أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=768826

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نهاد ابو غوش - السلطة بين ما تريده إسرائيل وما يريده شعبها














المزيد.....

السلطة بين ما تريده إسرائيل وما يريده شعبها


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7375 - 2022 / 9 / 18 - 11:46
المحور: القضية الفلسطينية
    


نهاد أبو غوش

كيف ينسجم التحريض والاستهداف المتواصلين من قبل دولة الاحتلال ومختلف قادتها وأجهزتها ومؤسساتها على السلطة الفلسطينية، مع دعوة بعض المسؤولين الإسرائيليين إلى دعم السلطة والعمل للحيلولة دون انهيارها؟
يمكن لنا ان نختصر النقاش والأسئلة المثارة فنقول أن إسرائيل كاذبة في ادعاءاتها، وهذا دأبها منذ إنشائها، وليس غريبا على من يقترف كل انواع الآفات الاخلاقية والسياسية والقانونية أن يكذب ويواصل الكذب الذي سيبدو إزاء جرائم الحرب شأنا ثانويا، ومجرد تفصيل هامشي صغير.
لكن تدقيقا في سيل الأخبار الفلسطينية الإسرائيلية ينبئنا بأن ثمة مؤسسات، وخاصة المؤسسات الأمنية مثل جهاز المخابرات (الشاباك) والاستخبارات العسكرية ( أمان) ، وبعض أوساط قادة الجيش إلى جانب سياسيين نافذين كرئيس الوزراء الحالي يائير لابيد ووزير الجيش بيني غانتس، فضلا عن وزراء حزبي العمل وميريتس، وكثير من وسائل الإعلام، كلهم أوصوا بدعم السلطة ومنع انهيارها، ونقل المسؤولون الإسرائيليون وجهات نظرهم هذه للإدارة الأميركية التي تلجأ بدورها في العادة إلى تمرير هذه الطلبات لحلفائها العرب، وهؤلاء لمزيد الأسف، ترتبط مساعدات بعضهم للسلطة الفلسطينية بحدود الموقفين الإسرائيلي والأميركي.
إلى جانب هذا الحرص الزائف، والودّ المصطنع، لا تتوقف ماكينة التحريض الإسرائيلية ضد السلطة، وهذا التحريض ليس مجرد كلام في الهواء، فهو سرعان ما يتحول إلى شروط وقيود قاسية ومهينة مثل ربط استئناف التمويل الأوروبي بتغيير المناهج الفلسطينية، ومنع إطلاق أسماء الشهداء على الشوارع والمؤسسات، والتوقف عن دفع رواتب أسر الشهداء والأسرى. ويترافق ذلك مع ضغوط عسكرية وأمنية واقتصادية تبدأ باحتجاز أموال المقاصة، أو السطو على نسبة مهمة منها، ولا تنتهي بمواصلة فرض الحصار الجائر على قطاع غزة، والاعتداءات العسكرية المتكررة على القطاع، فضلا عن الاقتحامات اليومية لقلب المدن الفلسطينية وما يتخللها من جرائم وانتهاكات. أما الحرب المفتوحة على الوجود الفلسطيني في مدينة القدس واقتحامات المسجد الأقصى فهي ليست مجرد تفاصيل ووقائع في مسلسل الاعتداءات، بل إنها باتت سمة رئيسية من سمات السياسية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والأراضي المحتلة، وهي محل إجماع لدى جميع القوى الإسرائيلية الصهيونية.
لا تحتاج إسرائيل لمن يشرح لها أن مجمل هذه الاعتداءات تساهم في إضعاف السلطة وإنهاكها وإحراجها امام شعبها، وتآكل شرعيتها الوطنية والشعبية وإظهار عجزها، وبخاصة حين يتواصل التنسيق الأمني واللقاءات السياسية بين الجانبين مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وفي الحد الأدنى، ومع استبعاد خيار التواطؤ، تبدو السلطة الفلسطينية كما لو أنها بلا حول ولا قوة، وهي مضطرة لأن تتكيف مع هذه الاعتداءات أو تتعايش معها.
ليس ثمة ألغاز في هذه المعادلة المتناقضة، بل إن هذه السياسة الرسمية لإسرائيل تجاه السلطة والفلسطينيين قائمة منذ الانتفاضة الثانية، والسعي المحموم لقادة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ مطلع الألفية، وعلى اختلاف أحزابهم وائتلافاتهم الحكومية، لتدمير حل الدولتين، والسعي لاختزال دور السلطة في وظيفتيين اثنتين لا ثالث لهما، هما إراحة إسرائيل من عبء التعامل مع ملايين الفلسطينيين، وإزاحة هذه المهمة عن كاهل الاحتلال ليس لكونها مهمة شاقة ومتعبة فحسب، ولكن لأنها تفضح جوهر سياسات التمييز والفصل العنصري "الأبارتهايد" لدولة إسرائيل، والمهمة الثانية هي التنسيق الأمني الذي يمكن أن يبلغ مداه الأسوأ عبر محاولات دفع السلطة إلى الزاوية المرذولة والمرفوضة وطنيا، وهي تحويلها إلى وكيل أمني على غرار جيش لبنان الجنوبي.
تواصل إسرائيل عملها لإضعاف السلطة، ولكن دون أن يصل ذلك إلى التهديد بانهيارها، لأن ذلك يضعها في مواجهة حالة من الفراغ والفوضى، وفي نفس الوقت لا تريد إسرائيل سلطة وطنية فلسطينية قوية وقادرة على حمل مشروع وطني مناهض للاحتلال، وقادر على تحدي أهدافه في الضم والتوسع.
من المعروف كذلك أن إسرائيل تعمل على تكريس الانقسام، لأن ذلك يساهم في إضعاف السلطة والنيل من الصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم الطعن في أهلية ومشروعية تمثيل المنظمة للشعب الفلسطيني، فسلطة لا تستطيع أن تفرض النظام والقانون في غزة، ليست مؤهلة في نظر إسرائيل لأن تكون شريكة في أية عملية سياسية، وتستغل إسرائيل هذه الذريعة للتنصل من أية التزامات يمكن أن تتطلبها التسوية او المفاوضات في حال استئنافها، والقيام بدلا من ذلك باتخاذ إجراءات أحادية، تتجلى ترجماتها العملية في السعي لفرض الحل النهائي من دون مفاوضات، ولا مرجعيات قانونية وسياسية، ولكن بالسلاح والنار والجدران والبلدوزرات.
من المؤكد أن السلطة، التي نشأت نتيجة لاتفاق أوسلو وبقرار من المجلس المركزي لمنظمة التحرير، ترفض هذا المصير والمنحى الذي تدفع له إسرائيل، فهذا يضعها في مواجهة شعبها وضد مصالحه وأمانيه وطموحاته الوطنية، لكن السلطة ضعيفة ومكبلة بالقيود التي فرضها اتفاق أوسلو وملحقاته، كما أن أدوات مقاومة هذا الخيار، المتمثلة أساسا في الفصائل والقوى والهيئات والاتحادات والمؤسسات الجماعية الوطنية، لم تعد قادرة على الاضطلاع بدورها بكفاءة لكثرة ما أصابها من أعطاب وجمود وتكلس فضلا عن الانقسام والتنافر، وغياب أدوات العمل الموحدة.
لكل ما سبق من الصعب استثمار التضحيات الهائلة التي يقدمها الشعب الفلسطيني وتوظيفها في خدمة حريته واستقلاله وخلاصه من الاحتلال، من دون أن تعمد قيادة الحركة الوطنية بكل مكوناتها إلى مراجعة أوضاعها وبرامجها وأدائها، وإعادة النظر في وضع السلطة ووظيفتها، وعلاقتها بالفصائل والمؤسسات الأخرى والعمل الجاد ووفق جدول زمني ملزم على تطبيق قرارات الحوار الوطني والمجلسين الوطني والمركزي واجتماعات الأمناء العامين، وتجديد شرعية ودماء المؤسسات الوطنية، وقبل كل ذلك مغادرة وتطليق الأوهام عن إمكانية الوصول إلى اي منجز وطني ذي شأن في ظل هذه الحالة السائدة.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرية الأسرى جزء لا يتجزأ من حرية الشعب
- الاستثمار الإسرائيلي في تطوير أدوات القتل
- احتمالات وشروط انتفاضة جديدة شاملة
- عن دموع سُلاف وانتظار أزهار
- تمسُّك إسرائيل باحتكار دور الضحية
- في الأداء الإعلامي خلال المعارك
- عن جولة وحدة الساحات
- استهداف الثقافة اعتداءٌ على المجتمع
- عدوان غادر ومُبيّت
- الأولوية لوقف الانهيار
- اليد الإسرائيلية الخفيفة على الزناد (3 من3)
- اليد الإسرائيلية الخفيفة على الزناد (2 من3)
- اليد الإسرائيلية الخفيفة على الزناد (1 من3)
- نرفض مطار رامون وكل أساليب الالتفاف على حقوقنا
- الناتو الشرق أوسطي وصراع القوى الكبرى
- أثر السياسات الإسرائيلية على النظام السياسي الفلسطيني (4 من4 ...
- أثر السياسات الإسرائيلية على النظام السياسي الفلسطيني (3 من4 ...
- أثر السياسات الإسرائيلية على النظام السياسي الفلسطيني (2 من4 ...
- أثر السياسات الإسرائيلية على النظام السياسي الفلسطيني (1 من4 ...
- بايدن يتجاوز ترامب في انحيازه لإسرائيل


المزيد.....




- موسكو: أي توسع لحلف -الناتو- سيقابله رد من روسيا
- الصين تطالب المجتمع الدولي بزيادة المساعدات الإنسانية لأوكرا ...
- تونس.. الإطاحة بوفاق مختص في غسل الأموال عبر محلات الرهان ال ...
- أردوغان: عدد أصدقائنا سيزداد وأعداؤنا سيقفون عند حدودهم
- شهود عيان يتحدون رواية الشرطة الإسرائيلية حول مقتل فلسطيني ف ...
- -بمثابة إعلان حرب-.. وثائقي -هاري أند ميغن- يعيد فتح جراح ال ...
- الصين تشيد بزعيمها السابق جيانغ زيمين خلال مراسم تأبينه
- مسؤول أممي: لن نشارك أدلة جرائم داعش مع السلطات القضائية الع ...
- أنقذته وأجهشت بالبكاء.. الأمن الأردني يكرم ضابطة منعت شابا ع ...
- ضابط كبير في الاستخبارات الإسرائيلية: العنف في الضفة سيزداد ...


المزيد.....

- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول علم الآثار وتاريخ إسرءيل الكتاب ... / محمود الصباغ
- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول علم الآثار وتاريخ إسرءيل الكتاب ... / محمود الصباغ
- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول علم الآثار وتاريخ إسرءيل الكتاب ... / محمود الصباغ
- نحو رؤية وسياسات حول الأمن الغذائي والاقتصاد الفلسطيني .. خر ... / غازي الصوراني
- الاقتصاد السياسي للتحالف الاميركي الإسرائيلي - جول بينين / دلير زنكنة
- زيارة بايدن للمنطقة: الخلفيات والنتائج / فؤاد بكر
- التدخلات الدولية والإقليمية ودورها في محاولة تصديع الهوية ال ... / غازي الصوراني
- ندوة جامعة الاقصى حول أزمة التعليم في الجامعات الفلسطينية / غازي الصوراني
- إسرائيل تمارس نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) ضد الفلسطينيي ... / عيسى أيار
- كتاب بين المشهدين / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نهاد ابو غوش - السلطة بين ما تريده إسرائيل وما يريده شعبها