أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - منطقة كردلان ..عادوا ولم يجدوا بيوتهم














المزيد.....

منطقة كردلان ..عادوا ولم يجدوا بيوتهم


كاظم حسن سعيد

الحوار المتمدن-العدد: 7528 - 2023 / 2 / 20 - 18:36
المحور: الادب والفن
    


منطقة كردلان: عادوا ولم يجدوا بيوتهم
كردلان..اول ما يتبادر للذهن عند ذكرها هو اسباب تسميتها الثلاثة..ولقد رأيت صورة للوحة تعريفية كتب عليها greenland فبحثتها بالانگليزية واضحكتني النتائج( ارض ريف دانماركية).. ذلك لان الاشهر ان تسميتها جاءت بمعنى الارض الخضراءالتي اطلقها عليها الانگليز ابان احتلالهم البصرة..مطلع القرن العشرين ...فاقاموا عليها سكة للحديد ومرسى فيها ومشفى قريبا منها.
والمعنى الاخر لها ( التل المرتفع ..وهي كلمة تركية)... ويمكن ترجيح هذا السبب لان كردلان فعلا منطقة مرتفعة خاصة المساحة التي تشكل بستاناللسيد طالب النقيب...اراد يجليهم فاشتكى الاهالي لدى الشيخ خزعل فقال للنقيب( اترك اولادي ) .فاستقروا في بستانه. ولارتفاعها كانت بعض العوائل الميسورة تقصدها صيفا من العشار فتقطنها هربا من الفيضانات التي كانت تجتاح البصرة.
وهي قلعة لاغراض عسكرية زمن العثمانيين .حسب بعض المصادر.
كردلان مستفرة زراعيةصغيرة تبدأ من ضفاف شط العرب شرقا مقابل المسفن المسمى الداكير او الكمارك بالعشار( حيث كان تقلهم الزوارق ذات المحركات البحرية للتنقل او لنقل بضاعائعهم) ..وتنتهي بالبر الذي يمتد فيما يحدها جنوبا نهر الشمخاني المجاورلشارع التنومة. وهي تجاور نهر حسن شمال حيث تمتد سكة الحديد.
وكما فعل الفلسطينيون بذكر مناطقهم المحتلة في الناشيد والاغاني انطلق اول موكب حسيني منها لكريلاء ايام عاشوراء وهم يصدحون لاطمين:
( موكبنا من قرية كردلان اعتنى ينادي..)... و( يا حسين هاي اول ينة باسمك تعنينة
ننشز ابو السجاد واسكينة
تسجل اسامينا..علي..) فيكون لطم الصدور قويا مع شدة الانفعال متزامنا مع اخر كلمة..
وسط هذا الحي شيد جامع كردلان سنة ١٩٠٦ على يد الشيخ حبيب القريني من قصب وبواري وجذوع نخل وصندل وفرشت ارضه بالحصران . وجدد بناؤه في ١٩٦٢ على يد الوجيه الحاج جاسم محمد الحمدفوسسع وبلغت مساحته ٧٠٠م.. وقد رأيت اساساته وجدرانه وقد بنيت من طابوق الطوب .. بعرض متر..وشهدته بعد السفوط وقد حدث بناؤه.
وربما لهذا السبب ولقربها من مركز العشار وانشاء عبارة على بعد امتار منه _ في الموقع الذي اقيم فيه اول جسر كانت الاسباب التي جعلتها تتمتع بمدرسة ابتدائية .مدرسة كردلان الابتدائية..يقصدهامشيا طلبة الاحياء الاخرى المجاورة قاطعين كيلومترات تحت شمس تموز الحارقة والامطار عبر طرق موحلة ومتربة .
اما الاعدادية فيقصدها طلاب الحي عبر شط العرب حيث كانت الزوارق تقلهم وتنتظرهم اثناء العودة .
يذكر بعض المؤرخين بان كردلان فيها بيوت الشناشيل وهو طراز عمراني صمم لمقاومة قوة الحر صيفا..وهي مفروشة بمربعات من البلاط يسمى الفرشي وتحتها سراديب غالبا..وفيها مخازن كثيرة لتكديس السلع. وتتوفر في كردلان مكابس للتمور احدها يملكه الشمخاني شيد على النهر المسمى باسمه.
فضلا عن الزراعة كان الاهالي يعملون في الموانيء وارصفتها ويعملون في السفن بصفة عتالة..يشرف عليهم تنديل يمنح العمال مبلغا قبيل بدأ العمل يسمى عربون..فان استلموه هللوا واقتنوا سلعا بسيطة لعوائلهم.. واقتنوا التبغ الذي يلفونه بورق نحيل او سجائر بدائية ( المزبن)... ويتكيء بعضهم على وسائد زاهية تحشر بالريش..وتسلطنوا يصغون للاغاني ونشرات الاخبار.في صرائفهم . كانت المسناة تمتد طويلا على الشط قربهم ومنها تقلهم الزوارق والابلام..
لم تسجل بهذا الحي اية حادثة تروى لعقود عدا خطف صغيرة بيد غجري مر بالحي بربابته ذات يوم .فمركز الشرطة في التنومة كان بطالة مقنعة.
احيط اكبر بساتين الحي حيث الجامع بالدروازة..( سد من الطين لها بوابة واسعة ) ..لحمايته. وقيل ان القائم مقام مقره بابي الخصيب مر متفقدا في جنح الليل باب الدروازة فاعتقله رجال اشداء حتى الفجر واعتذروا حينما عرفوا هويته فشكرهم لحرصهم.
ذات يوم كان صبي يستقر على صفيحة يغطي وجهه بقناع من الورق الاسمر ثقب موقع الانف والعينين منه فاتاه طفل وقلعه فنهض اليه هذا مزمجرا موترا يمناه التي تحمل حديدة منجل ففلتت وجرح رأسه ..الا ان شيئا لم يحدث وانتهت القصة بان عاتب ابو الجريح ابا المقنع بجمل بسيطة في اليوم التالي.
اول هزة تعرض لها اهالي الحي ابان الحرب العراقية الايرانية كما تعرض القضاء كله..وازيلت احياء من الوجود..فشرع اهالي كردلان بالهجرة لمحافظات جنوبية..وحينما بردت الحرب عادوا وسرعان ما هجروا ثانية اثر الانتفاضة ١٩٩١ فقد اكرهتهم المقذوفات وقنابل المدافع والهاونات الى الهجرة غربا عبر البر واستقروا لسنوات في ايران..وبعد عودتهم لم يجدوا من بيوتهم الا خرائب ينعق فيها الغراب.
__________
اهم المصادر( ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها.. الكسندر اداموف)
( الاستقرار الريفي في شط العرب ..لمى غازي التميمي..اطروحة ماجستير).



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الامبراطور محمد بهلوي يهتز عرشه بالعواصف
- منطقة نهر حسن و الكودي البريطاني
- ابن الدمينة شاعر عذري قتل زوجته
- اضاءة من اعلى التل ج 9 الى اي مدى ترسخت فينا قيم الحداثة
- نهر جاسم اخر معركة طاحنة
- كتاب جحيم المعتقلات في العراق ج 1
- اضاءة من اعلى التل ج 8 ديك الجن (حكمت سيفي ).
- اضاءة من اعلى التل ج7 توقف اذاعة لندن
- بروق القلادة ج3 الاصفهاني
- اضاءة من اعلى التل ج6
- البريكان مجهر على الاسرار وجذور الريادة ج15
- البريكان مجهر على الاسرار وجذور الريادة ج13
- بروق القلادة ج2 الفارابي
- قصيدة تجربة اولى
- البريكان مجهر على الاسرار وجذور الريادة ج12
- اليمامة قصيدة
- تجربة اولى وسادية الوحدة قصيدتان
- الازميل واللحظات الخاطفة قصيدة
- مقاومة قصيدة
- البريكان مجهر على القاع وجذور الريادة ج11


المزيد.....




- فوزي ذبيان في -مذكّرات شرطي لبناني-: بلد مؤجّل!
- الرئيس السوري: زيلنسكي كان أكثر نجاحا في دور ممثل كوميدي منه ...
- ثمرات الأوراق.. كيف حمى الشعر الشعبي الفلسطيني ذاكرة المقاوم ...
- الرواية الغربية لعملية طوفان الأقصى
- حفل توزيع جوائز مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية
- «إضاءة على نوابغ العرب» في مكتبة محمد بن راشد
- اعلان ثاني حصري .. مسلسل قيامة عثمان الحلقة 151 على الفجر ال ...
- 4 أفلام فلسطينية في مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية وال ...
- إلغاء الخلافة العثمانية: مائة عام على -وفاة الرجل المريض-
- كرتون مضحك للأطفال..تردد قناة توم وجيري الجديدة على القمر نا ...


المزيد.....

- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين
- سعيد وزبيدة . رواية / محمود شاهين
- عد إلينا، لترى ما نحن عليه، يا عريس الشهداء... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - منطقة كردلان ..عادوا ولم يجدوا بيوتهم