أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد موجد - أعيش في دبلن وأفكّر بكِ














المزيد.....

أعيش في دبلن وأفكّر بكِ


ماجد موجد

الحوار المتمدن-العدد: 7417 - 2022 / 10 / 30 - 02:39
المحور: الادب والفن
    


وصلتُ الى هذه الغربةِ الجميلة متأخراً،
لو كنتُ وصلتُ قبل عشرين عام
لكان في الشارع المجاور
ثمة فتاةٌ تشبه الوردة،
وردةٌ تشبه القمر،
قمرٌ يشبه التفاحة،
تفاحةٌ تشبه الفتاةَ التي تشبه الوردة،
شعرُها ملفوفٌ بخيط من الأمنيات الذهبية،
وتحت فمِها كلمةٌ تلمع،
كأنّها كلمةُ نبيّ،

كلَّما أكتبُ لها سطراً
أفكّر بكِ لساعتين،
كلَّما أكتبُ لها سطرين
أبكي في حضنها
وأفكر بحبكِ ليومين،

لكنتُ سعيداً جداً وأنا أبكي،

لكن، في الوقتِ الذي وصلتُ
صارتِ الفتاة زوجةً وأمّاً لثلاثة أطفال،
ولم يعد بأمكاني مهما فعلتُ
أنْ أشمّ حضنها وأبكي لأجلكِ.
..

وصلتٌ الى هذه الغربة الجميلة متأخراً ومرتابا،
كنتُ في الطائرة مثل سمكةٍ محشورةٍ
بين أضلاع الفلّين وحجرِ الثلج،
كانت ابتسامتي يثلمُها الخذلانُ والفزع،
كأنَّ سنارةً مسمومةً انغرست
في قفصي الصدري وسحبتني من نهركِ.
...
ها أنا أحاول أن أبحث عن عمل آخر،
غير ذلك الذي أنهي ساعاتهِ
أفكّر بكِ وبالندم وبالكآبة
وبالشعر وأمراض المعدة.
...

حين وصلت متأخرا ومخذولاً،
رأيتُ في الشارع المجاور
امرأةً تدخن بشراهة
أمام أطفالها الثلاثة،
لم يكن الأمر مصادفة
فمنذ ذلك الحين وأنا أعيش في ظلال أناس
يشترون العدم كما يشترون الذهب،
يغطون جماجمَهم بنبةِ (مايجروانا)
لئلا يبلّلهم الصحو،
يأكلون (الحشيش) بالملاعق،
يمسكون لفائف (البانجو)
كما يمسكون أصابعَ أولادِهم،
يربون هواءَ (الأفيون)
في سلالِ الخبز،
ويخرجون ألسنتهم لسيارات الشرطة وعلامات التعجب ،

في الصباح يشربون البيرة،
في الليل تطحن النشوة والعذابُ أجفانَهم،
من أنفاسهم تتطاير رائحة المستشفيات،
ومن جروح الجدران التي تنام على ظهورهم،
يتطاير غبار (الهيروين).
...
يدخلُ الموتُ أبوابهم وشوارعهم
بملابسهِ البيضاء ومعوله الأسود،
لا ليسترد الأرواح من مستحقيها،
ولا ليسرقها من قاعات الرقص والهواجس المجنونة،
إنهُ فقط يضعُ بصمةَ إبهامهِ على وجوههم.
..
أعيش بين أناس
شفاههم ملوثة بالتراب
وأجسادهم تشبه التوابيت.
..
ربما لأني وصلتُ متأخرا
كلُّ شيء حولي
يريد أن يقفز من حياتهِ
ويعود الى القبر.
وأنا أعود اليكِ.
...



#ماجد_موجد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زيارة
- نجاة مثل الموت
- طواف في الادب الروسي، فصل من رواية
- حياة من ينابيع الشمس/ حوار متخيل مع البياتي
- (بقجة من Contour العائلة)
- تعريف صورة
- فِطنة
- مجرد حجة لأطوف حولكِ
- لم تردْ في الأغاني... رُبَّما عن زيد بن حارثة


المزيد.....




- موسكو تستضيف ملتقى سينمائيا دوليا بمشاركة شباب من 8 دول
- فيلم -أرض الخرسانة- الوثائقي الأردني يفوز بجائزة مهرجان لندن ...
- الوطن الذي نحمله معنا.. الهجرة والمنفى في أفلام الأنيميشن
- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...
- السنن الكونية في النظام القرآني
- مجلة “سينماتيك” في عندها 6.. من ذاكرة الأرشيف إلى رهانات الر ...
- مصرع مقاتل في الفنون القتالية المختلطة في هجوم تراب الإرهابي ...
- كوميديا سوداء أرجنتينية تستعيد أجواء هتشكوك في فيلم العلاج ع ...
- مهرجان لوميير بمدينة ليون يستحضر روائع السينما العالمية في د ...
- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد موجد - أعيش في دبلن وأفكّر بكِ