أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليلى جمل الليل - قصة قصيرة/أدب سجون بعنوان: صرصار الليل














المزيد.....

قصة قصيرة/أدب سجون بعنوان: صرصار الليل


ليلى جمل الليل

الحوار المتمدن-العدد: 7644 - 2023 / 6 / 16 - 23:09
المحور: الادب والفن
    


على السرير الحديدي أستلقى، وقد أرهق عينيه التحديق طوال الليل لصورتها، لم يستطع إشاحة بصره عن خديها المتوردان، أخذ يتأوه ناظرًا لعينيها التي بدت كورق العنب الغض، وشعرها البني المنسدل الذي ذكره بقهوته الصباحية، وصحيفته، وهو يقرأ على كرسيه الهزاز، ويدخن سيجارة، فيما تتضايق سعاد وهي تتحسس بطنها قلقة من كمية الدخان المتصاعد، وهو يطمئنها أن واحدة فقط لن تضر!
وضع صورة ملاكه الصغير أمامه أحدثت تنهداته ضجة تنبه له زميله، وتلك الخربشها التي أحدثها في الأسفل جعلته ينتفض
_ماذا تفعل تحتي؟
ليرد عليه متنهدًا
_ ألصقت صورة ندى ابنتي على لوح سريرك فقط!
_ آه حسنا ، ظللت طوال اليوم وأنت تحدق للصورة !!
_ ربما أحدق على الأشياء كلها من خلال رقرقاق عينيها ، أرأيت مولودًا يحمل مُقل كبيرة ورموش بتلك الجمال الرباني!.
_ حسنا ياصديقي، هل تشبه والدتها ؟
_ بل، كأنها هي!
ابتسم صديقه وقد عرف من أين تنبع اللواجع، فعاد ليفترش السرير الصلب وهو يبتسم، شردت عيناه هو الآخر، وتعلقت في السقف الذي أصدأته الرطوبة تاركة تلك الأثار والبقع والخطوط المتشعبة أخذ يتأملها كلوحة رُسمت عليها ملامح وجه خالدة، تذكر تذمره من ثرثرتها، وهي تناوله طبق الحلو الذي تتفنن كل مرة في إعداده، وأخذ يستنشق رائحته من عنفوان الذاكرة، وهي تحكي له عن ضاحكة عن جارتها سماح ومشاجرتها مع البقال، وسعر اللحم المرتفع، وتأخر الزبال عن موعده، تدفقت الذكريات كالفيضان حتى كاد يسمع ركض طاهر وأروى حوله، وهو يحاول تارة إبعاد أصابع طاهر من شعر أخته بعد أن أغضبته بالرد على شتيمته، تدفقت بغزارة تلك الصور أخذت تعاتبه، هل كان الأمر يستحق!؟، قاطعه صوت من الأسفل.
_هل تظن مقالاتي السياسية، اِستحقت كل تلك التضحيات، طالما نبهتني سعاد، أن ابتعد، لكن لم أُصغي لها أبدا!!
قاطعة ضاحكًا:
_ هههه إذا كنت نادمًا، ولم يمضى على مكوثك هنا إلا بضع شهور بعد، فكيف أنت فاعل وقد قضيت خمس سنوات وراء هذه الجدران اللعينة!! .
ثم عَم الصمت، تأمل القضبان التي ألتهمت عزيمته، وشقت طريقها لتفج صلابة الأمل في قلبه الجسور، الذي لم يخنع لحاكم ظالم ، ولا لمسؤول فاسد، طالما نظر لقلمه أنه سيفه البتار، الذي، يحارب به الأشرار ، تذكر والدته حينما كان مراه‍قًا وهو يضع رأسه على حجرها وهي تمرر أصابعها بين خصلاته..
ناصحة إياه بعد جدال بينه وبين والده، وتنشد قائلة:

يا كاره القصر ويلك من بطش سكانه
حتى الشجاعة خانت من عصى سلطانه

تدحرجت دمعتان بنهكة التمرد المقموع
عقبها ألحان صرير صرصار الليل، أنصتا فيما اِعترتهما رجفة مشاطرته المصير.



#ليلى_جمل_الليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة / عناق البتلات
- قصيدة الحميراء
- قصص قصيرة جدا
- قصة قصيرة: صدمة
- ومضات بعنوان علاقات فاشلة
- قصة/ سبق صحفي
- نثر/مدينة الحب
- قصيدة : لا تبكيني يا غلام
- قصيدة سيد الغرام
- سفينة


المزيد.....




- وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب
- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟
- صدور ديوان شعري جديد للكاتبة والشاعرة المبدعة آمال بن الطاهر ...
- هل المصريون أحفاد الفراعنة؟.. دراسة أمريكية تثير الجدل من جد ...
- موسكو تستضيف مهرجان -سابانتوي الصداقة والوحدة- في احتفالية ث ...
- الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أ ...
- مشاهد كأفلام الرعب.. ملايين النحل تغزو حيا ريفيا في تكساس
- برشلونة تحتضن أول مكتبة متخصصة في الأدب والتاريخ الفلسطيني ب ...
- في برشلونة.. أول مكتبة مخصصة لفلسطين في أوروبا
- المغرب: آلاف المعجبين يحضرون حفلا للشاب خالد على منصة جديدة ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليلى جمل الليل - قصة قصيرة/أدب سجون بعنوان: صرصار الليل