أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد علي سليفاني - مفاتيحُ الضباب














المزيد.....

مفاتيحُ الضباب


خالد علي سليفاني
شاعر وكاتب ومترجم

(Khaled Ali Silevani)


الحوار المتمدن-العدد: 7726 - 2023 / 9 / 6 - 11:35
المحور: الادب والفن
    


ما عُدتُ قادراً أمشي
على أشلاء جسدكِ
يداي متعبتان جدًا
كأوراقٍ خريفيةٍ تتأوه
تحت عجلات عربات القرويين.

دعوني أرَ جيدًا
فإن السماء تضحكُ
كأنها تقول لي
إن الربيع القادم يحمل لك
فوق أكتافه حزنَ طفل
أو يمسحُ الريحَ، مُقْبِلاً
تحمل قصصا وحكايات
لم يسردها جدٌّ.

أ سروالي القرويُّ ضيقٌ
أم أنا منتفخٌ جدًا؟
تعبتُ وأنا أبحثُ عن أحلامٍ
انخسفتْ في الضباب.

فوق طاولتي سنتان من غبار
شهران من أوراقٍ مبعثرة
وأيامٌ من أقلامٍ عاقرةْ.
كي أرجع من باب آخر
لا بد من أن أصنعَ،
أو أتعلم فن صنع المفاتيح
مفاتيح الضباب والغيوم.

وإن لم تصل قوافل الذكريات
آه.... يجبُ أن أستريح.
إن الحلم المُنْكَسِر تحت مناقير
الغربان لا يصبح راية.

سأبدأ من جديد
أجمع ما تبقى من ضلوعي
وبعضَ أنفاسي الرضيعة.
قد أتخلّصُ هذه المرة
من سُعال هذا القدر الذي
ما زال يطاردُ نومي.


آه...تذكرتُ! فقد كانت لي ليلى
مدفونةً في باطن شمس الشتاء
هل ما زالت تذكرني؟
أم صارتْ هي أيضا تلعب بأصابع النوارس
لأن الشاطئ كان دوما يتعقّبها
والصحراءُ تقّبلُ أنفي رغما عن أنفي.

تركتُ الصيدَ منذُ ذراعين من ناطحات السحب
وما عدتُ أتذكر كيفَ البحر يحمل أوطاناً نتنةً.
أو الشجرة تسكنُ ظلاً، هاربةً من لهيبِ تموز.

لكن يا ليلى ألم تعاهديني يوماً
أن نستنشقَ المعانقةَ معاً؟
ونجمع الغيومَ في صحون الأحلام؟
كأن العملة النفيسة أرهقتني أو ربما قتلتني
في يديكِ الناعمتين.

لكن يا ليلى لمَ تركتِني يومها ألتحِفُ بشعركِ الذهبي
وأتسلقُ الغبار والزوابع بنهديكِ الصغيرين؟
لم أسافر معكِ إلى أرض الوقاحة
لا لكرهي لكِ، ربما لأن الحقائب
على ظهري كانت أكثر من نفساء الغربة.

هاتفي ما رّن منذ شهرين
غرقَ في عرقِ يدي
والسجن الذي جمعنا يوماً يلعن القضبان
لأن السجان صار منذ أن غادرتِ من فمي

يُصلّي كل فجرٍ ركعتين
والسوط يرقص مذبوحا
بين الحاجب والعين.

مَن مزّق براءة وجهكِ هكذا؟
أ مازال ذلك الأحمق الخرق
يتعقّبُ خفقات قلبكِ المشتاقة؟
أم هو أيضاً مثلي فوق أرصفة شوارع الملاهي
يستنشقُ وحل الأحذية؟



لن أدخل من أصابع الضباب
فإني وقحٌ جداً
أخاف أن أصد بوجوه الندى جميع الأبواب.
ولن أُسمعكِ بعد اليوم قصيدة
أو خلجةً من صفحاتِ قلبي
فما عدنا نجيدُ دفن الخريف.
أصابعي مهترئة
ويداكِ عاجزتان عن طبخ عشاء منزلي
على نهرٍ متعب
لأن الأفواه كثرتْ
والقيود أصبحت أكثر عقداً وخيوطاً
من الأيادي المنهزمة من الحليب.

لا تخافي يا ليلى لن أضاجعكِ
فأنتِ فقدتِ أنوثتكِ بشوارب رجال الحانات
وأنا فقدتُ رجولتي من كآبتي
التي زرعتَها المخالب التي خدشتْ عفتكِ.



#خالد_علي_سليفاني (هاشتاغ)       Khaled_Ali_Silevani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عذرية الحرية
- ألا أدلكَ على شذرةِ الخُلدِ؟
- خبز عاجل...من قناة الجياع
- شذرات
- لعبة النسوة
- سفير الرواية الحسنة
- عاطفة رمليّة
- رسائل مائلة ج4
- رسائل مائلة ج3
- رسائل مائلة ج2
- رسائل مائلة ج1
- غروب على كتف شارد
- نص نصفه ماء
- سخرية بيضاء
- فصيلة الحفاة
- العودة من الغد...الحزن.
- العودة من الغد....الغلو.
- العودة من الغد...أحلام مأجورة.
- العودة من الغد....الساعة.
- العودة من الغد....الظل.


المزيد.....




- عراقيون يحررون ناقلة نفط من القراصنة.. ما حقيقة الرواية؟
- حمزة الحاج علي يمنح الفنون القتالية السورية أول ميدالية عالم ...
- ليمور -الإندري-.. أعجوبة الخلق الذي يغنّي كنجوم الأوبرا في غ ...
- الحديث بصوت مرتفع في حافلات سنغافورة قد يُكلِّفك
- عنصرية الحجب الفلسطيني عن التمثيل البرلماني
- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...
- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد علي سليفاني - مفاتيحُ الضباب