أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزيد الديراوي - كلامٌ عابر














المزيد.....

كلامٌ عابر


يزيد الديراوي

الحوار المتمدن-العدد: 1737 - 2006 / 11 / 17 - 07:16
المحور: الادب والفن
    


لا يرغب الشاعر حين يمسك القلم أو يتمتم سطرا شعريا أو حتى حين يُخرجُ رأسه من النافذة ليتفقد الطقسَ أن يدوِّن ملاحظةً و لا أن يؤدي فعلا يوميا اعتاده بقدر ما يرغب في إعلان سخطه على العالم أو الهروب إلى الكتابة.
الهروب إلى الكتابة أو الهروب إلى اللغة هو ما أفعله كل صباح. كوبُ شايٍ و بعضُ الأوراقِ و سلةُ مهملاتٍ جائعة، ذلك كل ما أحتاج للتجسس على تلك الرغبة في ترويض و إعادة صفِ ليس شيئا ما بل العالم كله أحاول دائما التغلب عليه و رفضه مقنّعًا؛ لِمَا للدخول إلى جوهره من متعةٍ. ربما هي فطرة أو غريزة تلح علينا أن نضع كلّ شيء في قارورةٍ ثم نقوم بتحطيمها، وكأن هذا الفعل أو السلوك يربط بعضنا وراثيا ببعض، و يحكم علاقتنا بالأشياء من جهة أخرى. فِعلٌ أو سلوك يرتبط باستمرارية الحياة و رفضها و الاعتراض عليها عبر مفارقات لا يكفي وضعها ضمن شكل مفرد لأنه ببساطة يستدعي حضور الكل في الواحد و بشكل يحقق له الكمال.. ربما من هنا أدّعي أن الكتابة محاولة لملامسة الكمال. تسير جنبا إلى جنب معي في كل ما أقوم به و ما يقوم به الآخرون كالظل تماما و لكن دون أن يأخذ شكلي، لأنه في ذات اللحظة يتقمص شكلَ من يسير على الجانب الآخر و من يسير في الاتجاه المعاكس أيضا.. ظل يمتد في جميع الاتجاهات لأن مصدر ضوئه داخلي أنا. فالكتابة هي تلك المتعة المؤجلة التي لا أشعر بها إلا حين الخروج من العتمة وصولا إلى تلك المساحة المضيئة؛ لتصبح هي الملاذ الأخير لتَفَهُّم و التفاهم مع النفس و الأشياء من حولها ابتداء بالذات و انتهاءً بالعالم ابتداءً بتوترات الحب و انتهاء بتشابكات و عقد الحياة.
الابتسامات و ذلك الوجه المتعب، الشوارع، النوافذ، البيوت، الطيور، العربات، الهواء، الشتاء و الصيف و .. و ... كلها لا تمل من تكرار نفسها و كأن هناك جلادا يشير لها:" هكذا و إلا.. ".
والكتابة هنا هي الكائن الوحيد المتمرد على ذلك كله لأنها تقوى على حملهم جميعا و وضعهم في قارورتها الخاصة، إذن هناك جانب متألم يسحبها نحوه، يقول الشاعر الإنجليزي شيلي : " أن أكثر أغانينا جمالا هي أكثرها حديثا عن الألم". و هناك جانبٌ يُكسبها إحساسا بالغربةِ عن المكان و الزمان معا يجعلها في حالة ترقب لما سيحمله الوقت و ما سيؤول إليه المكان و لا مناص لها، في هذه اللحظة، إلا الخروج برؤيةٍ تُهيِّئها لذلك كله. و لا تنشغل بتسمية القلب قلبا أو الحبِ غيبا، أو الموت مرآةً هكذا غير مشغولة بإعطاء المسمى نصيبا من التعب و لا قسطا من الراحة، كلّ شيءٍ موجود، فلا حاجة لها للإضافة بقدر حاجتها لكشف الأشياء و جعلها شفافة مضيئة...
قد أبدِّل في اليوم أكثر من قميص و لكني أنا في جميع القمصان، الموت حين يُجرّد يصبح همًّا و الجوع و الحاجة للغير و النفي كل ذلك في النهاية يصبح همًّا. و الكتابة لا يشغلها الموت و لا الجوع ولا.. و لا.. بقدر ما يشغلها الهم. لا يشغلها أحمد و لا محمود و لا فلان بقدر ما يشغلها الإنسان.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضوء ممل
- رصيف
- إلى: لا أحد
- خيط دخان خيط نور
- قليل من الورد يكفي
- أكثرُ من لا شيء
- الدور على الغرباء ..


المزيد.....




- تضارب في الروايات الإسرائيلية عقب عملية تسلل واشتباك على الح ...
- -دليل جرائم القتل من فتاة صالحة- 2.. موسم أكثر نضجا يعيد اكت ...
- -ليلة عسل-.. مصطفى غريب يقدم أولى بطولاته المسرحية في السعود ...
- موعد انطلاق عروض الفيلم الكوميدي الرومانسي -الكراش-
- نيللي كريم تبدأ تصوير دورها في فيلم -الفيل الأزرق 3-
- قصتي.. مبادرة مسرحية تروي ذكريات وآلام حرب غزة
- اتحاد أدباء العراق يؤبن الشاعر صادق الصائغ
- ادباء ذي قار وملتقى سومريون ينظمون امسية ثقافيةلاستذكار الكا ...
- الجذور الفكرية للحركة الوطنية في جنوب اليمن: قراءة في مشروع ...
- جينيفر أنيستون وليزا كودرو: نجوم السينما كانوا متوترين خلال ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزيد الديراوي - كلامٌ عابر