أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناس حدهوم أحمد - صور من طفولة الماضي العميق














المزيد.....

صور من طفولة الماضي العميق


ناس حدهوم أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 7643 - 2023 / 6 / 15 - 14:30
المحور: الادب والفن
    


أذكر أنه كان هو أنا . وكنا نتحدث عن زمن طفولتنا . ونناقش كل الحالات والوقائع . وندرك الزمن الذي نحن فيه . هذا وأنا طفل صغير
لا يتجاوز الأربع سنوات من العمر . كنا معا داخل خرائب المدينة الريفية بأهلها الذين ولدوا من سواد النكبة الموروثة في الوطن المحتل .
كان أول وجودي باكرا . وجود خرج من ليل مبهم . وهكذا رغم صغر سني كنت بل كنا معا نرى نرى صور زمان المدينة وسكانها .
وجود مذقع بالفقر والجهل واللامبالات . والمدينة لم تكن سوى مجمع منكوب على الحضيض .
كنت أنا وظلي نسمع هدير الرعد في السماء ونتساءل حول ما يجري . لكننا لم نكن ندرك آنذاك لماذا يصل ضوء البرق قبل هدير الصوت .
ولا كنا نفهم ذلك الصوت أو مصدره . فكنا نحسبه هديرا ناتجا عن تدحرج براميل ضخمة هناك فوق في السماء . وأيضا كنا نجزع معا حينما
نسمع خطوات الأحدية العسكرية وهي تنزل من الثكنة العسكرية بالجبل الجاثم فوق رأس المدينة العتيقة . نحو قعر المدينة المظلم . كنا أيضا
نقلق أنا وظلي حينما نرى أبناء الغرباء المحتلين يصطادون طيور الخطاطيف الوديعة نكاية بنا نحن أهل المدينة المحتلة والمقطوعة .
كان هؤلاء الشباب الصيادون يعرفون أن طيور الخطاطيف مقدسة في عرفنا وتقاليدنا وعقيدتنا . وهم يفعلون ذلك كيدا ضدنا .
المدينة مظلمة
الأهالي محشوون في السراديب تشبه الكهوف . والخوف عريق بلا أسباب . فلم يكن لدينا آنذاك مدارس حتى ولو هي سيئة . فقط كتاتيب قرآنية
بلا كراسي وبلا طاولات فقط خشونة وألواح نكتب عليها كلمات لا نفهمها وبعضها كانت تخيفنا . مثل النار . جهنم . الجحيم الخ ..
الفقيه الحاكم المطلق لأرواحنا البريئة لا يفارق القضيب أو العصا أو السوط يده . هو أيضا كان مصدر رعب عظيم لنا . وحين يغضب ترتفع
أصوات القراءة ويصبح المكان محموم والفقيه مزمجر يتطاير الشر من عينيه على أطفال أبرياء مرتعبون .فله السلطة العليا لا يوقفها حتى الآباء .
كنا نتلو آيات الكتاب المقدس ولكننا لا نفهم المحتوى والفقيه نفسه لا يفهم سوى القليل والقليل مما يلقنه لنا . كنا جميعا كالببغاوات نردد ولا نفهم.
هكذا كان زماننا البني في المدينة الغامقة . وبين الدكر والأنثى هوة عميقة مثل الفصل التام بين الجنسين وعلى رأسهم الآباء والأمهات . وكل شيء
ممنوع ومخنوق بحزام الحرام . والويل لمن يريد أن يسأل أو يفهم . والسماء منفصلة عن الأرض والطيور شبه غائبة عن المشهد . أو كأنها في
عداد المفقودين ولا نعرف منها إلا الخطاطيف المقدسة والتي يصطادونها أبناء المحتلين الغرباء .



#ناس_حدهوم_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكذب والموت
- عوالق
- ظواهر
- لا يمكن للفقير أن يكون نزيها
- مجرد رؤية متواضعة
- المرآة
- ظواهر إجتماعية غير مسبوقة
- وجهان من الزمن الجميل
- النار - أندريس سانتيث روباينا .
- إنحدار
- التداعي الحر
- يوم الجمعة
- ثعبان القدر
- ليس هناك أجمل وأحلى من العدل
- ربطة العنق
- الطائر المشؤوم
- إنقلاب السحر على الساحر
- رعب الأصفار
- جدار
- مذكرات رمضانية -مجلس الأصدقاء -03-


المزيد.....




- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...
- إيشان والمركز الثقافي البغدادي يحتفيان بذكرى الشاعرة فدعة ال ...
- قمر خلف تعود إلى الحارة الدمشقية لمواجهة الظلم بـ-التوأم الش ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناس حدهوم أحمد - صور من طفولة الماضي العميق