أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - المنقذ التاريخي أوهام الخلاص وظنون العقل التأملي ح1














المزيد.....

المنقذ التاريخي أوهام الخلاص وظنون العقل التأملي ح1


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7364 - 2022 / 9 / 7 - 10:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


صورة المنقذ الذي يأتي في أخر الزمن فكرة قديمة قدم الإنسانية فهي لا بدعة دينية ولا نظرة فلسفية أبدا إنها أحدى نتائج حلم آدم الأرضي عندما فشل في التكيف مع الواقع الجديد وعدم قدرته على العودة لسالف المكان والزمان ، فصار يحلم بالعودة بواسطة المنقذ الذي يأت عندما لا يجد طريقا مهيأ ومعبدا للعودة للجنة وأنه يستند بذلك لقاعدة إيمانية أن البقاء كما في العهد إلى أجل وبالتالي فهو محكوم والرب بهذا العقد الأساسي ، عقد الزمن الذي لا بد أن يكون في وقت ما ، وحيث أن التاريخ الحقيقي له بدأ من أول حركة أبتدأ بها على الكرة الأرضية، فمن المحتم يكون أخر الزمن وليس أخر لحظة منه هي الفترة التي تسبق وترافق العودة للجنة، حينما يختفي الزمن الأرضي ويبدأ تاريخ جديد لذا أمن الجميع أن موعد الإنقاذ هو أخر الزمان .
إذا فكرة المخلص المنتظر واحدة من الأفكار الإنسانية التي ما أنفك الكثيرون في رجاء أنتظارها كحل لإشكاليات الوجود، ويعدون الأمر هو نتيجة منطقية لأنتشار ظاهرة عدم التوازن بين واقع الإنسان الراهن وبين ضروريات العدل، وإعادة تموضعه في منظومة ترتكز على المساواة والتساوي المطلق المنشود، هذه الظاهرة في التفكير البشري وخاصة فيما يتعلق منها بوعي الإنسان الذي تصنعه فكرة الدين، وتتناغم مع حلمه بعالم يسوده الأمان والأستقرار وتخفيف حدة التفاوت بين أفراده، جذرت في العقول فكرة الأنتظار لهذه اللحظة التأريخية، والصبر على تحمل نتائج خطأ الأخر وخطيئته في محاولة منه لأستيعاب وأحتواء العجز الذاتي عن مقاومة كل أشكال الانحراف والتزييف والقهر.
وهذا ما جعل من الفكرة كشكل عام واحدة من عناصر التخريب والتسويف وفقدان الإنسان القدرة على التحدي والعجز عن خلق حالة نهوض مستمر له في عالم لا يؤمن أصلا بالمجهول المنتظر، بقدر ما يؤمن بالحقائق الواقعية والمنطق العملي للبقاء، فكرة المهدوية بحقيقتها الجوهرية ليست أنتظارا للمجهول القادم أذن على أفتراض صحة الإيمان بها، بل خلق حالة وعي يومي وتفصيلي وممارسة لا تنقطع من أننا يجب أن نكون عنصرا خالقا لها وموجدا لمعطياتها ومقدمتها العملية، وأول الطريق أن يجعل كل منا من نفسه مهدي لنفسه ومخلص لها من أثام الظلم الذاتي أبتدأ، فسر المهدوية هو سر خلاص الإنسان من حالة الظلم لنفسه ومنها للغير، حتى يستطيع أن ينشر العدل والإحسان ويحيي قيمة الإنسان المصلح في واقعه قبل أن ينتظر من يصلح له حاله.
البعض من النظريات أثبتت فشلها بالتوقيت وربطها بأحداث ما معتمدا على قراءة أما نصية خاصة أو لتنظيرات تستمد روحها من نص وبالتالي فمسألة الربط هذه أضعفت كثيرا من كونية الحدث كما أضعفت الإيمان بالفكرة أساسا ، فلجأت للتورية والتمويه والتأويل كما حدث فبي تاريخ قريب لنا التاريخ الإسلامي والمسيحي التوراتي، لكن تبقى الحياة مستمرة تعتمد على الفعل وردة الفعل وتنساق لناموس طبيعي وسنة تأريخية تتحكم بمجريات الفعل الإنساني، دون تعليق الأمر على ظاهرة المنقذ وخاصة إذا تجردنا من حشر العقيدة في كل تفصيل مادي أو علمي .
لله يطلب من الإنسان العمل والكدح والتعالي عن حيوانيته الطبيعية من خلال الإيمان برسالته الأولى وهي إعمار الأرض وإخراج زينتها، ولو فعل كما أمره الله لم يعد للحلم هذا مكان في تفكيره، لأن الله سيفتح بركات كل شيء كما في العهد الأول، فوق هذا أن الله كذلك ومن جانب الألتزام الثاني كتب على نفسه الرحمة في أن يخلقهم لأجلها، والرحمة ليست شرطا أن تكون العودة للجنة ولكن تهيئة أسبابها للعودة الفردية بموجب قاعدة العمل والإخلاص والخيرية في التعاطي الوجودي، أما فكرة الأنتقال الجماعي كما يصورها الإنسان الديني بظهور المنقذ مع التشدد بالأسباب والعلات تبقى صورة شكية لا يمكن للعقل السليم قبولها خاصة أنها مشروطة بظهور الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس .
قد يعلل المتدين أن باب العفو مفتوح والمغفرة من صفات الله الأزلية ومن أفعاله المعتادة ولكن هذا لا يناقض أن فكرة الرحيل الفردي ستكون الفيصل في العودة للجنة والنار، خاصة بعدما ترفع الأقلام وتجف الصحف عندها لا عذر لمعتذر، ويبقى فيصل الحساب الشديد هو معيار الأنتقال فتنتهي أسطورة الرحيل الجماعي للجنة .
إذا الفكرة مع الإيمان بالنصوص الدينية أو إبعادها عن رسم الصورة لا تتعدى حلم قديم توافقت عليه البشرية بعدما وجدت في جذور الفطرة روحية الإيمان الأولى المعلقة بالسماء من حيث لا تعلم، وتوقها المضطرد للحاق بالرب فوق على أمل تحقيق الصورة المثالية المطلقة للحياة السرمدية الأبدية، التي تعط الإنسان حدود تمتع لا يمكن أن يجد مثيلا لها في الأرض، أو يتصور أن ذلك من الممكنات ،وبدأ يبني على هذا الحلم فكرة وإشارة كل أمالها من خلال توثيق الحلم وإدراجه في النص الذي وافق الظاهر الإنساني في البناء دون أن يوافقها في القصد، الفكرة القرآنية الخاصة بالمنقذ لا تتناول شخصية محددة بل تتناول حالة تتوقف عندها تغيرات في الملامح السلوكية للمجتمع عندما يرث الأرض العباد الصالحون، وهي نتيجة متوقعة من الصراع بين الخير والشر، وبالتالي الفكرة لا تتكلم عن منقذ بل تتكلم عن حالة تاريخية بانتصار منهج الله وطريقته في الحياة عندما يكون للعنصر الإيجابي الوجود القائد المتفرد بالحق وسلطانه، عندها سيصبح عالم الفضيلة والمثالية ممكن فتنزل إرادة الله في فتح بركات كل شيء ويصبح الوجود الحالي من سنخ الوجود الأخروي، ويكون الأنتقال أيضا فرديا بالمرحلة الأولى وجماعيا عندما تتحقق كلمة الرب الأولى وتنتهي مفاعيل علة الخلق الأبدية .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشيعة والسنة ومسميات الصراع بين السلطة والإيمان
- أنا وصديقي وعلي
- دراسة في بعض مرتكزات السياسة الغربية تجاه قضايا الشعوب
- الإسلام الدموي في الميزان المنطقي
- ظاهرة الوعي المؤدلج
- هل نشهد إعلان موت الدين كمعرفة أيلة للسقوط التاريحي؟. ح2
- هل نشهد إعلان موت الدين كمعرفة أيلة للسقوط التاريحي؟. ح1
- حقيقة التاريخ الما ورائي ح2
- ودع بأمر الرب
- حقيقة التاريخ الما ورائي ح1
- لا أريد الخوض في معمعة لا نهاية لها.
- الإيمان بالعالم الخفي ح3
- الإيمان بالعالم الخفي ح2
- الإيمان بالعالم الخفي ح1
- عالم الحور العين ح3
- عالم الحور العين ح2
- عالم الحور العين ح1
- على سبيل الفرض والافتراض ح8
- دين التصديق ودين التعقل
- صناع الرب ق ق ج


المزيد.....




- قائد الثورة الاسلامية خلال لقائه جمعا من المنتجين: نحن متاخر ...
- بينهم إسلاميون وشاعر ومتوفى.. فرنسيون في قائمة -حظر الطيران- ...
- مسؤول فلسطيني: متدينون يهود نفذوا عشرات الاعتداءات على ممتلك ...
- مسؤول فلسطيني: متدينون يهود نفذوا عشرات الاعتداءات على ممتلك ...
- ما هو الخرق الذي احدثته الثورة الاسلامية واهتز منها الكيان ا ...
- كيف غيرت الثورة الاسلامية وجه المنطقة والعالم؟
- مقتل فلسطيني بعد إطلاق النار عليه قرب المسجد الإبراهيمي في م ...
- قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي خامنئي يستقبل صباح ...
- الذكرى 44 لانتصار الثورة الاسلامية في ايران- الجزء الاول
- الذكرى 44 لانتصار الثورة الاسلامية في ايران- الجزء الثاني


المزيد.....

- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - المنقذ التاريخي أوهام الخلاص وظنون العقل التأملي ح1