أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد السلام انويكًة - أين المديرية الاقليمية لوزارة الثقافة بتازة ؟















المزيد.....

أين المديرية الاقليمية لوزارة الثقافة بتازة ؟


عبد السلام انويكًة
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 7500 - 2023 / 1 / 23 - 22:44
المحور: المجتمع المدني
    


قبل أربع سنوات بالتمام والكمال تم تصنيف مدينة تازة العتيقة تراثا وطنيا من قبل وزارة الثقافة، وهو القرار الذي لا شك أنه انبنى على ملف متكامل وفق معايير ومكونات جمعت بين ما هو تاريخي فضلا عن معالم عمرانية بقيمة حضارية شاهدة. وكانت مكونات المجتمع المدني المحلي بدور هام في هذا الاطار ومعها مؤسسات عمومية ذات صلة، الى جانب ما أسهم به الاعلام من خلال ابراز مكامن موارد زمن تازة وتجلياتها وتفرداتها الحضارية. وقد تم نشر قرار تصنيف تازة هذا في الجريدة الرسمية عدد 6750 الصادرة في فاتح جمادى الثانية 1440 الموافق7 فبراير2019، مرسوم قانون رقم 2.18.889 الذي يقضي بإدراج مدينة تازة العتيقة ضمن لائحة الآثار والمباني الأثرية الوطنية، بناء على القانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات وغيرها.
جدير بالاشارة الى أن عشرات الندوات واللقاءات والأنشطة الثقافية والأيام الدراسية التي عقدها مجتمع تازة المدني منذ تسعينات القرن الماضي، وقد انتهت جل تقاريرها بتوصيات منها أهمية تصنيف المدينة تراثا وطنيا، بل منذ حوالي ربع قرن والحديث يدور حول أهمية اعادة الروح لفضاء تازة العتيق وتثمينه عبر تصنيفه، مع توجيه مكوناته وانقاذ وحسن قراءة وادماج واستثمار ما يحتويه من مؤهلات. ومنذ حوالي ربع قرن ايضا وانشغال الفعل الجمعوي المحلي قائم ومهتم بكيان وتراث المدينة المادي واللامادي. وغير خاف ما أسهم به أول ملتقى خاص بالمدينة العتيقة تازة والذي للأسف كان الأول والأخير 1999، ذلك الذي أطرته يوما جمعية إنقاذ المدينة العتيقة تحت شعار" تازة: تراث حضارة ومعمار". وكان ببصمة غير مسبوقة ولا بادرة شبيهة لحد الآن نظرا لِما كان عليه هذا الملتقى ليس فقط من تشخيص لواقع حال المباني الأثرية ولتازة ، بل من قراءات واجراءات ضمن بادرة تشارك جمعت الى جانب جمعية إنقاذ المدينة العتيقة، الوكالة الحضرية ايضا وقد كانت في بداية مسارها، فضلا عن نخبة من المهتمين المتخصصين والباحثين المتميزين في مجال التراث الأصيل المرتبط بالمدينة العتيقة وقد كانوا بدور في بلورة وتأطير جملة محاور بقيمة مضافة عالية يحفظها الأرشيف.
هكذا تأسس ملتقى تازة الأول للمدينة العتيقة أواخر تسعينات القرن الماضي، على وعي جمعوي محلي تجاه تراث تازة الحضاري والمعماري، وهكذا تأسس الحديث بتازة حول أهمية تصنيفها تراثا وطنيا باعتبار اجراء التصنيف من الوجهة النظرية والمعنوية هو اطارا لتلاقح ماض بحاضر وآلية لاستشراف مستقبل المدينة وإحياء اشعاعها، عبر ما ينبغي من نجاعة وفعل استراتيجي ضمن خطة ادماج وتنمية حضرية شاملة، وكان ملتقى تازة الأول حول المدينة العتيقة قد توجه في ندوته الأولى لِما هو وثائق تعمير ودراسات معمارية، فضلا عن موضوع المحافظة ورد الاعتبار للمدينة العتيقة بتصنيفها تراثا وطنيا. ولعل من الاشارات التي طبعت ملتقى تازة الأول للمدينة العتيقة قبل حوالي ربع قرن، كون تصنيف المدينة العتيقة وحفظها ليس بالأمر السهل، وعيا من المجتمع المدني بأن التصنيف مسؤولية تقتضي الالتزام بواجبات وشروط التصنيف مع الارتقاء بكائن تراث المدينة المادي واللامادي عبر حمايته وحفظه وتجنب كل ما من شأنه المس به وطمسه وتدهوره وتشويهه. هكذا تحدثت هذا الموعد حول تازة العتيقة قبل حوالي ربع قرن، وهكذا كان الحديث عن سبل تكييف عمل حماية تراث تازة لجعل ماضي المدينة بنوع من الاستمرارية لصناعة غد أفضل لها.
بعد عقدين من الزمن عن أول ملتقى حول المدينة العتيقة وقد استهدف انقاذ تراثها وتصنيفها على اساس ما تزخر به من غنى ثقافي تاريخي حضاري، بعد عقدين من الزمن (1999- 2019) تحقق تصنيف تازة تراثا وطنيا، ونحن الأن في الذكرى الرابعة لهذا الاجراء الذي اعتبره كل الطيف الثقافي والسياسي والجمعوي بالمدينة آنذاك قيمة مضافة آملين أنه سيكون بأثر عملي على التنمية المحلية وانعاش المجال العتيق للمدينة ورد الاعتبار للمباني الأثرية من حيث ما ينبغي من ترميم وحماية. كل هذا من الحلم والأمل مع الأسف الشديد ظل حبيس ورق لا غير وبدون أي تأثير ملموس على أرض الواقع، لدرجة أن معالم المدينة عاشت فترات رهيبة بسبب ما تعرضت له من هجوم وتشويه وتهديد بالإتلاف النهائي، وما حصل للحصن السعدي الأثري بالمدينة غير خاف ولعلها البناية الأثرية التاريخية الشهيرة محليا ب"البستيون"، فلولا تنسيقية تازة للدفاع عن المآثر التاريخية لكانت هذه المعلمة التي تم على اساسها تصنيف تازة تراثا وطنيا في خبر كان. فقد كانت هذه التنسيقية بدور هام ليس فقط في حماية هذه المعلمة التاريخية وابعاد ما كان يهددها من خطر عبر ما تم تنظيمه بشكل مسترسل من وقفات وما تم توجيهه من مراسلات لعدد من الجهات فضلا عن رفع الملف للقضاء، دون نسيان ما اسهم به الاعلام من ترافع هنا وهناك عبر كل المنابر المحلية والوطنية، ضمن صمت مطبق وغياب تام للمؤسسات الوصية على القطاع الأثري والتراثي والمباني التاريخية والمنوط بها حماية وحفظ المعالم التاريخية للمدينة ونخص بالذكر المديرية الاقليمية لوزارة الثقافة. وكانت تنسيقية تازة للدفاع عن المآثر التاريخية، بدور هام في تعميق النقاش حول واقع التراث المادي التاريخي بالمدينة وايضا فيما حصل من زيارات ووقوف على الوضع المتردي للمباني الأثرية وحجم ما تتعرض له من طمس وأضرار يعاقب عليها القانون.
وقد وقف مساء يومه السبت 21 يناير الجاري ممثلون عن المجتمع المدني، على حجم الدمار الذي تتعرض له مباني تازة الأثرية أمام أعين الجميع، ويتعرض له مركب تاريخي أثري بتازة يعود للعصر المريني، ولعلها مشاهد مقززة مثيرة للشفقة وللقلق ولكل معاني الحسرة تجاه مباني تازة الأثرية التي قيل أنها مدينة مصنفة تراثا وطنيا. الردم بكل تعفناته والطمس بكل اشكاله والاتلاف الممنهج وتدويب ذاكرة المدينة المادية بلا رحمة. علما أن ما تتعرض له معالم المدينة التاريخية من تدمير ما لا يتم الانتباه اليه وما لا يتم الحديث عنه ولا تصويره ولا الحديث عنه، فيما يسجل من برامج مصورة متلفزة من حين لآخر، وكأن من يؤثث هذه الخربشات من متحدثين لا يعلمون وجها آخر بالقرب حول ما يتم تقديمه للمشاهدين. وهو وجه ما توجد عليه المباني الأثرية من تشويه وطمس وغمر وردم، جعل بنايات تاريخية تجمع بين أسوار وأبراج وخنادق ضاربة في القدم مطرحا للنفايات المنزلية والأتربة والمخلفات المتعددة المصادر، لدرجة ان جوانب من هذه المباني الأثرية لم تعد ظاهرة وأن الجزء الأعظم منها بات مهددا بالاتلاف التام. هذا هو واقع ما يوجد عليه محيط ما يعرف محليا ب"البرج الملولب" و"الأسوار المرينية المزدوجة البناء والتحصين" على مستوى المجال الأثري جنوب المدينة العتيقة تازة العليا، مع أهمية الاشارة الى أن الوصف اللفظي يعجز عن نقل الصورة التي يوجد عليها واقع حال مباني مدينة تازة الأثرية المصنفة تراثا وطنيا ولا حول ولا قوة الا بالله.
مركز ابن بري للدراسات والأبحاث وحماية التراث



#عبد_السلام_انويكًة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ويسألونك عن المشهد الثقافي والابداعي بتازة..
- التعمير الكولونيالي في مغرب زمن الحماية..
- تازة: أية ثقافة رافعة مستحضرة لورش وهاجس التنمية المحلية بال ...
- تازة : ما الفائدة من ثقافة غير مبالية بشأن التنمية المحلية . ...
- الموارد المائية بالمغرب بين الكائن وسبل التدبير ورهان التنمي ...
- منارة رأس سبارطيل بطنجة ولقب -المنارة التراثية لسنة 2023-
- المسرح بتازة بين واقعِ وسؤالِ وَهَنِ السنوات الأخيرة ..
- سلطة اللغة الرمزية بين فضاءات ومكانة فئات المجتمع من خلال -ب ...
- من تراث المغرب الفني الفرجوي الجبلي اللامادي- رقصة تَشْكَلَّ ...
- تازة : في الحاجة الى رد الاعتبار لشأن المدينة الثقافي ..
- تازة : من أجل مقابر بروح عناية وحسن تدبير وحرمة مكان ..
- الأرشيف الخاص في ورش وحضن مؤسسة أرشيف المغرب ..
- أرشيف المغرب .. قراءات وشهادات ..
- أرشيف المغرب بمناسبة اليوم الوطني للأرشيف ..
- أرشيف المغرب وندوة ذاكرة العلاقات المغربية السعودية..
- في رحاب الأصول الاجتماعية والثقافية للوطنية المغربية..
- تقرير شارل دوفوكو الاستكشافي حول تازة بالمغرب..
- تازة: المدينة العتيقة بعيون أرشيف المجتمع المدني ..
- الولي الصالح سيدي عزوز في وجدان مدينة..
- تازة : من تجارب وأسماء الزمن الموسيقي بالمدينة ..


المزيد.....




- الأمم المتحدة: 289 يمنيا أصيبوا بانفجار ألغام?? وذخائر بمحاف ...
- مصادر سورية تنفي مزاعم نتنياهو عن طلب تقدمت به من الكيان الإ ...
- مخاوف متزايدة على حياة فرنسيين معتقلين في إيران
- غزة: شقيقتان في خطر بعد إعادتهما إلى والدهما
- لبنان يرفض الزواج المدني ويُعرّض الأطفال للخطر
- فلسطين تبعث برسائل للأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن الجرائم ال ...
- بأمر من الرئيس الجزائري.. فريق من الحماية المدنية يتوجه إلى ...
- العامري يدعو المواكب الحسينية والمنظمات الإنسانية لإغاثة سور ...
- ميقاتي يتصل بنظيره السوري ويقدم إمكانات لبنان اللوجيستية لخد ...
- مندوب سوريا يبحث مع أمين عام الأمم المتحدة سبل تقديم المساعد ...


المزيد.....

- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد السلام انويكًة - أين المديرية الاقليمية لوزارة الثقافة بتازة ؟