أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الطائي - سدة ترابية














المزيد.....

سدة ترابية


علي الطائي

الحوار المتمدن-العدد: 1711 - 2006 / 10 / 22 - 11:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من ذاكرة ايام البؤس والشقاء والموت
سدة ترابية
في ليلة صيفية من ليالي شهر اب حيث درجة الحرارة العالية وارطوبة المرتفعة ومع وجود هذا الجو الملائم لانتشار الحرمس (البق ) في جنوب العراق حيث يصبح النوم حلما بعيد المنال
ولا تكاد جفون البعض تعرف النوم سوى دقائق بسبب لسعات الحرمس المؤلمة والحكة التي تسببها مما يدفع البعض لاستخدام اقراض الجلة @ واشعالها لان دخانها الشديد يجعل الحرمس يهرب بعيدا
ويتحمل هو الدخان وما يسببة من ضيق للتنفس من اجل النوم لساعة او اكثر
صدرت الاوامر للفوج الالي بالاستعداد لتحرك عند الضياء الاول ولم تحدد وجهتهم
الامر الصادر ان تستعد الوحدة للتحرك فورا وان تبدء التحرك مع الضياء الاول
اخذ الجنود يضربون اخماسا في اسادسا وكل يحاول ان يخمن الهدف من هذة الحركة وسببها وخصوصا انهم لم يمضي على وجودهم في اطراف ناحية الكحلاء التابعة لمحافظة ميسان سوىة اقل من شهرين
لقد كان اسلوب الامر بالتهيؤ للحركة غريبا وغير طبيعي فاوامر نقل الوحدات تصدر عادة قبل مدة كافية لكي تتهياء الوحدة بشكل جيد
اما هذا الامر فقد كان مستعجلا مما يعني ان هناك شئ غير اعتيادي
عند الضياء الاولب كان الجنود قد رزموا معداتهم ووضعوها على او داخل المدرعات المسرفة تحركت بهم تشق سكون الفجر بهدير محركاتها عند الوصول الى الشارع العام كان امر اللواء بانتظارهم سار الرتل لمسافة نصف ساعة على الطريق الدولي باتجاة الجنوب واذا بمغرزو من الانظباط العسكري تقف بانتظارهم لتقودهم الى الهدف طلب من الجنود ان يعدوا اسلحتهم ويكونوا على اهبة الاستعداد لمواجهة وصد المخربين (حسب الامر الصادر اليهم من امر الفوج )
كان الرتل يسير بسرعة كبيرة وعند الوصول الى مرفق الطريق الذي يوصل الى قضاء المجر الكبير انعطف الى ذلك الطريق حيث معمل السكر هناك
دخل المجر دون ان يتوقف كان هناك انتشار كبير لمغارز الانظباط العسكري والياتهم لم يتوقف الرتل الا بعدما اجتاز المجر ودخل الى ناحيثة العدل
اخذت تسمع اصوات رمي بعيدة ومتقطعة على اطراف ناحية العدل وفي منطقة مكشوفة كان يتمركز احد الوية المشاة تقدم الفوج الالي ليصبح امام لواء المشاة
طلب من الجنود ان يفرغوا العجلات من الاثاث ويستعدوا لتقدم
بسرعة كبيرة تم انزال الاثاث والخيم ومنامات الجنود
تحركت المدرعات بجنودها تتوغل في عمق منطقة لا تعرفها وكانت تسمع اصوات لاطلاق نار كلما توغلت يقترب الرمي
حتى وصلوا الى مبتغاهم اذ يروا اليات محترقة ومدمرة هى عبارة عن بلدوزرات وشفلات وسيارات قلاب تعود لاحدى الشركات العاملة على بناء سدود ترابية في منطقة الاهوار لتجفيفها
تعرضت عصر اليوم السابق لهجوم من مسلحين عملوا على تدمير الاليات لوقف العمل فما كان من الحكومة الا الاستعانة بالجيش لتحولة من اداة لحماية البلاد الى اداة لحماية مشاريعها وضرب ابناء البلد
تم توزيع المدرعات وانتشارها على طول مسافة العمل لتامين الحماية للعاملين في المشروع
كان على الجنود الخروج مع شروق الشمس والعودة الى اماكنهم مع غروبها
متعرضين للجوع والعطش والتعب بلا هدف او معنى سوى ان القيادة و ( القائد الرمز )
يريد ذلك
اشهر انقضت وهم على حالهم هذا والويل والثبور لمن يغيب او يهرب من الجيش
السجن وقطع الاذن هو مصيرة
العمل مستمر في بناء السدة الترابية
كان الجنود لا يروا الا حركة العجلات وهى تتقدم محملة
اشهر الصيف الاهب قضاها الجنود البؤساء على هذا المنوال
دون ان يكون لهم القدرة على الرفض او الامتناع عن الذهاب الى المجهول
ضباط الوحدة طعامهم ياتي من الشركة العاملة التي يحمون الالياتها
اما الجنود البؤساء فان طعامهم يعد في وحدتهم عبارة عن الرز الذي يطلق علية جزافا اسم الرز
والصمون الذي تفوح منة رائحة العفونة او الحموضة
اما المرق فهو ايضا يسمى (مركة هوا ) حيث انة عبارة عن ماء مغلي مع قليل من المعجون والبصل او الجزر
هذا هو حال من قضوا اجمل سنين حياتهم في خدمة العلم
تحت شعارات زائفة واقوال كاذبة
ولكن اكان حالنا في الامس التعيس افضل من حالنا الان في العهد الجديد او العكس



#علي_الطائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهادة الجنسية العراقية حبر على ورق
- دروس في الدين او في الارهاب والتكفير
- صدام وايامة المقيتة بين الرفض والرعب من القادم
- الجامع النوري ومنارتة الشامخة في الموصل
- عمليات التهجير ستؤدي الى خلخلة النسيج الاجتماعي للموصل
- غابات الموصل السياحية
- المهجرين من العرب الى الموصل
- لن نبكي مثل الاطفال دولة لم نصنها مثل الرجال
- اقوى لا واوحدها
- سجلات التسجيل العقاري تتجول في البيوت
- الحس الانساني والحياتي لدى الكاتب
- مجلس المصفقين ام مجلس الفاعلين
- ارض الخلاص
- لنحل قواتنا المسلحة من اجل عيون مليشياتنا الطفولية
- في محراب الحب
- الحكومة المالكية عراقية ام فئوية
- ارنو اليك ياوطني
- مناسبتان لا يجمعهما جامع
- عاشت افعال ايد ساستنا الكرام
- القلوب الخاوية والحب


المزيد.....




- من سيحضر جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي؟
- 5 قتلى و16 مصاباً بانفجار عبوة ناسفة داخل مقهى قرب القصر الع ...
- إيران تجدد تهديدات هرمز مع انتهاء محادثات الدوحة بتقدم حذر
- بعد 1000 يوم على 7 أكتوبر: تقرير يكشف عودة 92 بالمئة من سكان ...
- وسط انتقادات سياسية.. وثائقي ميلانيا يحقق نجاحا تجاريا ملحوظ ...
- الرئيس اللبناني يطلب ضغطا دوليا على إسرائيل لتنفيذ -صيغة الإ ...
- زيلينسكي مصدوما: دفعنا المال مقابل 200 صاروخ ولم نر شيئا
- الشيباني في بيروت لبحث ملفات مختلفة
- أنقرة.. قمة الناتو وأزمة الإنفاق
- الدوحة: سنواصل الوساطة حتى تحقيق اتفاق


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الطائي - سدة ترابية