أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال نعيسة - مسلسل-سيّدهم-معاوية: استمرار صراع بني هاشم وبني أمية















المزيد.....

مسلسل-سيّدهم-معاوية: استمرار صراع بني هاشم وبني أمية


نضال نعيسة
كاتب وإعلامي سوري ومقدم برامج سابق خارج سوريا(سوريا ممنوع من العمل)..

(Nedal Naisseh)


الحوار المتمدن-العدد: 7531 - 2023 / 2 / 23 - 18:49
المحور: الادب والفن
    



مع هذا الإفلاس الفكري والروحي والإبداعي والانحطاط والانهيارات الشاملة والتخلف والتأزم والانسداد العام والفقر والتصحر العقلي وانهزام المنطق وتفرعن الجهلة والأغبياء يعود اللوبي الثقافي المتمكن والذي يقود عملية غسل الدماغ الجماعي الممنهج لمداعبة المشاعر والأحاسيس وإثارة النعرات المذهبية وتأجيج الفتن عبر طرح مسلسل "معاوية" (ابن آكلة الأكباد حسب الرواية، إياها، والتوصيف السائد في الأوساط المرتبطة وتوابعها العقائدية والمقصود بها هند بن عتبة، زوجة أبي سفيان بن حرب، التي شهد أحداً مع "المشركين" ولاكت كبد الصحابي الهاشمي حمزة بن عبد المطلب، لكنها أسلمت فيما بعد).
وما زال التيـّار القرشي مصراً على تلميع وتجميل وأسطرة وتقديس القتلة والزناة والغزاة الزناة الطغاة السباة والحكام المغتصبين وتقديمهم بصور الزهد والورع والتقوى والإيمان، والإمعان في الغوص في ذاك التاريخ والنبش واستحفار واستجلاب الترهات والأكاذيب في عملية التدجين والترويض وغسل الأدمغة الكبرى والسطو عليها والمستمرة من ١٤٠٠ عام في استراتيجية الاستعباد والإلهاء لهذه المجموعات البشرية وإشغالها عن اللحق بالركب الحضاري، والتي-أي الشعوب- باتت عمليا خارج خرائط الجغرافيا وتتعثر بالوقوف على مدارج التاريخ وتتساقط، تباعاً، على مسارات الانطلاق.
والأهم، ها هنا، وبعجالة واختصار موجز وشديد، وفي هذه المعمعة والمأزق الأخلاقي والانحطاط والانسداد القيمي والحضاري الكبير، ما هي الدروس الاخلاقية والمواعظ والحِـكم والعـِبر التي يمكن للمرء استخلاصها من سيرة غازٍ وطاغية وقاتل عسكري وسياسي بدوي خبيث ماكر مستبد ملوثة يداه بالدماء وماذا لدى محتل ومغتصب لدولة وشعوب اخرى؟ وما هي الإسقاطات التي يمكن ان نسقطها على مجتمعاتنا من خلال هذه الشخصية الموبوءة بالغل والحقد والكيد والغدر والخبث والمؤامرة في مجتمعات منقسمة أفقيا وعاموديا وطائفيا ومذهبياً وعشائرياً بسببه وسبب أمثاله من الغزاة المحتلين وسيرتهم الخلافية الإشكالية، وما الحكمة والغاية في إعادة تعويمه وتقديمه بفخامة وأبهة وصورة جميلة درامية وبهية ونقية، حيث ما زالت صراعاتهم السياسية تلقي بظلالها الثقيلة على شعوب المنطقة وتذكي الصراعات وتشعل الفتن والحروب الأهلية لاسيما أن الرجل كان أحد قطبي الصراع الدموي البدوي القبلي التاريخي الفتاك الشهير الذي كان طرفه الآخر ابن عم مؤسس وصاحب الدعوة ونعني به علياً ابن أبي طالب، حيث تسبب صراع هذين الرجلين على السلطة السياسية والنفوذ والمال بسفك دماء غزيرة من "المؤمنين" بما تسمى "الدعوة" وتوريث أحقاد لا تنتهي، وحقن الذاكرة الشعبية والعقل الجمعي بكراهيات تاريخية لا تمحوها الأجيال...
غير أنه من المحتمل أن الجهة التي تقف وراء المسلسل، تحاول استفزار تلك الجهة السياسية الإقليمية الأخرى الفاعلة في قضايا المنطقة، أي إيران، واستغضابها ومناكفتها درامياً، بعد مناكفتها ميدانياً، والتنمر عليها مذهبياً، واستعراض إمكانيات وعضلات القوة المنتجة "الناعمة" عبر تخصيص رقم إنتاج دولاري خرافي وهو ١٠٠ مليون دولار، وقدرة هذه الجهة المنتجة على السيطرة على الشارع وتحريكه واستمالته وادعاء ملكيته الحصرية والإيحاء لإيران وإرسال الرسائل لها بأن الشارع "سني" الهوى، وان محاولات نشر التشيع وتغيير الهويات الطائفية أمور فاشلة وغير مجدية، وأن هذه الشخصية الإسلامية التي تستفز إيران إيديولوجيا وعقائديا قادرة على استنهاض الشارع السني وكسب تأييده في معركة الطحن العقائدي والسياسي الشرسة القائمة بين الطرفين المتحاربين للسيطرة على المنطقة ومقدراتها وترويض وتدجين شعوبها التي لا حول ولا قوة لها في صراعات التجاذب التاريخي بين الفريقين والتي تعتبر-أي الشعوب- عملياً، ضحية لصراع عبثي لا جدوى ولا طائل منه سوى المزيد من التخلف والانحطاط والتخبط والدوران في ذات الفراغ العقائدي، والتراجع الحضاري والقيمي القائم مذ بزغ وبدأت بوادر هذا الصراع والحرب على المجتمع والعقل في بدايات القرن السابع الميلادي في ذاك الجزء المسحور بصحراء العرب والمبتلى بالخزعبلات والشعوذات والخرافات و"أساطير الأولين"..
كان الصراع عمليا بين محمد وبني امية، وفي احد وجوهه، صراعاً على النفوذ والزعامة وقيادة المدينة، التي كانت بيد بني أمية، وبين فـَرْعـَين قبليين هما بنو هاشم وبنو أمية حيث كان بنو امية أعلى كعبا وقوة وهيمنة وسطوة مالية وتجارية في مكة في تلك الأيام حين تقدم التاجر محمد، الذي كان، وقتها، وكيل أعمال وممثلاً تجارياً وبعلاً لـ"سيدة الأعمال" (Business Woman) خديجة والتي كانت أحد أقطاب المال والأعمال في مكة يومها لمنازعة ومنافسة أعيان قريش التاريخيين، ومقارعتهم في عقر دارهم والذين كانوا يسيطرون على طرق التجارة ويتحكمون بها، والمشرفين والممولين ومدراء حملة حركة الاستيراد والتصدير وادارة القوافل بين دمشق ومكة والتي ذكرها محمد لاحقا في قرآنه باسم " إيلاف"، مدعياً النبوة وحمل رسالة سماوية من قوة غيبية أطلق عليها اسم الله الذي فوّض محمداً فيها حكم البشر وتولي إدارة شؤونهم بالحياة، وكان ما كان وبقية القصة معروفة، وكان محمد قد أعلن في تصريح له بأن الإسلام (دعوته ورسالته)، هو دين ودولة، بمعنى هو منظومة قيم ونظام حكم سياسي لإخضاع البشر والسيطرة عليهم وحكمهم، واستطاع محمد السيطرة السياسية وتسيد وزعامة قريش بعد حملة عسكرية توّجت بفتح مكة، وهكذا انتزع القيادة والزعامة والقوة والنفوذ من بني أمية ووضعها بشكل مؤقت لم يدم طويلاً في بني هاشم (علي وسلالته)، وهم حديثو عهد بالسلطة والنفوذ وعوالم المال، والذين لم يتمكنوا من الحفاظ عليها وفشلوا في الاستمرار بالسلطة السياسية التي انتقلت لبني أمية، الذين لم يقبضوا، أساساً، قصة نبوة محمد، ومما قاله بهذا الصددً، لاحقا، ملخصاً القصة يزيد بن معاوية وبِها ينسف الرسالة النبوية من أساسها:
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل (بالمختصر المفيد يقول يزيد هنا الإسلام كذبة وخرافة).
ولم يؤمن رموزهم بالنبي وبما تسمى الرسالة السماوية الجديدة (يعتقد المؤمنون بوجود كائن خرافي عملاق يعيش بالسماء السابعة ويدير الكون من هناك مع مجموعة من الحاشية والمساعدين والسكرتارية العبرانيين مثل إساقيل وميكائيل وجبرائيل وعزرائيل ووو ويسمونهم بالملائكة ويرسل لهم هؤلاء الأنبياء من هناك)، واستمر الصراع لليوم وما زال يتجدد بأشكال عدة حتى اليوم بين أموي وعباسي، وصفوي وعثماني، وسني وشيعي، وإيراني وسعودي، وبعث سوري وبعث عراقي، ووو وهذا المسلسل-أي معاوية- ما هو إلا احد تجلياته الحداثية العصرية الناعمة المتجددة، واليوم، وبدل قوافل قريش الشامية وسلعاتها من القمح والتين المجفف والزبيب هناك قوافل وسلع ذهبية أخرى تتنافس عليها أمية "السعودية" وهاشم "الإيرانية" وهي النفط والغاز، وشعوب المنطقة الأسيرة، ومسلسل معاوية يقع في قلب صراع "إيلاف" العصري هذا....
وكما استطاع بنو أمية استعادة السيطرة على قرار مكة بعد سيطرة بني هاشم عليها لفترة محددة عبر دخولهم الإسلام افواجاً ومن ثم الانتقال للسيطرة على دمشق (حلمهم التجاري التاريخي القديم، يحاول بنو امية " السنة" اليوم إعادة السيطرة على عواصم المنطقة التاريخية بغداد وصنعاء وبيروت، وأهمها دمشق، بعدما سلبهم إياها "بنو هاشم" الإيرانيون بعد ثورة الخميني، وتبنيهم لاستراتيجية تصدير الثورة. فهل يعيد التاريخ نفسه وينجح بنو أمية بالسعودية في استعادة الزعامة والقيادة والنفوذ وتحجيم دور بني هاشم مرة أخرى كما فعل بهم بنو أمية ومعاوية في يوم ما من أيام التاريخ؟
ومن جهة اخرى، يعتبر معاوية مؤسس دولة الخلافة الاستبدادية الوراثية الملكية العضوض وتوريث السلطات والشعوب والأرض ومن عليها، وهذا هو الأنموذج السلطوي "العربي والإسلامي" السائد اليوم في عموم أنظمة الخلافة بالمنطقة القبلية العائلية الوراثية، ويعمل المسلسل عبر تمجيد وتقديس وتلميع وتأليه وتفخيم هذه الشخصية، وله رسالة موازية، وهي تقديس وتأليه وتمجيد والأهم شرعنة أسلوبه وأنموذجه السلطوي الفذ الاستبدادي الوراثي، ولذا ترى الأنظمة الاستبدادية والقمعية والوراثية اليوم في المنطقة المستقتلة على السلطة والمال والجاه الفارغ والتحكم برقاب الناس، أكثر من تتغنى بالأمويين ومعاوية وحضارتهم وأمجادهم وفتوحاتهم ونظامهم السياسي المستبد الوراثي وتتغنى بهم وبرموزهم حد العبادة والتاليه وأنهم على النهج الأموي سائرون وأن ما يفعلونه من ظلم وقهر واستعباد واستبداد هو "تقاليد" مقدسة مستوحاة من النهج الأموي...
لا قيمة، عمليا، فنية ولا فكرية أو فلسفية ولا أخلاقية، تذكر لهكذا مصفوفة كلاسيكية دعائية مبتذلة ومتآكلة من المسلسلات، ولن يعمل مسلسل معاوية إلا على إذكاء روح التعصب التاريخي، ونقل الصراعات والخلافات إلى مستويات وصعد جديدة، واستمرار إعادة إنتاج الكراهية والأحقاد واستجرار "مسلسلات" ودوامة ترسيخ أحقية وصوابية وشرعية هذا الفريق في مقابل وضد ذاك...



#نضال_نعيسة (هاشتاغ)       Nedal_Naisseh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب الفلسطيني نهاد ابو غوش حول تداعايات العمليات العسكرية الاسرائيلية في غزة وموقف اليسار، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتب الفلسطيني ناجح شاهين حول ارهاب الدولة الاسرائيلية والاوضاع في غزة قبل وبعد 7 اكتوبر، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقديس وتلميع الزعيم: أهم استراتيجيات النظام الفاشي
- حزورة فزورة بس إلك يا شطورة: (من يضحك على من)؟
- بشرى للمقاومين: متى ستنتصر قريش على قريظة؟
- هل تطمح بوظيفة عامة: إليك المرشد والدليل؟
- الإله البخيل الشرّير
- قريظة وهدف قاتل في مرمى قريش:
- كبيبات القداس
- عرب ومستعربون
- خرافة الخلق وكذبة آدم وحواء
- غزوة المونديال
- نكبة عمر أبو ريشة: لا مكان لأمته بين الأمم المحترمة
- لماذا كل ملائكة الله عبرانيون وإسرائيليون؟
- بوتين: أي نظام عالمي؟
- خرافة الشعب السوري الواحد
- مفهوم المواطنة واللا مواطنة عند بدو قريش
- أمة عربية واحدة: ذات رسالة خالدة
- قصص وذكريات مع الشعر
- شجرة السنديان: هؤلاء هم العلويون الأطهار
- مبادئ أساسية في السياسات الدولية
- روسيا والغرب: صراع قيم وحضارات وثقافات


المزيد.....




- متحف اللوفر يرفع أسعار تذاكره بنسبة الثلث
- وداع مؤثر للمغني الإيرلندي شين ماكغوان
- -ليلة عيد الحب-: إيسوب ولافونتين وشهرزاد في مؤتمر الحكي الأو ...
- بومبيي: اكتشاف موقع أثري لسجن كان يُستخدم كمخبز
- فيلم “Transformers” الأخير : هل ننصح بمشاهدة صراع العمالقة ا ...
- ناقد سينمائي: على هوليود محاسبة نفسها على تأييدها المطلق لإس ...
- انطلاق معرض جدة للكتاب بالسعودية
- حيثُ ينمو الليمون ويكثرُ الشِعر
- تردد قناة توم وجيري للأطفال الجديد 2024 على النايل سات واستم ...
- الفيلم الكوميدي -حادث عائلي غريب-.. رعب اجتماعي غير مضحك


المزيد.....

- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين
- سعيد وزبيدة . رواية / محمود شاهين
- عد إلينا، لترى ما نحن عليه، يا عريس الشهداء... / محمد الحنفي
- ستظل النجوم تهمس في قلبي إلى الأبد / الحسين سليم حسن
- الدكتور ياسر جابر الجمَّال ضمن مؤلف نقدي عن الكتاب الكبير ال ... / ياسر جابر الجمَّال وآخرون
- رواية للفتيان ايتانا الصعود إلى سماء آنو ... / طلال حسن عبد الرحمن
- زمن التعب المزمن / ياسين الغماري
- الساعاتي "صانع الزمن" / ياسين الغماري
- الكاتب الروائى والمسرحى السيد حافظ في عيون كتاب ونقاد وأدباء ... / السيد حافظ
- مسرحية - زوجة الاب - / رياض ممدوح جمال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال نعيسة - مسلسل-سيّدهم-معاوية: استمرار صراع بني هاشم وبني أمية