أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الكحط - المسلسل الذي أستحق المشاهدة عن جدارة (الفِرية)














المزيد.....

المسلسل الذي أستحق المشاهدة عن جدارة (الفِرية)


محمد الكحط

الحوار المتمدن-العدد: 1713 - 2006 / 10 / 24 - 11:31
المحور: الادب والفن
    


إزدحمت القنوات الفضائية العربية بالمسلسلات التي تناولت مواضيع شتى خلال شهر رمضان، حتى بات المشاهد عاجزاً عن متابعتها جميعها، بل حتى معظمها وإن كان لا عمل لديه سوى متابعة جهاز التلفاز، حيث يعرض أكثر من مسلسل في قنوات مختلفة بنفس الوقت، ناهيك عن فقرات الإعلانات التي أصبحت ثقيلة جداً كونها تحرم المشاهد من متعة المتابعة الصحيحة للموضوع، ويبدو أن معدي البرامج لم يكترثوا لكثرة الإعلانات والفواصل حتى أمست أكثر من زمن المسلسلات نفسها، وقد أمتازت القناة الفضائية لدبي بكثرة المسلسلات العربية ذات الطابع الدرامي، معظمها متقاربة المواضيع أو من المواضيع المكررة وبأساليب مختلفة، ولكن اللافت للنظر هو مسلسل الفرية من أخراج أحمد دعيبس، ومن تأليف الفنانة المبدعة حياة الفهد والتي مثلت كذلك دور البطولة بجانب فنانين خليجيين من دول مختلفة منهم مريم الصالح وزريقة الطارش وفخرية خميس وخالد البريكي وصلاح الملا وهند البلوشي. المسلسل من أنتاج تلفزيون دبي.

مسلسل الفرية تميز بكونه تناولَ محطة تأريخية من حياتنا الريفية المعاصرة القديمة، بعيداً عن بهرجة المدينة ومظاهر الحضارة، فكانت الأدوار فيه صعبة ومحددة بأطر وزمان ومكان حد كثيراً من قدرات المخرج والمصورين، لكن القدرة التعبيرية الكبيرة والمبدعة لمجموعة الممثلين في المسلسل غطت كثيراً على ضيق المكان الذي كان يبدو مشكلة المسلسل الذي صور بأكملهِ بقريةٍ نائية، محدودة السعة، وكان الموضوع المعالج وأسلوب المعالجة بجمالية نادرة تحسد عليها حياة الفهد التي عودتنا دائماً على مفاجئات جميلة، فكانت موفقة إلا من بعض المقاطع التي تبدو مكررة مما يثقل على المشاهد ويضعف من الشد، رصدت حياة الفهد في هذا المؤلف العديد من العادات والتقاليد القديمة البالية منها والعظيمة والجميلة كذلك، فحياة القرية البسيطة والعلاقات السائدة والروابط العائلية الحميمة والتكافل الأجتماعي وروح التضامن والوقوف مع الحق ضد الظلم دون التحيز أو التعصب الأب لأبنه أو البنت لأمها أو أختها، أم الأبن لأبيه، ورفض المجتمع لما هو سلبي، كذلك الروح الريفية النقية البريئة البعيدة عن التلوث الحضاري وجشع المادة، عكسها المسلسل بشكل رائع، منتقداً السلوك الشين للعادات السلبية وظلم المرأة والكره أو الحقد الذي هو مرض من أمراض المجتمع الأمي، فكانت الفرية هي الرمز للإطلاع والمراقبة ورؤية كل شئ وكذلك رمز لبساطة العلاقات ومتانتها والود العميق الكامن في جوهرها وهو منظومة القيم الإنسانية المبنية على أسس متينة بعيداً عن المادة والجشع، وربما كان للتغير في حياة الريف والمدينة بعد أكتشاف النفط أثره على الحياة الأجتماعية، فلوثها فغير من طباع البعض، وحافظ الأصلاء على تلك القيم، ولكن هل ستصمد حتى النهاية.
كان دور حياة الفهد متميزاً، وأدت دور المرأة المظلومة لكنها المرأة الحديدية بصبرها وعمق حبها وسعة صدرها بل وبحكمتها ولقطة الرقصة التي أدتها في ليلة زفاف زوجها، كان أداؤها مؤثراً، رغم أن مثل هذا المشهد قد تكرر في مسلسلات أخرى، كما أن مشهد ردم أو غلق الفرية وإعلان القطيعة، كان هو الآخر مشهداً راقياً أجاد فيه المخرج والمصورون والممثلون، أما المشهد الأخير وموت الزوج فهو الأكثر دراماتيكياً وكان للصمت قوة تعبيرية كبيرة مع تلك الموسيقى الحزينة مما يشد المشاهد ويشعره بقوة الحدث ببلاغة عالية ربما تعجز الكلمات عن الإفصاح عنها.
كان بالإمكان أختزال المسلسل إلى حلقاتٍ أقل دون الإخلال بالمضمون أو النواحي الفنية فيه، ولكن رغم كل ذلك يبقى مسلسل الفرية بنظري أفضل المسلسلات الرمضانية التي أستحقت المشاهدة ونأمل أن يعاد عرضه ليشاهده جمهور أوسع حرم من مشاهدته أو لم ينتبه أليه.
في الختام نقول تهانينا لك يا حياة الفهد لقد نجحتِ ونهمس في أذن المخرج أحمد دعيبس بأنكَ كنتَ متميزاً.



#محمد_الكحط (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنوار عبد الوهاب والفن الملتزم
- حزب شيوعي لا ديمقراطي ليبرالي...!
- التعليم المفتوح والدول النامية
- وداعاً أم سلام، وداعاً أيتها الشيوعية الباسلة
- المناطحة الوطنية
- فنانة ثاقبة البصر في زمنٍ أعمى- ناهدة الرماح إنسانةٌ رائعة
- من مناضلي الصحافة الشيوعية في العراق:
- بول بريمر نَجَسَكم
- الله يطوّل سبحة ريّسنا ويقصر عمر حكومتنا
- في ذكرى أربعينية الشهيد أبو فرات
- واقع المرأة العراقية اليوم ومسألة الديمقراطية
- كُلَهُم غربان


المزيد.....




- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...
- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...
- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...
- -شاهدنا هذا الفيلم من قبل-.. وزير خارجية إيران يرد -ساخرا- ع ...
- مسرح غوركي للفنون يستضيف حفلا لأغاني وقصائد يسينين


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الكحط - المسلسل الذي أستحق المشاهدة عن جدارة (الفِرية)