أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزيد الديراوي - إلى: لا أحد














المزيد.....

إلى: لا أحد


يزيد الديراوي

الحوار المتمدن-العدد: 1634 - 2006 / 8 / 6 - 00:50
المحور: الادب والفن
    


( الكلامُ خائنٌ إن لم يجف)

صديقي اللا أحد،
هل ما زالت الأنثى هي الحل المثالي لكتابة قصيدةٍ جديدةٍ، هل ما زلنا في حاجة لتمزيق
عاطفتنا أو حتى قطعة أثاثٍ، كي يتسلقَها الكلامُ حرّا، أو تنزلق المشاهدُ راقصةً حولها، و
تحت سقف من الوهمِ/ الخراب.. هل هناك متسعٌ لنصبح حداثيين أكثر .. ؟
يدٌ واحدةٌ ما تبقى لنا، يدٌ تنشرُ الفجرَ ثم تقطع شرايينها لتجفّ.. و الكلامُ الذي لا يجفّ
خائنٌ، مثلنا تماما، يفتشُ في صوتنا عن نبرةِ حزنٍ مهملةٍ تساعده في تقمص وجه الضحية أو
الجلادِ، لا فرقَ.. أو ربما يعدُّ الأرقامَ التي تتساقطُ في جبّ ذاكرتنا. أرقامٌ حمراء، و ليلٌ أحمرُ و
أجسادٌ حمراءُ. كل شيء أحمرُ، إلا القصيدة تقفُ على أطراف أصابعها و تنظرُ بعيدا في انتظار
أنثى غير "لبنان" ...
الكلامُ خائن إن لم يجفّ يا صديقي
ماذا ستكتبُ إذن ؟
نعم.. هناكَ، في الأساطيرِ، وردةٌ تنبتُ في آخر كل نهرٍ، و إن كان من دماء.
و ماذا أيضا ؟
ستلقى أميرةً عاريةً تروي بدمائها وردةً جائعةً تحت سماءٍ تسمى قصرا.. و تلقى في القصر
شبابيكَ لا تُطلّ إلا عليك و عليكَ، أنت هنا و هناك.. و أنت أنا و مرآةٌ أنا تقفز منها كلُّ
الوجوه التي اغتلتُها بكلماتِ قصيدةٍ لم تنتظر "غزةَ"، "لبنان" أو "دجلةَ"، و انتظرتْ ليلا
عاطفيا يُطلّ عليّ.

القصيدةُ ستصرخُ بعد قليلٍ: " كلّ هذا الزحام لا أحد " ثم تبصق على وجهنا و تصفعُ
بكبرياء المحاربِ العدوَّ، لتهزمَ الموتَ ثم تموت بلا ألم...
إذن فليكن الموت هو الحل الذي سنـتقاسمه.. نكتبه و نعلِّقه على قمرٍ عابرٍ أو برقٍ صيفيٍ في
ليل "غزةَ" أو ليكنْ "قنبلةً ذكيةً" أو أي شيء، المهم أن يكون موتا عابرا، كي نفرحَ و نصبحَ
حداثيين أكثرَ.

سنصبحُ بعد قليلٍ أكثر اطمئنانا للموت و ننسى نصائحَ المكان، في الكتب المقدسةِ:
" احفظوني جيدا،
فأنا لا أملكُ أحدا
و اذكروني ..
فأنا لا أذكرُ أحدا "
سننسى اسمه، و ننسى ما كان على هذا الجدار.. هل كانَ نعي شهيدٍ أم شرخٌ يعِدُنا بهدنةٍ
مع الموتِ.. سننسى العناوينَ و ندخلُ بيوتا غير بيوتنا و ننامُ مع زوجاتٍ لا يذكرْنَنا، و
نشرب قهوتنا مع أناسٍ لا نعرفُهم يهمسون: " هذا المكانَ لنا " ثم نصرخُ هذه قهوتنا و هذه
السماءُ و الأرضُ التي انكسرت لنا و هذا الشهيدُ نحنُ..
ماذا ستكتبُ إذن، و الكلامُ خائنٌ إن لم يجفْ؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خيط دخان خيط نور
- قليل من الورد يكفي
- أكثرُ من لا شيء
- الدور على الغرباء ..


المزيد.....




- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...
- سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق ...
- مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس ...
- الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق ...
- -دبي للثقافة- تكشف عن منحوتة -جذور- للفنانة عزة القبيسي في ش ...
- رواية -أغالب مجرى النهر- تقتنص الجائزة العالمية للرواية العر ...
- الموسيقى كأداة للإصلاح.. كيف أعاد مارتن لوثر صياغة الإيمان ع ...
- من التسريبات إلى الشاشات.. 5 أفلام تكشف أسرار عالم الاستخبار ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزيد الديراوي - إلى: لا أحد