أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - قاسم المحبشي - حينما لا تجد الذات من يعينها














المزيد.....

حينما لا تجد الذات من يعينها


قاسم المحبشي
كاتب

(Qasem Abed)


الحوار المتمدن-العدد: 7293 - 2022 / 6 / 28 - 15:47
المحور: المجتمع المدني
    


يمكن للأفراد كما يمكن للشعوب والدول أن تستعين بخبرات وتجارب الآخرين في نشاطات ومجالات كثيرة جدا لكن ثمة أشياء وأشياء كثيرة أخرى لا يمكن إنجازها إلا بمباشرتها من قبل ألانا الفردية أو الذات الجمعية ومن ذاك خبرة الإيمان والاعتقاد والتعلم والتفكير والتعبير والكتابة والخيال والانفعال والإبداع والحب والتزاوج والمهارة والسباحة وكل الوظائف الفسيولوجية والسيكولوجية المتصلة بالجسد الإنساني وتفاعله وانفعالاته التي يتعين على كل فرد ممارستها بمفردة في المواقف الحياتية المختلفة. إذ يجد المرء ذاته في لحظة من لحظات حياته أن كل ما تعلمه يكون عديم الفائدة ما لم يضع كتبه مذكراته محاضراته، وينسى ما حفظه عن ظهر قلب من المعارف والاختبارات الحياتية حينما يكون في مواجة المواقف العملية التي تستدعي منه الاستجابة الفردية ومن ذلك موقف العريس في ليلة دخلته إذ لا أحد يمكنك الاستنجاد به لكي ينجز المهمة وموقف الباحث في مواجهة موضوع بحثه وموقف الصياد في مواجهة البحر ونحن نعرف بالتجربة والتجربة أن جميع المعارف التي تتراكم خلال سنوات الدراسة تضيع إذا لم تسمح لنا الفرصة باستباطنها ذاتيا واستعمالها في المواقف الحياتية الحدية إذ أن كل المؤلفات التي كتبت عن رياضة السباحة لا تفيد المرء قيراطا واحدا إذا أراد الدخول إلى البحر أن لم يكن قادر على ممارسة العوم. وهكذا هو حال الشعوب والدول بوصفها ذوات جمعية يمكنها استيراد كل تقنيات العالم ومعرفة كل خبرات وتجارب الشعوب والدول المشابهة الأخرى ولكنها لا يمكنها أن تستورد الشروط والعوامل والقيم والاليات التي تمكنها من بناء ذاتها وانشاء نظامها ومؤسساتها العامة فالدول والنظم لا تستورد بل يتعين إنجازها ذاتيا بامكانيات وقدارات القوى الفاعلة في واقعها العيني واقع الممارسة الحية المباشرة. والممارسة هي محك الرهان والاختبار الحقيقي لكل المعارف والتجارب والخبرات التي تتعلمها الذوات الفردية والجماعية بالتربية والتعليم والثقافة ويقوم مبدأ التربية الكبير في أن نفهم أن الألم يأتي دائما في البداية وانه يجب (كسر اللوزة) وان اللذة الحقيقية لذة فهم نظرية ما أو قراءة رواية لا تسبق إطلاقا العمل، بل هي ألنتاج النهائي- ويقوم المبدأ الأخر لعلم التربية على الإقرار بان الوظيفة تخلق العضو: بمعنى حيث توجد حاجة أو اهتمام حيوي فعال تتخلق أيضا التقنيات الجديدة التي تشبعها، أن رجلا يذهب وحده إلى بلد أجنبي يجيد طريق تكلم لغة ذلك البلد في بضعة أشهر لان ذلك حيوي بالنسبة آلية، وإذا كانت الوظيفة تخلق العضو فالعكس ليس صحيحا” ومن هنآ تأتي أهمية تحرير الذات وجعلها قادرة الإعتماد على ذاتها في مواجهة كل المواقف والتحديات. إذ أن التربية السليمة لا تقوم في تكوين بشر بحسب إنماط جاهزة ونماذج مشتركة ومسبقة التصور والتصميم ، بل تكمن مهمتها الأساسية في الإفراج في كل طالب وطالبة عما يحول دون أن يكون ذاته/ ذاتها الإنسانية الناضجة، وفي أن تخوله أن يحقق ذاته بحسب خصائصه الفردية وقدراته واهتماماته ومواهبة الشخصية العميقة التي تختزنها ذاته/ ذاتها في أعماقها وكل ما تحتاجه هو الحريّة الكافية للتعبير عنها وتنميتها، وعندما نبلغ أعمق ما في الذوات الفردية للناشئة فإن ذلك العمق هو ماسوف يكون بنائيا خلاقا وناميا وجديرا بالقيمة والتربية والتنمية نحو الأفضل نفعاً وعدلا وجمالا وخيرا وكمالاً. ففي كل ذات إنسانية فردية ذكاءات متعددة تستدعي التحفيز والتأهيل والتنمية في فضاء متسع من الحرية والسماحة والاريحية إذ أن الحرية هي الشيء الوحيد الذي يستحيل إنكاره. حرية الضمير وحرية الإرادة وحرية التفكير والتعبير والفعل والانفعال . وحاجة الذوات الفردية إلى الحرية مثل حاجة النباتات التي تنمو في البيوت الزجاجية إلى الشمس والأكسجين، أما إذا طليت النوافذ بالسواد كما في الحروب، فلا تنمو إلا الأعشاب الطفيلية الضارة، والإبداع الإنساني يتيبس في البيئات الاستبدادية والتسلطية” فالذوات الحرة هي وحدها القادرة على النمو والإبداع والتعايش الإنساني المتعافي. أما ثقافة الاستبداد والعبودية فلا تنتظر إلى المكرمات من السيد الأعلى فالحياة مكرمة والعمل مكرمة والرزق مكرمة والعلم مكرمة والوظيفة مكرمة والرواتب مكرمة والإقامة في بلاد العرب مكرمة ورواتب رمضان مكرمة والحرب مكرمة والسلام مكرمة ولاتفاقيات مكرمات وغير ذلك من المكارم التي لا تعدى ولا تحصى بما فيها السماح ببناء الدول والمؤسسات. تلك الثقافة التي لا تعرف ابدا الحرية ومن ثم لا تعرف الحق لا ترى الأمور الا بعين المكرمة أو منعها. وهكذا يمضى تاريخ الشعوب العربية منذ زمن طويل في انتظار المكرمة. ومن ينتظر المكارم لا يمكنه أن يصنع الحق أو يحصل عليه. فمتى يكون للإنسان العرب حقا طبيعيا في الحياة ومستلزماتها مثله مثل اشباهه من بني آدم وحواء وهابيل وقابيل وليس في بين الناس من هو أبن جني ولا جنية.



#قاسم_المحبشي (هاشتاغ)       Qasem_Abed#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار عام عن الديني والفضاء العمومي مع الأستاذ الدكتور بن شرق ...
- من سؤال الإنسان إلى سؤال التاريخ
- الكائن والكينونة والاسطورة
- ما يشبه الحوار حول مشروع تدريس الفلسفة للأطفال مع صالح الوائ ...
- أزمة التربية والتعليم في عالم سريع التغيير
- في فلسفة اللغة والثقافة والهوية
- الفلسفة وسياقاتها واسئلتها
- مجتمع الأقارب ومجتمع الغرباء الغائب
- قلق التربية في عالم متغير
- الثقافة والحضارة علاقة تكاملية
- الحرية المتخيلة والعدالة الغائبة
- المفاهيم المجردة والسياقات المختلفة
- الجزء المختفي من جبل الجليد
- الفلسفة والوظيفة المزدوجة
- الفلسفة والدراسات الثقافية؛ علاقة تكاملية
- تجديد الفلسفة وفلسفة التجديد
- في التاريخ والذاكرة ووظيفة العقل
- في معنى الحضارة والتحضر
- بريطانيا ظاهرة تستحق الدراسة
- ملاحظات عابرة في الدراسات الثقافية


المزيد.....




- الأمم المتحدة: فتح معبري بيت حانون وكرم أبو سالم لليوم الثان ...
- أفغانستان: عام على حكم -طالبان- الكارثي
- الأمم المتحدة ترصد إهتمام أصحاب السفن في تصدير الحبوب الأوكر ...
- مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: أرسلت فريقا لزيارة بسا ...
- اعتقال آخر عناصر خلية -بيتلز- الداعشية في بريطانيا
- اعتقالات غرب المكسيك تثير أعمال تدمير في ولايتين
- الأمم المتحدة: الوكالة الدولية للطاقة الذرية بصدد زيارة محطة ...
- الأمم المتحدة: سمحنا بمغادرة 12 سفينة أوكرانية تحمل أكثر من ...
- طبيب معوق..نموذج ناجح لحالة الصمود والثبات التي سطرها اليمني ...
- الرئيس اللبناني يبحث إجراءات تنفيذ خطة عودة النازحين السوريي ...


المزيد.....

- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - قاسم المحبشي - حينما لا تجد الذات من يعينها