أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مزهر جبر الساعدي - لعبة..















المزيد.....

لعبة..


مزهر جبر الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 7689 - 2023 / 7 / 31 - 15:01
المحور: الادب والفن
    


لعبة ..)
:- سمير اذهب في الحال الى الملعب.. هناك تجري قبل نصف ساعة لعبة لكرة القدم بين فريقين محليين من الدرجة الممتازة. ثم اضاف خلال عدة سنوات، لم تجري مباراة للعبة كرة القدم في هذا الملعب؛ الا وانتهت بمعركة وفوضى واضطراب؛ تتناقلها وكلات الانباء. وقفت على ناصية الملعب؛ هالني ما سمعت من صراخ الناس في ساحة الملعب، فقد كان الصراخ يصم الاذان، كما أنه لم يتوقف، ولو لدقيقة واحدة. ما يجري امامي؛ شكل لوحة سوريالية، فيها غرابة لا يمكن ايجاد اي تفسير مقنع لها، ومما زاد في غرابتها؛ تعرض عدد من الناس الى جروح بالغة، كان الاعم الاغلب منهم من الشباب الذين لم يتجاوزوا العشرين من اعمارهم. سألتني؛ كيف ابدأ؛ كتابة تقرير صحفي مفصل عن الذي يجري الآن امامي في هذا الملعب. فقد انتشرت الاخبار في وقت سابق ولعدة سنوات، وهي تنقل الاضطرابات والاحتجاجات التي تنتهي بها؛ جميع مباريات كرة القدم التي تجري فيه. وكالات الانباء العالمية، وقنوات التلفزة، المعنية بمتابعة الرياضة، لعدة سنين؛ كانت تنقل الصور والتقارير المكتوبة عن هذا الذي يجري في كل مباراة فيه، والذي اشتد في الفترة الاخيرة، في كل مباراة، بطريقة متسارعة. وجدتني استحضر في خيالي؛ البدايات.. البداية كانت حين اختلف القائمون على الملعب، اي من أوكل لهم مهمة الاشراف على الاعمار، والتنظيم والتوجيه، واعادة الحياة الى الملعب الذي طاله الخراب والدمار فيه، في وقت سابق، عندما استخدم كمعسكر للدبابات اثناء الاحتلال الامريكي للبلد.. لإرساء دعائم الديمقراطية الوليدة ومن ثم مأسستها؛ قرروا بأن يختاروا من بينهم؛ لجان، عبر صناديق الاقتراع التي فتحت للجمهور لاحقا، بعد ان تم تهيئة البيئة والظروف ومراكز الاقتراع، وجرى بقوة حث الناس على المشاركة في الانتخابات التي سوف تجري تاليا، بعد اسابيع؛ لاختيار لجنة للأشراف على اعادة اعمار الملعب، ليكون صالحا للفرق الوطنية، التي تنتظر معاودة؛ اللعب على ارضه. وبالفعل شارك الناس، مشاركة فعالة وبأعداد غفيرة في الانتخابات. والتي نتج عنها؛ فوز عدد من الذين رشحوا ليكونوا حين يفوزا؛ رؤساء واعضاء في هذه اللجان. في النهاية تم اختيار رؤساء واعضاء؛ لجان الاشراف على اعادة اعمار الملعب، من قبل الجمهور عبر صناديق الاقتراع. في هذه الاثناء هدأ الوضع. قلت لنفسي من اين ابدأ؟.. اخيرا وبعد تدوير الامر في ذهني؛ رأيت ان ابدأ بأسئلة الجمهور قبل ان يغادر ساحة الملعب. أخذت ألتقي فيه مع عدة اشخاص من مشارب واتجاهات مختلفة، استطلعت اراءهم في الذي جري ، وما هي الاسباب التي قادت الاوضاع الى ما قادت إليه من معركة واضطرابات واحتجاجات واسعة جدا، أدت الى ان يصاب عدد من الناس بجروح، بعضها حرجة، من المشجعين، وبعض اللاعبين، سواء في ميدان الملعب، او في المدرجات، أو في بوابات الملعب، أو في الطرق المؤدية إليه. بعد جمعي لكم هائل من المعلومات الوافية والتي تفي بالغرض الذي من اجله، جئت الى هنا. رجعت الى الجريدة. جلست في غرفتي. استعدت لكتابة التقرير الصحفي الى الصفحة الرياضية في الجريدة التي اعمل فيها. حرصت قبل ان اخط اول كلمة؛ ان يكون تقريرا غير مألوف اي أني سأبين فيه، الاسباب التي ولدت المعركة هذه، بعد ان ووقفت عليها. وقبلها عدة معارك وفوضى واضطراب، لعدة سنوات في جميع المباريات التي تجري على ارضية هذا الملعب، كنت ايضا أنا من قام بتغطيتها صحفيا، بعد ان وقفت عليها، واستظهرت منطوياتها الدلالية في تقاريري الصحفية التي نشرتها في وقتها الصحيفة التي اعمل فيها. الاختلاف بين هذا التقرير والتقارير السابقة، اعتمدت في تقاريري السابقة؛ على تحليلي للأوضاع في الملعب، أما في هذا التقرير الذي فيه نويت ان اعتمد في التحليل على قراءة الناس للمشهد الرياضي في الملعب على ضوء ما جرى قبل دقائق على ارضيته، من معركة وفوضى واضطراب. كتبتُ :- ان اعضاء لجنة الاعمار؛ عملوا على ابعاد جميع البناة الكفؤين، وجاءوا بناة بدائيين. هذا ما قاله رجل كان يقف وحيدا في ركن الملعب حين سألته عن رأيه. ثم قال قولا اخر:- أن أرض الوطن تتركز في ساحة هذا الملعب، ليس لجهة المساحة، بل لجهة تاريخ لعبة كرة القدم في البلد، وتعلق الشعب، كل الشعب بلا استثناء في اندماج شعبي واسع وعميق الدلالة والمعاني؛ بها وبمتابعتها، والشد النفسي العميق بما سوف يحقق اللاعبون في المباريات من الفوز على الخصم وبالذات حين يكون الخصم خصما تاريخيا في لعبة كرة القدم. استطلعت اراء الاخرين. توصلت الى الخلاصة الاستقصائية التالية، بالاعتماد على ما قاله رجل كان يجلس وحيدا في زاوية من المدرج. كان منشغلا بالكتابة، حين جلست الى جانبه، حتى انه لانشغاله بالكتابة لم يشعر بي عندما اخذت مكاني الى جانبه. بدأت اتحرك في مقعدي كي اشعره بوجودي. اخيرا التفت ألي، متبسما وقال:- أن ما حدث قبل دقائق؛ انه امرا غريبا بكل المقاييس.:- اتفق معك، قلت له. من ثم اضفت، بعد ان قرأت جزءا مما كتب او مما تيسر لي قراءته؛ لأن الصفحة التي كان يكتب فيها؛ ظلت مفتوحة امامي، بوضع مائل لجهتي:- أستميحك عذرا، فقد قرأت جزءا مما كتبت، لكني لم افهم ما قصدته من كتابتك هذه. رد بابتسامة شفيفة:- ليس من مهماتي تفسير كتابتي للقاريء، اكتشاف ما تحمل حروفي من معاني، وما تحمل من منطويات الدلالة؛ مهمة القاريء. هذه مقالة وليس تقرير الصحفي؛ سوف تنشر غدا في الصحيفة التي اعمل لصالحها او قل فيها.. ناولني الدفتر. قال:- اكمل قراءة المقالة لو انها او اني لم اكملها بعد، إنما لا عليك سوف اكملها تاليا. قرأت؛ استكمالا، لما قراءته قبل اقل من دقيقة:- الغرابة الاولى، في الأمر كله؛ ان من يتحكم في اللعبة التي تجري خارج سياق اللعب المتعارف عليه في جميع تاريخ اللعبة؛ في حركتها في الميدان، ليسوا اللعبين،، بل بيادي ترسل لهم وهم في الساحة، اشارات غير مرئية للجمهور، لكنها واضحة بما فيه الكفاية للعبين. أن هذه الاشارات التي ترسلها الايادي؛ تمت برمجتها من عقول اخرين يجلسون في منصة مرتفعة تطل على ميدان الملعب، اطلالة تامة وواضحة جدا، وغير مرئية، باستخدام الذكاء لاصطناعي. أن هذه الايادي والعقول؛ ترتبط بخيوط هلامية استقطابية، غير مرئية للجمهور ابدا، مع عقول واجسام اللعبين. لها القدرة في ارسال الاشارة التي تريد ايصالها الى اللعبين بسرعة، اسرع من حركة رمش العين. بهذه الطريق ترسم شكل اللعبة؛ حامية، او هادئة، أو تتحول عند الحاجة الى معركة، سواء بالركلات، او بالتدافع، وأحيانا باللكمات والتناطح بالرؤوس، خارج معايير اللعب النظيف. سألتني:- كيف يكون هذا اللعب، طبقا للمعايير؟.. وهم يلعبون كما تلعب الروبوتات.. مما ادت هذه الطريقة في اللعب الى الاضطراب والفوضى واحيانا المعارك. اما الغرابة الثانية والتي هي وفي جميع الاحوال، اشد خطورة من الاولى؛ ان هذه الايادي والعقول، لا تمت بصلة من اي نوع كان، بهؤلاء اللاعبون، وفي الوقت عينه؛ لهم معهم صلة عضوية متفردة. ان هاتين الغرابتين هما من قادا الى ان تختلط الامور علي اللاعبين، وتفلت من بصيرتهم حاليا والى حين؛ بوصلة اللعب المنتج والمفيد والممتع. ان هذه الطريقة في اللعب وما نتج عنها من فوضى واضطراب وارتباك واحيانا معارك بين جمهور المشجعين عندما ينزلون الى ساحة الملعب وهم يحملون جميع ما كان بإمكانهم حمله من ادوات؛ الى التسبب بأضرار بأرضية الملعب.



#مزهر_جبر_الساعدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عدالة الضرورة: اهم مخرجات حرب اوكرانيا
- فلسطين: انهاء حل الدولتين بحل بديل
- قتال المأجورين: سحب الروح الأنسانية الى الهاوية
- عملية جنين الإجرامية: اوهام اسرائيلية بالقضاء على المقاومة ا ...
- امريكا- الصين: تكتيكات واسترتيجيات متقابلة
- امريكا - الصين: تكتيكات واستراتيجيات متقابلة
- حرب اوكرانيا: استراتيجية روسية في مواجهة الاستراتجية الامريك ...
- الحرب في اوكرانيا: تطورات خطيرة تلوح في الافق
- رواية الضفادع.. سرد تاريخي لمعاناة الشعب الصيني
- الهند- امريكا: تكتيكات استراتيجية متقابلة
- تمرد فاغنر: مؤامرة ام فعل منتج للتغير؟
- خوف
- اسباب الانتشار النووي: سياسة إحكام النفوذ والسيطرة على ثروات ...
- القضية الفلسطينية: حلول تكتظ بالاستفهامات والاسئلة
- فزع
- التشكل الجديد للنظام الدولي: تراجع تام اللأيديولوجيات لمصلحة ...
- ايران: ايران النووية، ليست ايران القنبلة النووية
- مشروع طريق التنمية العراقي: هل هو جديد ام قديم
- خيبة
- قصص قصيرة جدا


المزيد.....




- المؤسس عثمان الموسم 5.. مسلسل قيامة عثمان الحلقة 158 باللغة ...
- تردد قناة تنة ورنة الجديد 2024 على النايل سات وتابع أفلام ال ...
- وفاة الكاتب والمخرج الأميركي بول أوستر صاحب -ثلاثية نيويورك- ...
- “عيد الرّعاة” بجبل سمامة: الثقافة آليّة فعّالة في مواجهة الإ ...
- مراكش.. المدينة الحمراء تجمع شعراء العالم وتعبر بهم إلى عالم ...
- حرمان مغني الراب الإيراني المحكوم عليه بالإعدام من الهاتف
- فيلم -العار- يفوز بالجائزة الكبرى في مهرجان موسكو السينمائي ...
- محكمة استئناف تؤيد أمرا للكشف عن نفقات مشاهدة الأفلام وتناول ...
- مصر.. الفنانة دينا الشربيني تحسم الجدل حول ارتباطها بالإعلام ...
- -مرّوكِية حارة-لهشام العسري في القاعات السينمائية المغربية ب ...


المزيد.....

- السلام على محمود درويش " شعر" / محمود شاهين
- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مزهر جبر الساعدي - لعبة..