أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزيد الديراوي - الدور على الغرباء ..














المزيد.....

الدور على الغرباء ..


يزيد الديراوي

الحوار المتمدن-العدد: 1428 - 2006 / 1 / 12 - 03:23
المحور: الادب والفن
    


في الغرفة مروحةٌ تقطف أبخرةً عن جسدي ،
صورٌ للذكرى ،
أوراقٌ فارغةٌ تعبثُ بهواءٍ رطْبٍ ،
و دخانٌ يرقصُ كالشعرِ
و يلهو في الضوءِ ، يؤسِّسُ كونا مختلفا .
تعَبٌ هشٌ يضبطُ خطته ليموتَ .
قميصٌ تركتْـه ليكسرَ أنفاسَ قصيدتِنا ..

" من أنت لتخلقَني ؟ " قالتْ ،
قلتُ : " أنا أنتِ و لكني
أعرف كيف أخادع قلقي المتكدس كالنورِ
و كيفَ أُرْتِبُ أنفاسا من نارنجَ ،
وأفتحُ نافذةً في الأفْقِ
و نافذةً في القلبِ لأعرفَ كيفَ يحاسبُني اللهُ ..
و لستُ إلهًا صوفيًا كي أسكنَ هذا القلب و أصعدَ نورا مع روحكِ حين تريدينْ " .

في الغرفةِ ، تسَّاقطُ مني الكلماتُ لتردفَ قافيةً حمراءَ ، و ساكنةً كغروب الشمسِ بلا تأويلٍ أو حتى نقدٍ أهبلَ . قافيةً تُغمضُ عينيّ لتبدأَ .. قافيةً تخضرُّ لتورقَ أزهارا و خيوطا تحملني ...
قافيةً من وجعٍ شرقيٍ : كيف يليقُ بنا أن نصبحَ إلفين بلا عرسٍ يُبعدنا ، أو حتّى تدبيرٍ فوقيٍ يعدِلُ عن قولِ : " الحُلكةُ نورٌ .. "
الحلكةُ نورٌ ، مثلك ، ينتظرُ ، فكنْ أنت و لا تخشَ ...
و اِكسرْ كلَّ أصابعك الحمقى ؛ كي تخرجَ منك إليكَ و يضْيَقَّ الليلُ هناكَ ، و يتَّسعَ النورُ ، فتصبحَ أنت قصيدتك و أنتَ قصيدتها .

نافذةٌ تكتبُ قصةَ مجنونٍ لا يحملُ ليلاه على كفيه و يرقصُ ..
لا وردَ على شفتيهِ و لا وردَ هناك يهندسُ ، كالنملةِ ، أرصفةً للرؤيا . لا شيءَ هناك سوى لا شيءَ و لا شيءَ و مجنونٍ لا ...

من أين يجيءُ الناسُ و في أعينهمْ مدْنٌ تُدمنُ تبديلَ السكانِ ،
و أرصفةٌ حمراءُ كليلٍ أندلسيٍ يبكيْ .
من أين يجيءُ الناس فرادى مكسورينَ ، يجرُّونَ كَحَال الصوفي ، من الأرض إلى الأرضِ ،
خريفا صيفيا ..
ويمرُّ النهرُ على أعينهم مرتبكا كنبيٍ يحملُ قلبا أندلسيَّ الحزنِ و يهمسُ للضوءِ :
لماذا تحملُ فجرا ، في عينيك ،
يودِّعُنا .
و لماذا تهربُ حين نناديكَ ؟
تقولُ : غدا ،
سيجيء الدور على الغرباءِ
أقول : غدا ،
سيجيءُ الدورُ على الشهداءِ .

في الغرفة يذبحني الصمتُ
و تنسيقُ الشعرِ على هيئةِ قبعةٍ يحملُها الريحُ شمالا ...
و جنوبا حيث النيلُ يحكُ الأرضَ و يومئ للسحْبِ :
" ترافِقُني يا قدري ..
و أرى في أول دربي آخره ، و أرى آخر دربي من أوله .. "
( و القدر حليفُ نهايتنا )

في الغرفةِ لهجةُ بدويٍّ :
" يا ربي ،
يا ربَّ المكسورين أَغثنا ، و اخفضْ لي ليلا من نورٍ يبصرْنا ."

في الغرفةِ أعشقُ ما تكتبه الجدرانُ على وجهي ،
رائحة الموتِ تئزُّ ـ كما النحلةُ ـ حين تمرُ على ضلفةِ شباكي المكسورِ ،
هشاشة تعبٍ يضبطُ خطته


لأموتْ .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...
- آلية توزيع المقاعد ونظام التمثيل النسبي في انتخابات الكنيست ...
- جمعية الحق في الدواء تطالب بمساءلة 16 فنانا بسبب إعلانات الأ ...
- هل شيعت الجاموسة صاحبها حقا؟ العلم يفكك الرواية الشائعة في م ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزيد الديراوي - الدور على الغرباء ..