أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - مع منى ظاهر في ديوانها - ليلكيات -ا














المزيد.....

مع منى ظاهر في ديوانها - ليلكيات -ا


نبيل عودة
كاتب وباحث

(Nabeel Oudeh)


الحوار المتمدن-العدد: 1688 - 2006 / 9 / 29 - 10:23
المحور: الادب والفن
    


مع منى ظاهر في ديوانها “ليلكيّات”1
شعر يموج بالأحاسيس المنطلقة ولغة جميلة في جمال الأحاسيس الشّعريّة.

الشّاعر/ النّاقد د. فاروق مواسي يكتب في مقدّمته للدّيوان، الواقع في 78 صفحة من الحجم المتوسّط: “وشمها على جدار الزّمن” إنّه “أمام شاعرة تشقّ طريقها” ويقرأها “من غير معرفة مسبقة” ممّا جعله يقول في بداية مقدّمته “ما أحرانا أن نقرأ الشّعر غفلاً من غير اسم صاحبه- حتّى نصقل ذائقتنا الشّعريّة، أن نتروّى من القراءة أكثر ممّا ننقاد من الذّاكرة”.
وأعتقد أنّ هذه أفضل شهادة لمنى ولو أنّها شهادة غير مباشرة.
أعترف أنا أيضًا أنّ هذا أوّل لقاء لي مع قصائدها وقد فعلت منى حسنًا بإهدائي ديوانها الأوّل “شهريار العصر” الصّادر عام 1997 إذ من البارز النّقلة النّوعيّة الكبيرة بين قصائد الدّيوانين، من حيث الصّياغة الفنّيّة، والسّيطرة على نبض اللّغة ورسم الصّورة الشّعريّة وفهم مهمّة الشّعر الإنسانيّة. ومع ذلك يشمل ديوانها الأوّل تجارب شعريّة جميلة وصادقة ولن يغيّر الزّمن فيها شيئًا بل ونجد أنّ بعض قصائد ذلك الدّيوان هي حجر الأساس لما سيأتي في “ليلكيّات” وأحيانًا هو استمرار طبيعيّ للحلم الشّعريّ ولنبض الحياة الّذي يحوّل الشّعر إلى بوتقته المفضّلة.
قسّمت منى ديوانها لثلاثة أبواب، ولكنّي جهدت لأفهم الدّافع وراء هذا التّقسيم، فلم أصل إلى شيء، نبضها الشّعريّ لا يختلف أجواؤها الوجدانيّة تمتدّ عبر كلّ قصائدها، في قصيدة “همسات” من الباب الأوّل (صفحة 13) تقول:
“عيونُ البَدْرِ راعَتني
على الأحلامِ أبْقَتْني
نجومُ اللّيْلِ لاقتني
لنيلِ الحُبِّ نادتني”
القصيدة همسة وأميل أحيانًا لتسمية هذا النّوع من الشّعر بالبرقيّات الشّعريّة.
في قصيدة “ضياع” من الباب الثّاني (صفحة 23)، تقول:
” أروقَةٌ تزاحمُ الرّمادَ
غبارُ الطّيورِ يتلاحقْ
وسوادٌ يكتنفُ السّوادَ
زمانُ الفَراشِ رحلْ…”.
ونأخذ قصيدة “واقع” من الباب الثّالث (صفحة 65): “حُبّكَ؟!
ضحكةٌ صفراءْ
والقهقهاتُ عالياتٍ
تًُفَتّتُ ما تبقّى
من حطامٍ
فيَّ”.
أجواءُ الهمساتِ تكاد تكون واحدة، حتّى المبنى الشّعريّ بالكاد يختلف، ولغتها التّصويريّة الجميلة تمتدّ على مساحة الدّيوان وتعتمد كثيرًا في نقلِ حلمها الشّعريّ على وجدانها، لدرجة يخيّل لي أنّ شعرها ووجدانها كلّ واحد مرتبط بخيوط من حرير، بالغة النّعومة ولكن شديدة القوّة والمقاومة للقطع. فهي من وجدانها تكتب شعرًا أو تكتب شعرها بوجدانها.
شدّتني قصيدتها “آلام البعد” (صفحة 14) بأجوائها الصّوفيّة، وتَفَجُّرها بأحاسيس تجرف القارئ:
“يا مهجَةَ الرّوحِ إرْحَمْ لا تَزِدْ ألمي
قلبي تغنّى بِحُبٍّ ألْهَبَ الجسدا…
وتنهيها: “يا فاتِنَ الرّوحِ روحي منكَ تحرقُني
هَبْني وصالاً تغنّى بالّذي فُقِدا”.
ومع ذلك نجدها تَحذر ألاّ تقع بالصّوفيّة بمفهوم تعاملها مع نبض الحياة، مع أنّها تتصوّف أحيانًا بأجواء قصائدها وطريقة صياغاتها.
يتميّز الباب الثّالث بقصائد برقيّات، ولم أرَ بذلك ما يميّزها عن أجواء البابين الأوّلين، تقول في “ربيع فيّ” (صفحة 70):
“ألقى صورَتَكَ
زهرةً نقيّةْ
تستحمُّ على وُريقاتها
سيمفونيّة نديّةْ ”.
نصّها الشّعريّ شديد الاختزال ولكنّه يعبق بالوجدان، وتتدفّق من بين كلمات نصوصها أحلامها المتوثّبة، أحلام إنسانة قبل أن تكون شاعرة، وما الشّعر إلاّ نبض الرّوح توجّهه للقارئ فيقبل ما تعرضه عليه دون أن يفكّر بالاعتراض، إقتراح لا يمكن رفضه!! فهل هناك من يجرؤ أن يرفض “ليلكيّات” منى:
“اللّوعة ما بينك
وبيني
تميتُ الفرقةَ
والزّمن [2]”.
بعض أفكارها الشّعريّة تبنيها على المتضادات والمفارقات:
“وإيقاعُ الزّمن
يعزفني
مقطوعةً
همجيّةً
حضاريّة” [3]
كما تقول في قصيدة “بصمات” (صفحة 34-35) وفي قصيدة “علقم” (صفحة 37- 38):
” علقمٌ
يجرّعُ علقمًا
وخلف القضبانِ
وشاحٌ أخضر…”.

الدّيوان مليء بالأحاسيس المرهفة، وعلى الأغلب تنجح منى بنقل القارئ لأجواء أحاسيسها، بحيث تشدّه لإعادة قراءة بعض القصائد لأكثر من مرّة، ليكتشف كلّ مرّة إحساسًا جديدًا يقوّي اليقين بأنّ الإنسان لا يمكن أن يتخلّى عن إنسانيّته، وعن كونه كائنًا اجتماعيًّا قبل أيّ شيء آخر.
أهلاً بمنى في روضة الشّعر، شاعرة واعدة ومرهفة الحسّ.



[1] ليلكيّات هو المجموعة الثّانية للشّاعرة والصّادر في النّاصرة عام 2001
[2] قصيدة “قدر” صفحة 71.
[3] مقطع من قصيدة “بصمات” صفحة 34-35.
ملاحظة: هناك عدة اعتبارات لاعادة نشر هذة المراجعات النقدية . اولا :للدلالة على الطاقات الشعرية الموجودة في شعرنا .. ثانيا : للتذكير انه ليس كل ما ينشر تحت صيغة الشعر يرقى الى مستوى الشعر .. وثالثا : لاذكر الموهوبين من الشعراء ان لا يتراجعوا عن مستواهم الشعري المنجز .. وبكل اخلاص وتقدير اقول للأديبة منى ظاهر انت قادرة على التحليق عاليا جدا ، رجاء عودي الى ليلكياتك - نبيل عودة



#نبيل_عودة (هاشتاغ)       Nabeel_Oudeh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المفارقة...
- حتى لا يظل الشعر مهنة للمفلسين!!
- وجيهة الحويدر : انت صوت المستقبل رغم بطشهم !!
- على دروب الجليل
- نهاية الدور التاريخي للتنظيمات والافكار القديمة
- لاشيء جديد بعد 11 سبتمبر
- الكاتب العبري الكبير سامي ميخائيل في روايته الجديدة يبدأ من ...
- من يحتاج لجنة تحقيق؟
- نهاية الزمن العاقر
- حسابات الحرب .. حسابات خاسرة دائما!!
- حتى لا تختلط الاوراق
- الثقافة النقدية والنقد الثقافي
- بطولة المقاومة .. والواقع المأساوي للعرب !!
- قبل ان تصمت المدافع
- قصة : الحاجز
- ارهاصات ولادة شرق اوسط جديد
- هل توجد سياسة اعلامية عربية؟
- بعد اسبوعين من الحرب الهمجية - الى اين نتجه؟
- اسهال في النقد وتفاهة في المضمون
- كتب جديدة .......نادر ابو تامر و4 قصص مصورة للأطفال


المزيد.....




- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...
- فيلم نازا يتصدر شباك التذاكر الإيطالي متفوقا على أفنجرز
- فنانة مصرية مشهورة تؤدي دور المأذون في زواج رجلين وتثير جدلا ...
- بوتين: -موسكو تلتقي الأصدقاء- يواصل اكتشاف المواهب الجديدة
- من قطب نفط إلى منقذ للبشرية.. توم كروز يخوض مغامرة -ديغر-
- مقترح بتأجيل اختبار اللغة للحصول على الجنسية السويدية
- 13 ألف تذكرة في اليوم الأول.. حفل شاكيرا المرتقب في قرغيزستا ...
- 18 طنا من الكتب ونخبة من الأدباء في معرض نيجني نوفغورود للكت ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - مع منى ظاهر في ديوانها - ليلكيات -ا