أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - أثر السياسات الإسرائيلية على النظام السياسي الفلسطيني (3 من4)















المزيد.....

أثر السياسات الإسرائيلية على النظام السياسي الفلسطيني (3 من4)


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7316 - 2022 / 7 / 21 - 07:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ويمكن القول أن توقيع اتفاق اوسلو وقبل ذلك انطلاق مفاوضات مدريد للتسوية السياسية السلمية، شكل منعطفا حاسما ونوعيا على النظام السياسي الفلسطيني، ليس فقط من زاوية تشكيل سلطة وطنية فلسطينية على أرض فلسطين، وإنما لجهة دخول عنصر جديد في التأثير على النظام السياسي الفلسطيني، وهو الاحتلال الإسرائيلي وأدواته العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية، حيث باتت إسرائيل عنصرا بالغ التاثير على طبيعة النظام السياسي الفلسطيني واتجاهات تطوره، ومن البديهي أن أشكال تاثير إسرائيل على النظام السياسي الفلسطيني تنسجم بالكامل مع أهداف إسرائيل وأطماعها في الأراضي الفلسطينية، وموقفها من تطور الكيانيية الفلسطينية بما يخدم مصالح دولة الاحتلال الاستراتيجية، ولا تشكل هذه التأثيرات نمطا ثابتا، فهي تتراوح بين اشكال القوة الناعمة من أدوات اقتصادية وإغراءات و"تسهيلات" ومفاوضات،والأشكال الأكثر خشونة من حملات عسكرية وحروب وحصار واجتياح المناطق الفلسطينية وعمليات قتل يومي واغتيالات واعتقالات جماعية.
قيود الاتفاقيات
تكمن جذور التحكّم الإسرائيلي في اتجاهات تطور النظام السياسي الفلسطيني في الاتفاقات التي وقعها الجانبان وتعرف باتفاقات أوسلو، أو اتفاقيات المرحلة الانتقالية وتشمل اتفاق القاهرة وملاحقه وبروتوكول باريس الاقتصادي، وبعض الاتفاقات اللاحقة مثل اتفاقية الخليل. وإذا كانت القيادة الفلسطينية بررت قبولها بهذه الاتفاقيات بأن مشروع السلطة الفلسطينية مثّل نواة لمشروع الدولة والاستقلال، وأن ما حققته اتفاقات أوسلو من الاعتراف بمنظمة التحرير وبناء المؤسسات الفلسطينية وعودة عشرات آلاف الفلسطينيين إلى الوطن كان يستحق القبول ببعض الثغرات والتنازلات مثل تأجيل القضايا الجوهرية إلى مفاوضات الحل النهائي، واستندت هذه الرؤية إلى رهان على إمكانية تحقيق شراكة فلسطينية إسرائيلية في عملية سلام، وأن لإسرائيل مصلحة في مثل هذه العملية التي تشمل قيام دولة فلسطينية. ويرى المدافعون عن وجهة النظر هذه أن اغتيال اسحق رابين عام 1995، قتل معه هذه الفرصة لمثل هذه الشراكة، وشكّل نهاية لهذه الرهانات. ولكن من الناحية الأخرى سوف نجد أن الثغرات الجسيمة التي انطوى عليها اتفاق أوسلو كانت الركيزة التي استخدمتها إسرائيل للمضي في مشروعها الاستيطاني التوسعي وتدمير حل الدولتين، بحيث:
- إن استثناء القدس من ترتيبات المرحلة الانتقالية فتح الباب واسعا أمام تنفيذ خطة التهويد والأسرلة ومحاولة القضاء على اي مظهر من مظاهر الحضور الفلسطيني حتى لو كان رمزيا كما نرى في الإجراءات الأخيرة ضد رفع العلم الفلسطيني.
- تأجيل قضية اللاجئين وفّر المدخل لتصفية هذه القضية على قاعدة التوطين في بلدان إقامتهم الحالية او في بلد ثالث، إلى جانب محاولات إسرائيل وإدارة ترامب تصفية وكالة الغوث وإعادة تعريف اللاجيء.
- تأجيل البت في موضوع الاستيطان، استثمرته إسرائيل في مضاعفة عدد المستوطنين والمستوطنات اكثر من ثلاث مرات خلال الفترة بين 1993 و2022، بحيث ارتفع عدد المستوطنين إلى نحو 750 ألف مستوطن في القدس والضفة، مع وجود خطط لرفع العدد إلى نحو مليون مستوطن خلال سنوات قليلة.
- تاجيل البتّ في قضية المياه للمرحلة النهائية كذلك ما مكّن إسرائيل من استخدام سياسة "التعطيش" لتدمير الأراضي الزراعية الفلسطينية(3)، وابتزاز الفلسطينيين سياسيا واقتصاديا، مع العلم أن الموارد المائية الفلسطينية تكفي حاجة الفلسطينيين وتزيد، ولكنها تُسخّر بشكل عام لخدمة المشروع الاستيطاني وتدمير فرص قيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة. ويؤكد مازن غنيم رئيس سلطة المياه الفلسطيني أن حصة المستوطن من المياه تزيد باكثر من عشرة اضعاف عن حصة المواطن الفلسطيني التي تتراوح بين 40 إلى 50 لترا في اليوم، بينما تصل حصة المستوطن إلى نحو 800 لتر يوميا.
- تأجيل موضوعي الحدود والمصير النهائي للأراضي الفلسطينية استخدمته إسرائيل لمواصلة تمسكها بالسيطرة التامة على الحدود والمعابر في أية تسوية قادمة.
الاقتصاد
أنشأ اتفاق أوسلو وبروتوكول باريس نظاما فريدا غير مسبوق للوحدة الجمركية (الغلاف الجمركي الموحد) بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، لكن هذه الوحدة تسير في اتجاه واحد فقط حيث تسمح القيود والحواجز الإسرائيلية للبضائع الإسرائيلية باستباحة السوق الفلسطينية من دون اية قيود، باستثناء قيود طفيفة ومحدودة وضعتها السلطة لبعض السلع مثل شرائح شركات الاتصال الإسرائيلية، والوثائق المرتبطة بشراء البضائع لضمان استيفاء أموال المقاصة. في حين لا يسمح للبضائع الفلسطينية ولا للأفراد بدخول المناطق المحتلة عام 1948 إلا بشروط بالغة التشدد. ويقدر الاقتصاديون الفلسطينيون حجم مبيعات البضائع الإسرائيلية في السوق الفلسطيني بنحو 5.5 مليار دولار سنويا (4)، كما تستأثر إسرائيل بكثير من الصناعات المنجمية وبخاصة أملاح البحر الميت ومقالع الحجارة، وموارد المياه، فضلا عن نهب الأراضي لإقامة المستوطنات ومصادرة الأراضي الزراعية الفلسطينية لإقامة مشاريع زراعية متطورة كما في غور الأردن والأراضي الواقعة خلف الجدار، واستخدام الأراضي لإقامة المعسكرات وميادين التدريب العسكري، والسيطرة على المجال الجوي وكذلك على الترددات والمجال الكهرومغناطيسي، ويرى خباء فلسطينيون أن حجم استفادة الاقتصاد الإسرائيلي من الاحتلال يصل إلى نحو 12 مليار دولار في العام، وقد رصدت تقارير أممية أبرزها تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن تكلفة الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني بين العامين 2000 و 2017 بلغت نحو 48 مليار دولار، وهو مبلغ كاف لسد كل العجز في الوازنة الفلسطينية وتحقيق فائض يفوق ضعف ها العجز (5).
تمتد السيطرة الإسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني لتشمل العمالة الفلسطينية حيث ارتفع عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة إلى اكثر من 150 ألف عامل، كما أن عديد المشاريع القائمة في المناطق الصناعية والقرى والبلدات الفلسطينية هي في واقع الأمر مقاولات من الباطن لمشغلين إسرائيليين يتهربون من الكلفة العالية للعمالة الإسرائيلية ومن تطبيق قانون أحكام العمل الإسرائيلي، فيلجأون لإقامة مشاريعهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبشكل خاص في قطاع النسيج ومشاغل النجارة والحدادة وصناعات الموبيليا والألومنيوم.
وهكذا يتبين أن الاحتلال مربح ايضا، وله فوائد اقتصادية جمّة وليس فقط فوائد عسكرية واستراتيجية ودوافع تتصل بالعقائد الدينية، وذلك ما يبرر التوافق بين مختلف مكونات الخريطة السياسية الإسرائيلية باستثناء الأحزاب العربية، على التمسك بالاحتلال والسعي لإدامته سواء جرى إعلان ذلك أو التمويه عليه.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أثر السياسات الإسرائيلية على النظام السياسي الفلسطيني (2 من4 ...
- أثر السياسات الإسرائيلية على النظام السياسي الفلسطيني (1 من4 ...
- بايدن يتجاوز ترامب في انحيازه لإسرائيل
- المنظمة والسلطة وخلافة الرئيس عباس
- عقدة المشاركة العربية في الانتخابات الإسرائيلية
- دعم إسرائيل والتطبيع والناتو الشرق أوسطي في صلب زيارة بايدن ...
- دعم إسرائيل والتطبيع والناتو الشرق أوسطي في صلب زيارة بايدن ...
- دعم إسرائيل والتطبيع والناتو الشرق أوسطي في صلب زيارة بايدن ...
- تطورات تمهّد لعودة نتنياهو
- أزمة نظام سياسي لا مجرد أزمة حكومة وائتلاف
- تجدد التحذيرات في اسرائيل من مخاطر عدم الاستقرار (3 من 3)
- تجدد التحذيرات من مخاطر عدم الاستقرار في إسرائيل (2 من 3)
- تجدد التحذيرات من مخاطر عدم الاستقرار (1 من 3)
- نحو صيغة توافقية لإنقاذ المشروع الوطني
- سالم خلة: قائد في العشرين وطفل في السبعين
- خلفيات التوحُّش الإسرائيلي
- إسرائيل وعداؤها الشديد لمنظمات حقوق الإنسان
- صحة الرئيس ومرض النظام السياسي الفلسطيني
- رُهاب العَلَم يعكس الرفض الإسرائيلي لحقوق للفلسطينيين (3 من ...
- رُهاب إسرائيل من العَلَم الفلسطيني (2 من 3)


المزيد.....




- أمريكا تحذّر من قطرة للعين تسبّبت بفقدان النظر وحالات استشفا ...
- شاهد ما فعلته مذيعة عندما استمر هاتف ضيفها بالرنين على الهوا ...
- أتشعر بالضجر وأنّ أيامك متشابهة؟ إليك السبب
- الإعلام الألماني: برلين تدرس استرداد سلاح من قطر لإرساله إلى ...
- أسد محنط وجرار زراعي...هدايا غريبة يتبادلها زعماء العالم
- كيف دمج مصور فوتوغرافي مصري حبه للتصوير بدفاعه عن حقوق الحيو ...
- بيل غيتس: لماذا يفضّل الملياردير الأمريكي الإنفاق على اللقاح ...
- وزير الداخلية التركي لسفير واشنطن: -ارفع يديك القذرتين- عن ت ...
- مصر.. بطاطا -غير صالحة للاستخدام الآدمي- تثير أزمة ونقيب الف ...
- بوتين في اجتماع مجلس الأمن الروسي يقترح مناقشة مكافحة الإرها ...


المزيد.....

- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي
- الدَّوْلَة كَحِزْب سِيَّاسِي سِرِّي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - أثر السياسات الإسرائيلية على النظام السياسي الفلسطيني (3 من4)