أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - باقة ورد إلى محمد عوده














المزيد.....

باقة ورد إلى محمد عوده


سعد هجرس

الحوار المتمدن-العدد: 1710 - 2006 / 10 / 21 - 10:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا أتصور ان أتحدث عن محمد عوده بصيغة الزمن الماضى . ولا أتخيل الحياة – حياتى الشخصية على الأقل – بدون محمد عوده ، فما من مناسبة عامة او خاصة إلا وله فيها مكان ومكانة.
فأمثال عوده لا يموتون ، انهم يسافرون فقط.. لكنهم باقون معنا.. بتراثهم الذين تركوه لنا، وأفكارهم المضيئة التى نستلهما عندما تظلم الدنيا وتصبح أضيق من ثقب إبرة الخياط واسود من قرون الخروب.
ومن الصعب، بل من المستحيل الحديث عن محمد عوده ، فى عمود أو مقال.
فالرجل ترك لنا ثروة حقيقية من الكتابات التاريخية ، الأهم فيها انه تعيد كتابة تاريخ الآباء والأجداد لعيون مصرية بعد قرون ظل فيها المصريون يقرأون تاريخ بلادهم بعيون مستعمريهم او على احسن الأحوال بعيون غربية وأجنبية.
ومحمد عودة مدرك جيداً لخطورة هذه المسألة بدليل انه اكد فى كتابه عن اللورد كرومر ان اخطر ما يفعله الاستعمار هو إعادة كتابة تاريخنا واقناعنا به.. لذلك فان أول واجباتنا هى تصحيح هذا التزييف وكثيرا ما يستشهد باصرار الزعيم الهندى نهرو مع زميله أبو الكلام ازاد على اعادة كتابة تاريخ الهند.
و "عودة" ترك لنا ثروة هائلة من الكتابات المدافعة عن " ثورات" المصريين ضد الغزاة والطغاة، منذ التاريخ القديم حتى التاريخ الحديث . وهو دفاع مجيد ممزوج بـ " ايمان صوفى " بالشعب المصرى الذى يظن الكثيرون انه نائم فى العسل ومستقيل من الاهتمام بالشأن العام ومستكين لكافة أشكال الاستغلال والإذلال ، فاذا به يفاجئ الكل بـ " هبة " أو " انتفاضة " او " عصيان" او " ثورة "
ولم يكتف محمد عوده بان يكون مؤرخ الثورات المصرية فقط بل وضع هذه الانتفاضات المصرية فى إطار الثورات العالمية ولذلك كتب عن ثورة الصين وثورة اليمن وثورة الجزائر وغيرها من هبات الانسانية ضد الإجحاف والاضطهاد.
و "عوده" ترك لنا ثروة هائلة من أدبيات الحوار البالغ التحضر. فهو قد اختلف واشتبك مع كثيرين ، من بينهم قمم شامخة مثل توفيق الحكيم وفؤاد سراج الدين باشا وغيرهما. لكنه كان اختلافا راقيا تركز على نقد الأفكار ولم ينزلق إلى الخصومة الشخصية او السباب والإسفاف .
و" عودة" ترك لنا ثروة هائلة من السلوكيات التى تدخل فى صميم تكوين الكتاب والصحفيين وتأهيلهم لشرف حمل القلم والحفاظ عل رسالة الكلمة، من خلال التحريض على الثقافة والتعليم المستمر والتسلح بالمعرفة والتزود بعصارة الفنون والآداب وحب الحياة . فالمحروم من ذلك لا يمكن ان يبدع شيئا له قيمة فى اى مجال .
وقبل ذلك كله ، وبعده ، ترك لنا " عوده" ثروة هائلة من الصداقة الحميمة التى يندر ان يوجد لها نظير ، والتى لا ينمكن ان تموت او تخبو ذكراها .
لهذا . ولاسباب أخرى كثيرة0 . ارفض رثاء محمد عوده وارفض الحديث عنه بصيغة الزمن الماضى .. فأمثاله – وهم نادرون – لا يموتون .




#سعد_هجرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وادى دجلة .. فى خطر
- شكوى الفلاح الفصيح من بنك الائتمان الزراعى
- نوبل .. والفقراء
- كابوس إقطاع العصور الوسطى يهدد الحلم الأمريكى
- صحة الشعب أخطر من أن تترك للبيروقراط
- كلام المصاطب.. وتقارير العسس
- جرائد .. قبرصية
- بلد .. شهادات
- البحث عن البيزنس فى جزيرة افروديت - 1
- البحث عن البيزنس في جزيرة أفروديت 2
- البحث عن البيزنس في جزيرة أفروديت 3
- قواعد اللعبة
- لماذا يتلذذ البعض بالدعوة لتكميم الأفواه؟!
- الفنقلة!
- الجماهير .. احدث صواريخ حزب الله
- رجال الأعمال .. وأرباب السياسة
- صاحبة الجلالة تستعيد تاجها الضائع
- الانتماء والمواطنة:كلام جاد بعيداً عن الشعارات المستهلكة (2)
- الإعلام جزء من المشكلة.. والحل
- البقية في حياتكم!


المزيد.....




- -تفضيل جهنم وتحدي الخالق-.. حزب مصري يطالب بإجراءات ضد -برشا ...
- مصر.. السيسي يبحث خطة الحكومة لـ-تصدير التعليم-
- في ذكرى ميلادها المئة: وفاة مارلين مونرو لا تزال لغزاً مفتوح ...
- قاليباف: طهران لن توافق على اتفاق مع الولايات المتحدة لا يضم ...
- كتائب حزب الله العراقية تعرض شراء المسيّرات والصواريخ من الف ...
- ضبط رسالة من رجل ستيني للأميرة النرويجية الشابة إنغريد ألكسن ...
- النيل والفيدرالي وقضايا أخرى.. من يختار الإثيوبيون غدًا لحسم ...
- صرخات أسر تفصلها أمتار.. كيف مزق الصراع النووي أوصال العائلا ...
- عضو بلجنة إدارة غزة للجزيرة نت.. لن ندخل القطاع قبل تشكيل قو ...
- ميانمار.. أزمة أسمدة تهدد زراعة الأرز ومخاوف من تراجع الأسعا ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - باقة ورد إلى محمد عوده