أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد عبد الستار - غزة من يتحمل ويشعر بمأساتها؟














المزيد.....

غزة من يتحمل ويشعر بمأساتها؟


احمد عبد الستار

الحوار المتمدن-العدد: 7786 - 2023 / 11 / 5 - 20:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تفاجأ العالم صباح يوم 7 أكتوبر من الشهر الماضي، بخبر الغارة الكاسحة التي شنتها حماس، على إسرائيل. شهدت بدايةً إطلاق آلاف الصواريخ وصلت رشقاتها إلى تل أبيب، وتسلل جوي وبحري وبري شملت مناطق غلاف غزة ومناطق أخرى، وأسر مئات من المدنيين ومقتل عدد منهم، وقتل وأسر عدد آخر من العسكريين، بعضهم برتب عالية.
هذا الهجوم المفاجئ أدى إلى إصابة السلطة في إسرائيل، بحالة من الهستيريا. أعلن أثرها نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي "إن اسرائيل في حالة حرب". وهذا الإعلان هو ترخيص غير مقيد لارتكاب المجازر، بحجة الحق في الدفاع عن النفس، وهذا الحق المزعوم غير جائز ومنافي للأعراف والمواثيق الدولية؛ لأن إسرائيل دولة محتلة ومغتصبة.
أصرت إسرائيل بعد ذلك، إصراراً جلفاً منذ البادية على احكام كل أنواع الحصار على غزة، وشن غارات مجنونة أدت منذ ساعتاها الأولى إلى مقتل آلاف الفلسطينيين وتدمير الإنشاءات والمساكن والمرافق الحكومية، وحتى المستشفيات والمدارس لم تسلم من هذا القصف المدمر. وحسب مصادر فلسطينية تدمير 200 وحدة سكنية بالكامل.
وإلى الآن تستمر آلة القتل الجماعي، بفرم الأبرياء والعُزل. أعلنت اليوم وزارة الصحة الفلسطينية عن عدد الضحايا بما يقارب العشرة آلاف ضحية ثلثهم من الأطفال، وإصابة عشرات الآلاف بجراح مختلفة. وتدمير واسع قّورن مداه بما يساوي نصف القنبلة الذرية التي أسقطت على هورشيما. ولازال القتل والدمار متواصل، ولأنهم يسعون إلى اجتثاث حماس كما يدعون، سوف يضحون بأكثر من مليوني شخص في غزة وتشريدهم وتركهم بلا مأوى ولا غذاء وماء ودواء...بعد أن يقتلوا ويصيبوا عشرات الآلاف منهم، هم وأطفالهم. بمشاهد تطالعنا كل ساعة عن الفواجع التي تحصل بالأطفال والكبار، يصعب على النفس الإنسانية السليمة تقبلها أو السكوت عنها. ولم يكيفِ أحد قادة إسرائيل المتطرفين بكل الدمار الذي لحق بغزة، ودعى بإلقاء قنبلة ذرية عليها. ونتياهو رفض هذه الدعوة، لأن لسان حاله يقول: لندع الصواريخ الفتاكة والفسفور الأبيض والقنابل العنقودية تفعل فعلها مجتمعة، فهي أكثر متعة وأقل تكلفة من القنبلة الذرية.
سيناريو الرعب هذا، تُشاهد تفاصيله المتوالية ويُعرض أمام أنظار كل أنظمة الحكم بالعالم. بدون أي ردة فعل تُذكر قياساً بمستوى ما يحصل. سوى ما اعتدنا عليه من شجب وإدانة وتصريحات مداهنة، أو غير ملتزمة، أو مطالبات بوقف فوري لإطلاق النار. سواءً أكانت من الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، والجامعة العربية والجامعة الإسلامية.
وهذا العالم، عالم الرأسمالية لا يفعل اليوم سوى التفرج، على معركة غير متكافئة تسحق فيها الأبرياء والأطفال، تحت آلة جهنمية لا تعرف الرحمة. فأن ما يحصل في غزة في هذه الآونة، كشف حقيقة هذا العالم بلا لبس فيه، أكثر من أي وقتٍ مضى. كالعدسة التي تركز الضوء في نقطة ما إلى حد الاحتراق. تركزت في مساحة لا تتعدى 40 كم وعرض بين 6 إلى 12 كم يتكدس فيها ما يزيد على المليوني إنسان، كل وسائل الغرب وخبرتهم الإجرامية التي تمتد إلى قرون. في الإبادة والظلم والرياء واغتصاب حقوق الآخرين. وصلت إلى مرحلة حالياً لا تملك أي دفاع عن قبحها إلا بمزيد من القبح، والرأسمالية اليوم هي في طور المريض المستعصي علاج مرضه إلا بالاستئصال. ويخلف هذا اضطرابات نفسية مدمرة، إنها السادية بعينها، التي لا تكترث بإلحاق الأذى بالغير. وهذا هو واقعهم الذي يعيشوه بالاستمتاع على زهق أرواح الناس والأطفال في غزة وتدميرها، هذا هو ال"عالم بلا قلب" كما شخّص كارل ماركس أزمة هذا النظام من قبل.
ومن جهة أخرى شكّل هذا التكتل الغربي، فضيحة مخجلة أمام مجتمعاتهم المتحضرة، الرافضة للعدوان الإسرائيلي السافر ضد الفلسطينيين، ومشاركة حكوماتهم بدعمه. خرج مئات الآلاف في أمهات العواصم والمدن الغربية، وفي أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة، وآسيا والشرق الأوسط، وحتى في إسرائيل نفسها حصل نوع من الحراك ضد هذه الحرب الظالمة.
بدأت تتعاظم هذه التظاهرات، وتأخذ أبعاد يومية. مطالبة بوقف العدوان ووضع حد للمجازر الإسرائيلية بالفلسطينيين، التي روعتْ ضميرهم الإنساني، وحثهم على الخروج في الشوارع والأماكن الكبرى، رافعين شعارات "الحرية لغزة.. الحرية لفلسطين.. أوقفوا القتل.." ودمى بالأكفان تصور ضحايا الأطفال وغيرها من الشعارات الكثيرة ولافتات التضامن.
هذا دليل صارخ على إن الإنسانية تبقى حية في ضمائر البشر، والهوية الإنسانية هي واحدة في كل مكان من العالم. مهما حاول الرأسماليون تفكيك وحدة الإنسانية، إلى أجزاء موزعة بين قوميات وأديان وأجناس متعادية، وتنشر الكراهية بلا حدود.
الرأسمالية اليوم في عزلة عن البشرية وضمير الإنسان، تتربص وتنتظر عما يسفر من نتائج عن العدوان في غزة، لتبدأ بدورة جديدة من حرب وإبادة جديدة في مكانٍ ما من العالم.
لكن يبدو إن مارداً بدأ ينهض ضد الرأسمالية العالمية وأداتها إسرائيل في الشرق الأوسط. بدأت ملامح تبدو أكثر من مجرد تظاهرات ضد الحرب على غزة، ملامح المؤازرة وتعاون البشرية، على قضية ذات أبعاد إنسانية فهمت أسبابها جيدا المجتمعات البشرية المسحوقة تحت نير الرأسمالية، تتشارك آهاتهم مع آهات غزة. إن الإنسانية بخير وبصحة جيدة، ولا تتسرب إليها أمراض الرأسمالية. رغم كل المآسي التي ألمت بنا.



#احمد_عبد_الستار (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مذكرات سجين سياسي في العراق ( في سجن الاحكام الخاصة)
- الحق في السكن، علينا أن نسترده
- مداولة...بشأن الغاز والمخدرات وحقول القمح.
- الحجاب بين نظام خامنئي، وجماهير إيران!!
- الغرب و-الإنسان-، ومنْ هو ضحية هذه الكذبة؟
- إنهم يسرقون حتى الفرح
- الاضرابات العمالية في أوربا، إلى أين؟
- لطالما الصراع الطبقي والعامل موجود، يبقى العداء للشيوعية! (ح ...
- عالم أفضل ممكن.
- ما وراء العنف في أمريكا!!
- الناتج الاجمالي المحلي، كذبة لا نصدقها.
- أزمة مصر في نظر السيسي.
- لماذا ينتحر (العشرينيون) في الناصرية؟
- عن سنوات الصراع الطبقي في السودان.
- بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الريفية. لنتطرق إلى شيء من معان ...
- لعبة نكز الخواصر بين إيران وإسرائيل، إلى أين؟
- -تغيير العالم- بين مفهومين.
- خدمة أي علم وصندوق أي أجيال؟!!
- عندما يكون الفساد إبادة جماعية!!
- أبداً...لم يكنْ لحمنا لحمكم، ولا مثلنا مثلكم !!!


المزيد.....




- لماذا ينصب اهتمام العالم على غزة بدلاً من إيران؟ - يديعوت أح ...
- الشرطة الباكستانية تبحث عن مسلحين اختطفوا 8 ركاب حافلة وقتلو ...
- شرطة أوديسا تعتقل رجلا وزّع بطاقات بريدية تذكارية سوفيتية (ص ...
- ترمب سيدلي بشهادته في أول محاكمة جنائية له بنيويورك
- ملجأ يكتظ بأعداد كبيرة من الحيوانات بعد إنقاذها في فيضانات ر ...
- ما هي العلاقة بين تناول اللحوم وتغير المناخ؟
- Fallout على برايم فيديو: كيف أصبح العالم بعد النزاع النووي؟ ...
- رواندا.. ملاحقة المتورطين في الإبادة الجماعية
- ما تأثير العمل خارج الأوقات التقليدية على صحتنا؟
- شاهد.. أكثر من 300 ثنائي يتزوجون قُبيل كسوف الشمس الكلّي في ...


المزيد.....

- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل
- شئ ما عن ألأخلاق / علي عبد الواحد محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد عبد الستار - غزة من يتحمل ويشعر بمأساتها؟