أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - البتول المحجوب - الثامن عشر من ايار














المزيد.....

الثامن عشر من ايار


البتول المحجوب

الحوار المتمدن-العدد: 1685 - 2006 / 9 / 26 - 09:32
المحور: الادب والفن
    


… صفير رياح ساحلية محملة بقطرات مطر تنقر زجاجا النافذة...معلنة عن قدوم ليالي موحشة..
صمت يلف المكان.. تسمع نباح كلاب تعوي من هناك.. ضوء خجول يطل على مدينة تنام باكرا اتقاء برد الليالي
القارس.. حزمت حقائبك وودعتها عيناك البنيتان.. عينان طالما احترفت النظر إليهما طويلا، تركتها للمجهول للغائب..تصيخ
السمع ..كلاب تعوي مرة أخرى من هناك..نقرات مطر خفيف على نافذة مهجورة..ينادى المؤذن للصلاة..يزرع الطمأنينة في
قلبها..تحاول النهوض بعد أن
طبعت الشمس قبلة على جبينها..تطلعت من النافذة
بدأت في ارتداء ملابسها على مهل خرجت لاتلوى على شيء،
جلست متهالكة على مقعدها المفضل في ركن ذاك المقهى..
مقهى يحمل لها ذكرى، طلبت قهوتها الصباحية..بدأت في تحريك
قطعة سكر..التقت نظراتها بشخص منزوي في ركن من أركان المقهى..أمعنت النظر قليلا..تقدم نحوها قائلا:
-صباح الخير..هل يمكنني الجلوس؟
-……………
بادر بالجلوس دون ان تأذن له. سؤاله بدأ لها أغرب من لقاءه..
-هل تذكرينني..؟
تجاهلت سؤاله بالمرة..كيف لاتذكره ياللوقاحةنظرت إليه باحتقار..يالذاكرته المهترئة…كيف لاتذكره عبر لحظة من لحظات الزمن الهارب..
كيف ستنسى يوما ودعته..يوم ودعت عيناه البنيتان..
عينان يذكرانها بعيني إنسان طالما تاقت روحهاإليه
تحضرها صورته..طيفه..صوته الدافئ..بسمته المشرقة..
تمنت يومها أن تحط رأسها على كتفه..تشكو همها..تذكرت
ساعده القوى كيف كان يحوطها بذراعه بكل حنان الكون
ليخلق في نفسها السكينة..
نظرت إليه مرة ثانية..كأنها تراه للمرة الأولى شعر بذاك الإحساس الخفي بادرها قائلا:
-اسمعي ماذا دهاك يا..
قاطعته واقفة دون رد..غادرت المقهى مسرعة حاول اللحاق بها..اختفت كسراب بلادها..شعرت بالضيق..سقطت دمعة على خدها الشاحب،تمتمت:
- آه ياوجعا لم أشف منه بعد..تذوقت ملوحة الدمع المذروف..لاأحد يستحق
أن تذرف عليه دمعة في هذا الزمن الجريح..زمن
الثامن عشر من أيار..جراحي دامية فيه ودمعي
قطعة ثلج محرقة..أتراه أم تراك تذكر الثامن عشر من أيار..أتيت أليك هاربة من جراحي ..جرحت على مرمى من عينيك ياشهري الحزين..ماأمر طعم دمعك يا أيار فهلا
كففت دمع منهمر من ماقئ لم تجف بعد..؟
كيف لاتذكره..؟ تحل ذكراك أنت، وليس ذاكراه هو.. من يشفيني منك و من ذكراك ياشهرأيار،أشعر بوحدة مرة عبر ليل معتم..كلمات ضائعة تبحث عن بر أمان..تحط برأسها المثقل بشهرها
الحزين..تتطلع من نافذة الغرفة..تتطلع على أطفال يلهون .فرحين برذاذ المطر المتساقط..يرددون أنشودته المعهودة ..ٍابتسمت لهم رغم مرارتها أحست بارتياح متتبعة لحركات الا طفال يالبراءة الطفولة الجميلة..تذكرت طفولتها الحزينة..حرمانها..
أغمضت عيونها الذابلة علّها تنسى ولو للحظة.. انه المطر يسقي الأرض ينبت زرعا..مدت يدها من النافذة لتتحسس قطرات المطر..أنعشها الرذاذ..فهل تنساك ياايار..؟



#البتول_المحجوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محطة القطار
- الطيور المهاجرة
- المسافات
- الهاتف
- انتظار
- طنطان:مدينة الوجع
- رحيل امرأة
- سيجارة اخيرة
- مرثية رجل
- قالت اليمامة


المزيد.....




- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - البتول المحجوب - الثامن عشر من ايار