أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - رشيد غويلب - في الذكرى العشرين للغزو الأمريكي والبريطاني للعراق / دور المحافظين الجدد في السياسة الخارجية للولايات المتحدة















المزيد.....

في الذكرى العشرين للغزو الأمريكي والبريطاني للعراق / دور المحافظين الجدد في السياسة الخارجية للولايات المتحدة


رشيد غويلب

الحوار المتمدن-العدد: 7565 - 2023 / 3 / 29 - 23:34
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


بقلم: يديا بنيامين ونيكولاس ديفيز*

ترجمة:

مرت في 19 اذار الذكرى العشرون لغزو الولايات المتحدة والمملكة المتحدة للعراق. هذا الحدث المحوري في التاريخ القصير للقرن الحادي والعشرين لا يلقي بثقله على المجتمع العراقي حتى يومنا هذا فقط، بل يلقي بظلاله على الأزمة الحالية في أوكرانيا ويجعل من المستحيل على معظم الناس في جنوب الكرة الأرضية رؤية الحرب في أوكرانيا بنفس منظار سياسيي الولايات المتحدة والغرب.
لقد كانت الولايات المتحدة قادرة على إقناع 49 دولة، بما في ذلك العديد من دول الجنوب، بالانضمام إلى تحالف غزو العراق، لكن بريطانيا وأستراليا والدنمارك وبولندا فقط، هي البلدان التي شاركت عسكريا في الغزو، لقد تعلم العديد من البلدان خلال السنوات العشرين الماضية من التدخلات الكارثية إلا أن ترتبط بإمبراطورية الولايات المتحدة المتعثرة.
اليوم، ترفض دول جنوب الكرة الأرضية بأغلبية ساحقة طلبات الولايات المتحدة إرسال أسلحة إلى أوكرانيا، وتحجم عن الامتثال للعقوبات الغربية ضد روسيا. وبدلاً من ذلك، تدعو هذه الدول بشكل عاجل إلى اعتماد الدبلوماسية لإنهاء الحرب قبل أن تتصاعد إلى صراع شامل بين روسيا والولايات المتحدة، وتهديد وجودي، ويتحول لحرب نووية عالمية.
كان المحافظون الجدد، مهندسو الغزو الأمريكي للعراق، ومؤسسو “مشروع قرن أمريكي جديد”، يعتقدون أن الولايات المتحدة يمكن أن تستخدم التفوق العسكري، الذي حققته في نهاية الحرب الباردة بلا منازع، لجعل أمريكا قوة عالمية تمتد إلى القرن الحادي والعشرين، وسيُبين غزو العراق للعالم “الهيمنة الشاملة” للولايات المتحدة وفق ما أدانه السناتور الامريكي الراحل إدوارد كينيدي باعتباره “دعوة للإمبريالية الأمريكية في القرن الحادي والعشرين لا يمكن أو لا ينبغي لأي دولة أخرى قبولها”.
كان كينيدي محقا، وكان المحافظون الجدد مخطئين. رغم أن العدوان العسكري الأمريكي نجح في الإطاحة بصدام حسين، إلا أنه فشل في إقامة نظام جديد مستقر، ولم يترك خلفه سوى الفوضى والموت والعنف. وهذا ينطبق أيضا على الحروب الأمريكية في أفغانستان وليبيا ودول أخرى.
بالنسبة لبقية العالم، أدى الصعود الاقتصادي السلمي للصين والجنوب العالمي إلى خلق مسار بديل للتنمية الاقتصادية، ليحل محل النموذج الاستعماري الجديد للولايات المتحدة. في حين أهدرت الولايات المتحدة ميزتها في أحادية القطب، من خلال إنفاق تريليونات الدولارات في العسكرة، والحروب غير الشرعية، فيما الدول الأخرى تبني بهدوء عالمًا متعدد الأقطاب وأكثر سلامًا.
ومن المفارقات، أن هناك دولة واحدة نجحت فيها استراتيجية المحافظين الجدد في “تغيير النظام”، وهم يتمسكون بقوة بالسلطة في الولايات المتحدة نفسها. وحتى في الوقت الذي يواجه فيه معظم العالم تداعيات العدوان الأمريكي، يشدد المحافظون الجدد قبضتهم على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ويصيبون ويسممون حكومات الديمقراطيين والجمهوريين برصاصهم السحري “الاستثنائي”.
يحاول السياسيون القريبون من الشركات ووسائل الإعلام، تبرئة المحافظين الجدد من الاستيلاء والهيمنة على السياسة الخارجية الامريكية، لكنهم موجودون في المستويات العليا في وزارة الخارجية الأمريكية، مجلس الأمن القومي، والبيت الأبيض، والكونغرس ومراكز البحوث الممولة من الشركات الأكثر نفوذاً.
المؤسس المشارك في مشروع القرن الأمريكي الجديد روبرت كاغان، هو زميل أقدم في معهد بروكينغز، وكان من الداعمين الرئيسيين لهيلاري كلينتون. عين الرئيس بايدن زوجة كاغان، فيكتوريا نولاند، مستشارة السياسة الخارجية السابقة لديك تشيني، وزيره دولة للشؤون السياسية، وهو رابع أعلى منصب في وزارة الخارجية. يأتي ذلك بعد أن لعبت نولاند دورًا أمريكيًا رائدًا في انقلاب 2014 في أوكرانيا، الذي أدى إلى تفكك البلاد، وعودة شبه جزيرة القرم إلى روسيا، وحرب أهلية في دونباس، خلفت ما لا يقل عن 14 ألف قتيل.
الرئيس الرسمي لنولاند، وزير الخارجية أنتوني بلينكين، كان رئيس موظفي الحزب الديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في عام 2002. أثناء المناقشات حول الهجوم الأمريكي الوشيك على العراق. ساعد بلينكين رئيس اللجنة حينها، السناتور جو بايدن، في اخراج وإدارة جلسات الاستماع لضمان دعم اللجنة للحرب من خلال استبعاد أي شهود لا يدعموا خطة حرب المحافظين الجدد بشكل كامل.
ليس من الواضح من يمسك حقا بخيوط السياسة الخارجية في حكومة بايدن، في وقت تتجه في الولايات المتحدة نحو حرب عالمية ثالثة مع روسيا وتثير صراعًا مع الصين، كل ذلك يجري في وقت يجري فيه التنكر لتعهد حملة بايدن: “جعل الدبلوماسية الأداة الأساسية لنشاطنا العالمي “. يبدو أن نولاند لها تأثير في وضع سياسة الحرب الأمريكية (وأيضا في أوكرانيا) يتجاوز موقعها في السلم الوظيفي.
من الواضح، أن أجزاء كبيرة من العالم عرفت أكاذيب ونفاق السياسة الخارجية الأمريكية، وأن الولايات المتحدة تجني الآن ثمار أفعالها حيث ترفض بلدان جنوب العالم مواصلة الرقص على صفير “زمار هاملن” (لحن سحري في الاساطير القديمة – المترجم) الأمريكي.
في أيلول 2022، وخلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا رؤساء دول وحكومات 66 دولة، يمثلون غالبية سكان العالم، إلى الدبلوماسية والسلام في أوكرانيا. ومع ذلك، يتجاهل القادة الغربيون مناشداتهم، مدعين احتكارهم الزعامة الأخلاقية التي فقدوها نهائيا في 19 اذار 2003، عندما مزقت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ميثاق الأمم المتحدة وغزت العراق.
في حلقة نقاش حول “الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة والنظام الدولي المستند إلى القواعد” في مؤتمر ميونيخ للأمن الأخير، رفض ثلاثة من المشاركين، من البرازيل وكولومبيا وناميبيا - صراحة المطالبة الغربية بقطع العلاقات مع روسيا وبدلا من ذلك تحدثوا لصالح السلام في أوكرانيا.
دعا وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا جميع الأطراف المتحاربة إلى “إيجاد إمكانية لحل. ولم يعد بإمكاننا الحديث عن الحرب فقط”. وقالت نائبة الرئيس الكولومبي فرانسيا ماركيز: “لا نريد أن نواصل مناقشة من سيكون المنتصر أو المهزوم في الحرب. كلنا مهزومون، وفي النهاية تخسر الإنسانية كل شيء”.
قدمت رئيسة وزراء ناميبيا، سارا كوغونغيلوا-أماديلا، تلخيصًا لآراء قادة الجنوب العالمي وشعوبهم: “نحن نركز على حل المشكلة، وليس على إلقاء اللوم”. “نحن ملتزمون بإيجاد حل سلمي لهذا الصراع بحيث يمكن للعالم بأسره وكل موارد العالم أن تركز على تحسين الظروف المعيشية للناس في جميع أنحاء العالم بدلاً من إنفاقها على اقتناء الأسلحة وقتل الناس، وإنتاج الروح العدوانية”.
إذن، كيف سيكون رد فعل المحافظين الجدد الأمريكيين وأتباعهم الأوروبيين تجاه هؤلاء القادة العقلاء للغاية، والشعبيين من جنوب الكرة الأرضية؟ في خطاب مخيف عدواني في مؤتمر ميونيخ، قال منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بوريل، إن الغرب يمكنه “إعادة بناء الثقة والتعاون مع العديد من الناس فيما يسمى بالجنوب العالمي، من خلال “فضح هذه الرواية الزائفة مزدوجة المعايير”.
لكن ازدواجية المعايير بين ردود الفعل الغربية على الغزو الروسي لأوكرانيا وعقود من العدوان الغربي ليست رواية خاطئة. في مقالات سابقة، قمنا بتوثيق كيف ألقت الولايات المتحدة وحلفاؤها أكثر من 337 ألف قنبلة وصاروخ على دول أخرى في أعوام 2001 - 2020. بمعدل 46 يوميا، لمدة 20 عامًا.
إن سجل الولايات المتحدة يمكن مقارنته، أو يتجاوز بكثير، عدم شرعية ووحشية جرائم روسيا في أوكرانيا. ومع ذلك، لم تفرض ابدا عقوبات اقتصادية من المجتمع الدولي على الولايات المتحدة. ولم يتم إجبارها على دفع تعويضات حرب لضحاياهم. يزودون المعتدين بالسلاح وليس ضحايا العدوان في فلسطين واليمن وغيرهما. ولم يُتهم قادة الولايات المتحدة، بما فيهم بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وديك تشيني وباراك أوباما ودونالد ترامب وجو بايدن، بارتكاب جريمة العدوان الدولي أو جرائم الحرب أو جرائم ضد الإنسانية.
ونحن نتذكر مرور 20 عاما على غزو العراق المدمر، يجب أن ننضم إلى قادة الجنوب العالمي وأغلبية جيراننا في جميع أنحاء العالم في الدعوة ليس فقط لمفاوضات سلام فورية لإنهاء الحرب الوحشية في أوكرانيا، بل للعمل من أجل بناء نظام دولي حقيقي قائم على قواعد تخضع فيه جميع الأمم، بما في ذلك أمتنا، لنفس القواعد، ونفس العواقب والعقوبات لانتهاكها تلك القواعد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*-الترجمة للنص الألماني المنشور في موقع “شيوعيون”. ميديا بنيامين (اسم الولادة سوزان بنيامين، 10 أيلول 1952) هي ناشطة سياسية أمريكية مرشحة حزب الخضر لعضوية مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة، عن ولاية كاليفورنيا في عام 2000. نيكولاس ديفيز صحفي مستقل وباحث في منظمة “النساء من اجل السلام” الامريكية ومؤلف كتاب: الدماء في ايديكم / الغزو الأمريكي وتدمير العراق.



#رشيد_غويلب (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشيوعي الفرنسي يدعو لاستفتاء عام وحكومة بديلة
- خطوات لتأسيس أممية نسوية في أمريكا اللاتينية
- قوى اليسار والنقابات العُمّالية: لا سلام مع ماكرون
- منذ عزل الرئيس المنتخب ديمقراطيا / صراع مفتوح بين الحرية وال ...
- مساعدات شحيحة لضحايا الحرب / عوائل يمنية تقاضي شركات سلاح أم ...
- قوى السلام والحرب في أوكرانيا
- لمطالبة بانصاف ضحايا انقلاب شباط الاسود مشروعة / الدولة مسؤو ...
- حزب اليسار الألماني نموذجا.. ما العمل في أوقات الحرب؟
- اليمين المتطرف خطر داهم على الديمقراطية
- حضور غير منظور لليمين المتطرف / عشرات الآلاف يتظاهرون من أجل ...
- مؤتمر ميونخ للأمن والنظام العالمي القديم
- البرازيل والصين صوتان للسلام / مؤتمر ميونخ للأمن.. عسكرة وكر ...
- الزلزال األكثر دموية منذ مائة عام على جانبي الحدود التركية ا ...
- الازمة المتعددة والتحديات التي تواجه اليسار *
- هبوط الخط البياني لشعبية الرئيس الامريكي
- سلام عادل القائد الذي رأى
- في زيارته لعدد من بلدان أمريكا الالتينية / المستشار الألماني ...
- في أصبوحة لـ «بيت المدى» / سلام عادل.. زعامة وطنية وقيادة ثو ...
- الثلاثاء الأسود لماكرون.. ثلاثة ملايين فرنسي يحتجون على «إصل ...
- الوحدة في التنوع / انعقاد قمة منظمة بلدان أمريكا اللاتينية و ...


المزيد.....




- بختام قمة سويسرا.. زيلينسكي يضع شرطا لـ-السلام الدائم- مع رو ...
- تونس تفتح أبوابها لإيران.. ماذا يريد قيس سعيّد؟
- صحة غزة تعلن حصيلة جديدة لضحايا الحرب في القطاع
- العثور على جثة سائح أمريكي قبالة جزيرة يونانية وفقدان ثلاثة ...
- كينيدي جونيور يرد بقسوة على تصريحات لستولتنبرغ ويسخر من -حلف ...
- ملبيا وداعيا لأهل غزة.. مغردون ينعون حاجا أردنيا تُوفي بعرفة ...
- السماقية والمقلوبة والمفتول والمعلاق أكلات غزية تغيب في العي ...
- جيش الاحتلال يقتحم مخيم الفارعة جنوبي محافظة طوباس
- 10 نصائح لتقليل وصول المواد الكيميائية البلاستيكية إلى أطفال ...
- كيف تحصل على نوم عميق في الفنادق؟


المزيد.....

- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - رشيد غويلب - في الذكرى العشرين للغزو الأمريكي والبريطاني للعراق / دور المحافظين الجدد في السياسة الخارجية للولايات المتحدة