أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدو أحمد - عفرين ثماني درجات على مقياس الكارثة














المزيد.....

عفرين ثماني درجات على مقياس الكارثة


عبدو أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 7518 - 2023 / 2 / 10 - 18:10
المحور: الادب والفن
    


شهقته الأولى تحت الأنقاض، تزامنت مع الشهقة الأخيرة لها، هنا مُنحت حياة وسُلبت أخرى في غفلة الزمن، مسجلةً أولى درجات الكارثة.

صامتٌ متكورٌ على نفسه يتعالى دخان تبغه كالسحاب، يستمع لانبعاث الألم تحت ركام الوطن، تقلقه فكرة زوال الألم، فزواله يعني أن الأثنا عشر ربيعاً توقف عند حدود الشتاء مسجلةً الدرجة الثانية على مقياس الكارثة.

يجري بتثاقلٍ يتبع بوصلة الانتماء، يقف كجنديٍّ خارجٍ من معركته الأخيرة، عينه على الجدار الأخير الصامد تترنح عليه صورة هورو وهو يبتسم، تنزل دمعةٌ تحرق تضاريس خدّيه، وقبل أن تسقط الدمعة يسقط الجدار ومعه آخر ابتسامةٍ لهورو مسجلةً ثالث درجات الكارثة.

يسير بين الخراب بشموخ حاملاً بدلةً جديدة سوداء اللون، لاتقلقه الملامح الجديدة للمكان فهو يعرف طريق المنزل جيداً، لايريد لدلشاد أن يرقد في نومه الأخير ممزق الثياب، فبدلته كفيلةٌ بأن يُسجل أسمه عريساً على الدرجة الرابعة للكارثة.

يفصل بينهما نصف مترٍ من أرض الوطن وعمراً من الألم، لم يجد آذاد ما ينطق به، سوى الكلمة الوحيدة التي تعلمها: أماه.
أنا هنا لاتخف يابني ترد كولستان.
لليوم الثاني ينطق آذاد كلمته الوحيدة، فيتردد صداها على لسان كولستان: أنا هنا يابني.
وفي الساعة الخامسة بعد اليوم الثاني يتوقف نداء آذاد، ليستمر الصدى: أنا هنا يابني مسجلاً الدرجةً الخامسة على مقياس الكارثة.

يتقدم شيرو بحماس: دعني أساعدك ياعماه فهذا الكيس ثقيلٌ عليك.
يرد الرجل المسن لا يابني أحمل في هذا الكيس أشلاء ورودي الستة، والورد لا يتعب صاحبه، فتنزل دمعةٌ حمراء مسجلةً سادس درجات الكارثة.

يحتضنه بحرارة، أبي هاقد أخرجناك أخيراً، يفتح عينيه بتكاسل متسائلاً: هل حلّ الفجر؟
نعم قد حلّ الفجر.
أبحث عن ساقي الأخرى فلا أريد مقابلة والدتك بساقٍ واحدة، ثم يغمض عينيه مسجلاً الدرجة السابعة للكارثة.

هنا يتوقف الزمن وتختبئ الحياة خجلاً، لا صوت يعلو فوق صوت الموت على الدرجة الثامنة من الكارثة في عفرين الوطن.



#عبدو_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مراكب الأمل
- بوح
- المسافرون صوب الشمال
- وجعٌ متجدد
- أناشيد الغياب
- فراغ
- التِيه
- مرغمون ...متألمون


المزيد.....




- الثقافة جسر جديد بين موسكو والرباط
- مكسيم خليل: دولة القانون هي الطريق الوحيد لسوريا القادمة
- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...
- -متى- تعيد كاظم الساهر إلى جذوره.. هل يعيد القيصر اختراع صوت ...
- أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بالتوقف عن استخدام موسيقاها ...
- الهوية الوطنية تجذب جيل الشباب.. قفزة في الإقبال على الثقافة ...
- رواية -مسك أحمر-.. مقاربة أدبية لمستقبل سوريا وإعادة الإعمار ...
- بجهود فنانين شباب.. جدارية ضخمة لدعم المنتخب العراقي في بغدا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدو أحمد - عفرين ثماني درجات على مقياس الكارثة