|
|
مَرَاثٍ عُمومِيَّة وقُدَّاس شَخْصيّ في بانِقيا-*١ بَعيدًا عَنْ دَير مُرْت مَرْيم-*٢
سعد محمد مهدي غلام
الحوار المتمدن-العدد: 7618 - 2023 / 5 / 21 - 00:50
المحور:
الادب والفن
1/هَا هُنا وحْدَهُ هُو في وَُكْنتِه ثَاوٍ تَحْتَ مَسلَّة رِيح "بَحْر النَّجَف "*٣ مُبكَّت، يتَودَّعُ وحْدَهُ ، صَلِيب، يتَحجَّى بتُرْبتِها ، وظِلِّه، والعَرعَر ، وَدْعُهُ كان هذا ، وبَخْتُهُ هذا الذي كان.. للهِ درّهُ... بَيْنه، وبيْن، وحْدَته: عُرْوة وُثْقى، ومِيْعاد ، وتَقْويم
2/ مُصْمَت يَاقُوت قَلْبه في حَلِّه وتَرْحَالِه وقَّتَ اللهُ له العِشْق قِيامَة وقَّتَ العِشْق له الصَّمْتَ قِيام وهَا هٌو وَحْدَهُ هُنا في مَعْزِله بين "دَرْب زُبيدة"*٤ و"دَير مُرْت مَرْيم"*٥ .. عُرْضُ خَاطِره ينوء ببْرْد صَمْته الكَريم يَا وَيْحَهُ.. مُعْتَزِل يَمْضي كنَاعُور سَارِب مَحِلّه يَدُورخَلْف ظِلّ قَتَّات لَئيم مُسْتقْرِئًا وقعَ خُطاه وظِلِّه القَاتِن يتحسَّس مُسْتَخْفٍ وقع خُطاه قد ورَّقَ العُمْرُ في العِشْق حُزْنه وورَّقَ الحُزْنُ في الصَّبْر صَمْته لا درّ درّه ف... أَما آن.. يا صَمْتُ!.. أَنْ تنجلي ويا سائِلَ الصَمْت! أَنْ تَهْدِلا 3/وإِذْ تَفجَّر لَيْل الصَّحْراء هَزِيمًا اِنْتدب لخَمْرةالأَشْباح مَغازِيه،وتَنَكَّبَ على كَثِيب ظِلّه،وزَمَّ لوبته ،وجَبَّر خَاطِره،وخَشَّ في حَضْرته، ثُمَّ نَقَع عَراهِين حُزْنه في كِيزان خَمْر دَهْشه ، واسْتَقى مِنْه، ثُمَّ سَقى جِراحَ شَوْقه الحَرُون الَّتي لَفَّقها إصْحَاح العِشْق : كَلمات تَلقَّفتْها مُزْنَة نَجْواه فأَسْكَرتْ غُبْشة قُمرته الَّتي زَبَّرته بالخُزامَى على بَلْور شُباكِ خَلْوته : بَلَل مَزامِير دَاء قَدِيم *٦ نَهِلَه قوارِص الصَّقَع حتَّى أَمْعَن قَلْبه "السَّهْتَان"*٧ ، واصطكَّ نَبْضه التِشْريني وعَوَّلتْ جُثَّته الصَّدْيانة بُلاّنًا، وهَام رُوْحه المَصْقولمزع في التَوهّم بالتَخَلّي ، وطامس الرَجِيع
مَتى ثَئِبَ العُمْر؟
4/ لا فِي المُنْصرَف ناي ولا فِي المُنْصرِف سَهْو عَلى شَفَير سَكَْراتي مِنْ ورَق السِّنين أَرْيَف الخُزامَى سِيرَتي فبي إِلى أَيْن تَذْهب يا رَشّ القَشّ و الهَشِيم؟
هُنَابأَنْسام الجَوى عِنْدَ حَوافِر الرِبَاط تَحْت تَابُوت آبَاطي حَفرْتُ نَعْش شَاهِدة لي، ولها ،وآمالي
وهُنَا تمطَّى لَيْل المَقام وهُنَا دثَّرتْني غُبْشة الشَّدَه نَكَبتْ جَعْبتي هُنَا، وعَصفتْ بِي الأَنْواء عني فإِلى أَين تَأْخُذني يا صَرِيف
إنْ عَانَقْتُ تَبارِيح طَيْف إِمامة المُحِبّين يَعْتنِقُني العَوْسَج فتَذْهب إِلى أَيْن بي يا حَنين ؟
بلا نَافِرة ! هَا أَنا من تُراب انْتِظارِي وَماء حَسْرتي شَيَّد التَّقْويم طِين نَفْسي، وإهاب شُباكي، وصَبْوة بَابي
أَنَا ابْن هُنا رَوْضتي جَنوب "المَشْهد" *٨ قُرْب دَوْمة "الطَّار"*٩ و دوحتي "سِرْداب سِنّ "*١٠ لازِب نداي أَزْل ، وما اِنْفَكَكْتُ أَسْأَل عَاصِمي؛ كَنْز الحَوائِط، ومَِلْح المَدامِع ، وما تَلَتْه مَسامِير خَطْرتي مِنْ نَحِيبٍ عَلى مَسامِعي إِلى أَيْن تَذْهب بي يا صَرِيف الصَّمْت ؟ مُرزّأٌ أَنَا.. هَشّ.. ...؟ فألمْ ترَ .. بَيْني، وبَيْني صَدى النَّحِيب البَليد بِلا نَأْمَة قدْ سَما ، وقَدْ لَبَّيت مُحْدَوْدَب العُمْر لا أَدْرِي نَحيبي هُو أَمْ نَحيبها
5/كُلَّمااِسَّمّعَ إلى صَوْت الْمَطر شَمَّ نَقْر عَبيركِ على النَافِذة، ولكن لا أَحد.. أتُرَاها تَهاويم حَضْرة بَدتْ؟ أَمْ سِواكِ خَطَرتْ فدَنتْ ؟ أَمْ وَجْسات دَرْب قَديم حَنَّتْ؟
6/رَغْم يَقيني، أَنَّ مَنْ لَمْ يأْتِ يوْمًا لنْ يأْتيَ أَبدًا- يُوجِعُني أَنْ تَأْتين بَعْدَ الخَراب.. إِلى رُكام خَرابتي اليَبَّبتها أشْتية البِلاد ، و خُرُف الضَّمائِر ، وتَأَمَّتِ الأحْزانُ القُلُوبَ، - وقد كانَتْ يوْمًا غَضيرة- وهَشيم خَرابي التَأَبَّقَتْ مِنْه الأنْفاس، والنُّفُوس - وقد كان يومًا تَؤُمّه السَّماء و الوَرْقاءُ-
7/آخِر ما بَاح -في الوصِيد- وجْدَه السَّجُود بهِ ، حُرُوف اسْمها الحُسْنَى ، - اِنْسَحَقَ قَلْبه ، عَلَّهُ السُّجُودُ - إِيهًا.. " دَعِ القَلْبَ المُبْتَلى يَقِرُّ "*١١،يا نَصِيبُ الحُبُّ مِنَطَّة وَهْم مُعلَّقة بَيْنَ الشُّهْبَان فدَعِ قَلْبه الهَمّ المُرنَّق ، يا نَصِيبُ، يَهُود!!
8/لكمْ تأوَّبني طَيْفُ بالٍ عَتَيق ، "وكم خاطَرتُ فيهِ ببَذلِ نَفسي، وأعلَمُ أنّ بالي فيهِ بالي "*12 العَيْنُ قَارَة أَجْدَبَتْ، والأُفُْقُ مَزْمُور مَحَِل ، والعُمْر عَليه المَوَاعِيدُ عفَّتْ، والطيف بَاقٍ غَيْرُ مُبَال، تتَأَوَّبَني مِنْه العَقَابِيلُ، "ولكمْ أهربُ منهُ ولكمْ خلفي يجري"*13
مهماشَطَطْتُ و شَطَّ الزَّمانُ - آية كُبْرَى - لكَ يا طَيْفُ عَوْدي "إذا كنتَ المآبَ ولا مآبٌ سواكَ فأين عنك بذي الإيابِ"*14
قَالُوا :النَّدَاهَةُ ، أَخَذْتكَ، وضَيَّعْتَ عُمْرَكَ ،وَالْحِين جِئْتَ دُوْنه، خَاليَ الوِفَاضِ، بِخُفَّيْ حُنَيْنٍ قلت ،إِنّه ، النَّداهَةُ سَفَري وأَسْفَاري ، أَخَذَتْني مِنْ مَثابتي بانِقيا"*، لكنْ ، عُدْتُ -طَرْف على دَير مُرْت مَرْيمَ* وطَرْف على السَّدِيرِ*-، و الطَيْفُ العَتِيق مُخَلِّصي حارِسي ومُؤْنِسي، ونذِيري
9/الشَّوْق صَبِيّ والقَلْب العَوَّد كما العُمُْر هو عَلى مُهَيْدِئَتِه كُلَّما أَرْخَى قَبْضةً خَانهُ الوَعْدُ الوَعْد لمْ يَنْسَ يومًا أَنْ يُنَسِّيها نَسِيَتْني "كَما تَنْسَى مُعَاقرها الشَّمُولُ "*14 الوَعْدُ مَكْتُوب، نُبَاحُه نَسَّاني أَنْ أنْسَاها وها "أَني وإِنْ كُنت لا ألقاها ألقاها"*15 مَشَيْتُ إِليْهَا فِي البَدْءِ عَلى سِلْكِ نَوْءِ السّهَا: مَشْعَر ذُهُول مُقَطَّع نِيَاطِ الحَوْلِ احْتَسَى الشَّغَفُ ورِيدي سَموت بحَوْلِها نحرت صَوْبَها هَرّ شَفَقُ وَجْهها مَلأَ جُوحَ عَيْني غَبْشًا أَوْقد فِي عَتَمَتي بَوارِق خَطرها المَهْزُوم رُحْتُ اصْطاد شَررَ بُروقها لِأَجْدلَ من الوَمْضِ تِرْياقًا لِهزِيم السُّهُوم
10/فَيا أَيّهَا اللَّيْلُ -ال حَمَتَهُ اللهُ عَلَيَّ- أَطِل سُهَادُكَ هَدْءُكَ أَكَبَّ القَلْب خَيْطي مَقْطوع، وكُلُّ الأَحْلامِ خَلا غَزَالة طَيْفها الشَّارِدة في بَرِّيَّة حُوميّ قَنادِيل لابِرِنث *16 نَوْمِيّ ال بِلا فَتِيل
11/وَإِيهًا حَسْبُكِ مَخْبُوءَةٌ عَنْقاءَ صَوْتُكِ برَمَادِ النِّسْيانِ أَسْكَتها حَنين نَحِيبي أَسْكَنتها أجياب وجِيبي أَحَس بِخُشونةِ رَمْل مَرارة حَشْرَجَتها كُلُّ صَلاةٍ يا طَيْفها ال اخْتَبلني العُمُْر كُلَّه بُلوْعَتِه ، وكَانَ تَمِيمة غِيابِيّ، وَحُجّة سُهومي كَنَجْمة الصُّبْح خَلْفَ ضَبابِ تَرْتِيلُكَ أراهُ كَما يَرَى ظُهْرَ القُطْبِ قَلْبي طَعْمَ العَذابِ خُزامَى مُنْذ نَفرتْ صَوْبُكَ عَنادِلُ شَبابِي، وهَا هُنا وحْدَي أَنا في وَُكْنتِي ثَاوٍ تَحْتَ مَسلَّة رِيح "بَحْر النَّجَف "* مُبكَّت، أَتَودَّعُ وحْدَي، صَلِيب، أتَحجَّى بتُرْبتِها ، وظِلِّي، والعَرعَر ، وَدْعي كان هذا ، وبَخْتي هذا الذي كان.. للهِ درّي ... بَيْني، وبيْن، وحْدَتي: عُرْوة وُثْقى، ومِيْعاد ، وتَقْويم
#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
9/مَراثٍ...
-
8/مَراثٍ...
-
7/مَراث
-
5/مَراثٍ عموميّة..
-
3/مَراثٍ عموميّة..
-
6/مَراثٍ عموميّة..
-
تَعالي نَرْتدِي الحُِضْن
-
مَتى تَئِبَ العُمْر؟
-
2/مَرَاثٍ عُمومِيَّة وقُدَّاس شَخْصيّ
-
مَراثٍ عُموميّة وقُداسّ شَخْصي
-
غَائِبتي !هَلُمَّي!-
-
سَرير الوَرْد الممْطور بشهْقة -
-
طرب..
-
إليها..
-
هُلِّي
-
عتاب
-
قُبْلة
-
وحيدًا
-
شِكاية خُرافة لارا
-
عَذَّلَتْني
المزيد.....
-
دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر
...
-
إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
-
بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا
...
-
مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط
...
-
إيشان والمركز الثقافي البغدادي يحتفيان بذكرى الشاعرة فدعة ال
...
-
قمر خلف تعود إلى الحارة الدمشقية لمواجهة الظلم بـ-التوأم الش
...
-
بجهود ذاتية.. باحثون ليبيون يسابقون الزمن لترميم حصون روماني
...
-
تايلور سويفت تتجاوز بيونسيه كأكثر فنانة حائزة على جوائز MTV
...
-
-عَسطح بيروت-... نجوى كرم تطلق فيديو كليب أغنية -تاك تاك-
-
-أفنجرز: إندجيم-.. الفيلم الذي عاد إلى القمة بعد 7 أعوام
المزيد.....
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|