أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - القرآن محاولة لقراءة مغايرة 111














المزيد.....

القرآن محاولة لقراءة مغايرة 111


ضياء الشكرجي

الحوار المتمدن-العدد: 7398 - 2022 / 10 / 11 - 14:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وَأَطيعُوا اللهَ وَالرَّسولَ لَعَلَّكُم تُرحَمونَ (132)
وهنا بعد تحريم الربا وتوعّد المصرين على مزاولته بحشرهم في النار التي أعدت للكافرين، تأتي الدعوة لطاعة الله والرسول، واللتين بهما فقط يرجو الإنسان لنفسه الرحمة، ولكن بدون ضمانات، حسب هذه الآية، إذ كلمة «لَعَلَّكُم» تفيد الاحتمال والرجاء ولا تفيد الضمان المؤكد.
وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ (133)
جرى في القرآن الترغيب بالجنة بأوصاف حلق بها خيال المؤلف، إلى جانب الترعيب بجهنم بأوصاف لم نشاهدها في أفضع أفلام الرعب، ولم نسمع عنها في أفضع زنزانات التعذيب. كلامنا هنا عن الجنة، التي وصفت هنا بحجمها، أو لنقل بمساحتها، وفي الواقع حتى المساحة لم تُعطَ بل ذكر بعد واحد هو عرض الجنة، مما يجعلنا نتساءل عن طولها، الذي سيكون أطول من عرضها، أو هل يا ترى إن العرض والطول متساويان، مما يجعلها مربعة الشكل، أو لعلها دائرية وقصد بالعرض قطر الدائرة. من أجل أن نقرب إلى مخيلتنا مساحة الجنة، أو عرضها، كما تذكر الآية، والذي أي عرضها جعل بعرض السماوات والأرض، يجب أن نعرف ما المقصود هنا بالسماوات، فهل تعني الكون؟ وإذا كان المقصود بالسماوات الكون، فمن حقنا أن نسأل أي وجه مقارنة بين الكون والأرض؟ هذا كله يدل على أن مؤلف القرآن لا يملك تصورا عن أبعاد الكون ونسبة الأرض إليه، وبالتالي يستحيل أن يكون المؤلف هو نفسه صانع الكون والأرض. ثم هل للكون يا ترى عرض وطول، وهل هو ذو بعدين أم ثلاثة أبعاد حسب تصور مؤلف القرآن؟ وحتى لو كان الكلام عن المساحة، مما يجعلنا نتحدث عن بعدين، فلم يذكر هنا إلا بعد واحد. إذا كان الجواب، إنما هو كلام كما الشعر، لا ينبغي أن يؤخذ على مأخد الجد، ولا بمعناه الحقيقي، فمن الممكن أن نقول، إذا جاز عدم أخذ الجزء مأخذ الجد، جاز ذلك مع الكل. ثم نحن إذا أحصينا - لا عددا بل نوعا - الذين سيستحقون الجنة، نجد أن الجنة لا تحتاج إلى كل هذه المساحة، إنما هي جهنم بحاجة إلى أن يكون عرضها عرض السماوات والأرض.
الَّذينَ يُنفِقونَ فِي السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ وَالكاظِمينَ الغَيظَ وَالعافينَ عَنِ النّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحسِنينَ (134) وَالَّذينَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةً أَو ظَلَموا أَنفُسَهُم ذَكَرُوا اللهَ فَاستَغفَروا لِذُنوبِهِم وَمَن يَّغفِرُ الذُّنوبَ إِلَّا اللهُ وَلَم يُصِرّوا عَلى ما فَعَلوا وَهُم يَعلَمونَ (135) أُلائِكَ جَزاؤُهُم مَّغفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِم وَجَنّاتٌ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها وَنِعمَ أَجرُ العامِلينَ (136)
الآيتان 134 135 من الآيات التي تذكر مكارم الأخلاق، وهذا النوع من الآيات التي تتحدث عن الصفات الحميدة والأخلاق السامية هي من أجمل ما في القرآن، بقطع النظر عن كونها عندما تمتدح المتحلين بهذه الأخلاق، لا يكونون حسب القرآن مستحقين للمديح وللنعيم الأخروي، ما لم يكونوا مؤمنين بالإسلام وملتزمين بحلاله وحرامه وواجبه. وكان من الأجدر تبويب القرآن موضوعيا، بحيث تجمع الأخلاق الحسنة وفي مقابلها الأخلاق السيئة في سورة واحدة. لكن لنتناول هذه الآيات الثلاث، حيث إن الأولى والثانية تعددان الصفات الحميدة، ثم تأتي الثالثة لتبين جزاءهم في الحياة الأخرى. تبدأ الآيتان بأخلاقية الإنفاق، فالمتوجه إليهم الثناء فيهما نراهم قبل كل شيء «يُنفِقونَ» للفقراء ولأعمال الخير، وإنفاقهم غير مرهون بحالة من الحالات، سواء كانت حالة يسر أي «فِي السَّرّاءِ» أو حالة عسر أي في «الضَّرّاءِ»، ثم هناك خصلة جميلة أخرى إلى جانب الإنفاق ألا هي كظم الغيظ عند الغضب والعفو عن الناس ممن أساؤوا إليهم، لاسيما عندما يكون العفو من موقع المقدرة والقوة، لا من موقع العجز والضعف، ثم اعتبرت هذه الصفات الثلاث، الإنفاق وكظم الغيظ والعفو من مصاديق الإحسان، ولذا ختم الثناء عليهم بها بقول «وَاللهُ يُحِبُّ المُحسِنينَ». ثم تواصل الآية التالية سرد بقية الخصال الحميدة لهم، ومنها أنهم «إِذا فَعَلوا فاحِشَةً أَو ظَلَموا أَنفُسَهُم ذَكَرُوا اللهَ فَاستَغفَروا لِذُنوبِهِم [...] وَلَم يُصِرّوا عَلى ما فَعَلوا»، لما يمثل الإصرار على الخطأ من مثلمة مذمومة، خاصة عندما يصر المصرون على الخطأ والظلم والإساءة عن وعي، والمعبر عنه بعبارة «وَهُم يَعلَمونَ». وهؤلاء المتحلون بهذه الصفات لهم بلا شك «جَزاؤُهُم» الذي يستحقونه، ألا هو «مَغفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِم»، وعلاوة على المغفرة فلهم «جَنّاتٌ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ»، سيكونون «خالِدينَ فيها»، هذا الذي استحقوه بعملهم، وليس بمجرد الإيمان بدون عمل صالح، لذا قيل «وَنِعمَ أَجرُ العامِلينَ» وليس نعم أجر المؤمنين هنا. لكن بلا شك إن المتحلي بهذه الصفات الحميدة وبما أكثر منها وأسمى وأجمل، لا يستحق كل هذا الجزاء، ما لم يكن مؤمنا، وحتى لو كان مؤمنا، لا ينفعه إيمانه ما لم يكن إيمانا بدين الإسلام وكل لوازمه من عقائد وشرائع. وحتى فعل الفاحشة وظلم النفس الذي إن وقعوا فيه استغفروا ولم يصروا فهو ما يعد فاحشة وظلما للنفس بمعايير الدين، والدين الإسلامي بالذات، وليس بمعايير الفلسفة الأخلاقية المحايدة. أما لماذا لم تأتِ عبارتا «وَالكاظِمينَ الغَيظَ» «وَالعافينَ عَنِ النّاسِ» مرفوعتين، فلأن كل هذه الصفات التي ذكرت في الآيتين تعود إلى ما قبلها في الآية السابقة «وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ»، فهذه كلها صفات للمتقين المجرورة باللام، وحيث إننا علمنا أن التقوى لا يصح إطلاقها إلا على المؤمن بشريعة محمد والملتزم بها، فهذا يؤكد كون المدح والثناء قد خُصَّ به المسلمون المتقون.



#ضياء_الشكرجي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 110
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 109
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 108
- مناقشة لمناقشة قارئ مسلم عقلاني 2/2
- مناقشة لمناقشة قارئ مسلم عقلاني 1/2
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 107
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 106
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 105
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 104
- لن ننهض إلا بعد القطيعة مع التاريخ
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 103
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 102
- الإسلام دين أم دين ودولة 2/2
- الإسلام دين أم دين ودولة 1/2
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 101
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 100
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 99
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 98
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 97
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 96


المزيد.....




- شغلها لأولادك وابسطهم.. تردد قناة طيور الجنة الجديد 2024 على ...
- “تحديث جديد”تردد قناة طيور الجنة الجديد 2024 وشاهد جميع افلا ...
- بابا الفاتيكان يدعو إلى وقف -دوامة العنف- في المنطقة
- شاهد/لأول مرة.. صواريخ إيرانية تحلق فوق المسجد الأقصى!
- هكذا حذر قائد حرس الثورة الاسلامية الكيان الصهيوني 
- فيديو.. مشاهد اعتراض مسيرات وصواريخ بسماء المسجد الأقصى
- ما هي الأهداف التي استهدفتها صواريخ حرس الثورة الاسلامية في ...
- حرس الثورة الاسلامية يحذر أميركا من أي دعم ومشاركة في استهدا ...
- تفاصيل إيقاف حرس الثورة الإسلامية سفينة شحن تابعة للكيان الإ ...
- سلي طفلك طول الوقت.. تردد قناة طيور الجنة بيبي الجديد 2024 ل ...


المزيد.....

- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد
- ( ماهية الدولة الاسلامية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- كتاب الحداثة و القرآن للباحث سعيد ناشيد / جدو دبريل
- الأبحاث الحديثة تحرج السردية والموروث الإسلاميين كراس 5 / جدو جبريل
- جمل أم حبل وثقب إبرة أم باب / جدو جبريل
- سورة الكهف كلب أم ملاك / جدو دبريل
- تقاطعات بين الأديان 26 إشكاليات الرسل والأنبياء 11 موسى الحل ... / عبد المجيد حمدان
- جيوسياسة الانقسامات الدينية / مرزوق الحلالي
- خطة الله / ضو ابو السعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - القرآن محاولة لقراءة مغايرة 111