أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدو أحمد - بوح














المزيد.....

بوح


عبدو أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 6906 - 2021 / 5 / 22 - 08:26
المحور: الادب والفن
    


ذاكرة أنامله ثملةٌ ببقايا اللحظات المنحدرة عميقاً في قعر مساماته،يحركها فتتفتحُ زهرة رمانٍ على قمةِ بركانٍ خامد،
لحظات الحلم المؤجلة،بقايا الانكسارات ،أحاسيسٌ متطرفة أقرب للنزوة أحياناً ...كل ذلك يتدلى في مخيلته كعنقودِ عنب قد حان قطفه
أما عقله الباطن يظل ثرثاراً طوال الوقت ،بسببٍ أو بدون سبب ،فسماه ( النقّاق) ،تجري الحوارات بينهما كلما انتصف الليل_ كثيراً من الأحيان بصمتٍ مميت يفوق الليل في صمته ،وأحياناً أخرى يحتدم الصراع (الحوار) فيكلم نفسه بصوتٍ عالٍ يقطع سكون الليل_
ماذا تريد؟
يقولها وهو يعصر صُّدغيه منفعلاً ،فيقاطعه صوت بعوضةٍ اقتحمت سكون الليل هي أيضاً...
يشتمها على عجل بكل مايحويه قاموس كلماته من مسبات ،بعد هنيهة تختفي البعوضة وتختفي معها المسبات في سكون الليل ...
على طاولته البنية اللون دفاترٌ مبعثرة ،بعضها سجل ذكرياتٍ تراكم عليها الغبار والبعض الآخر مليءٌ بواجباتٍ دراسية منسية وسط هذا الزحام من الأفكار ...
يجلس على الكرسي العتيق البني اللون أيضاً ،يتناول ورقةً بيضاء وقلماً _من أنواع الأقلام الفرنسية التي لطالما تعود على الكتابة بها في صغره على مقاعد المدرسة الابتدائية_وكأنه باستخدام هذا النوع بالذات من الأقلام يتمسك بشيءٍ من طفولته الملقية في أرجاءٍ منسية..
في أعلى الصفحة كتب :
ينتابني الآن شعورٌ .....
توقف طويلاً ثم تنهد ،وكأنه خائفٌ من البوح أو كأن هناك شيءٌ يعفيه مشقة الاعتراف ..
ثم أخذ يشطب ماكتب حتى طغى لون الحبر (الأزرق)على كلماته الثلاثة تمعن بما حدث طويلاً ،وفي لحظة صمت إذ به يرى بحراً من الحبر أزرق اللون على صفحةٍ بيضاء كالحلم...
فجأةً صار يتمتم كلاماً غير مفهوم ،ثم يسكت لبرهة
ليعصر صُّدغيه من جديد،ممعناً النظر في زاوية من زويا الغرفة ،وقد اتخذها العنكبوت ملجأً فنسج بيته بخيوطٍ متشابكة تشابكاً معقداً ،ذات تصميمٍ هندسي لربما تعجز العقول البشرية عن إنشاء مايشبهها..
ثم أخذ يكتب:
لطالما تتشابك أمانينا مع الدروب فترسم لوحةً لربما يعجز الفنانون عن رسمها..
توقف عن الكتابة لبرهة،وكأن شاعرية الكلمات قد أغرته بالتأمل ،وبينما يتلذذ بهذا الصمت متأملاً:
قفز عقله الباطن فجأةً ليقطع تأمله قائلاً:لماذا تزخرف مشاعرك ؟
لماذا تجمّل الحقيقة باختيار كلماتٍ شاعرية ؟
لماذا ....ولماذا.....؟
قُل الحقيقة عاريةً كما هي ،جميعنا ظهرنا على هذا المسرح عراة ،وسنودعه بكفنٍ أبيض لا تتخلله ألوان
فلتكن كلماتك عارية ،فلتظهر عاريةً على هذا البياض كله ولتمت كما أتت عاريةً محاطةً بالبياض.
صرخ زانا ممزقاً الورقة:تباً لك
وأخذ ينظر من وراء النافذة المغبرة ،فإذ بالعصافير تترك مخابئها الليلية معلنةً قدوم الصباح .
أسدل ستار النافذة برفق ،مردداً إنه وقت النوم يا أحمق.



#عبدو_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسافرون صوب الشمال
- وجعٌ متجدد
- أناشيد الغياب
- فراغ
- التِيه
- مرغمون ...متألمون


المزيد.....




- فيودور دوستويفسكي.. مضطرب في الحب كما في الحياة
- دبي تحتفي بصناع التغيير بحضور سوري لافت
- في المكسيك.. عشق غريب للثقافة الكورية حتى لحظة مواجهة كأس ال ...
- العلاقة بين اللغة والثقافة وأثرها في تشكيل الهوية وبناء المج ...
- أبرز 5 خلاصات.. كأس العالم 2026 يفتح ملفات السياسة والاقتصاد ...
- تشوهات نفسية وجسدية في -أصل الأنواع- تكشف معاناة الإنسان الع ...
- اكتشاف آثار فريدة في المكسيك تعود إلى ما قبل الحقبة الاستعما ...
- من -حرب النجوم- إلى -ساحر أوز-... بعض دعائم هذه الأفلام الشه ...
- بعد عقدين.. سيغا تكشف عن إصدار جديد من -فيرتشوا فايتر- برؤية ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية يصف الثقافة السياسية بالفرنس ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدو أحمد - بوح