أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سارة سامي - لكلِّ يومٍ خريف














المزيد.....

لكلِّ يومٍ خريف


سارة سامي
كاتبة وشاعرة عراقية


الحوار المتمدن-العدد: 7406 - 2022 / 10 / 19 - 04:32
المحور: الادب والفن
    


خلف باحةٍ من الرُّخام..
تغفو قصاصاتُ الشَّجر بأمانٍ مُفتعل مُستغرقةً بسُباتٍ عميق لتستيقظ وتتطاير فيما بعد مع ثِياب الرِّيح.
صريرٌ خافت وهديلٌ مُتلاشٍ..
هنالك حزنٌ يدفُن رأسه بين كومةٍ من أوراقِ الخريف..
هنالك قصةٌ حمراءُ التجاعيد تنتظرُ من يكنسها عن الطريق، ليبدو الزقاق أكثر دهشة، غير أنِّي كنتُ لأتركها مبعثرةً وعابسةً كما هي، فللتجهُّمِ هيبتُهُ وسحرُه وإن كان نقيض الإبتسامة.
لطالما أحببتُ الخريف وأحببتُ أحزان وجههِ المُتغيِّر وأنتظرتُ حلوله كلَّ عامٍ كما أنتظر هطول المطر. فالخريفُ الأشقرُ هطولٌ من نوعٍ آخر، ولربما كانت تدرجاته بقايا حنَّاء تساقطت من ضفائر الشَّمس وهي تلفظُ القشرة عن فروةِ رأسها بتغيُّرِ الفصول..
هكذا كنتُ أرى..

لكلِّ خريفٍ جُرح
يبدو لي الحزنُ العميق إلتهابَ الخريف المُزمن فسُعالهُ الجاف لا ينفكُّ عن صبغ حنجرتي بالأسود، لأبصق أياماً بلونِ ليلها المُتقرِّح. فأصبحَتْ مرارةُ الفقدِ حساءَ أيلولَ البارد ولظى الأيام رغيفَهُ النَّاشف، ليعود تشرين بمائدتِهِ العامرة، بدفئِهِ وصغارهِ مُجتمعين من حولي على رائحةِ عجينٍ مُختمر.. تتشكل كراتهُ مابين أيدينا قمحاً لزجاً حتى يُصيِّرُها الفُرن الى فطائر، واهبةً من رائحتها ونكهتها بهجةً الى قلبي.

لم تخدشني أظافر تشرين يوماً وإن تجمَّع الِّلحاء في الساحات ناتئاً حاداً وإنتفض الغِصنُ الأخضرُ ب(نريدُ وطن) فمنذ تبرعمِ الصِّبا وهاجسُ الوطن ينتأ من روحي، حتى صلبوه على الجسر، فصلبوا بذلك زهرة تشرين بصوتِ فيروز وهي تبثُّ حُزنها رخيماً ب(بعدك على بالي) بأحد مقاهي الرُّصافة.
ولربما...
لم ترمني أيامه بحريقها يوماً، حتى إحترقتْ أوراقُه وغابت عن الشِّعر أفصحُ قصيدةٍ غنَّتها الثورة، ليبقى الخريفُ موسمَ الغياب والحزنِ المُتراكم بباحةِ الرُّخام حيث قلبي وذاكرته..
وحيث حُلمي ووطنه الغائب.

س.س.



#سارة_سامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحيل
- تليُّف
- أنتِ هلاله
- الحصان الأزرق
- نيسان الكاذب
- مغناطيسية عطر


المزيد.....




- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سارة سامي - لكلِّ يومٍ خريف