أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علاء الدين حسو - المجتمع الخامس














المزيد.....

المجتمع الخامس


علاء الدين حسو
كاتب وإعلامي

(Alaaddin Husso)


الحوار المتمدن-العدد: 7372 - 2022 / 9 / 15 - 16:32
المحور: المجتمع المدني
    


سمة المرحلة التي نعيشها ثنائية . فهي من جهة تشهد انعدام الأمن وعدم الاستقرار. تتعدد وتتنوع فيها الأزمات وكذلك الحروب بالوكالة. ومن ناحية أخرى، تتميز هذه المرحلة بالتطورات السريعة جدا، حيث نعيش مرحلة الثورة الصناعية الرابعة الكبرى على حد قول المفكر اللبناني مصطفى حجازي، والتي تتمثل بمرحلة التكنولوجيا و الرقمنة والابتكارات، مما اكسبها سرعة غير مسبوقة يكاد المرء لا ينتبه لشيء حتى بات قديما بكلمة موجزة "تطور و قلق".
لقد غيرت الابتكارات و التكنولوجيا التي تطورت بفضل البحث العلمي حياة الناس على مستوى غير عادي، أصبحت الحواسيب والهواتف المحمولة وأجهزة التلفزيون الذكية والألعاب الإلكترونية التفاعلية جزء لا يتجزأ من حياتنا. لقد تجاوزت التطبيقات القائمة على التكنولوجيا الفائقة الذكاء الاصطناعي والتعليم وتحليل البيانات ومعالجتها توقعات أكبر المتوقعين بالمستقبل.

بات الطبيب والمهندس والفنان والاديب والمحامي والإعلامي والطالب والمدرس وحتى الميكانيكي والكهربائي والطباخ وغيرها من المهن اعتماد كامل على التكنولوجيا حسب إمكانياته.

لم يعد مصادر تجميع المعلومة عبر الحواس البشرية مباشرة عبر وسيط وهو ما يعرف اليوم بالعالم الرقمنة . وهذا جعل الفرد يبتعد عن الفرد . عن الحوار البشري. بفضل التقنية والتكنولوجيا. لم تعد هناك فرصة للحوار المطول عبر المواصلات العادية . ولم تعد حاجة للسفر الطويل . وبات العالم الرقمي هو الوسيط . وهو وإن حقق سرعة كبيرة لكنه في ذات الوقت انتهك خصوصية الانسان . لم تعد خصوصية.


في رواية فهرنهايت ٤٥١ وضمن حوار بطل الرواية مع شابة مراهقة غيرت من نمط حياته، تقول له "نحن في عصر السرعة، لذلك أعتقد أن المتسابقين محرمون من الاستمتاع ما على أطراف الطريق لأنهم مشغولون فقط بالفوز والوصول أولا".

مع ان الرواية كتبت قبل خمسين أو ستين عاماً لكنها تجعلنا نفهم اليوم بشكل أفضل. فعصر السرعة تضاعف مع تطور التطبيقات وجائحة كوفيد عملت حرق مراحل بحيث وصلنا التعامل مع العالم الافتراضي بأسرع ما كان سيكون.


مع هذا التغير، بدأت العلاقات مع الأشياء ومع البشر تتطور وتتغير. إذا نحن في مرحلة إعادة تعريف علاقة الإنسان بالأشياء وعلاقة الأشياء به. مرحلة تحدي لا تكتفي بصراع الرزق، كما كان سابقا حيث كل تطور يقضي على مهن ما، ولكن بالمقابل كانت تظهر مهن أخرى. حين تم اختراع التلفاز تم القضاء على مهنة الحكواتي. وحين انتشرت أجهزة الفيديو قضت على صالات السينما واليوم شبكة الإنترنت تستوعب وتهضم وتسحق ولكن بالمقابل تمنح وظائف وفرص .
الخطورة اليوم أن مرحلة الصراع بدأت تنتقل الى صراع وجود في حال هيمنت على الإنسان وهذا ما استشرفته الأفلام والروايات والمحاضرات التي تتناول هذا الجانب.

المفهوم الجديد للقوة يمكن أن نعبر عنه بالعبارة التالية (الدولة القوية هي ذات اقتصاد قوي وهذا يعني حتما انك قوي في عالم الرقمنة). ولكن هل يمكن بناء هذه القوة دون دون مجتمع واع متفهم وقادر على احتواء النكسات والتغيرات السريعة دون أن ينهار؟

ما حدث من تطور وتقدم سريع جعلنا ندخل مايعرف بالمجتمع الخامس، ففي هذا المجتمع يتم اعتماد كامل على البيانات الضخمة والتي يتم الحصول عليها من المجتمع ذاته. التغذية العكسية مهمة جدا.لها دور في إمداد الحركة . هذا المجتمع الرقمي سيكون أكبر تحدي للمجتمع المدني إن لم يقدر على مواكبته.

وهنا السؤال بأن المجتمع المدني الذي بات اليوم أكثر قوة، وبات رافدا مهما للقطاع الخاص والحكومي على كافة المصعد، ماذا سيكون مصيره مع عالم الرقمنة ؟ يقول السيد تورغاي : " سيتغير هو أيضا لاشك، سيتغير مفهوم التطوع، وسيتغير مفهوم التنظيم، وحتى معالجة البيانات" ولكن التحدي هو عملية الضبط ، ما هو النظام للعلاقة بين الرقمنة والمجتمع المدني ؟

عملية الضبط تقودنا الى الدولة الرقمية. صحيح أن الرقمنة توفر فرص متكافئة للناس، حيث يمكن لأي شخص له فكرة أو مشروع أو منتج، حتى ولو كان في قرية جبلية، يمكن تسويقه للعالم كله بسهولة . فانت لست بحاجة لان تكون في وادي السيليكون لكي تقوم بما ترغب. بالمقابل، رفعت كل الحواجز لنشر فكرك وقيمك الروحية والدينية، وهنا دور الأخلاق .

وهنا نقتبس من خاتمة كلمة السيد تورغاي الدمير " فكما يقول أحدهم: نعم صحيح ، فالصلاة خمس مرات في اليوم، لكن الأخلاق واجب على مدار الساعة ".

فالأخلاق مفهوم لا يغطي الوقت فقط، ولكن يشمل جميع الان في نفسه وفي كل مكان وفي كل زمان وفي كل شريحه يجب ان يكون لها اخلاق وكلمه الاخلاق تدل على ان لا بد ان يكون هناك قانون للعالم الرقمي ومحاسبة الجريمة، وحماية الخصوصيات.


الجيل القادم يكون أكثر التصاقا بالرقمنة ، وستكون علاقته امتن واقوى مع الروبوتات التي ستكون قريبا هي الشرطة في الشمال الصناعي ، ولذلك هذا يتطلب منا جهدا مضاعفا للجلوس مع اطفالنا وشبابنا ومساعدتهم على الفصل بين الفائدة والإدمان، والتحذير من مخاطر التقنية التي تدمر الطبيعة البشرية، وهذا يتطلب استنفارا من المجتمع المدني لأن المستقبل يخصه أكثر مما يخص الشركات أو الدول .



#علاء_الدين_حسو (هاشتاغ)       Alaaddin_Husso#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذه بضاعتنا، وهذه خبرتنا.. فماذا نفعل ؟
- الائتلاف السوري بين المطرقة الدولية وسندان الشعب
- حول الشعر ١
- الخاسرون ديمقراطيا هم الفائزون
- القادم أصعب .. التوحش يزيح الأخلاق عن مكانه
- ومن الشعراء قادة رأي
- هل يتبع حزب الله سياسة الإنكار ؟
- الرجل رقم 2
- العقلية الشمولية في المؤسسات المدنية
- إعلان عن تأسيس حزب سوري جديد
- جدلية الريف والمدينة سياسيا
- سوريا في قرن، ما بين العهد القطني و المأساوي
- مفهوم الرئاسة وطبيعة الحكم عند المضطربين
- الذي حدث في الخامس من حزيران
- هل تم اتخاذ القرار السياسي لحل مشاكل المثلث السوري العراقي ا ...
- أما أن تكون صحفيًا محترمًا أو باباراتزي لاهثًًًا خلف الفضائح
- باب الشمس، بوابة عبور لشباب حالم بالضوء
- حزب أم دين
- الاستمرارية شريان حياة
- التنظيم ذلك السلاح المرعب


المزيد.....




- سويسرا تتعهد بتقديم 68 مليون فرنك للمفوضية السامية لشؤون الل ...
- البرلمان الكندي يتبنى اقتراحا لاستقبال آلاف اللاجئين الإيغور ...
- اعتقال سائح أمريكي بتهمة تخريب كنيسة في القدس
- قضى على مئات الأطفال.. شبكة حقوقية تتحدث عن -تهديد مفتوح- لح ...
- ضابط روسي سابق يزعم أنه شهد تعذيب جنود أوكرانيين أسرى على أي ...
- المندوبة الأمريكية بالأمم المتحدة: الصين تضغط على دول أخرى ف ...
- أمطار غزيرة وعواصف ثلجية تحاصر النازحين وتعمق معاناتهم بمخيم ...
- الأمطار الغزيرة تفاقم معاناة النازحين شمال غرب سوريا
- تراجع السعودية علي مؤشر مكافحة الفساد
- انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأرض الفلسطينيــة المح ...


المزيد.....

- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علاء الدين حسو - المجتمع الخامس