أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - دوافع التمرد في قصيدة -صاعدا شجرا عاليا- جمال قاسم















المزيد.....

دوافع التمرد في قصيدة -صاعدا شجرا عاليا- جمال قاسم


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 7754 - 2023 / 10 / 4 - 14:42
المحور: الادب والفن
    


ما يميز الشعراء أنهم يتأثرون بالواقع اكثر من غيريهم، فيمكن لأي شيء/فعل/حدث/قول/مشهد يقلب مزاجهم من الفرح إلى الحزن والعكس، من هنا تأتي مقدرتهم على تصوير الواقع، من خلال اللغة أدبية وصور الشعرية، ونحن الأشخاص (العاديين) نشعر ـ أحينا ـ بحاجتنا إلى (الفوضى) لأنها (بتفش الغل) وتجعلنا نحس بأننا فعلنا شيء يرد على الواقع البائس، في قصيدة "صاعدا شجرا عاليا" يُشعرنا "جمال قاسم" بأنه يكتب نيابة عنا، فهو يكتب ما نريد نحن أن نكتبه، ولكننا لا نقدر عليه لأننا لسنا شعراء، اللافت في هذه القصيدة أن الفكرة يمكن الوصول إليها من خلال المضمون ومن خلال الألفاظ المستخدمة ومن خلال (الفوضى) التي جاءت في فاتحتها:
"المدى قلقٌ
والسماءُ رقمْ
واحدٌ
سبعةٌ
مئةٌ
والعديدُ ازدحمْ
قدَّ طيفَكَ سيفُ سُدًى
شَجَّ قافيةً من ربابٍ ودمْ
وتناءَتْ ضبابةُ بِشرٍ
وغابتْ عن الوقتِ
خانتْكَ ألفُ نَعمْ"
نلاحظ أن القلق الممتد في المدى له أثر في طريقة العد التي استخدمها الشاعر، فنجدها تتجه نحو (الفوضى) ودون ضوابط منطقية، تبدأ بواحد وتصل إلى مئة دون أي مبرر سوى ال"قلق" إذن المفصل الرئيس في القصيدة هو قلق الشاعر، وبما انه أعطاه صفة الامتداد "المدى" فسنجده في: "والعديدُ ازدحام" نلاحظ أن المعنى يحمل فكرة الكثرة، وأن عدد الحروف التي يتكون منها هاذين اللفظين سبعة وستة حروف، وهذا يمثل أكبر الألفاظ في المقطع، وبهذا يكون المعنى وحجم الفظ يخدمان فكرة الكثرة، مما زيد الضغط على الشاعر، وإذا ما قارنا عدد حروف "والعديدُ ازدحام" مع بقية الألفاظ في المقطع، سنجدها قصيرة وتتكون من خمسة حروف أو أقل، حتى أننا نجد الغلبة للألفاظ القصيرة، ثلاثة حروف وأقل: "قلق (مكرر)، رقم، مئة، قد، شج، من، ودم، بشر، عن، ألف، نعم" وهذا له علاقة بطريقة (فوضى) العد التي بدأها، فمن خلال التوقف عند حجم الألفاظ يمكننا الوصول إلى "قلق" الشاعر واضطرابه، وما وجود مقطع: "قد طيفك سيف سدى/شج قافية سيف سدى" إلا انعكاسا لقلقه، فنلاحظ أن الفعل القاسي "قد/شج" جاءا بحرفين فقط، فبدا ألم/وجع الشاعر من خلال قلة الحروف التي يستخدمها عندما يتحدث عن فعل قاسي/مؤلم، وهذا ما أكدت الأسيرة "عائشة عودة" في روايتها "أحلام بالحرية" حينما قالت: "إن الحديث عن الألم ألم إضافي" ونلاحظ أن فعل "قد، شج" متعلقة بالجسد، بمعنى انه متعلق بالدم، وهذا يقودنا إلى أن "جمال قاسم" يكتب من خلال العقل الباطن، لهذا جاءت ألفاظ المقطع تعكس حالة القلق/الاضطراب/الفوضى التي يمر بها.
قبل أن نغادر المقطع نتوقف عند خاتمته والمتعلقة ب"نعم" "خانتك الف نعم" وهذا يأخذنا حجم ألم الشاعر الكامن في قول "نعم" فهو يتناقض تماما معها، لهذا سيكون هناك بديلا لها يتمثل ب "لا" وهذا ما جاء لاحقا:
"المدى قلقٌ
والوجودُ صدًى
وتباريحُ قلبٍ وفمْ
المدى قلقٌ
والسماء سماؤكَ
قُلْ ما تعودتَ؛ لا
ثم لا
ثم لا
في شَمَمْ
من محياكَ
يصعدُ غصنُ جهاتِك
يصعدُ بين يديكَ
لترتفِعا شجرًا
وقصائدَ من أملٍ وألمْ
من رمادك
تصعدُ أنفاسُكَ البكرُ
تجذبُ صوتَ حفيفِكَ
في الريح
في فُسحةٍ للتأمل
في لغةٍ من شعاعكَ
يُزجي الضياء
إلى جهةٍ من حُلُمْ"
نلاحظ تأكيد الشاعر على اتساع القلق وامتداده من خلال "المدى قلق" لكنه يوجد له نظير من خلال "الصدى، السماء" التي يريدها أن تمتلئ ب لا" وما جاء تكرارها ثلاث مرات إلا ليعطيها صفة الديمومة والاستمرار والقدسية، وما وجود ألفاظ لها علاقة بالسماء: "يصعد (مكرر ثلاث مرات)، شمم، لترتفعا، شعاعك، الضياء" إلا من باب الترغيب بقول "لا" فهي ستوصل قائلها إلى السماء/"يصعد" فرقم ثلاثة له معنى القدسية والاستمرار.
بما أن فكرة المقطع متعلقة بالقول/بكلمة "لا" فكان لا بد من وجود امتداد لها فنجده في: "فم، قل، قصائد، صوت، حفيفك، لغة" فكل هذه الألفاظ تخدم فكرة القول/الكلمة، وهذا يؤكد أهمية "لا" عند الشاعر، وما وجود هذه الألفاظ إلا نتيجة تخزين العقل الباطن لفكرة الرفض/التمرد التي يريد إيصالها لنا.
واللافت في المقطع أن لفظ "شمم" التي يتتابع ويتكرر فيها حرف الميم جاءت بعد "لا" مباشرة، وهذا يمثل تأكيدا لأهمية وضرورة قولها، وكما أن استخدمه ل"حفيف" التي تحمل معنى جمال صوت أوراق الشجر وخفتها جاءت متبوعة ب"الريح" وبهذا يكون الشاعر قد قدم كل محاسن وفضائل قول "لا" التي سيوصل صاحبها/قائلها إلى السماء، ونلاحظ وجود ألفاظ تمثل حالة الصعود/العلو مثل: "غصن، شجر" وهذا يمثل دعوة ـ غير مباشرة ـ للمتلقي ليكون كالأشجار/كالغصن" فلنردد إذن كلمة "لا" عالية محلقة في السماء.
قبل أن نغادر المقطع ننوه إلى (اتزان) الشاعر وتحرره من "قلق" جاء بعد أن قال "لا" فلم يعد يعاني وأصبح لديه فكرة عن طريقة تحرره من (قلقه/اضطربه) وبدأت فكرة التمرد تنضج عنده، ولم يعد يقدر على كتمانها، من هنا نجد يطرحها بصورة (واضحة ومباشرة):
"من رمادك قُمْ
واصعدِ الوقتَ قاوم وقُمْ
مثلَ عنقاءَ ضدَّ الهباءِ
تجدّدْ وَعُدْ
واصعدِ الوقتَ وانمُ
كساقِ صنوبرةٍ
كشعاعِ بنفسجةٍ
عند حافةِ إشراقةٍ
في مداكَ صباحًا
كَسِرّكَ تمتزجُ البتلاتُ
بكأس الحياةِ
ويعصرنَ خمرتهنَّ
تقول الفسيلةُ للشمس
أمي انتحتْ ريحَها الموسميةَ
حينَ نمتْ أُهبتي
لم أعدْ بعدُ من لغتي
كيْ أكونَ أنا
أو أكون الذي كانَ
يا شمسُ يا صحبتي
سأصيرُ غدًا ما أردتُ
سأنبتُ في ساقيَ المستقلّةِ
أنمو يدًا وندًى
وأنايَ التي في مياهي"
نلاحظ أن الشاعر أخر فعل الأمر "قم" وكأنه لا يريد أن (يصدم) المتلقي بهذا الخطاب المباشر، وهذا يشير إلى انه يحترم المخاطب.
بداية المقطع لها علاقة بالأسطورة، طائر الفينيق الذي ينهض من "الرماد" وهذا ما جعل مكونات المقطع تأتي ب: "رمادك، اصعد، عنقاء" ففكرة الصعود/النهوض حاضرة في أكثر من لفظ: "قم (مكررة، أصعد (مكررة)، كشعاع، إشراقة، للشمس (مكررة)" هذه على صهيد الألفاظ وما تحمله من معنى، لكن هناك (صدى) ل "قم" وأثر له نجده في العديد من الألفاظ مثل: "قاوم، عنقاء، كساق/ساقي، إشراقة، المستقلة" فكل هذه الألفاظ جاء حرف القاف فيها باثر من "قم" وإذا ما توقفنا عند ما تحمله من معنى سنجدها بمجملها تحمل فكرة العلو والفرح الذي سيكون ويأتي بعد القيام ب "قم"
ونلاحظ اهتمام الشاعر بالقول/بالكلمة أخذ يقل، وأصبح يعتمد أكثر على فعل الأمر الذي نجده في: "قم (مكرر)، وصعد (مكرر)، تجدد، قاوم، ونم" وهذا له علاقة بفاتحة المقطع وما يحمله من دعوة للتمرد/للثورة، فقد أصبحت عنده الرؤية كاملة وناضجة، لهذا هو (يحشد) المتلقين ليشاركوه ثورته التي ستحقق حلمه: "كي أكون، أكون الذي كان، سأصير ما أردت، سأنبت ساقي المستقلة" كل هذه الأفعال المضارعة تؤكد إيمانه بالنصر والخير والكرامة التي ستأتي بها الثورة.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاجتماعية الفلسطينية في رواية -أمضي أم أعود- فوزي نجاجرة
- (الهولودية) في رواية -مليحة- محمد البيروتي
- مناقشة كتاب ما بين الأبيض والأسود
- الرواية كحاملة للمشروع التحرري العربي في كتاب -الاتجاه القوم ...
- أثر المشاهدة السلبية في (رواية) -ثلاثية الهوى- علي شحادة
- -حب عابر للأزرق- كميل أبو حنيش
- التاريخ في كتاب -سؤال فلسطين الزمان والمكان- سعادة مصطفى ارش ...
- تاريخ العراق الحديث في رواية -خريف على شاطئ النورس- سمير الع ...
- نظرة في كتاب -موجوعة- لإسراء جعابيص
- الهجرة في رواية اغتيال الرحيل للروائية باسلة الصبيحي
- المرأة والوطن والأسطورة في ديوان -يكتبني اسمك يكتبك اسمي- إب ...
- السيد بالومار للكاتب ايتالو كالفينو
- الطرح الاشتراكي في رواية -سادة الندى- جاك رومان
- السواد والمرأة ديوان -في الماء دائما وأرسم الصور- زياد العنا ...
- الكتابة كعنصر فرح وتخفيف في ديوان -حمى في حسد البحر- أحمد ال ...
- اللغة ودورها في خدمة الفكرة في مجموعة -على شرفة حيفا- حسن عب ...
- قصائد مختارة للشاعر الروسي يسينين
- مناقشة رواية المرافعة لحسام الديك
- مجموعة -القطا لا ينام- غريب عسقلاني
- الأنثى وأثرها على الكاتب في -لقاء الياسمين بين الآهات والحني ...


المزيد.....




- الجامعة العربية تشهد انطلاق مؤتمر الثقافة الإعلامية والمعلوم ...
- مسلسل طائر الرفراف الحلقة 67 مترجمة على موقع قصة عشق.. تردد ...
- شاهد.. تشكيك في -إسرائيل- بالرواية الرسمية حول الرد الإيراني ...
- افتتاح مهرجان -موسكو - السينمائي الدولي الـ46
- أفاعي إلياس أبو شبكة وأزهار بودلير
- الزبدية
- بينَ ليلٍ وصباحٍ
- خبراء: مقابر غزة الجماعية ترجمة لحرب إبادة وسياسة رسمية إسرا ...
- نقابة المهن التمثيلية المصرية تمنع الإعلام من تغطية عزاء الر ...
- مصر.. فنان روسي يطلب تعويضا ضخما من شركة بيبسي بسبب سرقة لوح ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - دوافع التمرد في قصيدة -صاعدا شجرا عاليا- جمال قاسم