مازن كم الماز
الحوار المتمدن-العدد: 7344 - 2022 / 8 / 18 - 20:53
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يتوهم الناس أنهم باستخدام الفاظ مسروقة من تاريخ بعيد و مغرق في القدم ، أنهم بذلك يهربون من الواقع و يتغلبون عليه ، يتوهمون أنه بمجرد استخدام ألفاظ عربي أو مسلم و اشتقاقاتها ، أنهم بذلك يتنصلون من هيمنة الآخر الأقوى ، فكريًا و اقتصاديًا و عسكريًا ، لكن كل ما يفعلونه هو أنهم "يعربون" هذا الآخر ، يقلدونه ، يرددونه ، لا أعرف كيف يمكن وصف هذا بالعودة إلى الأصول أو بالأصولية … الحقيقة هي أن العروبة أو الإسلام كما يجري الحديث عنهما منذ أواسط القرن التاسع عشر و إلى ما شاء الله ، ليست سوى محاولة لتعريب كل ما هو غربي و حديث أو حداثي ، ليست العروبة إلا البيسماركية مترجمة إلى العربية ، و ليست نزعة إحياء الإسلام إلا نسخة أخرى من محاولات موسوليني إحياء تراث قياصرة روما القديمة أو محاولات هتلر إحياء عبادة آلهة الشمال الوثنيين … لم تكن العروبة أو الإسلام المعاصر إلا تقمص النخبة العربية و المسلمة للمطامح الغربية البورجوازية الحاكمة : بناء هيمنة و تفوق عسكري امبراطوري ، باختصار إعادة إنتاج القرن التاسع عشر و على رأسه برجوازية عربية إسلامية تتحكم بامبراطورية استعمارية هائلة … لافت جدًا أن الدواعش الذين ملأوا ألعالم ضجيجًا عن استعباد الغرب لشعوب العالم الثالث و المسلمين بطبيعة الحال ، أنهم هم الذين أعادوا العبودية إلى التاريخ المعاصر باستعباد مستضعفين غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم و ها هم اليوم يحتشدون مع كل الراغبين بالذهاب إلى مركز الإمبراطورية الغربي للتنعم بحقوق أنكروا و ينكروها على كل خصومهم ، يا لها من مبدئية … بمجرد قراءة و لو سريعة لأي كتاب عن تاريخ الفرق الإسلامية ستكتشف أننا لسنا أحفاد البشر الذين عاشوا هنا قبل قرون ، إن جرأتهم الفكرية في تناول ما هو تابوهات عامة اليوم ، ليس فقط بالنسبة للجماهير بل أيضًا بالنسبة للنخب و المثقفين و الليبراليين و التنويريين قبل رجال الدين ، ستثير جرأتهم تلك دهشتك و استغرابك … لا يوجد صحابي ، شخص من تاريخنا أو فكرة أو قول لمحمد و كبار صحابته و أي من الأئمة ، أي كل ما لا يجسر اليوم أحد على الاقتراب منه ، إلا و شتموه و كفروه و اتهموه و انتقدوه و سخروا منه … من يمكنه الزعم بعد أية قراءة لأبو حنيفة و المعري و المعتزلة و الخوارج و المرجئة و القدرية و فرق الغلاة و المتنبي و ابن الرومي ، خارج الصحافة الصفراء ، القطرية الاماراتية السعودية التركية الايرانية البعثية و الناصرية ، أن يزعم أننا أحفاد أولئك البشر
#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.