أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=769708

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود الصباغ - الحروب الأهلية -الجديدة- و-القديمة-















المزيد.....



الحروب الأهلية -الجديدة- و-القديمة-


محمود الصباغ
كاتب ومترجم

(Mahmoud Al Sabbagh)


الحوار المتمدن-العدد: 7384 - 2022 / 9 / 27 - 04:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة: محمود الصباغ
ساهم تراجع النزاعات المسلّحة بين الدول، والارتفاع الملحوظ في وتيرة الحروب الأهلية منذ نهاية الحرب الباردة(1) -لاسيما في أوروبا-(2) في انطلاق موجة جديدة من الاهتمام بقضايا الحرب الأهلية(3). وقد تركّز هذا الاهتمام على مسالة التنافس الإثني باعتبارها مصدراً للصراع، كما تم النظر إلى الحروب الأهلية، بصورة أوسع، خلال فترة ما بعد الحرب الباردة ( الحرب الأهلية "الجديدة") على أنها تختلف جوهرياً عن سابقاتها ( الحروب الأهلية "القديمة)،حيث اعتبرت الحرب الأهلية "الجديدة" ظاهرة جرميّة وليست ظاهرة سياسيّة. فقد كانت الحروب الأهلية القديمة، حرباً سياسيةً وقتالاً في سبيل أسباب تفصيلية جماعيّة وحتى اعتبرت أنها قامت من أجل غايات نبيلة مثل السعي للتغيير الاجتماعي، والذي كثيراً ما كان يشار إليه بـ "العدالة". وعلى النقيض من ذلك، تم تصنيف الحروب الأهلية الجديدة بأنها حروب من طبيعة إجرامية ومحمّلة بدوافع أقل ما يقال عنها أنها دوافع الجشع والتكسّب والنهب. وفي حين كان يتمتع أحد اطراف الحرب الأهلية القديمة، على الأقل، بدعم شعبي، فالجهات السياسية الفاعلة في الحروب الأهلية الجديدة تفتقر إلى أي أساس شعبي داعم لها. وإذا كانت أعمال العنف في الحروب الأهلية القديمة يتم الحكم بها وضبطها، لاسيما إذا ما تمت على يد الثوار، فإنها عكس ذلك في الحروب الأهلية الجديدة، إذ يسيطر العنف المجاني الذي لا مبرّر ولا معنى له، وتنفذّه ميليشيات غير منضبطة وجيوش خاصة و امراء حرب مستقلين قد لا يكون تحقيق النصر هدفهم.
ونظراً لأنه، في الآونة الأخيرة، تم تنازل المسالة الإثنية بطريقة فعّالة(4)، فإن موضوعنا هنا سوف يتناول التمييز بين الحروب الأهلية "الجديدة" و"القديمة" بالقول أن الميل نحو رؤية أساسيّة ترى فروقاً جوهرية بينهما إنما تستند إلى طرح غير نقدي للمقولات و التسميات المستندة على سوء توصيف مزدوج. ومن ناحية أخرى، عادةً ما تكون المعلومات حول الحروب الحديثة أو الجارية منحازة و غير مكتملة. كما يميل البحث التاريخي في الحروب السابقة إلى تجاهلها. ومما يضاعف هذا، واقع أن الحرب الباردة قد سلبت من المحللين قدرتهم على تقديم مقولات واضحة تجعل من الممكن تدوين الحروب الأهلية بطريقة منظمة، وإذا كان هذا الأمر يعبّر عن خلل ما، في نهاية المطاف، فإنه وفقاً لذلك، قد يكون التمييز بين نزاعات ما بعد الحرب الباردة و تلك التي سبقتها يمكن أن يعزى، بصورة أكثر وضوحاً، إلى زوال المقولات ذات الطابع المفاهيمي والمتاحة بسهولة أكثر مما يمكن أن يعزى إلى وجود خلافات عميقة في التمييز. وتحاول هذه المقالة أن تتعقب نشأة مثل هذا التمييز، ثم تصنيفه ضمن ثلاثة أبعاد مترابطة: الأسباب والدوافع، والدعم، والعنف. وسوف أبيّن، من خلال استخدام البحوث الإثنوغرافية الحديثة، كيف يمكن للمعلومات غير الكاملة أو المتحيزة عن الحروب الأهلية أن تلوّث تفسيراتنا لها، وباستخدام معظم الأبحاث التاريخية الحديثة حول عدد كبير من الحروب الأهلية القديمة، سوف أشرح كيف يؤثر الاهتمام غير الكافي لها النوع من البحوث على فهمنا للحروب الأهلية السابقة، وسوف أختم مقالتي بعدة اقتراحات منهجية تتعلق بدراسة الحروب الأهلية.
جذور التمييز
" تشدد، أو تتضمن، معظم الكتابات التي اعتنت بالتمييز بين الحروب الأهلية القديمة والحديثة، بأن الحرب الجديدة تتسم بطابع جرمي بامتياز وغير مسيّسة وشرسة وخاصة، بينما يغلب على الحروب الأهلية القديمة الطابع لإيديولوجي و السياسي و الجماعي، وحتى النبيلة. ويتزامن الخط الفاصل بين هذين النمطين مه نهاية الحرب الباردة، ولا يعدّ الميل إلى تشويه معاني الحروب الحديثة أو تلك التي مازالت مستمرة بالأمر الجديد، لاسيما عندما تقارنها أمة ما بحروبها الأهلية الخاصة بها. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الحجة التي أوردها الصحفي البريطاني فويت في العام 1949 أثناء تغطيته لوقائع الحرب الأهلية اليونانية حين يقول : "في الحربين الأهليتين الإنكليزية والأمريكية، كان هناك وطنيون يفكرون بسويات عالية من كلا الجانبين. في هذه الصراعات، تم تقسيم الأشخاص بشكل متساوٍ، وكانت القضايا على
درجة عالية من العمق والتنوع و الانتشار بحيث لا يمكن للمؤرخ إدانة جانب واحد تماماً وأن ينسب الحق حصرياً إلى الجانب الآخر، حتى لو تولّد لديه اقتناع بأن انتصار جانب سوف يكون كارثة قومية أو العكس.. مثل هذه الاعتبارات لا تنطبق على الفتنة اليونانية التي بلغت مقداراً من الأهمية و لكنها لم ترقَ إلى مستوى و طبيعة حرب أهلية ثورية أصيلة، لا يجب تفسير الفتنة بمعايير المظالم الشعبية أو بمعايير فشل الدولة(5).
ويمكن إرجاع مظاهر هذا النوع من الجدل لما بعد الحرب الباردة، في جزء منه، إلى كتّاب "عاديين" تصنع أعمالهم ضمن أفضل المبيعات والتي تتمحور حول أوصاف تصويرية للحروب الأهلية الحديثة في أماكن مثل ليبيريا و البوسنة و سيراليون(6). وبالإضافة إلى ذلك، هناك عدد من العلماء الذين يعملون في مجال الدراسات الأمنية والعلاقات الدولية لديهم أيضا إصدارات مختلفة متقدمة في إطار هذا النوع من السجال والجدل(7)، وحتى بعض الاقتصاديين اعتمدوا على التمييز التحليلي ذو الصلة -بين الحروب الأهلية التي "تلتمس العدالة" وتلك التي تسعى "للنهب"- في بناء نماذج على أساس الافتراض بأن التمرد هو مشروع جرمي جنائي(8). اعتماد مثل هذا التمييز ليس مجرد ممارسة أكاديمية بقدر ما هو ذو دوافع لمتطلبات سياسة محددة، بما في ذلك " تطبيق القانون الإنساني"(9). على سبيل المثال، تم في العام 1999 الاتفاق على إنهاء الحرب الأهلية في سيراليون، رغم معارضة من العديد من نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين وصناع الرأي، الذين يعتقدون أن المتمردين كانوا مرتكبي جرائم عنف وليسوا ثواراً سياسيين، و بالتالي، ولهذا السبب، فمن غير الأخلاقي منحهم العفو ودعوتهم للمشاركة في الحكومة الجديدة(10).
الأبعاد الثلاث
في معظم ما وصفت به، كانت الحروب الأهلية القديمة والجديدة مختلفة في ثلاثة أبعاد ذات صلة وتتلخص هذه الفئات في الجدول رقم 1 كما يلي:(11)
جدول رقم (1) الحروب القديمة والجديدة
الحروب الأهلية القديمة الحروب الأهلية الجديدة
الأسباب والدوافع المظالم الاجتماعية النهب الخاص
الداعم دعم شعبي واسع دعم شعبي قليل
العنف عنف منظم عنف عبثي
1- كانت الحروب الأهلية القديمة سياسية وخاضت من أجل قضايا مفصلية وواسعة النطاق وحتى من أجل قضايا نبيلة، مثل التغيير الاجتماعي - وغالبًا ما يشار إليها باسم "العدالة". على النقيض من ذلك، تعتبر الحروب الأهلية الجديدة من طبيعة إجرامية وتحركها مكاسب شخصية بسيطة- مثل الجشع والنهب.
2. حظي جانب واحد على الأقل في الحروب الأهلية القديمة بتأييد شعبي. بينما يفتقر الفاعلون السياسيون في الحروب الأهلية الجديدة إلى أي أساس أو دعم شعبي.
3 - في الحروب الأهلية القديمة كان يتم ضبط وتنظيم أعمال العنف، خاصة عندما يرتكبه المتمردون. بينما في الحروب الأهلية الجديدة، تتم ممارسة العنف غير المبرر والعبثي من قبل الميليشيات غير المنضبطة والجيوش الخاصة وأمراء الحرب المستقلين الذين قد لا يكون النصر هدفاً لهم.
الأسباب و الدوافع الجمعية مقابل نظيرها من دوافع وأسباب خاصة
مع الأخذ في الاعتبار الأسباب الواسعة للحروب الأهلية والدوافع الفردية للأطراف المنخرطة في حروبها، يرى كثير من الباحثين بصورة ضمنية بأن الحروب الأهلية تكون مدفوعة بدوافع التغير الاجتماعي ودوافع إيديولوجيّة واسعة النطاق، وواضحة المعالم وشاملة(12). في حين، أن الحروب الأهلية الجديدة تميل إلى أن تكون مدفوعة بمخاوف تُختصر إلى ما هو ليس أكثر من تحقيق مكسب شخصي بسيط في كثير من الأحيان . ويستند العمل الحديث للخبراء الاقتصاديين على التمييز الثنائي بين الجشع والتظلم -فالمتمردون إما أفراد عصابات (قطاع طرق) يتحكم بهم دوافع الجشع الخاص أو أفراد ولاعبين سياسيين يسعون إلى تحسين التظلم الجماعي(13) .وقد أشار الأمين العام [الأسبق] للأمم المتحدة "كوفي عنان" إلى أن "السعي وراء الماس، والمخدرات، والأخشاب، والامتيازات والسلع الثمينة الأخرى هي الدافع، اليوم، وراء العديد من الحروب الداخلية. وتكون قدرة الدولة، في بعض البلدان، الدولة على انتزاع الموارد من المجتمع وتخصيص المحسوبية والحماية هي الجائزة التي يحدث قتال من أجلها"(14). ويأخذ الرمز الجنائي أشكالا كثيرة. فبالنسبة لـ إنزنسبيرغر تكون الفصائل المتنافسة في الحروب الأهلية الجديدة عبارة عن "عصابات متحاربة"(15). ويصف كابلان الحروب الأهلية في أفريقيا بوصفها أعمالاً إجراميةً يقوم بها قطاع الطرق وجنود محرومين، ومثيري شغب مراهقين وأطفال مجندين في تجارة المخدرات (16). حتى أنه يحلو للبعض القول بأن الحروب الأهلية الجديدة تفتقر كلياً إلى هدف ما. كما يقول إنزنسبيرغر: "ما يعطي الحروب الأهلية، الدائرة اليوم، وجهة نظر جديدة، ومرعبة، هي حقيقة أنها حروب تدور حول لاشيء على الإطلاق، واندلعت دون رهان على أي من أطرافها المتحاربة" (17) ولم يعد، علاوة على ذلك، " ثمة حاجة لإضفاء الشرعية على أفعالك. فالعنف أمسى حراً غير مقيد بإيديولوجيا "، والمقاتلين لديهم عجز فطري على التفكير والتصرف بمعايير الماضي والمستقبل (18). وغالباً ما يقوم مثل هذا النوع من الحجج، على كل حال، مستنداً على أدلة غير كاملة ومتحيزة للتقارير الصحفية التي تميل إلى الاقتباس دون تمحيص من سكان المدن والمنظمات المؤيدة للحكومات. ووصف العاملون الميدانيون وجهات النظر هذه بعدم الاكتراث لمزاعم المتمردين الخاصة فيما يتعلق بالغرض من حركتهم.. و[يفضلون]، عوضا عن ذلك، تأييد وجهة النظر المنتشرة بصورة واسعة بين نخب العاصمة وفي الدوائر الدبلوماسية"(19).و يشير غوريفيتش بأنه " من خلال إنكار خصوصية الشعوب التي تصنع التاريخ، وإمكانية أنهم ربما يمتلكون تاريخاً، يظهر [مثل هذا الجدل] [فشلهم] في التعرف على هو على المحك من الأحداث لطبيعة هذه الأحداث" (20).
وبكلام أكثر عمومية، يعتبر مفهوم النهب من طبيعة إشكالية تحليلية، لأنه من غير الواضح ما إذا كان يشير إلى أسباب الحرب أو إلى دوافع المقاتلين (أو إلى كليهما). والمشكلة الأولى التي تواجهنا هي اتجاه السببية. فهل يشن الناس الحرب من أجل النهب أم أنهم ينهبون ليتمكنوا من شن الحرب (21)؟ فإذا كان الأمر كذلك، فقد لا يختلف النهب عن الممارسة المقبولة على نطاق واسع، أي "الإتاوة الثورية".
ثانياً، ليس من الواضح، دائماً، من هو الطرق الذي يقوم بعمليات النهب -هل هم من النخب أم من الميليشيات المستقلة أم هم الفلاحون المسلحون؟ ثالثاً، عادةً ما تكون الروابط بين النهب والمظالم من طبيعة معقدة ومائعة(22). هل يمكننا التقليل، على نحو جدي، من قيمة أعمال الشغب التي حصلت في لوس أنجلوس في العام 1992 واختزالها إلى مجرد ظاهرة "نهب" على الرغم من حدوث الكثير من النهب -من بين أشياء أخرى كثيرة حصلت؟ أخيراً، ثمة هنالك مشاكل من طبيعة تجريبية خطيرة، فعلى سبيل المثال، تثير أهمية المؤشرات التجريبية التي تقترب من الموارد "القابلة للنهب" العديد من الأسئلة المهمة حول الصلاحية الداخلية – متجاوزة الفشل في معالجة مشاكل السببية. فالقول المبتسر الذي يعزو أسباب الحرب الأهلية في سيراليون إلى الماس بصورة أساسية، يبدو أنه قول مفرط في بساطته(23) ، وكذلك هو الحال في الحروب الأهلية في كولومبيا والصومال والسودان حيث تكون أقل قابلية لمثل هذا التبسيط(24).
يقدم الباحثون الذين درسوا الحروب الأهلية الجديدة من خلال إجراء عمل ميداني مطول في مناطق الحرب -بدلاً من إجراء مقابلات مع الضحايا والمسؤولين الحكوميين- روايات شديدة الدقة تفشل في دعم ثنائية التظلم / النهب. وقد وجد هؤلاء تنوعاُ في دوافع التمرد تشمل مخاوف تتجاوز مجرد عمل رجال العصابات وقطع الطرق(25). وقد أظهر بيترز وريتشاردز، فيما يتعلق بالحرب الدائرة في سيراليون على سبيل المثال، أن العديد من الأعضاء البارزين في حركات التمرد الأفريقية، الذين تم وصمهم على أنهم يفتقرون إلى أي إيديولوجية، يظهرون، في الواقع، امتلاكهم فهماً سياسياً متطوراً حول مشاركتهم في الحرب(26). نظراً لأن دوافعهم الإيديولوجية نادراً ما تكون مرئية، ببساطة، للمراقبين الذين يبحثون عن أنماط "غربية" للولاء والخطاب. إذ يتبنى هؤلاء المراقبون اقتراضاً خاطئاً يوحي الفقر الإيديولوجي لدى المنظمات التي تستخدم التعابير الدينية والممارسات الثقافية المحلية لتعبئة الناس(27)، بدلاً من تبني خطاب أو نداءات عالمية يسهل التعرف عليها. ويعتبر، على سبيل المثال، استخدام تلك العمليات التقليدية للمبادرات، قضية مركزية لدى المنظمات المتمردة الأفريقية(28). وتجادل دراسة تشينغونو عن موزمبيق، بشكل قاطع، أن [منظمة] رينامو عبّرت عن إيديولوجيات الفلاحين، "من خلال إحياء وجهات نظر الفلاحين عن العالم والدفاع عنها، والتي قمعتها [منظمة]فريليمو..".(29)
ومن أجل فهم قادة المتمردين المعاصرين -يشار إليهم غالباً، بصورة سيئة باسم أمراء الحرب(30) - فإن أحد المصادر المفيدة للبصيرة هو الأدبيات التاريخية ذات الصلة عن أمراء الحرب (مع التركيز على الصين)، والتي تجادل بأن السمة الرئيسية لهؤلاء الأمراء هي الحكم وليس النهب. إن أمراء الحرب ليسوا مجرد قطاع طرق قط؛ بل هم أسياد منطقة معينة بحكم قدرتهم على شن الحرب(31). في حين أن قطاع الطرق -في الصين وأماكن أخرى- عليهم أن يستخدموا أسلوب الكر والفر (اضرب واهرب) للحفاظ على حياتهم والبقاء أحياء، ويفرض أمراء الحرب الضرائب والإتاوات، ويقيمون المحاكم، ويحافظون على درجة معينة من النظام، كما يتحملون، عموماً، أعباء المسؤوليات التي هي بالأساس من شأن الحكومة في المناطق التي يسيطرون عليها(32). فهم بذلك، والحال هذا، بناة دولة.
لاحظ القديس أوغسطين هذه الظاهرة بالذات حين قال: "إذا كان من قبيل الأمر انضمام رجل بائس إلى هذه الشر [اللصوصية]، ثم تطور به الأمر لأن يحتفظ بالأراضي ويتحمل عبئها ويؤسس مستوطنات ثابتة ويوطد حكمها ويستولي على الدول ويخضع الشعوب، فإنه يفترض أن يأخذ عمله هذا اسم مملكة"(33). طوّرت المنظمات المتمردة في أفريقيا، والتي غالباً ما يتم عدم الاعتراف بها باعتبارها مجرد عصابات إجرامية، جهاز حكم معقداً في المناطق التي تسيطر عليها ينفذه رجال "موجهين من حيث العدالة" -وهو لا يختلف كثيراً، و إن كان أقل وضوحاً، عن جهاز حكم النظام الذي يمارس هذه الإجراءات(34). وتنخرط هذه المنظمات أيضاً في تفاعلات اقتصادية منهجية ومعقدة ومتطورة مع الشركات الأجنبية، التي تشتري المواد الخام وتبيع الأسلحة(35)، مثل هذه الأنشطة تتعارض مع التشظي العميق الذي تنطوي عليها العديد من الآراء ووجهات النظر. وغالباً ما يتم أيضاً تحريف الصورة النمطية للفاعلين "ذوي التوجه الإيديولوجي" في الحروب الأهلية القديمة. نظراً لأنهم ينخرطون في أنشطة إجرامية، ونهب واسع، وإكراه واضح للسكان الذين يدعون أنهم يمثلون مظالمهم. وفي الواقع، يُعد النهب عنصراً متكرراً في الحروب الأهلية، بما في ذلك أكثر الحروب إيديولوجيةً مثلما هو حال الحروب إبان الثورتين الروسية والصينية(36) ومثلما هو حال الثورات المناهضة للاستعمار، كتلك التي حدثت في إندونيسيا في أربعينيات القرن الماضي(37). وحتى لينين دخل في اتفاقيات مع "عناصر إجرامية" خلال الحرب الأهلية الروسية. لقد أدى سلوك الجيش الأحمر في كل من خاركوف وكييف في العام 1919، كما تظهره السجلات السوفيتية، بالمؤرخ الروسي فلاديمير بروفكين إلى التأكيد بأن الحكام البلاشفة كانوا: وبلغة إنكليزية مبسطة، لصوصاً ومغتصبين"(38).
وتعد "الضرائب" نشاطاً رئيسياً للمتمردين في جميع الحروب الأهلية، ولا يتردد, دونما أي شعور بالخجل، أصحاب المناصب من النهب المباشر و الصريح. نشاط رئيسي للمتمردين في جميع الحروب الأهلية ، ولا يخجل شاغلو المناصب من النهب المباشر. ويمكننا العثور، خلال حرب فيتنام، من بين رجال الميليشيات الفيتناميين الجنوبيين مجرمين سابقين "فضّلوا القتال على الجلوس في السجن"، بينما سمح المستشارون الأمريكيون في كثير من الأحيان لأعضاء وحدات الاستطلاع الإقليمية التي ترعاها وكالة المخابرات المركزية بـ "الاحتفاظ بالمال ينهبوه أثناء عملياتهم"(39). ويوصف الفاعلون السياسيون الإيديولوجيون النموذجيون، أعضاء جيوش الثورة الفرنسية، من قبل معاصريهم بأنهم "قطاع طرق" و "متشردون" و "لصوص" و "مشاغبون أشرار متعطشون للدماء"(40). كما لا ينبغي أن ننسى أن خصومهم، أي أعداء الثورة ، لجأوا بدورهم إلى اللصوصية أيضاً(41).
علاوة على ذلك، يُنظر إلى أهمية الدوافع الأيديولوجية في الحروب الأهلية القديمة، على أنه أمرٌ مبالغٌ فيها إلى حد كبير. فبادئ ذي بدء، هناك تحيز معرفي واضح لجهة الافتراض بأن من يقف وراء اندلاع الحروب الأهلية القديمة (وكذلك معظم الأفراد المشاركين فيها) هو مخاوف إيديولوجية كبرى. ونظراً لميل المثقفين بأن تكون الإيديولوجيا هي الدافع بالدرجة الأولى، فإنهم يميلون إلى تخصيص دوافع أيديولوجية مهيمنة في الحرب الأهلية لكل من المشاركين والمدنيين(42). علاوة على ذلك، عندما لا يتم "إخفاء" الادعاءات العرقية "الإثنية" أو المحلية بشكل فظ، فقد يتم الترويج للنداءات الإيديولوجية العالمية عن طريق التعابير الثقافية التقليدية التي لا تختلف في كثير من الأحيان عن تلك التي تستخدمها الحركات في الحروب الأهلية الجديدة. على سبيل المثال، فقد أظهر "لان"، على سبيل المثال، كيف أن متمردي زيمبابوي "التقدميين" الذين قاتلوا ضد نظام البلاد العنصري استخدموا الدين التقليدي (وممارسيه) لتعبئة الفلاحين(43). بالإضافة إلى ذلك، من الخطأ الفادح استنتاج دوافع الأعضاء العاديين من خلال قيادتهم عبر رسائلها الإيديولوجية(44). وتثبت، على الدوام، الدراسات التاريخية ذات الطابع الجزئي، مدى سطحية تبني الادعاءات الأيديولوجية (التي يعبر عنها عادةً في اختصارات محيرة) عبر مجموعة من الحروب الأهلية. وثمة استنتاج شائع في العديد من الدراسات حول الحروب الأهلية القديمة يرى أن الاعتبارات المحلية تميل، على المستوى الجماهيري، إلى التفوق على الاعتبارات الإيديولوجية. وقد ناقش دالين وآخرون هذه النقطة بخصوص مناطق الاتحاد السوفيتي التي احتلتها ألمانيا، حيث لم يتعين قرار الفرد بالوقوف إلى جانب الألمان أو إلى جانب الثوار من خلال "اعتبارات وتقويمات مجردة لمزايا وعيوب النظامين، ولا حتى من خلال الإعجاب والكراهية أو الخبرات في ظل النظام السوفياتي قبل الاحتلال"(45). ويشير تحليل سويدنيرغ الدقيق إلى ذات النقطة عندما يتحدث عن تعاون الفلسطينيين مع البريطانيين خلال التمرد الفلسطيني 1936-1939(46). ونرى، بالمثل، تركيز ماكينا على "الروايات غير المصرح بها" للمتمردين المسلمين وأنصارهم في جنوب الفلبين والتي تكشف عن أن "رؤية المسلمين العاديين وتصوراتهم للخرب كانت، في أغلب الحالات، مستقلة بشكل واضح عن التأثيرات الإيديولوجية لأي قادة انفصاليين أو، في هذا الصدد، لأي مجموعة نخبوية"(47).. وغالباً ما أدت مراقبة الأداء الفعال للمتمردين في العمليات القتالية، في كثير من الأحيان، إلى استنتاج خاطئ بأن المتمردين يكرسون جهودهم بشمل كبير لقضايا إيديولوجية. ومع ذلك، فقد خلصت العديد من الدراسات إلى أن الرجال عادة ما يكونوا أثناء القتال مدفوعين بضغوط وعمليات جماعية تشمل: (1) احترام رفاقهم، (2) احترام قادتهم، (3) الاهتمام بسمعتهم أمام الرفاق والقادة على حد سواء، (4) الرغبة في المساهمة في نجاح الجماعة(48). وتظهر الأبحاث السوسيولوجية الحديثة حول التحول الديني، باعتباره "اختيار" أكثر قابلية للارتباط في الاعتبارات الإيديولوجية منه في الاعتبارات السياسة، أن البيان المذهبي العقدي لا يكمن في صميم عملية التحول هذه: فلا يصبح معظم الناس مرتبطين بشدة بمذاهب إيمانهم الجديد أو عقيدتهم الجديدة إلا بعد تحولهم(49). وعادة ما تكون عمليات الانضمام متجذرة في ديناميكيات الشبكة. ويجادل ستارك وويكهام- كراولي وبيترسون بأن روابط الشبكات الاجتماعية (خاصة شبكات الصداقة وعلاقات الأقارب) هي أفضل العوامل التي تنبئ بالانضمام إلى الحركة(50) . كما يشير هارت حول الثورة الإيرلندية والحرب الأهلية: كانت روابط الأسرة والحي هي الروابط الأكثر أهمية التي تجمع المتطوعين معاً. في الواقع، غالباً ما تأسست علاقات الصخبة في منظمة الجيش الجمهوري الإيرلندي على مثل هذه الشبكات.. لا أحد يتذكر من بين اثنا عشر من أصل ثلاثة عشر من قدامى المحاربين الذين قابلتهم، والذين قاتلوا في الجانب الجمهوري، كيف اتخذ قراره للقتال إلى جانب الجيش الجمهور ". كانت إجابات بعضهم تتراوح بين: " لم يكن لدي أدنى فكرة عن سبب ذلك"؛ "لقد كان الأمر برمته محيراً للغاية". وإذا ما أردنا الحكم من خلال ذكريات قدامى المحاربين في كورك، نادراً ما دار نقاش بين صفوفهم حول المعاهدة بحد ذاتها والإيديولوجية الجمهورية. " كانت السياسة تأتي في المرتبة الثانية في بعض الأحيان." لقد صاغ معظمهم قراراتهم بنفس المصطلحات الجماعية التي استخدموها لوصف انضمامهم إلى المنظمة(51). وباختصار، يبدو أن الوجود العملي المفيد للفئات المفاهيمية المتماسكة على طول المحور المألوف من اليسار واليمين، والتي أعمت المراقبين العرضيين عن تعقيدات وفوضى الحروب الأهلية، قد أدى إلى تضخيم كبير في المحتوى الإيديولوجي للحروب الأهلية القديمة من خلال استنتاجات غير مدروسة من النخبة وصولاً إلى المستوى الجماهيري. ويبدو، في هذا الصدد، أن نهاية الحرب الباردة قد تسببت في زوال مقولات مفاهيمية استخدمت لتفسير الحروب الأهلية أكثر من استخدامها للتقليل من تأثير الدوافع الأيديولوجية للحروب الأهلية على المستوى الجماهيري. ومن المفارقات أن تميل الأبحاث التفصيلية حول هذه الحروب، التي أجريت بعد سنوات تالية، إلى تجاهلها من جانب محللي الحروب الأهلية المعاصرة الذين استمروا في الاعتماد على الصور المعيبة التي نتجت سابقاً عندما كانت الحروب الأهلية القديمة ما زالت مستمرة.
الدعم الشعبي مقابل نقص الدعم
نظراً لأنه كان من المفترض أن تنشأ الحروب الأهلية القديمة بسبب المظالم الشعبية المتراكمة، فقد افترض أنها تستند إلى دعم شعبي كبير -على الأقل للمتمردين. على نقيض ما تبدو عليه الحروب الأهلية الجديدة التي تظهر كأنها حرب يخوضها ناشطون سياسيون يفتقرون إلى أي دعم شعبي. طبقاً لما قاله كالدور: "في حين أن حرب العصابات، على الأقل من الناحية النظرية، كما أوضحها ماو تسي تونغ أو تشي غيفارا، تهدف إلى الاستيلاء على" القلوب والعقول"، فإن الحرب الجديدة تستعير من تقنيات مكافحة التمرد ما يساعدها على زعزعة الاستقرار التي تهدف إلى زرع" الخوف والكراهية"(52). ويصف نوردستروم، بما يشبه ذلك، متمردو رينامو الموزمبيقيون باعتبارهم "حركة متمردة، تطفح بالقتل، على وجه الخصوص، ولا تتمتع بإيديولوجية معينة أو دعم شعبي"، شكلتها قوى أجنبية هدفها زعزعة استقرار البلاد، وهي مسؤولة عن "أكثر من 90% من جميع الفظائع المرتكبة"(53). ويجادل بيكو، بالمثل، بأن الحرب في كولومبيا ليست حرباً أهلية، لأن السكان لا يؤيدون أي طرف على الإطلاق(54). وغالباً ما تستند هذه البيانات إلى معلومات غير كاملة أو متحيزة. فتوصيف نوردستروم، على سبيل المثال، يعتمد بشكل حصري على مقابلات مع لاجئين في مناطق "تم تحريرها مؤخراً من رينامو على يد القوات الحكومية" والمعلومات التي قدمتها منظمات حكومية أو مؤيدة للحكومة (مثل منظمة المرأة الموزمبيقية)، تعكس وجهة نظر الحكومة عن المتمردين. ويذكر نوردستروم كيف يشار إلى منظمة رينامو في موزامبيق، عموماً، باسم "العصابات المسلحة أو قطاع الطرق المسلحين، متجاهلة، هذه الإشارات، أن المنخرطين في جميع الحروب الأهلية يستخدمون مثل هذه المصطلحات لوصف المتمردين(55). وتظهر الدراسات الحديثة المستندة إلى أدلة كيف يكون من الصعوبة بمكان ( إن لم يكن مستحيلاً) التأكيد على أن رينامو تتمتع لمقدار كبير من التأييد الشعبي في ظل استمرار الحرب الأهلية(56). ويتجلى هذا الدعم في المناطق الريفية التي تسيطر عليها رينامو، وهي المناطق التي قلما كان يتجه إليها الباحثون والصحفيون، الذين كانوا يفضلون السفر إلى المدن الخاضعة للسيطرة الحكومية(57). وعلى العكس من ذلك، فإن التصور القائل بأن التمردات في الحروب الأهلية القديمة كانت قائمة على الدعم الشعبي الواسع كان، على الدوام، موضع تساؤل. وبادئ ذي بدء، لم يعد مقبولاً الموافقة على الرأي القائل بأن التمردات اليسارية، في أمريكا اللاتينية وأماكن أخرى من العالم، استندت، في الغالب، على رصيد من المشاركة الشعبية التوافقية واسعة النطاق، وقد خضعت هذه الآراء للعديد من الشكوك، لاسيما من خلال بحث جزئي موجه(58). وبالمثل، اعتمد ثوار الفيتكونغ على عمليات إكراه قسري واسعة النطاق مورست ضد السكان المدنيين(59). خلافاً لما يجادل به كالدور(60). ولا يعد النزوح الجماعي للسكان بالأمر الجديد -كما توحي به الحروب الكلاسيكية مثل الحروب الأهلية الروسية والإسبانية والصينية.
علاوة على ذلك، غالباً ما نتعرف على الولاءات الفردية في الحروب الأهلية القديمة، كما هو الحال في الحروب الأهلية الجديدة، بصورة أقل في الخطابات غير الشخصية، وأكثر ما تكون مبهمة وسائلة ومتحولة من خلال الانقسامات والتصدعات المتقلبة والمتغيرة والتي غالباً ما تكون من طبيعة محلية. وتصف العديد من الدراسات العمليات الفوضوية، بانقساماتها الأساسية من جهة، وبالصراع العنيف وصراع الهويات من جهة أخرى. ويكشف تحليل هارت، على سبيل المثال، لمقاطعة كورك في إيرلندا من العام 1916 إلى العام 1923 عن مستوى عالٍ من التباين في المواقف السياسية على المستوى الجزئي، "مجموعة من الولاءات المحلية -المتضاربة غالباً- [والتي] حولت كل بقعة من المقاطعة إلى خليط سياسي(61). وعندما خاض القوميون الإيرلنديون حرباً أهلية في العام 1923، كان القرار الحاسم، في الغالب، بشأن الجانب الذي سينضم إليه هؤلاء القوميون "يتشكل، كما هو الحال دائماً، من خلال الولاءات والتنافسات الجماعية. بحيث أصبحت الانقسامات الحزبية خطوطاً بارزة تحدد ملامح المعركة السياسية"(62).
أملى كل من العائلة والفصيل السياسي مسارات انقسام الجيش الجمهوري الإيرلندي إلى وحدات في جميع أنحاء إيرلندا، وقد حدث هذا بطريقة قابلة للتنبؤ في أغلب الأحوال وبصورة كبيرة. وهكذا وقف، مرة أخرى، آل برينان ضد آل باريت في كلير، وعائلة هانيغان ضد عائلة مانهان في شرق ليمريك، وآل سويني ضد آل أودونيل في دونيغال كما كلن عليه الحال في كل الخلافات والنزاعات القديمة(63).ويمكن ملاحظة ديناميات مماثلة في معظم الحروب الأهلية القديمة. فعلى سبيل المثال، أظهرت قرية بيننغيا Binh Nghia الفيتنامية الجنوبية "موقفاً فاتراً تجاه الفيتكونغ" لأن الحركة الشيوعية المحلية نشأت ما وراء، في قرى فو لونغ Phu Long الصغيرة، الذين كان لديهم نزاع عدائي طويل الأمد معهم حول حقوق الصيد(64). وكذلك يصف مانريكي الحال في وادي كانيباكو، وسط بيرو، حيث تمتع السكان بـ "نوع من شهر العسل" مع منظمة الدرب المضيء، سرعان ما تبدد عندما اندلع نزاع بين جماعتين محليتين حول توزيع الأراضي التي اغتصبتها المستوطنون أصحاب المزارع haciendas في فترة سابقة(65). ونظراً لأن معنى التمرد غالباً ما يعبر عنه من قبل النخب بلغة التصدعات القومية، فإن العديد من المراقبين قاموا بالاستدلال، بصورة خاطئة، على أن هذا الأمر يدخل في إطار الدعم الشعبي الذي يمتد على طول تلك التصدعات. من ناحية أخرىـ لا يتفق العاملون الميدانيون على هذا الأمر، حين يشير هينتون، في معرض تحليله لأحداث الثورة الثقافية في إحدى القرى الصينية، إلى استخدام الفصائل المتحاربة لغة الصراع الطبقي، حيث زعم كل فصيل أن الفصيل الآخر يمثل ملاك الأراضي وعناصر معادية للثورة. ومع ذلك، وجد هينتون أن الصراع كان مستقطباً حول العشائر المتنافسة: عائلة لو، التي هيمنت على الجزء الشمالي والأكبر من القرية، وعائلة شين، التي لعبت دوراً رئيسياً في الجزء الجنوبي من القرية(66). وذات الاكتشاف قام به كاتب تقرير عن انتفاضة هايفنغ Haifeng في العام 1927 في جنوب الصين، وهي منطقة مستقطبة في تحالفات متنافسة من القرى المعروفة باسم العلم الأحمر والعلم الأسود، والتي نشأت من صراعات النسب: "عندما يصل الجيش الأحمر كانت ترفرف الأعلام الحمراء، استقبل ملاك الأراضي والفلاحون على حد سواء من قرى العلم الأحمر القوات الذين اعتقدوا أنهم حلفاء في النضال ضد العدو المشترك، أي قرى العلم الأسود "(67). علاوة على ذلك، غالباً ما تجمل التصدعات المجزأة محلياً في طرق مضللة - الفلاحين الأغنياء لدعم جهة سياسية في منطقة واحدة، ومنافسيهم في من منطقة مجاورة(68)، ويمكن للتجار الأثرياء أن يتم استهدافهم من فرق الموت المشكلة من فقراء الجناح اليميني في نزاع طبقي مستقطب على خلاف ذلك(69). وتترافق مجموعات من مختلف التصدعات الجهوية والمحلية المتنوعة (سواء كانت متداخلة أم لا)، مثل التصدعات الاجتماعية والاقتصادية وعلاقات النسب والفئوية والعشائرية والقبلية، ونوع الجنس، أو التصدعات بين الأجيال.. تترافق جميعها لإنتاج تصدعات موحدة كلية مضللة، وعلاقات عمودية (المحسوبية) والروابط العمودية (المجتمعات المحلية، والمتجاورة، والبلدات، والرعايا والشركات والفصائل والعشائر، أو الأقارب) وتكون في كثير من الأحيان ورقة رابحة لجهة التصدعات الأفقية(70). وعادة ما تكون مصالح الجماعة "ذات طابع محلي وجهوي-نوعي"(71).ولا يتم، بالضرورة، الإفصاح عن الدوافع الفردية عن طريق المظالم غير الشخصية وذات الصلة بالتصدع، ولكن عبر طريق الصراعات المحلية والشخصية(72)، بل وحتى عن طريق الجريمة العامة(73). وكما لاحظ تيلي حول الفندي Vendée :"إن معظم المعلومات الدقيقة التي نمتلكها عن الطوائف السياسية في جنوب أنجو Anjou، تقاوم إجبارها على الدخول في فئات الطبقة والمحلية لوحدها، وتدعو إلى صلات القرابة والعائلة والصداقة ورواسب الخلافات القديمة، وما شابه ذلك من كل صوب وحدب"(74). والشيء ذاته ينطبق بالنسبة للمجتمعات المستقطبة بحدة لجهة الطبقة(75) والإثنية(76). وتصبح العلاقات الاجتماعية، والروابط التي تشكل هويات ما قبل الحرب عرضة "لإعادة صياغة مستمرة"(77). وفي نواحٍ كثيرة، توفر الحروب الأهلية وسيلة لمجموعة متنوعة من الشكاوى التي ينبغي أن تتحقق في فضاء الصراع المتزايد، ومن خلال استعمال العنف. كما يقول لوكاش عن الثورة في جنوب فرنسا، "يقدم الصراع الثوري لصراعات أخرى ذات طابع اجتماعي، طائفي، أو شخصي"(78). باختصار، تقدم الدراسات ذات التوجه الجزئي للحروب الأهلية القديمة رؤية على مستوى خلفية الحروب الأهلية باعتبارها "صراعات معقدة من النوع المتوسط"(79)، بدلا من كونها صراعات ثنائية بسيط بين منظمات ذات دعم شعبي متبلور وتظلمات جماعية على طول التصدعات الواضحة المعالم. يتشكل الدعم الشعبي في الحروب الأهلية القديمة، ويربح ويخسر في خضم الحرب، في كثير من الأحيان من خلال القسر والعنف، وعلى طول خطوط القرابة والتموقع المكاني، وهي ليست حروبا توافقية بحتة، وغير قابلة للتغيير، أو ثابتة، أو إيديولوجية في المقام الأول. وفي هذا الصدد، لا تختلف الحروب الأهلية القديمة عن الحروب الأهلية الجديدة كما تظهر.
العنف المسيطر عليه مقابل العنف غير المبرر
يوصف العنف في الحروب الأهلية الجديدة، باستمرار، على أنه عنف مروع ولامعنى له بآن معاً، والمقصود به، العنف الذي تتعامل معه الميليشيات والقوات شبه العسكرية المتنوعة، والمرتزقة، وأمراء الحرب المستقلين والذين لا يكون كسب الحرب هدفاً أو غية ذات معنى(80). وتصف منظمات حقوق الإنسان والصحافة المجازر البشعة التي حصلت في الجزائر في العام 1997 بأنها "لا معنى له".. "وحشية".. "غير مفهومة".. إلخ، وهي مثال على "سفك الدماء العشوائي"(81). وغالباً ما تأتي مثل هذه الأوصاف مع مسحة ثقافوية. لنتذكر، في الأيام الأخيرة من أيلول/ سبتمبر1998، عندما ارتكب الجنود الصرب مجزرة بحق 21 شخصاً من النساء والأطفال، والمسنين بالقرب من قرية غورني أوبريني Gornje Obrinje في كوسوفو، كان الوصف التفصيلي الصحفي يتضمن عبارات من قبيل.. "ممارسة الانتقام العنيف [الذي] هو تقليد عريق في منطقة البلقان"(82). وتستكمل هذه التوصيفات، في أغلب الأحيان، عن طريق الحجج التي تحاول شرح أعمال العنف من خلال وضع آثارها ببساطة. وقد أشار أحد الأطباء النفسيين، الذي كان يعمل على علاج الضحايا المشوهين للجبهة المتحدة الثورية(RUF) في سيراليون إلى هدف المتمردين كان "أن يسلبوا دور أولئك الضحايا بوصفهم رجال وآباء وأزواج"(83). وتقول نوردستروم بأن " تكتيكات رينامو Renamo ، المتمثلة في جدع الأنوف، وشق الشفتين، وآذان المدنيين، تبدو كأنها تستدعي الشعور الأصلي للعبث"(84). ويشير إنزنسبيرغر إلى "طبيعة التوحد للجناة، وعدم قدرتهم على التمييز بين الدمار والتدمير الذاتي"(85) أشبه باقتياس مثير للغثيان لكتاب جوزيف كونراد "قلب العتمة Heart of Darkness "(86). مثل هذا العنف الذي لامعنى له لا يعد فقط عنفاً منتشراً، كما هو الحال في الحروب الأهلية القديمة إذا ما أردنا أن نؤمن بما قاله إنزنسبيرغر، الذي يزعم أنه في الحروب الأهلية الأمريكية والروسية والإسبانية "كان هناك ثمة جيوش نظامية وجبهات، وهياكل قيادة مركزية حاولت تنفيذ أهداف الاستراتيجية الخاصة بها بطريقة مخططة من خلال رقابة صارمة على قواتها. وكقاعدة عامة كان هناك قيادة سياسية، فضلاً عن قيادة عسكرية، تتبع بوضوح أهداف محددة، ومستعدة، بل وقادرة على التفاوض عندما يكون ذلك ضرورياً"(87)، ومع ذلك فإن قراءة سريعة للأدلة من الحروب الأهلية القديمة تنقل صورة مختلفة تماماً. فبادىء ذي بدء، من الملاحظات الأكثر ديمومة واتساق هي تلك التي تعتقد بأن الحروب الأهلية على وجه الخصوص حروباً قاسيةً تتفوق فيها على الحروب الأهلية الجديدة(88)، والذي يتم التأكيد عليه من قبل المراقبين، والمشاركين، على حد سواء، منذ تصوير ثيودوروس "للحرب الأهلية" في كورسيرا Corcyra(89). وبينما تلقى العنف الناتج عن الصراع الإثني اهتماماً متواصلاً في الآونة الأخيرة، فإن العنف هو، في الواقع، مكوناً مركزياً في كل أنواع الحروب الأهلية الإثنية وغير الإثنية على حد سواء. فعلى سبيل المثال، لاحظ زعيم الثورة المضادة الفرنسية، في القرن التاسع عشر أن "هناك تجاوزات لا يمكن فصلها عن الحروب في الرأي"(90). ولاحظت مدام دي ستيل Madame de Staël، على نحو مماثل، أن "كل الحروب الأهلية متشابهة، بدرجة أقل أو أكثر، في فظاعتها، وفي الاضطراب الذي ترمي الرجال به، وفي التأثير الذي يطلقونه على المشاعر العنيفة والاستبدادية "(91) .قدمت أمريكا اللاتينية أجواء مميزة للعنف الشديد ولكنه لم يكن في معظمه حرباً إثنية(92). وتوصيفات العنف الشديد في مثل هذه الحروب الأهلية القديمة كما هو الحال في الحرب الأهلية الروسية و الإسبانية تعد كثيرة(93). وقد ترتبط ممارسة استخدام ميليشيات محلية شبه مستقلة بين العديد الفاعلين ذوي التوجه "الإيديولوجي" على نطاق واسع(94). وبالمثل، فإن اختطاف الأطفال من أجل تحويلهم إلى مقاتلين ربما يمارس في الحروب الأهلية الجديدة في افريقيا، لكنه كان يمارس على الدوام في العديد من حركات التمرد "الإيديولوجية"، مثل التمرد في أفغانستان بعد الغزو السوفياتي(95) وعند متمردي منظمة الدرب المضيء في البيرو(96). لقد أصبح العديد من الأطفال مقاتلين في غواتيمالا والسلفادور ونيكاراغوا(97). وتألفت، خلال الثورة الثقافية الصينية (ذات الدرجة "الإيديولوجية" العالية)، الجماعات الأكثر عنفاً للحرس الأحمر الشاب، من مستويات أعمار متدرجة من الثامنة حتى الخامسة عشر(98). و بالتحول إلى حرب أهلية جديدة، من المهم أن نبدأ بالإشارة إلى أن فهمنا للعنف هو فهم معرف ثقافياً (99). حيث يميل القتل بواسطة سكين والمنجل إلى أن يرهبنا، في كثير من الأحيان، أكثر بما لا يقاس من عمليات القتل التي تسببها التفجيرات الضخمة للمدفعية الجوية والميدانية. وكما أشار كروزير قبل أربعين عاما: "يجوز لعنف القوة أن يعبر عن نفسه من خلال المواد شديدة الانفجار أو قنابل النابالم. هذه الأسلحة ليست أقل تميزاً من إلقاء قنبلة يدوية من فوق سطح مبنى، بل سوف ينتج عتها المزيد من الضحايا الأبرياء. ومع ذلك فإنها تثير سخطاً أقل أخلاقية حول تلك "النيران" التي يتسبب بها الغربي(100). علاوة على ذلك، لا يوجد في كثير من الأحيان ما يبرر العنف الذي "لا معنى له" للحروب الأهلية الجديدة كما يظهر. فالمجازر في الجزائر كانت انتقائية للغاية، في كثير من الأحيان، واستراتيجية(101). كما كان حال استخدام العنف من قبل حركة رينامو. لقد وجد الشباب أن الفظائع الأكثر تطرفاً كانت جزءً من خطة ناجحة مرسومة بعناية، وتهدف، إلى حد كبير، إلى تصليب الشباب في المعركة، ومعظمهم من الشباب المسلحين الذين تم تجنيدهم قسراً. وبالمثل، تركزت الأعمال الوحشية التي ارتكبت ضد السكان عموماً في جنوب موزامبيق، حيث لدى حكومة فريليمو FRELIMO قاعدة قوية هناك(102).
يقدم عالم الأنثروبولوجيا بول ريتشاردز، الذي درس الحرب الأهلية في سيراليون تحليلاً دقيقاً لعنف المتمردين ذو الدوافع الاستراتيجية: نأخذ على سبيل المثال، سلسلة من الحوادث في القرى بين بو Bo ومويامبا Moyamba، في الفترة بين أيلول/ سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر من العام 1995، حيث قام المتمردون بقطع أيدي نساء القرية. وما يمكن أن يكون مثالاً واضحاً هنا هو هل هذا يعني العودة إلى الهمجية البدائية؟ ويغزو الدماغ طوفان من صور الأيدي المقطوعة لصناعة جرعات سحرية. بيد أنه يكمن وراء هذه السلسلة الوحشية قطع الأيدي، في الواقع، مجموعة من الحسابات الاستراتيجية بسيطة كما يلي: تنتشر حركة التمرد من خلال اعتقال الشبان. وبسبب نقص الطعام في فترات ما قبل الحصاد يسعى بعض الأسرى، بغض النظر عن المخاطر، لتحدي الحركة و العودة إلى قراهم حيث موسم الحصاد المبكر على وشك البدء. فماذا يمكن-إذن- للمتمردين أن يعملوا لمنع انشقاق من هذا النوع؟، الحل بسيط للغاية، بمنع الحصاد. فعندما انترت أخبار قيام المتمردين ببتر الأطراف في وسط سيراليون ( مخزن محصول الأرز في المناطق المتضررة) لم يكن سوى قل قليلة من النساء من غامرن بالخروج إلى الحقول. وهكذا توقف موسم الحصاد.. وبعد أن قرر المتمردون عدم المشاركة في انتخابات شباط-فبراير 1996، تحولوا إلى استخدام التكتيكات ذاتها لإخافة الناخبين المحتملين، بتهديدهم بقطع أيدي من سوف يشارك منهم بتلك الانتخابات(103). في الواقع، وصف المفوض الأوروبي للشؤون الإنسانية الفظائع التي ارتكبت في سيراليون على أنه فظائع مخطط لها بعناية و مركزية وليست عشوائية و غير مبررة(104). و بإيجاز، نقول: إن كل من التصور بأن العنق في الحروب الأهلية القديمة محدود ومنضبط ومفهوم و بين التصور الذي يرى بأن العنف في الحروب الأهلية الجديدة لا معنى له وغير مبرر وغير منضبط، إن كلا التصورين لا يجدا دعماً لهما من الأدلة المتوفرة.
تشير القراءة الموازية للأبحاث عن نشأة الحروب الأهلية الجديدة، والأبحاث التاريخية التي تم التغاضي عنها عن الحروب الأهلية القديمة إلى أن التمييز بينهما يجب أن يكون محدداً بشدة. ومما لاشك فيه أن الحروب الأهلية تختلف عن بعضها البعض في عدد من الجوانب. ومع ذك تشير الأدلة المتاحة إلى أن هذه الاختلافات تميل لأن تكون أقلّ وضوحاً مما يقل عادةً، وأنها قد لا تأتي على هيئة مصفوفة منتظمة عند الحديث عن نهاية الحرب الباردة.
ومن المحتمل أن انتهاء احرب الباردة، يؤثر في الطريقة التي تم فيها خوض الحروب الأهلية. إن لم يكن في وتيرتها. ومن الواضح أن اختفاء المصادر الخارجية للشرعية والتمويل المقدم من قبل القوى العظمى المتنافسة يزيد من أهمية الموارد المحلية. ومع ذلك لاتزال غير محددة بشكل كافٍ الآليات السابقة التي تربط التمويل و الحرب-من مصادر الشتات والموارد المنهوبة- وكيفية تأثيرها على الطرق التي تم بها خوض الحروب الأهلية. وفي الوقت ذاته، غالباً ما يتم تجاهل الفكرة القائلة بأن انتهاء الحرب الباردة قد أذّر بشكل حاسم في كيفية تفسير الحروب الأهلية وترميزها من قبل المشاركين و المراقبين على حد سواء. ومن خلال التخلص من الوسائل التصنيفية والمقولات السياسية المتماسكة لتي تهر عيوباً معينة، فإن نهاية الحرب الباردة أدت إلى لمبالغة في الجوانب الجرمية الجنائية للحروب الأهلية الأخيرة وإهمال ما يصاحب ذلك من الجوانب السياسية المتعددة. ومن المحتمل جداً أن تفسيرات الحروب الأهلية الأخيرة التي تؤكد عدم تسييسها و تجريمها تُعزى إلى زوال المقولات المفاهيمية التي أطلقتا الحرب الباردة أكثر منها إلى نهاية الحرب الباردة ذاتها. ومع ذلك، فإن زوال تلك المقولات المفاهيمية التي ولدتها الحرب الباردة، يعدّ فرصة، وليس عائقاً، تسمح لنا في البحث في جوهر الحروب الأهلية دون معوقات بسبب القيود المفروضة من الخارج، إن مسار البحوث الخاطئة يتمثّل مرة أخرى في المقولات المفاهيمية التي تتكأ على الأحداث الجارية بدلاً من تقديم أو طرح نظريات جديدة. وتقدم الدراسات المتعلقة بالعنف فرصة سانحة لمثل تصحيح مسار البحوث هذه، كما أشار هووريتز إلى أنه "لقد تميّزت برد فعل كبير لوقوع أحداث عنيفة من مختلف الطبقات. وقد تم ليّ عنق النظرية وتحولّها كاستجابة للأحداث و الهوية المتغيرة لأطراف النزاع"(105). تعمل المقولات الخاطئة و الافتراضات المستنبطة على تقويض حتى أكثر النماذج تطوراً في هذا السياق، وتتطلب النظريات الجيدة، في المقابل، مقولات مفاهيمية ومؤشرات تجريبية موثوقة. ومثل هذه المقولات لا يمكنها أن تتولد إلّا عبر عملية بحث إمبريقي وبحوث تحليلية موازية، فقد تتناسب، على سبيل المثال، أنماط النهب مع مستويات مركزية الحرب أو الاستقطاب الإثني والالتزام الإيديولوجي أو مستويات العنف، ونحتاج هنا إلى تحديد الآليات الرئيسية بعناية، وتحديد لمؤشرات ذات الصلة وكذلك البيانات المناسبة و الدقيقة، علاوة على ذلك، لا يمكن المبالغة في التأكيد على أهمية البحث التاريخي. ومن الواضح أنه ينبغي أن يرتكز البحث في الحروب الأهلية على مراقبة مستدامة طويلة الأمد وممنهجة ومتواصلة، أو إعادة بناء إثنوغرافي على المستوى الجماهيري إلى جانب البحوث الأرشيفية. مثل هذه البحوث ضرورية بسبب تعرض الحرب الأهلية، بصورة خاصة، للمفاضلة بين الرؤية والأهمية. يمكن للمعلومات أن تكون واضحة للغاية- مثل خطابات النخبة، أو الفظائع التي يتم الإعلان عنها بصورة واسعة- كما يمكن أن تكون مضللة ظاهرياً و أقل أهميّة من عملية جمع الأدلة التي يصعب جمعها حول جوانب الحرب الأهلية ذات الأهمية الحاسمة ولكنها غير منظورة ولم تعرض لمستوى عالٍ من البحث، مثل نمط النزاع والجهات الفاعلة، وأشكال استخراج الموارد و أنماط العنف. ومن خلال توضيح الأخطار المحتملة من الفشل في القيام بذلك، فإن هذه المقالة ترى بأن أي برنامج بحث بشأن الحرب الأهلية ينبغي له- كي يكتب له النجاح- أن يتبنى هذه المقاربات.
....
العنوان الأصلي: “NEW” AND “OLD” CIVIL WARS A Valid Distinction?
المؤلف: STATHIS N. KALYVAS
المصدر: World Politics 54 (October 2001), 99–118
....
الهوامش
1 Recent research shows that the prevalence of civil wars in the 1990s is attributable to a steady accumulation of conflicts since the 1950s, not the end of the cold war. See James D. Fearon and David D. Laitin, “Ethnicity, Insurgency, and Civil War” (Paper presented at the Laboratory in Comparative Ethnic Processes, Duke University, 2000).
2 Rogers Brubaker and David D. Laitin, “Ethnic and Nationalist Violence,” Annual Review of Sociology 24 (1998).
3 Steven R. David, “Internal War: Causes and Cures,” World Politics 49 (July 1997).
4 Fearon and Laitin (fn. 1) Nicholas Sambanis, “Partition as a Solution to Ethnic War: An Empirical Critique of the Theoretical Literature, “World Politics 52 (July 2000).
5 F. A Voigt, The Greek Sedition (London: Hollis and Carter, 1949), 68–69.
6 See Hans Magnus Enzensberger, Civil Wars: From L.A. to Bosnia (New York: The New Press, 1994) Robert D. Kaplan, Balkan Ghosts: A Journey Through History (New York: Vintage, 1994) idem, “The Coming Anarchy: How Scarcity, Crime, Overpopulation, and Disease are Rapidly Destroying the Social Fabric of our Planet,” Atlantic Monthly 44 (February 1994) Michael Ignatieff, The Warrior’s Honor: Ethnic War and the Modern Conscience (New York: Henry Holt and Company, 1998).
7 Edward N. Lutwack, “Great-powerless Days,” Times Literary Supplement, June 16, 1995 Kalevi J. Holsti, The State, War, and the State of War, (Cambridge: Cambridge University Press, 1996) Chris Hables Gray, Post-Modern War: The New Politics of Conflicts (London: Routledge, 1997) Mark Duffield, “Post-modern Conflict: Warlords, Post-adjustment States and Private Protection,” Civil Wars 1, no. 1 (1998) David Keen, “The Economic -function-s of Violence in Civil Wars,” Adelphi Paper 320 (1998) Mary Kaldor, New and Old Wars: Organized Violence in a Global Era (Stanford, Calif.: Stanford University Press, 1999) Mats Berdal and David M. Malone, eds, Greed and Grievance: Economic Agendas in Civil Wars (Boulder: Lynne Rienner, 2000).
8 Herschel I. Grossman, “Kleptocracy and Revolution,” Oxford Economic Papers 51, no. 2 (April 1999) Paul Collier, “Rebellion as a Quasi-Criminal Activity,” Journal of Conflict Resolution 44, no. 6 (2000) Paul Collier, “Economic Causes of Civil Conflict and their Implications for Policy,” in Chester A. Crocker, Fen Osler Hampson, and Pamela Aall, eds., Managing Global Chaos (Washington D.C.: U.S. Institute of Peace, forthcoming) Paul Azam and Anke Hoeffler, “Looting and Conflict between Ethno-Regional Groups: Lessons for State Formation in Africa” (Paper presented at the World Bank Center for International Studies Workshop on “The Economics of Civil War,” Princeton University, March 18–19, 2000) Paul Collier and Anke Hoeffler, “Justice-Seeking and Loot-Seeking in Civil War,” Manu-script-, World Bank, 1999) idem, “Greed and Grievance in Civil War,” World Bank Policy Research Paper 2355 (Washington, D.C.: World Bank, 2000).
9 Kaldor (fn. 7), 66.
10 A United Nations official described the population’s desire for amnesty in exchange for peace as representing a peculiarly African understanding of justice. See Remy Ourdan, “Le Prix de la Paix,” Le Monde, December 2, 1999. Interestingly, the publication of this article coincided with the announcement of a peace agreement in Northern Ireland. Critics of the Irish agreement were in turn criticized by the same media that condemned the Sierra Leone deal, on the exact opposite grounds. For example, the French newspaper Le Monde (December 4, 1999), which condemned the amnesty agreement in Sierra Leone praised the British journalist Hugo Young, who supported the participation in the new government of a former IRA commander suspected of murders, since without him, “there would be no peace agreement.” The peace agreement in Sierra Leone was also condemned on pragmatic grounds. It was pointed out that “from the rebels’ point of view, why have peace when it is the absence of law and order that enables one to loot? . . . In fact, the rebels never had any intention of honoring the peace accord they were only interested in waging war and looting the country. “William Reno, “When Peace Is Worse than War,” New York Times, May 11, 2000. Yet could not the same argument be made about the peace agreement in Mozambique, which has since been widely hailed as a success story?
11 Some scholars collapse many of these dimensions into one, while others emphasize some dimensions at the expense of others. Kaldor (fn. 7) seems to compare new civil wars with old conventional wars. Keen (fn. 7) argues that looting generates “rational” rather than gratuitous violence. The claim that new civil wars are motivated by looting is sometimes made in contradistinction to their purported ethnic motivation—while sometimes ethnic motivations and looting are merged. For the former view see Kofi Annan, “Facing the Humanitarian Challenge: Towards a Culture of Prevention,” UNDPI (New York, 1999) for the latter view see John Mueller, “The Banality of ‘Ethnic War,’ ” International Security 25, no. 1 (2000)
14 Annan (fn. 11).
15 Enzensberger (fn. 6), 22.
16 Kaplan (fn. 6).
17 Enzensberger (fn. 6), 30. Emphasis in original.
18 Ibid., 20–1, 29.
19 Paul Richards, Fighting for the Rain Forest: War, Youth, and Resources in Sierra Leone (Oxford: James Currey, 1996), xvii. In his study of the war in Mozambique, anthropologist Christian Geffray castigates “journalists who cannot investigate [the war] on the ground,” and international media that reproduce “information and analyses” reflecting the views of “urban elites, national intellectuals, and foreigners.” Christian Geffray, La cause des armes au Mozambique: Anthropologie d’une guerre civile (Paris: Karthala, 1990), 19.
20 Philip Gourevitch, We Wish to Inform You That Tomorrow We Will be Killed with Our Families: Stories from Rwanda (New York: Farrar, Straus, and Giroux, 1998), 182.
21 Although the -dir-ection of causality may be irrelevant for predicting the likelihood of civil wars, it matters when deriving empirical, theoretical, and normative implications about civil wars.
22 Collier and Hoeffler (fn. 8) acknowledge the complexity of the possible connections between “greed” and “grievance.”
23 Richards (fn. 19).
24 Mauricio Romero, “Changing Identities and Contested Settings: Regional Elites and the Paramilitaries in Colombia,” International Journal of Politics, Culture and Society 14, no. 1 (2000) Isabelle Duyvesteyn, “Contemporary War: Ethnic Conflict, Resource Conflict´-or-Something Else?” Civil Wars 3, no. 1 (2000) Catherine Besteman, “Violent Politics and the Politics of Violence: The Dissolution of the Somali Nation-State,” American Ethnologist 23, no. 3 (1996).
25 A psychologist who treated hundreds of fighters in the Liberian Civil War drew the following profile: “He is someone usually between 16 and 35 years of age, who may have decided to become a combatant for several reasons: to get food for survival, to stop other fighters from killing his family and friends, was forced to become a combatant´-or-be killed, sheer adventurism etc.” E. S. Grant, quoted in Stephen Ellis, The Mask of Anarchy: The Destruction of Liberia and the Religious Dimension of an African Civil War (New York: New York University Press, 1999), 127.
26 Krijn Peters and Paul Richards, “‘Why We Fight’: Voices of Youth Combatants in Sierra Leone,” Africa 68, no. 2 (1998).
27 Tom Young, “A Victim of Modernity? Explaining the War in Mozambique,” in Paul B. Rich and Richard Stubbs, eds., The Counter-Insurgent State: Guerrilla Warfare and State-Building in the Twentieth Century (New York: St. Martin’s Press, 1997), 136–37 Stephen L. Weigert, Religion and Guerrilla Warfare in Modern Africa (New York: St. Martin’s Press, 1996) Ellis (fn. 25) Thomas H. Henriksen, Revolution and Counterrevolution: Mozambique’s War of Independence, 1964–1974 (Westport, Conn.: Greenwood Press, 1983), 76.
28 Richards (fn. 19), xix.
29 Mark F. Chingono, The State, Violence, and Development: The Political Economy of War in Mozambique, 1975–1992 (Aldershot: Avebury, 1996), 55.
30 See, for example, Reno (fn. 10).
31 James E. Sheridan, Chinese Warlord: The Career of Feng Yü-hsiang (Stanford, Calif.: Stanford University Press, 1966), 1.
32 Ibid., 19.
33 Saint Augustine, The City of God, trans. John Healey (London: J. M. Dent New York: E. P. Dutton, 1931), IV: iv.
34Stephen Ellis, “Liberia 1989–1994: A Study of Ethnic and Spiritual Violence,” African Affairs 94, no. 375 (1995), 165–197 Duffield (fn. 7) Geffray (fn. 19).
35William Reno, Warlord Politics and African States (Boulder, Colo.: Lynne Rienner, 1998).
36 Lincoln Li, The Japanese Army in North China, 1937–1941: Problems of Political and Economic Control (Tokyo: Oxford University Press, 1975), 229 Odoric Y.K. Wou, Mobilizing the Masses: Building Revolution in Henan (Stanford, Calif.: Stanford University Press, 1994), 154 Orlando Figes, A People’s
Tragedy: The Russian Revolution, 1891–1924 (New York: Penguin, 1997), 666–67.
37 Robert Cribb, Gangsters and Revolutionaries: The Jakarta People’s Militia and the Indonesian Revolution, 1945–1949 (Honolulu: University of Hawaii Press, 1991), 54.
38 Vladimir M. Brovkin, Political Parties and Social Movements in Russia, 1918–1922 (Princeton: Princeton University Press, 1994), 121.
39 Mark Moyar, Phoenix, and the Birds of Prey: The CIA’s Secret Campaign to Destroy the Viet Cong (Annapolis, Md.: Naval Institute Press, 1997), 168.
40 Richard Cobb, The People’s Armies (New Haven: Yale University Press, 1987), 5.
41 Charles Tilly, The Vendée (Cambridge: Harvard University Press, 1964), 6
42 It turns out that political violence is not -dir-ectly caused by individual, radical ideologies even in urban environments, as Della Porta shows in her study of Italian and German terrorist organizations. See Donatella Della Porta, Social Movements, Political Violence, and the State: A Comparative Analysis of
Italy and Germany (Cambridge: Cambridge University Press, 1995), 196. As Barrington Moore puts it: “The discontented intellectual with his soul searching has attracted attention wholly out of proportion to his political importance, partly because these searchings leave behind them written records and also
because those who write history are themselves intellectuals.” Barrington Moore, Social Origins of Dictatorship and Democracy: Lord and Peasant in the Making of the Modern World (Boston: Beacon Press, 1966), 480
43 David Lan, Guns and Rain: Guerrillas and Spirit Mediums in Zimbabwe (London: James Currey, 1985). See also Henriksen (fn. 27), 76, for Mozambique.
44 Paul Jankowski, Communism and Collaboration: Simon Sabiani and Politics in Marseille, 1919–1944 (New Haven: Yale University Press, 1989), ix, xii.
45 Alexander Dallin, Ralph Mavrogordato, and Wilhelm Moll, “Partisan Psychological Warfare and Popular Attitudes,” in John A. Armstrong, ed., Soviet Partisans in World War II (Madison: University of Wisconsin Press, 1964), 336.
46 Ted Swedenburg, Memories of Revolt: The 1936–1939 Rebellion and the Palestinian National Past (Minneapolis: University of Minnesota Press, 1995), 169–70.
47 Thomas M. McKenna, Muslim Rulers and Rebels: Everyday Politics and Armed Separatism in the Southern Philippines (Berkeley: University of California Press, 1998), 194–95. Collective grievances tend to be expressed only under restrictive conditions. See Elisabeth Wood, “Pride in Rebellion: Insurrectionary
Collective Action in El Salvador” (Manu-script-, New York University, Spring 2001).
48 Dave Grossman, On Killing: The Psychological Cost of Learning to Kill in War and Society (Boston: Little, Brown, and Company, 1995), 89–90 WLaqueur, Guerilla Warfare: A Historical and Critical Study (New Brunswick, N.J.: Transaction, 1998), 272.Obviously, this does not answer the question of how and why an organization capable of providing such training and leadership emerges.
49 Rodney Stark, The Rise of Christianity: How the Obscure, Marginal Jesus Movement Became the Dominant Religious Force in the Western World in a Few Centuries (New York: Harper Collins, 1997), 14–17.
50 Ibid. Timothy Wickham-Crowley, Exploring Revolution: Essays on Latin American Insurgency and Revolutionary Theory (Armonk, N.Y.: M. E. Sharpe, 1991), 152 Roger Petersen, Resistance and Rebellion: Lessons from Eastern Europe (New York: Cambridge University Press, 2001).
51 Peter Hart, The I.R.A. and Its Enemies: Violence and Community in Cork, 1916–1923 (New York: Clarendon Press, 1999), 209, 264.
52 Kaldor (fn. 7), 8.
53 Carolyn Nordstrom, “The Backyard Front,” in Carolyn Nordstrom and JoAnn Martin, eds., The Paths to Domination, Resistance, and Terror (Berkeley: University of California Press, 1992), 271–72.
54 Daniel Pécaut, “En Colombie, une guerre contre la société,” Le Monde, October 10, 1999. Similar statements are commonly made about Sierra Leone. See, for example, Reno (fn. 35).
55 In a subsequent account, Nordstrom provided a more nuanced portrayal of the situation in Mozambique. Carolyn Nordstrom, “War on the Front Lines,” in Carolyn Nordstrom and Antonius C. G. M. Robben, eds., Fieldwork under Fire: Contemporary Studies of Violence and Survival (Berkeley: University of California Press, 1995), 142.
56 Young (fn. 27) Chingono (fn. 29). Chingono also points out that “while Renamo would not have survived without external support, exclusive focus on external factors equally distorts the reality and denies the Mozambicans’ own history they are reduced to mere passive victims of manipulations and machinations of powerful external forces.”
57 Similar observations have been made about Liberia and Sierra Leone. See Ellis (fn. 34) Richards (fn. 19).
58 See, for example, David Stoll, Rigoberta Menchú and the Story of All Poor Guatemalans (Boulder: Westview, 1999) Carlos Iván Degregori, “Harvesting Storms: Peasant Rondas and the Defeat of Sendero Luminoso in Ayacucho,” in Steven J. Stern, ed., Shining and Other Paths: War and Society in
Peru, 1980–1995 (Durham and London: Duke University Press, 1998), 128–57. The same is true for anticolonial wars in Africa. See Norma Kriger, Zimbabwe’s Guerrilla War: Peasant Voices (Cambridge: Cambridge University Press, 1992).
59 Douglas Pike, Viet Cong: The Organization and Techniques of the National Liberation Front of South Vietnam (Cambridge, Mass.: MIT Press, 1966).
60 Kaldor (fn. 7), 8.
61 Hart (fn. 51), 220.
62 Ibid., 265–66.
63 Ibid., 266.
64 “The hostility between the Phu Longs and Binh Nghia was generations old, focused on a feud overfishing rights. It was natural that the Phu Longs assumed economic as well as political power when the Viet Cong were on the rise, and this was done at the -dir-ect expense of fishermen from Binh Nghia. So later when the Viet Cong came across the river to spread the gospel, there were many in Binh Nghia who resented them and any cause they represented. The police chiefs had fed this resentment with money and had built a spy network.” See F. J. West, Jr., The Village (Madison: University of Wisconsin Press, 1985), 146–47.
65 “The participation of armed Shining Path cadres on the side of one of the communities in a massive confrontation against a confederation of rival communities provoked a rupture with the latter, who decided to turn over two senderista cadres they had captured in the scuffle to the authorities in Huancayo. This action provoked Shining Path reprisals, which culminated in the execution of thirteen peasant leaders. The victims were kidnapped from their communities and assassinated in the central plaza of Chongos Alto.” Nelson Manrique, “The War for the Central Sierra,” in Stern (fn. 58), 204–5.
66 William Hinton, Shenfan: The Continuing Revolution in a Chinese Village (New York: Vintage Books, 1984), 527.
67 Robert Marks, Rural Revolution in South China: Peasants and the Making of History in Haifeng County, 1570–1930 (Madison: University of Wisconsin Press, 1984), 263
68 David H. Close, “Introduction,” in David H. Close, ed., The Greek Civil War, 1943–1950: Studies in Polarization (London and New York: Routledge, 1993), 1–31 Geffray (fn. 19).
69 Benjamin D. Paul and William J. Demarest, “The Operation of a Death Squad in San Pedro la Laguna,” in Robert M. Carmack, ed., Harvest of Violence: The Maya Indians and the Guatemalan Crisis (Norman: University of Oklahoma Press, 1988), 128, 150.
70 Hart (fn. 51), 177 McKenna (fn. 47), 162 Kriger (fn. 58), 8 Hinton (fn. 66), 527 Marks (fn. 67), 264.
71 Young (fn. 27), 138–42 Chingono (fn. 29), 16 Swedenburg (fn. 46), 131–33 Wickham-Crowley (fn. 50), 131.
72 See, for example, McKenna (fn. 47) Swedenburg (fn. 46) Paul and Demarest (fn. 69).
73 Mueller (fn. 11) Paul and Demarest (fn. 69) James D. Henderson, When Colombia Bled: A History of the Violencia in Tolima (University, Ala.: University of Alabama Press, 1985).
74 Tilly (fn. 41), 191.
75 Stoll (fn. 58).
76 Richards (fn. 19), 6 Mohand Hamoumou, Et ils sont devenus Harkis (Paris: Fayard, 1993) Jan T. Gross, Revolution from Abroad: The Soviet Conquest of Poland’s Western Ukraine and Western Belorussia (Princeton, N.J.: Princeton University Press, 1988).
77 Mary Elizabeth Berry, The Culture of Civil War in Kyoto (Berkeley: University of California Press, 1994), xxi.
78 Colin Lucas, “Themes in Southern Violence after 9 Thermidor,” in Gwynne Lewis and Colin Lucas, eds., Beyond the Terror: Essays in French Regional and Social History, 1794–1815 (Cambridge: Cambridge University Press, 1983), 152–94.
79 Susan F. Harding, Remaking Ibieca: Rural Life in Aragon under Franco (Chapel Hill: University of North Carolina Press, 1984), 59.
80 Kaldor (fn. 7), 93.
81 Stathis N. Kalyvas, “Wanton and Senseless? The Logic of Massacres in Algeria,” Rationality and Society 11, no. 3 (1999), 243–85.
82 Jean Perlez, “Kosovo Clan’s Massacre Stands as Gruesome Evidence of Serb Revenge,” International Herald Tribune, November 16, 1998.
83 Norimitsu Onishi, “Sierra Leone Measures Terror in Severed Limbs,” New York Times, August 22, 1999.
84 Nordstrom (fn. 55), 142.
85 Enzensberger (fn. 6), 20.
86 See, for example, Ignatieff (fn. 6), 5.
87 Enzensberger (fn. 6), 15.
88 Nico H. Frijda, “The Lex Talionis: On Vengeance,” in Stephanie H.M. Van Goozen, Nanne E. Van de Poll, and Joseph Sergeant, eds., Emotions: Essays on Emotion Theory (Hillsdale, N.J.: Lawrence Erlbaum Associates, 1994), 267.
89 Thucydides depicted the civil war there as a situation in which “there was death in every shape and form. And as usually happens in such situations, people went to every extreme and beyond it.” Thucydides, History of the Peloponnesian War, trans. Rex Warner (Harmondsworth, N.Y.: Penguin Books, 1977), 241. One easily finds in the historical literature sentiments emphasizing the inherent cruelty and ravaging nature of civil war. See Claude Petitfrère, La Vendée et les Vendéens (Paris: Gallimard/ Julliard, 1981), 50 and John Gunther, Behind the Curtain (New York: Harper, 1949), 129.
90 Roger Dupuy, Les Chouans (Paris: Hachette, 1997), 237.
91 Madame de Staël, Des circonstances actuelles qui peuvent terminer la révolution et des principes qui doivent fonder la république en France, ed. Lucia Omacini (1798 Geneva: Librairie Droz, 1979), 10.
92 Tina Rosenberg, Children of Cain: Violence and the Violent in Latin America (New York: Penguin, 1991), 7.
93 See, for example, Julio de la Cueva, “Religious Persecution, Anticlerical Tradition, and Revolution: On Atrocities against the Clergy during the Spanish Civil War,” Journal of Contemporary History 33, no. 3 (1998) Figes (fn. 36) Brovkin (fn. 38).
94 Kalyvas (fn. 81), 265–77 Paul and Demarest (fn. 69) Degregori (fn. 58).
95 Artyom Borovik, The Hidden War: A Russian Journalist’s Account of the Soviet War in Afghanistan (London: Faber and Faber, 1991), 25.
96 Ponciano Del Pino H., “Family, Culture, and ‘Revolution’: Everyday Life with Sendero Luminoso,” in Steve J. Stern, ed. Shining and Other Paths: War and Society in Peru, 1980–1995 (Durham and London: Duke University Press, 1998), 171.
97 Ilene Cohn and Guy S. Goodwin-Gill, Child Soldiers: The Role of Children in Armed Conflict (Oxford: Clarendon Press, 1994) Ariel C. Armony, “The Former Contras,” in Thomas W. Walker, ed., Nicaragua without Illusions (Wilmington, Del.: Scholarly Resources), 207.
98 Lynn T. White III, Policies of Chaos: The Organizational Causes of Violence in China’s Cultural Revolution (Princeton, N.J.: Princeton University Press, 1989), 280–81.
99 Joseba Zulaika, Basque Violence: Metaphor and Sacrament (Reno and Las Vegas: University of Nevada Press, 1988).
100 Brian Crozier, The Rebels: A Study of Postwar Insurrections (Boston: Beacon Press, 1960), 158.
101 Kalyvas (fn. 81).
102 “By virtue of the numbers involved, the elimination of its supporters could not be achieved by simply picking off a handful of local party officials. Such violence was less evident in areas where FRELIMO influence and presence had been eliminated and RENAMO was relatively well established. In the Gorongosa region there was reasonably good and co-operative coexistence with the civilian population and little apparent fear. The RENAMO presence in the Zambezia seems to have been less brutal and better organised from its first arrival in the area.” Young (fn. 27), 132–33.
103 Richards (fn. 18), xx.
104 “Such atrocities are not part of traditional warfare in Africa. They are the result of an orchestrated strategy to terrorize civilians, carried out by troops trained in such barbarous techniques. The systematic pattern of these crimes, as well as the scale of the terror, do not support claims that the rebels are retreating, isolated and beyond control. Field reports indicate that rebel movements could not take place without communication, control, and supplies from the outside. Crimes on this scale are usually orchestrated.” Emma Bonino, “No Court to Deter the Barbarity in Sierra Leone,” International Herald Tribune, July 8, 1998.
105 Donald Horowitz, The Deadly Ethnic Riot (Berkeley: University of California Press, 2001), 33.



#محمود_الصباغ (هاشتاغ)       Mahmoud_Al_Sabbagh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلمان رشدي وحروب الثقافة النيوليبرالية
- خيبة أمل أوروبا ما بعد الحقبة السوفييتية: قراءة في كتاب جون ...
- حرب أوكرانيا وانعكاساتها على التوتر العسكري الأمريكي الصيني
- (دفاعاً عن التجربة السوفييتية).السوفييت والشعوب: الاتحاد الس ...
- بوب ديلان في السويد: بين -صابرا- كيبوتس عين دور و أروقة أكاد ...
- تاريخ جديد ، أفكار قديمة
- حواري مصر: أدلة بيئية جديدة على بناء أهرامات الجيزة
- قوارب الفلاسفة : 100 عام على طرد المثقفين الروس
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات
- المؤتمر الإسلامي في القدس 1931
- الاختلال في التوازن العالمي كما يراه كيسنجر
- اختراع الأرض المقدسة: الحج البروتستانتي الأمريكي إلى فلسطين ...
- مرثية إلى شيرين أبو عاقله
- استراتيجية الصهيونية المسيحية الداعمة لإسرائيل (7)
- استراتيجية عمل الصهيونية المسيحية الداعمة لإسرائيل (6)
- استراتيجية عمل الصهيونية المسيحية الداعمة لإسرائيل (5)
- استراتيجية عمل الصهيونية المسيحية الداعمة لإسرائيل (4)
- استراتيجية عمل الصهيونية المسيحية الداعمة لإسرائيل (3)
- استراتيجيات عمل المسيحية الصهيونية الداعمة لإسرائيل (2)
- المرأة الفلسطينية العمود الفقري للمقاومة


المزيد.....




- الدفاع الروسية: منطومات -أوسا- تدمر حوالي 5 أهداف أوكرانية ي ...
- مسؤول أمريكي سابق: -دمية واشنطن- تريد توسيع النزاع في أوكران ...
- طبيب قلب روسي يحذر من خطر الموت بسبب الإجهاد الشديد
- وزارة الدفاع الروسية تحصل على ذخائر جديدة لمسدساتها الحديثة ...
- الانزعاج من بولندا آخذ في الازدياد: جدال جديد في الاتحاد الأ ...
- آخر تطورات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وأصداؤها /05 ...
- عاجل | مراسل الجزيرة: اشتباكات بين جيش الاحتلال الإسرائيلي و ...
- ماكرون: لا نسعى لتدمير روسيا
- عالمة أحياء روسية تتحدث عن فوائد الملّيسة
- الملايين من -المشابك العصبية الصامتة- يمكن أن تكون مفتاح الت ...


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود الصباغ - الحروب الأهلية -الجديدة- و-القديمة-