أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزيد الديراوي - ضوء ممل














المزيد.....

ضوء ممل


يزيد الديراوي

الحوار المتمدن-العدد: 1705 - 2006 / 10 / 16 - 04:54
المحور: الادب والفن
    


تَسْتَرِيحُ عَلَى شَاطِئِ الحُلمِ، تَعْتِقُ آخرَ ضوءِ انتظارٍ مملٍّ و تهمسُ للبحرِ اهدأْ.
يتركُ ندبةَ ملحٍ بلون الرمالِ عَلَى شَفَتَيْهَا. تلملمُ ذاكرةَ الريحِ، تبحثُ عن شاطئٍ للكلامِ المريحِ، و تبحثُ عن برجها في رذاذِ المياهِ المملحِ: قدْ يَصعدُ الحظُّ بُرجًا مِنِ الماءِ، يُومئُ: أنّ الجِهَاتَ نَوافذُ فاقفزْ؛ ترَ الأَرضَ واثقةً كالبياضِ- البياضُ فَتاةٌ تَدُسُّ لعَاشِقِهَا بسمةً، و البياض براءتُنا في الطفولةِ - و البحرُ يلعقُ أقدامَها و ينامُ عَلَى صَدْرِها؛ كي يُثيرَ الطفولةَ فيها وَ فينا. حَنينا إِلَى الأرضِ؛ تصعدُ منّا القصائدُ منثورةً كغباء المدينةِ. أصعدُ حيثُ الرياح تسلِّم راياتِها للجبال، و أجلسُ بالقربِ من نجمةٍ؛ لأُعيدَ التأملَ كيف أُعدُّ المساءَ بلا قهوةٍ تكنِسُ البردَ بيني و بين فتاةٍ ترنِّمُ أنشودةً للمدينةِ و البحرِ لا فرقَ، ننسى المدينةَ؛ كي نعشقَ البحرَ. نغرقُ في زرقة البحر؛ كي ينزفَ الشعرُ منّا كلوحةِ زيتٍ يطرِّزها الهاتفُ الخلويُّ، و لا فرق بيني و بين الفتاةِ سوى جسدٍ يتمايلُ حُرا و حَرّا.

أنا الآن أمْضَغُ حرَّ المدينةِ وحدي، و وحدي أُرَدِّدُ بعضَ الغناء القديمِ. و أَقرأُ في كتبِ الأمسِ عَنْ عَاشِقٍ كان يرسلُ زاجلةً كي تجيءَ الحبيبةُ عبر البريدِ. البريدُ تأخرَ و الحبُّ مرتبكٌ ها هنا. قد يُعَدُّ انتظاري غباءً، و لكنَّني لا أجيدُ التمهّلَ في الحبِّ أبحثُ عن سببٍ آخرٍ للتأخُّرْ:
هي الآن متعبةٌ خلفَ هذا الضبابِ تهزّ بكرسيِّها الوقتَ، تكسرُ صمت الغيابِ تقطِِّعُ
كالعاشقاتِ رسالةَ حُبٍّ؛ لأنَّ الضبابَ يذكِّرُها باتساعِ المسافةِ بيني و بين الهبوبِ
على جسدٍ لا ينامْ.

و هذا المساءُ وحيدٌ بلا قمرٍ وارفٍ يطرقُ البابَ أو يتحرّشُ بالوردِ حول النوافذِ. هذا المساءُ غريبٌ بلا ضَحِكٍ يستفزُّ العريَّ المسمى حرامًا، يحدِّقُ: من مرّ بالقربِ مُتَّهمٌ بالتباسِ المَشَاهِدِ: أَجْسادُنا تتشَابهُ، كالظلِّ، في البعدِ. هذا المساءُ الغبيُّ الغبيُّ كعادتهِ يتحسسُ صوتَ الجدار:
عليّكَ الخروجُ عن النصِّ بحثا عن امرأةٍ تستفزُّ مشاعرَك الفوضويةَ؛ كي تسكبَ
الليلَ بين يديكَ فواكهَ من تعبٍ.

و أُحَاولُ أنْ أتركَ الحلمَ يسحبُني عاليًا باتجاه السقوطِ على غيمةٍ تستعدُّ لتصبحَ نهرًا يسيرُ خفيفًا إلى واقعٍ في الخفاء، الخفاءُ يحثُّ الفتاةَ لتسكبَ خمرَ أنوثتها بارتعاشِ مراهقةٍ تكسرُ الخوفَ. و الخوفُ أبنيةٌ كالمدينةِ تكرهُ رائحةَ البحرِ. و البحرُ يسحبُني خارجَ الحلمِ حيثُ الغياب حضور يرفرفُ فوق جدائلِها مِنْ بعيدْ.
.
.
.
و انكسرتُ كحبّةِ جوزٍ و سالَ البياضُ المُحَلَّى فتاةً تحضِّرُ للغدِ حلما تهرَّبَ من جسدٍ واقعٍ مُهْمَلٍ. يا لهُ من سوادٍ جميلٍ، يمشِّطُ شعرَ أنوثتها، و يضيءُ البيوتَ، تماما كما يفعلُ الراحلونَ، يلوّحُ لي.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رصيف
- إلى: لا أحد
- خيط دخان خيط نور
- قليل من الورد يكفي
- أكثرُ من لا شيء
- الدور على الغرباء ..


المزيد.....




- الآلاف يتظاهرون تضامنا مع غزة على هامش مهرجان البندقية السين ...
- مجوهرات الدم.. إرث الاستعمار الأوروبي في نهب الألماس الأفريق ...
- أنغام الكراهية.. كيف ساهمت الموسيقى في التطهير العرقي برواند ...
- الشرطة الأمريكية تلقي القبض على رجل يشتبه في قيامه بسرقة منز ...
- غـمٌّ وسأمٌ
- الشيخ المعصراوي: دمجنا طباعة المصحف الورقي والإلكتروني في عش ...
- بونغ جون هو رئيسا للجنة تحكيم الدورة الـ 23 لمهرجان الفيلم ب ...
- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو
- ذاكرة الاستقلال والخرسانة الوحشية.. تونس تودّع -نزل البحيرة- ...
- حماس تدعو لترجمة إدانة دول أوروبية للعدوان على غزة إلى خطوات ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزيد الديراوي - ضوء ممل