أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد زناز - من القومية العربية المتطرفة إلى الإسلام المتطرف














المزيد.....

من القومية العربية المتطرفة إلى الإسلام المتطرف


حميد زناز

الحوار المتمدن-العدد: 7378 - 2022 / 9 / 21 - 16:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"القومية العربية المتطرفة و الاسلام السياسي : منتجا الحداثة المتناقضان" . في الحقيقة هو كتاب صادر بالانجليزية ، عن مطبوعات جامعة جورج تاون الامريكية و باللغة الفرنسية في الجزائر عن دار البرزخ في نهاية 2017. وهو ملخص مكثف للدروس التي ألقاها البروفيسور الجزائري الهواري عدي بقسم العلوم السياسة بجامعة ليون الفرنسية حول "الانظمة السياسة في العالم العربي".

في 286 صفحة يحاول الكاتب أن يقدم للقارئ إضاءة عن الديناميكيات السوسو- إيديولوجية المتناقضة التي تعتمل في قلب المجتمعات العربية التي تعيش تحديثا مرغوبا فيه و مرفوضا في آن معا. فمنذ منتصف القرن العشرين، يكتب عالم الاجتماع، والبلدان العربية تنتظر التغيير الذي يأتي بالتقدم والأمن. وعد القوميون بتحقيق ذلك الحلم، واليوم ينبري الاسلاميون لتحقيقه بعدما فشل الاولون. ويرجع فشل المد القومي في الوطن العربي حسبه إلى 3 عوامل: منهج اقتصادي فاشل، عدم استقلالية القضاء والنقابات، تخلف ثقافي وعلمي.

ويشرّح الفشل الذي عرفته تجربة جمال عبد الناصر وهواري بومدين وحافظ الاسد وغيرها من الانظمة القومية، فيرى انها حاربت التحديات السياسية والجغرافية والعالمية بسلاح الخطاب الشعبوي والريعي وليس بالاستناد إلى منطق نظام الاسعار الدولي الذي كانت تجهله. وحالت كاريزما الزعيم دون تشكّل مجتمع مدني قادر على تطوير المجتمع المتخلف. كانوا يمنون الشعوب العربية باللحاق بالغرب دون أن يقدروا المسافة التي تفصل العرب والشمال إفريقيين بالغرب ودون أن يدركوا أن تأخر بلداننا ليس تكنولوجيا وعسكريا فقط بل هو تأخر فكري فلسفي في المقام الاول. عدم إعطاء أهمية للإصلاح الديني والفلسفة والمجتمع المدني هو الذي أدي الى فشل القوميين الذريع.

"لقد انتهجت النخبة العسكرية مسعى اقتصادويا دون أخذ بعين الاعتبار تخلفنا الثقافي والحضاري، يكتب الهواري عدي، فنحن ننتمي إلى ثقافة وحضارة في أفول وانحدار منذ القرن الثاني عشر ولا زال اللاهوت الاسلامي لاهوت الاشعري وأبي حامد الغزالي. وتلك الكوابح الايديولوجية لا يمكن لا لبومدين ولا لعبد الناصر رؤيتها وهضمها."

وانطلاقا من هذا، يشدد صاحب الكتاب على ضرورة الاصلاح الديني واللاهوتي ويدعو إلى إعادة قراءة معاصرة للنص الديني الاسلامي تكون متوافقة مع العصر. وذلك لقطع الطريق أمام الاسلام السياسي والذي هو تعبير عن فقر فكري منحدر من لاهوت القرون الوسطى والرافع لمطالب عصرية.

لو تمكنا من تجاوز تلك العوائق الايديولوجية، يضيف الباحث الجزائري، وطورنا لاهوتا حديثا يقبل بحرية الضمير لكان هذا التحديث قد اوتي ثماره. ويبقى عالم الاجتماع متفائلا إذ يعتقد أن اللاهوت أو الفقه الاسلامي سيعرف انفتاحا كبيرا في السنوات القادمة مع ظهور نخبة جديدة من علماء الازهر المثقفين الذين سيعوضون جهلة الأزهر الحاليين الذين لا يفقهون شيئا في علم التاريخ والاقتصاد وعلم الاجتماع وغيرها من العلوم الاساسية في فهم الدين.ولن يكون الفقهاء الجدد ضحايا الاقصاء أو التصفية الجسدية كأسلافهم مثل الجزائري محمد أركون الذي عاش منفيا بفرنسا والسوداني محمد محمود طه المقتول والسوري محمد شحرور الذي تشفى البعض برحيله أخيرا.

في الكتاب تحليل تاريخي وسوسيولوجي وانتروبولوجي عميق للأنظمة القومية العربية والجماعات الاسلامية إلا أن الفكرة التي تثير الكثير من التساؤلات هي فكرة " التراجع المثمر" التي ينهي بها كتابه والتي مفادها أن وصول الاسلاميين إلى الحكم ضروري لتبيين ضعفهم ومثاليتهم. فهو يري أن الجيش الجزائري حينما منع جبهة الانقاذ الاسلامية من الوصول الى الحكم سنة 1992 والجيش المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي الذي انقلب على حكم الاخوان ومحمد مرسي قد حرما المصريين والجزائريين من نعمة "التقهقر المثمر" إذ كانت فرصة متاحة لهما لتجريب حكم الاسلاميين والوقوف على فشلهم ومن ثمة فضحهم وطردهم نهائيا من المشهد السياسي بدل من تركهم والعسكر يقتسمون الساحة: الدولة والثروات للعسكر والمجتمع والآمال الطوباوية للإسلاميين.

ولكن ما يغيب عن فطنة الدكتور الهواري عدي هو ذلك الدمار الفكري الإجرامي الذي ارتكبه الأصوليون وعلى رأسهم الاخوان في المجتمعات ذات الأغلبية الإسلامية إذ لم تصبح أفكارهم هي الغالبة سياسيا فحسب بل غدت ثقافة عامة إلى درجة قد تتقبل فيها الجموع المخدرة دينيا فشل الإسلاميين على رأس الدولة و ترفض نجاح العلمانيين.



#حميد_زناز (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى متى يبقى سيف الردة مسلطاً على الرِقاب؟
- ما حقيقة أطروحة نهاية الدين في الغرب؟
- الباحثة الجزائرية فيروز رشام : الكتابة مقاومة و نضال من أجل ...
- متى تتوقف المدرسة الجزائرية عن تدريس التطرف؟
- هستيريا دينية خطيرة في الجزائر
- لماذا فشل القطاع السياحي في الجزائر؟
- ستون سنة بعد الاستقلال: ماذا حقّق الجزائريون؟
- هل يمكن حقاً استبدال اللغة الفرنسية باللغة الإنجليزية في الج ...
- لماذا فشل التنوير ونجحت الظلامية في الجزائر؟
- بوتين: هل أصبح زعيم أعداء الديمقراطية في بلداننا؟
- الفساد في الجزائر.. من أين جاء هذا السم؟
- لماذا تحالف الإخوان المسلمون مع أدولف هتلر والفاشية؟
- عن اللاهوتية المزمنة في بلداننا
- حوار/ الفيلسوف الفرنسي ميشال أونفري: حداثة ما بعد الإنسانية ...
- هل ينزل العنف الإرهابي من السماء؟
- ما هو مستقبل جماعة الإخوان في الغرب؟
- ما جدوى تدريس الفلسفة في الجزائر؟
- هل أصبح الجهاد الافتراضي بديلا عن ساحات المعارك؟
- ماذا يدور في عقل بوتين؟ هل أصيب بالجنون؟
- إيريك زمور.. الشبح المرعب الذي يحوم حول الإليزيه!


المزيد.....




- المغرب وإسبانيا يعتقلان 12 شخصاً يشتبه في ارتباطهم بتنظيم ال ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: توجيه اتهامات المغرب ضد الج ...
- منع رفع الأذان 57 مرة خلال شهر.. الاحتلال يغلق المسجد الإبرا ...
- مصرف قطر المركزي يصدر أذونات خزينة وصكوكا إسلامية بقيمة 6 مل ...
- -لوبان- تطالب وزير الداخلية بإغلاق المساجد وترحيل المسلمين خ ...
- حرس الثورة الإسلامية في إيران يعلن عن استهدافه مجددا لمقار ا ...
- وزير الأوقاف الفلسطيني: 22 اقتحاما لـ«الأقصى» ومنع رفع الأذا ...
- أهم ما جاء في كلمة قائد الثورة الاسلامية حول أحداث الشغب الا ...
- في ظل حصار عسكري محكم للضفة الغربية.. مئات المستوطنين يقتحمو ...
- السعودية.. تفاعل على تصريح المغامسي عن -حبه- لأهل المذهب -ال ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد زناز - من القومية العربية المتطرفة إلى الإسلام المتطرف