء على الشعب الفلسطيني؟ (...) لماذا لا يلتفت إلى عملية الإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون؟ ألا يسود الصمت حول الجرائم الصهيونية، بينما تفضح المقاومة ويشنع ما تقوم به؟ فهل يرجع الأمر إلى ردّ فعل لما قام به النازيون إزاء اليهود؟ هل يعود الأمر إلى تحويل للشعور بالذنب؟ وهل يتم باسم قيم النزعة الإنسانية البرجوازية؟ وبالضبط لماذا كل هذا التغاضي وسوء النية الذي يهر الأعين؟".
2-"ويظهر لي جيدا أن الصهيونية تتغذى على ما عجز الغرب العنصري عن استيعابه. وهذا الغثيان الأخلاقي ينصب اليوم على الشعب الفلسطيني".
3-" يظهر لنا أنه إذا ما ظل المجتمع الإسرائيلي يتغذى أساسا على الصهيونية فإن الحرب ستستمر، سواء مع الفلسطينيين أو مع الفلسطينيين والعرب بصفة عامة. إن ما تصر عليه إسرائيل هو أن تمثل الغرب في الشرق، وأن تطرد الشعب الفلسطيني خارج موطنه وتحول بينه وبين تحقيقه مشروعه...".
4-"‘إن الصهيونية التي تتغذى على ماض ملطخ بالدماء تبعث دوما ذكرى الإبادة التي تعرض لها اليهود من طرف النازية فتمزج بين الحرب المطلقة والحرب المحدودة."
5-"إن هذا الشكل من الجديد من أشكال التضليل يخفي من ورائه إيديولوجية عنصرية، كما يحجب الأزمة الحالية التي يتخبط فيها النظام الرأسمالي الامبريالي من حيث أن العنصرية هي تصفية سحرية وهمية للصراع الطبقي".

(1)-Nicole Deitelhoff, Klaus Günther, Rainer Forst, Jürgen Habermas, “Les principes de la solidarité. Une prise de position”, Traduction : Julia Christ.
https://k-larevue.com/les-principes-de-la-solidarite-une-prise-de-position/
(2)-Abdelkebir Khatibi, Vomito Blanco. Le sionisme et la conscience malheureuse (Paris : -union- général d’éditions, 10 /18, 1974).
(3)-Ibid.
(4)-عبد الكبير الخطيبي، النقد المزدوج، ترجمة محمد بنيس (الرباط : منشورات عكاظ، 2000) ، ص 60 -61.



#عبد_المجيد_السخيري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصائد مقاتلة (15) طريق واحد
- قصائد مقاتلة (14) أتحدى
- قصائد مقاتلة (13) غزة
- قصائد مقاتلة (12) يا تلاميذ غزة علّمونا
- قصائد مقاتلة (11) فلسطين
- قصائد مقاتلة (10) إن سارَ أهلي فالدّهر يتّبعُ
- قصائد مقاتلة (9) لا تسامح
- قصائد مقاتلة (8) بالأخضر كفناه
- قصائد مقاتلة (7) عابرون في كلام عابر
- قصائد مقاتلة (6)شعبي حَيّ
- قصائد مقاتلة (5) أناديكم... أشد على أياديكم!!
- قصائد مقاتلة (4)نشيد لكل المقاتلين
- قصائد مقاتلة (3) حرية الشعب
- مركز هارت للدراسات والأبحاث الاجتماعية والتنموية: البحث العل ...
- ماركس ومفارقات الراهنية
- عند الأزمات الكبرى تنشط الخرافات والشعبويات وتشيع نظريات الم ...
- العالم بعد غودار
- قوس فلسفي (6): الحرب العادلة والنظريات البديلة
- قوس فلسفي (5): أشكال وأنواع الحروب
- قوس فلسفي (4): نظريات في الحرب


المزيد.....




- جريمة غامضة والشرطة تبحث عن الجناة.. العثور على سيارة محترقة ...
- صواريخ إيران تتحدى.. قوة جيش إسرائيل تهتز
- الدنمارك تعلن إغلاق سفارتها في العراق
- وكالة الطاقة الذرية تعرب عن قلقها من احتمال استهداف إسرائيل ...
- معلومات سرية وحساسة.. مواقع إسرائيلية رسمية تتعرض للقرصنة
- الفيضانات في تنزانيا تخلف 58 قتيلا وسط تحذيرات من استمرار هط ...
- بطائرة مسيرة.. الجيش الإسرائيلي يزعم اغتيال قيادي في حزب ال ...
- هجمات جديدة متبادلة بين إسرائيل وحزب الله ومقتل قيادي في الح ...
- مؤتمر باريس .. بصيص أمل في دوامة الأزمة السودانية؟
- إعلام: السعودية والإمارات رفضتا فتح مجالهما الجوي للطيران ال ...


المزيد.....

- المؤتمر العام الثامن للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين يصادق ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- حماس: تاريخها، تطورها، وجهة نظر نقدية / جوزيف ظاهر
- الفلسطينيون إزاء ظاهرة -معاداة السامية- / ماهر الشريف
- اسرائيل لن تفلت من العقاب طويلا / طلال الربيعي
- المذابح الصهيونية ضد الفلسطينيين / عادل العمري
- ‏«طوفان الأقصى»، وما بعده..‏ / فهد سليمان
- رغم الخيانة والخدلان والنكران بدأت شجرة الصمود الفلسطيني تث ... / مرزوق الحلالي
- غزَّة في فانتازيا نظرية ما بعد الحقيقة / أحمد جردات
- حديث عن التنمية والإستراتيجية الاقتصادية في الضفة الغربية وق ... / غازي الصوراني
- التطهير الإثني وتشكيل الجغرافيا الاستعمارية الاستيطانية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبد المجيد السخيري - محرقة غزة ودموع هابرماس