أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - احمد طلال عبد الحميد - الاتحادية العليا...وحماية الامن والتعايش السلمي ...















المزيد.....

الاتحادية العليا...وحماية الامن والتعايش السلمي ...


احمد طلال عبد الحميد
باحث قانوني

(Ahmed Talal Albadri)


الحوار المتمدن-العدد: 7760 - 2023 / 10 / 10 - 01:13
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


اصدرت المحكمة الاتحادية العليا أمرا ولائيا بالعدد ( ٢١٣ / اتحادية / امر ولائي / ٢٠٢٣ ) في ٣ / ٩ / ٢٠٢٣ يقضي بإيقاف تنفيذ امر رئيس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة المتضمن إخلاء وتسليم مقر قيادة قيادات عمليات كركوك خاليا من الشواغل الى الحزب الديمقراطي الكردستاني ولنا على هذا الامر التعليق الاتي :
١. ان امر رئيس الوزراء صدر لإخلاء جهة حكومية رسمية وهي قيادة عمليات كركوك والوحدات المرتبطه بها وتسليم مقرها لجهة حزبيه تنفيذا لاتفاقات سياسية سابقه على تشكيل الحكومة وتم ادراجها ضمن البرنامج الحكومي تحت باب أو عنوان حق ممارسة جميع الاحزاب السياسية بما فيها الكردية نشاطها وفعالياتها السياسية والدستورية في محافظة كركوك ، ومن المعروف ان حق ممارسة الانشطه السياسية للاحزاب مكفول بموجب الدستور ، وبموجب قانون الاحزاب السياسية رقم (٣٦) لسنة ٢٠١٥ المعدل، الا ان الموضوع في حقيقته يتعلق بصراع المكونات العرقية والسياسية للسيطرة على محافظه كركوك لاهميتها من الناحية الجيوسياسية والطوبغرافية وغناها بالثروات الطبيعية ، فضلا عن الطبيعه الخاصة لهذه المحافظة كونها تظم عرقيات أو اقليات متنوعه برز دورها بالمطالبة بحقوقها السياسية بعد صدور دستور جمهورية العراق لسنة ٢٠٠٥ الذي كرس الحماية الدستورية لحقوق هذه الاقليات .
٢. ان تحريك القطعات العسكرية هو من اختصاص القائد العام للقوات المسلحة ، الا ان تسليم مقر قيادة عمليات كركوك وهو مبنى حكومي عائديته للدولة تحديدا وزارة المالية الى جهة حزبية لها دور في الصراع السياسي للسيطرة على محافظة كركوك تشكل مخالفه لقانون الاحزاب السياسية رقم (٣٦) لسنة ٢٠١٥ ، اذ حددت المادة (٣٣) منه مصادر تمويل الاحزاب على سبيل الحصر ، كما حضرت المادة (٣٧/ اولا) منه على الاحزاب السياسية استلام التبرعات من المؤسسات والشركات العامة الممولة ذاتيا ومن الشركات التجارية والمصرفية التي يكون جزء من رأس مالها للدولة ، وبالتالي فأن شغل عقارات تعود للدولة بدون مقابل يعد غصبا لها ، كما اجاز القانون للاحزاب السياسية امتلاك العقارات لاتخاذها مقرات لها أو لفروعها من مصادر تمويلها استنادا للمادة (٣٤) من القانون ، اذ بامكان الحزب شراء أو استئجار العقارات لا غراض شغلها كمقرات لها بدلا من شغل العقارات العامة أو الخاصة دون سند من القانون او بدون بدلات للانتفاع منها .
٣. ان المحكمة الاتحادية العليا قد لجأت لاصدار امر ولائي بإيقاف تنفيذ امر رئيس الوزراء المشار اليه في اعلاه استنادا لاحكام المادة (٣٩) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم (١) لسنة ٢٠٢٢ والتي نصت على ان ( للمحكمة النظر في طلبات القضاء المستعجل والاوامر على العرائض وفقا للاحكام المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية رقم (٨٣) لسنة ١٩٦٩ المعدل أو أي قانون اخر يحل محله ) ، وللقضاء المستعجل أهمية خاصة في الحياة القضائية لانه يعمل على الحماية الاستباقية للحق الموضوعي ومراكز احد الخصوم القانونية ، وبالرجوع الى قانون المرافعات المدنية نجد ان القضاء المستعجل ينماز بخصائص اهمها تتمثل في كونه قضاء وقتي وتحفظي ومشمول بالنفاذ المعجل ، الا ان القرار الصادر فيه لايحوز حجية الحكم البات كونه لايمس اصل الحق المتنازع فيه ، وانما يهدف الى حماية احد المتقاضين بإجراء مبكر يسبق صدور الحكم الفاصل بالنزاع ، ولذلك يرى اتجاه ان قرارات القضاء المستعجل لاتقطع التقادم الا اذا كان مضمون الطلب المطالبة بحق موضوعي وليس مجرد تثبيت حالة على أمل إقامة دعوى لاحقه للمطالبة بالحق موضوع الدعوى ، لذلك فأن المحكمة تلجأ لحالات الاستعجال عند توافر شروط موضوعية معينه تستنتجها المحكمة واهم شرط هو تحقق حالة الاستعجال، وهي حالة متروك تقديرها لمحكمة الموضوع حسب ظروف وملابسات الدعوى والمستندات المقدمه ، والتي يفترض ان تبقى هذه الحالة قائمة لحين الفصل بالدعوى ، باعتبار ان قرار رئيس مجلس الوزراء يتضمن مساس وخرق للدستور وتحديدا المادة (١٠٩) منه التي اوجبت على جميع السلطات الاتحادية الحفاظ على وحدة العراق وسلامته واستقلاله ونظامه الديمقراطي الاتحادي ، حيث استشعرت المحكمة ان المساس بأمن محافظة كركوك من شأنه تهديد أمن وسلامة العراق وتهديد الامن والتعايش السلمي للاقليات المتعايشه في تلك المحافظة بسبب الخصوصية والاهمية التي أشرنا إليها سابقا ، حيث جاء في حيثيات قرارها ( ... وحيث ان الحفاظ على أمن محافظة كركوك بما يضمن الحفاظ على أرواح المواطنين فيها من مسؤولية جميع السلطات الاتحادية ، لذا فأن ذلك يقتضي بذل الجهود كافة لدوام التعايش التاريخي بين الأكراد والعرب والتركمان في كركوك وتغليب مصلحة العراق والعراقيين بكل قومياتهم على المصالح الحزبية والقومية ...) ، وبذلك استشعرت المحكمة بضرورة التدخل الوقائي التحفظي لمنع هذا الاخلال بالامن والتعايش التاريخي لسكنه المحافظة من مختلف القوميات والاقليات ، وهي بذلك قد غلبت المصلحة الوطنية لكافة فئات الشعب وقومياته كافة على المصالح الحزبية والقومية لفئة معينه وهذه المصلحة الوطنية جديره بالحماية وتقديمها على المصالح الاخرى .
٤. اشارت المحكمة الاتحادية العليا في قرارها الى ديباجة دستور جمهورية العراق لسنة ٣٠٠٥ واستلهمت منه أهمية الوحدة الوطنية أرضا وشعبا بكل قومياته واديانه التي اعتادت على التعايش السلمي فيه ، وهي بذلك اعطت لديباجة الدستور نفس القيمه القانونية الملزمة للقواعد الموضوعية الواردة فيه .
٥. نلاحظ ان المحكمة الاتحادية العليا قد راعت شرط الجدية في قرارها بوقف تنفيذ امر رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه بالرغم من كون قانون المرافعات المدنية لم يتعرض لهذا الشرط ، بعد ان استنتجت واستشعرت المحكمة خطورة الاستمرار في تنفيذ القرار المذكور على التعايش السلمي في المحافظة وجدية الاثار والمخاطر المترتبة على تنفيذه ، وهذه الخطورة تحمل في طياتها داعيا أو مبررا لإلغاء القرار المذكور لاحقا ، لذلك فأن قرارات القضاء المستعجل في وقف تنفيذ القرارات أو القوانين تحمل في طياتها ترجيحا لتوجه المحكمة لإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء محل الطعن تم استخلاصه من خطورة الاثار المترتبة على تنفيذ هذا القرار وأهمية المصلحة المتحققة من الغاءه ، لذا نتوقع ان يتم الغاء هذا القرار بحكم بات من قبل المحكمة الإتحادية العليا في قابل الايام ...والله الموفق .
د.احمد طلال عبد الحميد البدري
بغداد ٢٨ / ٩ / ٢٠٢٣



#احمد_طلال_عبد_الحميد (هاشتاغ)       Ahmed_Talal_Albadri#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعديل الخامس يلغي التظلم كشرط لقبول الاعتراض على قرارات فر ...
- الاتحادية العليا والرقابة على قرارات وتوجيهات السلطة التنفيذ ...
- فحص السلامة من الادمان ... شرط للتوظيف
- حق التوظيف و التشغيل للمعاقين و ذوي الاحتياجات الخاصة
- المحكمة الاتحادية العليا والرقابة على دستورية تشريعات اقليم ...
- عقود الوحدات السكنية ...عقود اذعان ...
- آلية تعويض المقاولين...في الميزان
- مجلس الخدمة الاتحادي وغياب مناهج التدريب
- مجلس الوزراء... ومعايير شغل الوظائف العليا
- الشهادة في الاجراءات الانضباطية للموظفين
- مجلس الخدمة الاتحادي... والتعيينات الجديدة
- الاتحادية العليا ... ومرتكزات الحكم الرشيد تعليق على قرار ال ...
- قانون انتخاب مجالس المحافظات والاقضية...والتعديل الثالث
- سلم رواتب الموظفين الجديد... نقد وتعليق
- سانت ليغو ...وخطورة التلاعب بنسبها
- تعليق على قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (232/اتحادية /20 ...
- تعليق على قرار المحكمة الاتحادية العليا بالعدد ( 24/اتحادية ...
- اضواء على قانون الواردات البلدية رقم (1) لسنة 2023
- حق العامل في الدفاع عن نفسه
- اصلاح النظام القانوني لرواتب ومخصصات موظفي القطاع العام


المزيد.....




- شربوا -التنر- بدل المياه.. هكذا يتعامل الاحتلال مع المعتقلين ...
- عام من الاقتتال.. كيف قاد جنرالان متناحران السودان إلى حافة ...
- العراق يرجئ التصويت على مشروع قانون يقضي بإعدام المثليين
- قيادي بحماس: لا هدنة أو صفقة مع إسرائيل دون انسحاب الاحتلال ...
- أستراليا - طَعنُ أسقف كنيسة آشورية أثناء قداس واعتقال المشتب ...
- العراق ـ البرلمان يرجئ التصويت على مشروع قانون يقضي بإعدام ا ...
- 5 ملايين شخص على شفا المجاعة بعد عام من الحرب بالسودان
- أستراليا - طَعنُ أسقف آشوري أثناء قداس واعتقال المشتبه به
- بي بي سي ترصد محاولات آلاف النازحين العودة إلى منازلهم شمالي ...
- بعد دخول الحرب عامها الثاني.. الأمم المتحدة تحذر من مجاعة وش ...


المزيد.....

- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - احمد طلال عبد الحميد - الاتحادية العليا...وحماية الامن والتعايش السلمي ...