أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - ماجد حاوي الربيعي - القضاء العراقي يضع الخطوة الأولى لإنشاء المحاكم الافتراضية















المزيد.....

القضاء العراقي يضع الخطوة الأولى لإنشاء المحاكم الافتراضية


ماجد حاوي الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 7724 - 2023 / 9 / 4 - 18:20
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


(الاعمام بالعدد 1044/مكتب/2023)
أنشئ على ارض العراق اول محكمة بتاريخ البشرية في معبد (دب لاب ماخ)، الذي يقع في مدينة اور الاثرية، أحد اهم المدن السومرية الواقعة غرب مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار، وهو واحد من اهم المعابد في العالم كان أول بوابة لدار للقضاء في تاريخ البشرية، وبه نفذ قانون أور نمو، أقدم قانون شرع في التاريخ بقضاة ومرافعات، اي انه استخدم كأول دار عدالة في التاريخ. ومن شواخص أصالته القضاء العراقي مسلة حمورابي التي ارتفعت في ربوع بلاد الرافدين لتعلن نصوصا للعدالة وامتدت أهمية القضاء وسمو منزلته، فكلما بزغ نجم إنسان وعلا شأنه ونبغ في قومه، تولى الحكم والقضاء فيها، وأعطى الإسلام للقضاء منزلة رفيعة، وزاده تشرفا وسموا تولي الرسول الأعظم (ص) بأمر من ربه. واستمرت أهمية القضاء في العهود التالية لغاية الدولة العثمانية، وبتأسيس الدولة العراقية الحديثة، ظل القضاء يشق طريقه في إثبات كيانه المستقل، إلى صدور قانون الحكام والقضاة رقم ٣١ لسنة ١٩٢٩، وتوالت التشريعات الخاصة بالقضاء الى ان صدر القانون رقم ٢٦ لسنة ١٩٦٣ قانون السلطة القضائية، والذي أصبح بموجبه مجلس القضاء الاعلى هو من يباشر شؤون القضاء ويرأسه رئيس محكمة التمييز، وما لبث ان الغي ذلك في عام ١٩٧٧ وتم تشكيل مجلس العدل بديلا عنه. وبعد عام ٢٠٠٣ اعيد تشكيل مجلس القضاء الأعلى بموجب الامر رقم ٣٥ لسنة ٢٠٠٣، وكرس وجوده، بتضمين نصوص استقلال القضاء في الدستور ومن ثم قانون مجلس القضاء الأعلى رقم (45) لسنة 2017. هذا التاريخ العريق يوازيه حاضر مزهر ومستقبل واعد. بخطوة جادة من معالي السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى يضع الخطوة الأولى للإنشاء التدريجي للمحاكم الافتراضية، تتمثل بأصدر الاعمام المرقم 1044/مكتب/2023 في 7/8/2023 المتضمن الموافقة على الادلاء بالشهادة عن بعد باستخدام الوسائل الالكترونية (الفيديو كنفرانس) على ان يتم العمل بهذه التجربة في رئاسة محاكم استئناف كل من نينوى، بابل، ذي قار، البصرة. انسجاماً مع ضرورة مواكبة القضاء للتطور الالكتروني وتوفير المعايير الدولية. وهذا التعميم يعد بمثابة البدء بالعمل للإنشاء المحاكم الافتراضية. لا شك أن الطفرة الهائلة في تكنولوجيا الاتصالات أدت إلى تغييرات جوهرية في مختلف أنماط الحياة، سواء على مستوى الأفراد أو المجتمعات، وأنتجت نوعاً جديداً من الاقتصاد يعرف بالاقتصاد الرقمي، الذي ألغى كل الحدود والحواجز أمام تدفق المعلومات والسلع والخدمات وحركة رؤوس الأموال من وإلى أي نقطة في العالم. لقد أحدث الوباء تأثيرًا مستدامًا طويل المدى أدى إلى تغيير كبير في كل جانب من جوانب حياتنا الشخصية والتجارية. أصبحت اتصالات الفيديو الدعامة الأساسية لتمكين استمرارية الأعمال وطرق جديدة للقيام بالعمل. لم يعد الفيديو يستخدم للاجتماعات فقط. إنه ينتقل "من الاجتماعات إلى المهام" ويعمل على تشغيل التطبيقات لمجموعة متنوعة من حالات الاستخدام الرأسي. تعد المحاكم الافتراضية (اللفظ الأقرب وإن لم يلقَ قبولا بعد) مثالاً على كيفية قيام التعاون عبر الفيديو بتغيير طريقة إدارة العدالة، وهي تهدف إلى القضاء على وجود المتقاضي أو المحامي في المحكمة والفصل في القضايا على منصة افتراضية. وقد تم تطوير هذا المفهوم من أجل الاستفادة بكفاءة من موارد المحكمة وتزويد المتقاضين بوسيلة فعالة لتسوية النزاعات البسيطة. يمكن للقاضي إدارة المحكمة الافتراضية عبر منصة إلكترونية افتراضية، لن يضطر أي من المتقاضي أو القاضي إلى زيارة المحكمة فعليًا للفصل في الأمر والتوصل إلى حل فعال لن يتم الاتصال إلا في شكل إلكتروني وإصدار الحكم، كما سيتم أيضًا دفع الغرامة أو التعويض عبر الإنترنت. يمكن استخدام هذه المحاكم للتعامل مع القضايا التي قد يكون هناك اعتراف استباقي بالذنب من قبل المتهم أو امتثال استباقي للسبب من قبل المدعى عليه عند استلام عريضة الدعوى في شكل إلكتروني. ويجوز التصرف في مثل هذه الأمور بعد دفع الغرامة. تعتمد أنظمة المحاكم في البلدان المتطورة اليوم على التكنولوجيا في جميع جوانب إجراءاتها تقريبًا، إنهم يغتنمون فرصًا جديدة ويتبنون أحدث التقنيات لمواجهة التحديات التي طالما طاردت النظام القضائي. تتيح إجراءات المحكمة الافتراضية للمشاركين الاتصال من أي مكان باستخدام اجتماعات الفيديو ومشاركة المحتوى عبر شبكة آمنة والمشاركة بشكل عادل. تتيح جلسات المحكمة المختلطة لبعض المشاركين الحضور في المحكمة بينما يشارك آخرون عبر مؤتمرات الفيديو. قد أدت جلسات الاستماع الافتراضية والمختلطة إلى تمهيد أرض الملعب للجميع، مما أدى إلى إلغاء المسافات المادية وتكاليف السفر المرتبطة بالمحاكم الشخصية التقليدية، ومهدت الطريق لمحاكمات أسرع بتكاليف أقل، وتوسيع نطاق العدالة لتشمل الجميع بشكل منصف. يُعتبر "القضاء الافتراضي" استجابة طارئة لوضع قاسٍ. لكنه أيضا رؤية لطالما حاول المبتكرون في المجال القضائي تحقيقها بأن هذا الاتجاه الجديد لن يجعل المحاكم أكثر أمانا فحسب، بل أيضا "أكثر شفافية، وأكثر إتاحة، وأكثر ملاءمة وراحة". فلن يحتاج الشهود وأطراف الدعاوى بعد الآن إلى استقطاع ساعات من دوام عملهم أو المعاناة في الازدحام المروري، كما سيُتيح الأمر للمحامين الموكلين بقضايا متعددة التنقل من واحدة إلى الأخرى بلمسات على شاشات هواتفهم. ان أصدر مجلس القضاء الأعلى اعمام أعلاه بخصوص قبول الاستماع الى شهادة الشهود عبر (الفيديو كنفرانس) في بعض رئاسات الاستئناف يعد خطوة بالاتجاه الصحيح للبدء بتأسيس محاكم افتراضية بغية مواكبة التطور التكنولوجي في المجال القضائي، كما نود الإشارة الى ان المشرع العراقي قد نص في فقرة ثالثا من المادة (6) من قانون حماية الشهود رقم (58) لسنة 2017 على جواز عرض الشهادة او الاقوال بالوسائل الالكترونية او غيرها او تغير الصوت او إخفاء ملامح الوجه او غيرها. الا ان القانون المذكور كانت لغاية منه حسب ما هو وارد في الأسباب الموجبة تأمين الحماية اللازمة للشهود والمخبرين والمجني عليهم والخبراء ولعوائلهم ولضمان سلامة تقديم الأدلة والمحافظة عليها والكشف عن الجرائم والحيلولة دون العزوف عن تقديمها وانسجاما مع متطلبات الاتفاقيات الدولية. وانه حصر الامر فيما يتعلق بالقانون الجنائي دون غيره على العكس من الاعمام الصادر من مجلس القضاء الأعلى الذي جاء بصورة مطلقة غير مقتصرة على الجرائم. نأمل ونتوقع نجاح هذه التجربة بغية مواكبة التطور التكنولوجي للأنظمة القضائية في البلدان المتطورة، ولثقتنا العالية بقدرة وامكانيات ومهنية القضاء العراقي.
المدير المفوض
لشركة المسلة الدولية للخدمات والاستشارات القانونية



#ماجد_حاوي_الربيعي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل المحامين يومًا ما؟
- تأثير النزاع المسلح الروسي الأوكراني على تحقيق أهداف التنمية ...
- أثر التطور التكنولوجيا على مهنة المحاماة
- (التشريعات العراقية والحفاظ على الجنسية الفلسطينية)
- التجارة الدولية والتنمية المستدامة: صديق أم عدو؟
- حق ضحايا الاتجار بالبشر في الحصول على تعويض... وفق لأحكام بر ...
- دعم الموقف القانوني لضحايا الاتجار بالبشر من خلال منحهم أذون ...
- مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر... وفق احكام بروتوكول منع وقمع و ...
- إعادة الضحايا الاتجار بالبشر إلى أوطانهم او منحهم حق اللجوء
- مسؤولية الشخص المعنوي عن جريمة الاتجار بالبشر
- أحكام تسليم المجرمين في القانون الدولي
- التعاون الدوليِّ في ميدان تحقيق العدالة الجنائية من خلال إرس ...
- الطبيعة القانونية للجنسية
- موقف الشريعة الإسلامية من فكرة الجنسية وتطورها التاريخي
- الاتجار بالبشر لغرض الاستغلال الجنسي
- الاتجار بالبشر لغرض نزع الأعضاء البشرية
- تفسير عقد البيع الدولي وإثباته وفقا لاتفاقية فيينا لعام 1980
- الاتجار بالبشر لأغراض التجارب الطبية


المزيد.....




- منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية تؤكد مسئولية المجتمع ال ...
- ارتفاع حصيلة عدد المعتقلين الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ ...
- العفو الدولية: المقابر الجماعية بغزة تستدعي ضمان الحفاظ على ...
- إسرائيل تشن حربا على وكالة الأونروا
- العفو الدولية: الكشف عن مقابر جماعية في غزة يؤكد الحاجة لمحق ...
- -سين وجيم الجنسانية-.. كتاب يثير ضجة في تونس بسبب أسئلة عن ا ...
- المقررة الأممية لحقوق الإنسان تدعو إلى فرض عقوبات على إسرائي ...
- العفو الدولية: استمرار العنصرية الممنهجة والتمييز الديني بفر ...
- عائلات الأسرى المحتجزين لدى حماس تحتشد أمام مقر القيادة العس ...
- استئجار طائرات وتدريب مرافقين.. بريطانيا تستعد لطرد المهاجري ...


المزيد.....

- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - ماجد حاوي الربيعي - القضاء العراقي يضع الخطوة الأولى لإنشاء المحاكم الافتراضية