أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=770412

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسام الحداد - هكذا تحدث فرج فودة (7): حول تطبيق الشريعة













المزيد.....

هكذا تحدث فرج فودة (7): حول تطبيق الشريعة


حسام الحداد

الحوار المتمدن-العدد: 7391 - 2022 / 10 / 4 - 11:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بداية لابد من الاعتراف بأن تجربة فرج فودة في الانتخابات البرلمانية تكاد تكون سيئة بكل درجات السوء، وتتشابه إلى حد كبير مع تجربة الاستاذ أحمد لطفي السيد أحد رواد التنوير في القرن العشرين، تلك التجربة التي حملته الكثير والكثير من الهم والتفكير واعادة النبش في التاريخ للوصول إلى ما أسماه "الحقيقة الغائبة"
هذه الانتخابات التي خاضها فرج فودة ورفع فيها شعارات مثل "يا دولة الإسلام عودي، الإسلام هو الحل، إسلامية إسلامية" تلك الشعارات التي يقول عنها فرج فودة: ".. لا تدري أهي دين أم سياسية، لكنك تجد مخرجا في تصور مصدريها ان الدين والسياسة وجهان لعملة واحدة، وان تلك الأقوال تعبير عاطفي عن شعارات الاخوان المسلمين القديمة، بأن الاسلام دين ودولة، مصحف وسيق.. الخ"
وهنا يضع فرج فودة القارئ أمام وجهتي نظر، كل منهما تقبل الاجتهاد، وحسب تعبيره تقتضي الاجتهاد.. إجهاد الفكر بحثا عن حقيقة غائبة.
وجهة النظر الأولى:
وهي في رأي فرج فودة، المنتجة لهذه الشعارات التي تم ذكرها، وتتمثل في أن المجتمع المصري مجتمع جاهلي أو بعيد عن صحيح الدين، وبين المقولتين تجهيل المجتمع، والابتعاد عن صحيح الدين تتدرج مواقف القائلين بين التطرف لأصحاب المقولة الأولى، والاعتدال للقائلين بالمقولة الثانية، لكنهم جميعا يتفقون على أن نقطة البدء بالحل تكمن في التطبيق الفوري للشريعة الإسلامية، وأصحاب وجهة النظر هذه يطرحون خلف ظهورهم خلافهم حول رأيهم في المجتمع الحالي، ويستقرون عند التمسك بدعوة تطبيق الشريعة الإسلامية، مؤكدين أن هذا التطبيق الفوري سوف يتبعه صلاح فوري للمجتمع وحل فوري لمشاكله"
وهذه من أهم الاشكاليات والقضايا التي نعانيها حتى اليوم وانتجت لنا صراعا وأزمات كبيرة جدا، ولشيء من التفصيل فأول من أطلق لفظة "الجاهلية" على المجتمع المصري هو سيد قطب، من خلال كتبه التي سطرها وهو يقضي عقوبة السجن في أحد المستشفيات، مرحلة الناصرية، وتلقفت الحركات والجماعات الإسلامية هذه الكتب وتلك التنظيرات وجعلوها مرجعية لهم، بل تكونت جماعات وحركات لتبني وجهة النظر هذه، ولأن المؤسسة الدينية لابد أن يكون لها دور ورأي فيما يثار حول تجهيل المجتمع من عدمه فقد تبنت المقولة الثانية - الابتعاد عن صحيح الدين - وقد أرجعت هذه المؤسسة كل فعل ارهابي إلى هذه المقولة ومن هنا تحول الصراع مع الإرهاب إلى صراع على امتلاك صحيح الدين، وعدم استطاعة شيخ الأزهر تكفير تنظيم "داعش" أو هؤلاء الإرهابيون الذين ىيعتدون على دور العبادة، بحجة أنهم يستقبلون القبلة وأن الإسلام ليس به تكفير عموم، وحول تكفير العموم هل نسى شيخ الأزهر أن الخليفة الأول أبو بكر الصديق قد حكم بالردة على قبائل كثيرة وخاض معها الحروب، هل أخطأ أبو بكر رضي الله عنه أم أنه كان هناك ضرورة لهذا الفعل؟!
وبعيدا عن شيخ الأزهر ومواقفه، فإن تحويل الصراع مع الجماعات والحركات الإسلامية إلى امتلاك صحيح الدين، أول الخاسرين فيه هو المجتمع المصري ويبعد الصراع عن حقيقته السياسية لأنه صراع حول السلطة وليس صراعا على الدين، وكل فريق يقوم بتوظيف الدين لخدمته وخدمة أهدافه السياسية.
وجهة النظر الثانية:
يقول فرج فودة أن وجهة النظر هذه تستند إلى مجموعة من الفروض ويعرضها كما يلي:
1- ان المجتمع المصري ليس مجتمعا جاهليا، بل هو أحد أقرب المجتمعات إلى صحيح الإسلام، ان لم يكن أقربها، حقيقة لا مظهرا وعقيدة لا تمسكا بالشكليات، بل ان التمسك الأصيل والشديد بالقيم الدينية يمكن ان يمثل ملمحا مصريا.. والشواهد على ذلك كثيرة، بدءا من تردد المصريين على المساجد وحماسهم لبنائها، وتنافسهم على مركز الصدارة في عدد الحجاج من بلاد العالم الإسلامي، واحتفائهم بالأعياد الدينية.. الخ
ولنا وقفة هنا مع فرج فودة اذ أنه في هذا الحداث انساق خلف أفكار سيد قطب رغم أنه يظهر من خطابه أنه يدافع عن المجتمع المصري، ومعه حق في هذا إلا أنه بحديثه هذا وافق سيد قطب والرؤية الأصولية في تقسيم المجتمعات على أساس ديني لا معرفي وأن اصطلاح الجاهلية الذي تم اطلاقه على مجتمع الجزيرة قبل الإسلام تجاوز المرحلة الزمانية والبيئة المكانية فصار يطلق على أي مجتمع غير مسلم، ويعتقد كاتب هذه السطور ان تبني فرج فودة لهذا المصطلح والدفاع بهذا الشكل الانتمائي للدين وليس للمعرفة يخرج فرج فودة من دائرة العلمانية، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تهافت المصطلح على لو طبق على أهل الجزيرة وقت ظهور الإسلام فقد سبق الإسلام الأحناف واليهودية والمسيحية وكان هناك الشعر الذي يطلقون عليه الشعر الجاهلي وكان من بينهم ما جاءت أيات القرآن متضمنة بعض مقولاته كامرئ القيس في انشقاق القمر وأمية ابن أبي الصلت وغيرهما من الشعراء الذين أثروا اللغة العربية وفنونها بشعرهم، حتى أن عدد ليس قليل من أئمة المفسرين كانوا يذهبون لأشعارهم لتبيان معنى ما في القرآن، وأخيرا فان تبني مصطلح "الجاهلي" في مقابل الإسلام في عصر فرج فودة أو في وقتنا هذا يؤدي إلى التقسيمة السلفية المتشددة، ثنائية الكفر والإيمان ويدخلنا في عقيدة الولاء والبراء التي تبناها سيد قطب وتتبناها السلفيات المعاصرة وأخرجت لنا القاعدة وداعش وغيرهما.
2- ان تطبيق الشريعة ليس هدفا في حد ذاته، بل انه وسيلة لغاية لا ينكرها أحد دعاة التطبيق وأقصد بها اقامة الدولة الإسلامية، وهنا مربط الفرس ومحور النقاش، ودعاة تطبيق الشريعة الاسلامية، يرفعون شعار الاسلام دين ودولة، والشريعة الاسلامية في مفهومهم تمثل حلقة الربط بين مفهومين مختلفين، بل تأكيدا على أنهما وجهان لعملة واحدة – في رأيهم – وهي صحيح الإسلام
وهنا يكرر فرج فودة مصطلح آخر نختلف معه تماما "صحيح الإسلام"، فمن من المسلمين جماعات وحركات ومذاهب وأفراد يملك صحيح الإسلام؟ أعتقد أن الاجابة لا أحد، واذا كان السنة يدعون امتلاك صحيح الإسلام، كذلك الشيعة يطلقون نفس الإدعاء، والمذاهب السنية والشيعية وكذلك الحركات والجماعات والفقهاء وأصحاب الحوزات كل منهم يعتقد أنه يملك صحيح الإسلام، والحقيقة الواضحة تماما أنه ليس هناك اتفاق على صحيح الإسلام، هناك عدد كبير من نسخ الإسلام واذا كان هناك تشابه كبير بين عدد من هذه النسخ، أيضا هناك تنافر كبير بين عدد من هذه النسخ.



#حسام_الحداد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دير الأنبا صموئيل.. وفتاوى السلفيين والتحريض على قتل الاقباط
- الثقافة والحرف اليدوية
- جمال الغيطاني كما عرفته
- حالات.. بين الأنثى و الغياب
- بعد ان باعتهم الكنيسة رهبان دير الانبا مكاريوس يستغيثون بالر ...
- جائزة ساويرس ... الأقباط يمتنعون
- عالم من الغواية والعفة.. بين الواقع والأسطورة
- أحمد عبد المعطي حجازي وسؤال الثقافة!!
- الوقت.. المرأة
- إخوان الصفاء عصرهم ومراتبهم والموقف منهم
- محمد عمارة يتخذ مجلة الازهر منبرا لنشر التطرف وعدم قبول الآخ ...
- الشعر مسكون بالسياسة في فقه الغضب ليوسف مسلم
- السيسي وعودة رجال مبارك
- الرد على اليوم السابع واباحة البخاري ومسلم جهاد النكاح
- الخلق مصلوبة
- داعش وأفغانسان وبينهما فلسطين
- احاديث تؤسس لدونية المرأة (6)«لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَن ...
- فرج فودة ونقد الاسلام السياسي المعاصر 2-2
- فرج فودة و نقد الإسلام السياسي المعاصر 1-2
- احاديث تؤسس لدونية المرأة (5) «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا ...


المزيد.....




- وزارة الخارجية الروسية: الولايات المتحدة لا تملك الحق الأخلا ...
- بايدن يفتح نقاشا بشأنه.. يهود أميركا يشتكون من تصاعد العداء ...
- النخالة: المسجد الأقصى يدنس صباح مساء وتنفق المليارات من حول ...
- وزير الشئون الدينية التونسي: المساجد بعيدة تماما عن أي تجاذب ...
- إحياء الذكرى الثمانين لحملة الاعتقالات النازية للتونسيين الي ...
- ناشط سعودي يفضح مدى حقيقة التزام آل الشيخ بالتعاليم الاسلامي ...
- رئيس المجلس المركزي ليهود ألمانيا: ثمة خطر حقيقي من اليمين
- حركة طالبان أفغانستان تنفذ أول إعدام علني منذ عودتها إلى الس ...
- العميد فدوي: . أولئك الذين يعادون إيران والثورة الإسلامية لا ...
- العميد فدوي: أولئك الذين يعادون إيران والثورة الإسلامية لا ي ...


المزيد.....

- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسام الحداد - هكذا تحدث فرج فودة (7): حول تطبيق الشريعة