أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد السلام الزغيبي - الموت بالمجان...














المزيد.....

الموت بالمجان...


عبد السلام الزغيبي

الحوار المتمدن-العدد: 7802 - 2023 / 11 / 21 - 18:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من خلال اقامتي وحياتي وتجولي وملاحظتي في دول الغرب، تعلمت أن الإنسان عندهم يقدس ثقافتي العمل والحياة، هم ينهضون من الصباح الباكر، ،يجلسون خلف الجرارات العملاقة، يحرثون ويحصدون الارض،يقفون وراء آلات الإنتاج يصدرون كل شي لليبيين، الذين مع كثر الفواجع التي مرت بهم اصابهم الاحباط و الياس، واصبحوا لا يقدسون الحياة وتنقصهم ثقافة العمل.
في اعتقادي ان الشعب الليبي لم يشبع بعد من الموت،كل يوم وفاة وكل يوم جنازة، بل تطور الامر إلى وفيات و جنازات جماعية.
يموت الليبيون لأسباب متعددة، اما بخطأ طبي، أو بالاهمال، والكثير منهم بالانتحار على الطرقات، في حوادث سير، أودت بحياة الكثير من عماد كل مجتمع وهو الشباب.
أو بمعارك محلية بين بعضهم البعض، لا يمر أسبوع الا ونقرأ خبر موت ليبيين على يد مليشيات مسلحة، وقبلها كان يموتون في صراعات منذ أيام الحكم القراملني، والحكم التركي وفي معسكرات الاعتقال الايطالية في ليبيا، كما ماتوا مرضا في سجون نظام القذافي أو فوق أعواد المشانق.
في السنوات الأخيرة أصبحنا لا ننتهي من عزا حتى ندخل في عزاء اخر، وامتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بأخبار وصور الوفيات.
اريد ان اعرف ما هو الذنب الذي ارتكبه الليبيون لكي يلاقوا مصيرهم بهذه الطريقة أو تلك فهم على قيد الحياة ولكن لا يحسون أنهم يعيشون، وهم بذلك كانهم فارقوا الحياة!
هذا الأمر جعلنا نعيش في مأتم دائم،حطم اعصابنا، وجعل حياتنا كلها اضطراب وهلع وخوف وحزن.
الموت لايترك شيئًا وراه الا دموع الأمهات الثكالى، والأرامل والأطفال اليتامى والاخوات والزوجات.فهو مثل الرجل المتشرد،لا يهمه من امر الدنيا شي،ولا يهاب شيء لأنه لا أمل له.

اعرف ان قدر الإنسان الموت،لكن من أجل ماذا يموت الليبي،؟ لو ان هناك شي ثمين، وقضية عادلة يموت من اجلها، قد أجد له المبرر ،لكن أن يموت بالمجان في سبيل قضايا خاسرة،هذا هو العبث بعينه.
ليس موت الليبيين بيسر وبطريقة مبتذلة ورخيصة مفاجئا. إنه الحدث الأكثر توقعا في ظل الغياب الكلي لقيم الدولة.
ليست هناك دولة حقيقية في العالم ترضى أن يموت شعبها بالطريقة التي مات فيها الليبيون، الذين يموتون يوميا بأسباب عدة. يقتل بعضهم البعض، من غير أن يكون هناك هدف لعمليات القتل،هذا ما يحيرني ويجعلني أجزم انه ينتحر بكامل قواه العقلية..
كان بمقدار المرء الليبي،ان يجعل حياته تحقق انتصارات مؤكدة على ثقافة الموت،وان يعشق الحياة، لكنه أختار أو فرض عليه طريق الفناء.
إننا نعيش فوق هذه الأرض وفي هذه الدولة التي أعطاها الإيطاليون الاسم،وهي دولة تملك من الأراضي الواسعة والشواطئ والجبال والسيول والثروات التي يتمناها كل من يحيط بنا، لكننا فشلنا
فشلا تاما،- بجهلنا و حماقتنا وعنادنا-، في توظيف كل هذه الامكانيات وتسخيرها في الرخاء والنماء، فإذا كان لديكم الإصرار الغريب على الموت والانتحار البطيء، غادروها بسلام، واتركوها لمن يقدر قيمتها ويعرف كيف يستفيد من ثرواتها وامكانياتها، ويجعل منها جنة الله على الأرض.



#عبد_السلام_الزغيبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجتمع الشرقي والمجتمع الغربي
- حل الدولتين والواقع الحالي...واقعية أم بيع القضية؟
- القوة المدمرة والقوة الاخلاقية
- مغامرة غير محمودة
- الجريمة وتراجع منظومة الأخلاق
- الظاهرة اليونانية الجديدة ومستقبل حزب اليسار
- رحلة أيرلندية «6»
- من المسؤول عن نكبة درنة؟
- رحلة ايرلندية 5
- رحلة ايرلندية 4
- رحلة ايرلندية 3
- رحلة ايرلندية 2
- رحلة ايرلندية 1
- فوق غصنك يا لمونة
- -حركة المناشف- والشاطئ للجميع
- رفقا بشعب السودان الطيب
- الهروب من المدينة
- القبيلة تحكم الفضاء الخارجي
- كيف نهرب من تأثير الانترنت؟
- الموسيقى غذاء الروح


المزيد.....




- مجلة الجسر الثقافي العالمي _ الإصدار السنوي الثاني 2026
- ترامب وإيران.. صفقة هرمز أو عودة الحرب
- الدفاع الروسية: إسقاط 360 طائرة مسيرة أوكرانية خلال 12 ساعة ...
- رحيل الرجل الذي آمن بـ-البرغوث- أولاً.. والد ميسي يودع الحيا ...
- رغم تقدم مفاوضات عُمان.. الحرس الثوري يحسم مصير هرمز: لن يُف ...
- ألمانيا ـ إصلاح التقاعد معركة كسر عظم لا تحتمل التأجيل
- الخارجية البلغارية تستدعي سفيرة أوكرانيا عقب سقوط طائرة مسير ...
- انفجار خط غاز في مصر يدفع لإجراءات طارئة وإغلاق محطات مياه
- دراسة: السكر قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تطور الدماغ الب ...
- البث العبرية: قائد القيادة المركزية الأمريكية وصل إسرائيل لإ ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد السلام الزغيبي - الموت بالمجان...