أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالناصر صالح - مدائِنُ الحُضورِ والغِياب..














المزيد.....

مدائِنُ الحُضورِ والغِياب..


عبدالناصر صالح

الحوار المتمدن-العدد: 7469 - 2022 / 12 / 21 - 22:32
المحور: الادب والفن
    


شعر : عبد الناصر صالح
سَتَجيءُ ذاكِرةٌ ونَعبُر ضِفَّةً أُخرى،
إلى جِهةِ البَنَفسجِ
سوف نَعبُر ـ مُثْقَلينَ بجُرحِنا المَنسِيِّ ـ
صوبَ البحرِ،
لا ظِلٌّ سَيَحرُسُنا إذا انحرفَ السّبيلُ بِنا
وأجْهَضَ شَمْسَنا ـ في عزِّ صَبْوَتِها ـ
المدى الثَّلجِيُّ،
مُقفِرَةٌ مآذنُ صَوْتِنا،
جَرْداءُ إلاّ من حجارتِها
فهل يُجدي البكاءُ المرُّ حين تُصادَرُ الكَلِماتُ ؟
حينَ يجفُّ في صَخَب المتاهةِ
حِبْرُنا النَّبَويُّ ؟
ها فَقَدَتْ عباءَتَها الفُصولُ
وقَطَّعَتْ أَثداءَها،
مُدُنٌ،
شَرِبْنا خَمْرَ كَوثَرِها
وهيّأْنا لِوُجْهَتِها النّهارَ
فكُنْ مَعي..
وَقَفَ الكلامُ على أَصابعِهِ
وهيّأَ للرَّذاذِ الحُلْوِ بِذْرَتَهُ،
خَلَعْتُ عليهِ من جَسَدي قُلُنسُوَةً
من الطّينِ البَهيِّ
وهلَّ نجمٌ بين مأذنتينِ
يُقرؤني السلامَ
ورقَّ عصفورٌ من الأَلقِ المُدَجّنِ
وانجَلَتْ طُرُقٌ مُغَلّقَةٌ
تَنوءُ بحَمْلِها.
* * *
بيدي عصايَ وبعضُ أُغنيتي
فهل سَيَؤمُّني نَخْلُ الجزيرةِ
إن نَزَفْتُ دمي
وأَطلَقْتُ العَنانَ لآيَتي في البحر ؟
.. قلبي سَفَرْجَلَةٌ
وجُرْحِيَ غائرٌ
ومدائِنُ الأَبَنوسِ تَزْحفُ نحوَ هاويةٍ
وتَرقُدُ للصدى
مدنٌ / قيودٌ / غربةٌ / وسواتِرٌ بَشَريّةٌ
لا تَكْتَسي باللّحمِ
تُشْهِرُ عُرْيَها للنّاظِرينَ
فَكُنْ معي..
في الجرحِ مُتَّسَعٌ لهاوِيَتَيْنِ
من أَثَرِ النَّشيجِ
فلا مفرَّ من الدُّجى لولادةِ المعنى
ولا لُغَةٌ سَتُنجِبُ للرّؤى عَيْنَيْنِ
نُؤوي تحتَ بُرْدَتِهِا
وتُؤنِسُنا إذا ما لَفَّنا عَدَمٌ.
* * *
سأقولُ للزّمنِ الذي يَمْضي سُدا
هّيء لنا من أمرِنا رَشَدا.
عمّا قريبٍ سوف يُدْرِكُنا الحَصى
والعمرُ يَمْضي مثلما تمضي المَها لِشِراكِها
والمَرْكِبُ الخَشَبيُّ يَحْصُدُ يُتْمَنا
شيئاً
فشيئاً
يبدأ الإعصارُ رحلتَهُ وتختبيء الحروفُ،
أَكُلّما اقتَرَبت خيولُكَ من دَمي أبكي ؟
فما جدوى مبارَزَةُ الدُّيوكِ
إذا اكتَوَيْنا في الهَزيع بِثلْجِ غُربَتِنا ؟
وما جدوى مصالحةُ الرّدى إن شاخَتِ الرُّؤيا ؟
كأنّي كُلّما احتَرَقَ الهواءُ على النَّوافِذِ
أستَجيرُ بِغَيْمةٍ عَرْجاءَ
تَسْقي ما تَناثَرَ من شظايانا
وتَرْفو نايَنا المَهْدورَ
ما بَرَحَتْ تُسائِلُني الشَّوارِعُ
عن خُطى الآتينَ من ماضٍ يحاوِرُ نَفْسَهُ
ويَفُكُّ عُزْلَتَهُ على أنقاضِ ذاكرةٍ تَئِنُّ
فَكُنْ معي..
يجتاحُنا أَلَقٌ وحناءٌ
ورعشةُ موجةٍ حبلى
فما جدوى التَّيَمُّمُ إن ظَمِئْنا ؟
بينَنا بحرٌ على سُجّادِهِ يَتَرَقْرَقُ المعنى
ويُثمرُ،
كُنْ معي
لي فيضُ أغنيةٍ تَنِزُّ
فَمَن يُقاسِمُني انفجارَ البَرْقِ ؟
ها لُغتي تَزِخُّ جراحَ شَهْوَتِها
وتُشْعِلُ في وَداعةِ راهبٍ قِنديلَها الزّيتيَّ
تعبرُ ضِفّة الأَرَقِ الحَثيثِ
إلى مواجِدَ تَأْلَفُ التَّرتيلَ
هل لا زلتَ مَشْدوهاً بأُفْقٍ زائفٍ ؟
أم أَنّ جَمْهَرَةَ النُّحاةِ تَعَثّروا
في فهمِ ذاكرةٍ تُرَمِّمُ فِتْنَةَ الغاباتِ ؟
هاك دمي..
مُتَلَفّعاً بحرارةِ الأمطارِ
هاك دمي..
فاملأ حروفَكَ ما استَطَعْتَ
سيُنجِبُ المعنى إذا انبَلَجَتْ عَباءَةُ شَمْسِنا
وأذاب بَوْحُ نَشيدِنا غَبَشَ المَجَرَّهْ.
********
طولكرم /فلسطين



#عبدالناصر_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لم يبتعدْ صوتُكِ المُشْتَهى
- في البَدْء كان الحجَر
- مفارقة-قصيدة
- قسم-قصيدة
- شبيهي-قصيدة
- مشاهدة-قصيدة
- شموخ-قصيدة
- صباحُ الخيرِ يا غَزّة
- وطن
- شاهد في سنّة التوحيد-قصيدة
- غفلة
- لا شَيءَ يُنْسيني لأنسى
- بطاقة حب ‘لى الأسرى
- بيانُكَ وازنٌ لا لبسَ فيه
- يَغْتَرفونَ من دمِنا مِدادَ كؤوسِهِمْ ..
- بيانُكَ ساطِعٌ لا لبسَ فيه
- وطن-قصيدة
- ما كُـنْـتَهُ سَنَكونُهُ يَوْماً
- بِيتا-قصيدة
- شاهدٌ في سُنّة التوحيد-قصيدة


المزيد.....




- مصر.. تحرك برلماني لتفعيل -حق الأداء العلني- يثير خلافًا بين ...
- العراق والثقافة.. مسيرة الإبداع في الجمهورية العراقية الأولى ...
- تغاريد تحت القصف.. كيف يوثق الأدب ذاكرة أطفال غزة؟
- -في مرآتي- يحصد جائزة -الكوكب الذهبي- في اختتام الأيام الوط ...
- ارتفاع أسعار تذاكر المهرجانات الموسيقية في روسيا بنسبة 21% خ ...
- بعد التأجيل لأسباب عائلية.. موعد جديد لجنازة الممثل الراحل أ ...
- بوتين يمنح الفنان أوليغ غازمانوف وسام -الاستحقاق للوطن- من ا ...
- من أبرز المجددين في الموسيقى المصرية.. رحيل المؤلف الموسيقي ...
- الفنان السعودي محمد عبده يوجه رسالة بعد ظلم منتخب مصر وخسارة ...
- اكتشاف نحو ثلاثين عملا فنيا خلال ترميم مركز معارض عموم روسيا ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالناصر صالح - مدائِنُ الحُضورِ والغِياب..