أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - عبدالرزاق دحنون - رسالة إلى الموت لم تكتبها شيرين أبو عاقلة














المزيد.....

رسالة إلى الموت لم تكتبها شيرين أبو عاقلة


عبدالرزاق دحنون
كاتب وباحث سوري


الحوار المتمدن-العدد: 7283 - 2022 / 6 / 18 - 18:17
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


يكتبها الكاتب التركيّ الساخر عزيز نسين حيث وردتْ في أولى مجموعاته القصصية التي تُرجمت إلى العربيَّة بعنوان "مختارات قصصيَّة" ترجمها فاضل جتكر وطبعتها في دمشق وزارة الثقافة السوريَّة عام 1983. وحين طلب الرفيق العزيز المؤلف الموسيقي والمغني السياسي الشيوعي، ورئيس تحرير"الكاتب اليساري" وليم نصار أن نكتب في استشهاد تلك الصحفية المقدسيَّة الجسورة التي وُلدت في 3 كانون الثاني/ يناير 1971 في القدس وقُتلت في صباح 11 أيار/ مايو 2022 في جنين لا أعرف لماذا تذكرت هذه الرسالة العجيبة التي كتبها رفيقنا في الحزب الشيوعي التركي الكاتب الساخر عزيز نسين يُخاطب فيها الموت خطاباً جسوراً ويقف معه نداً لند. كنتُ أقرأ الرسالة وأنظر في عيني تلك المقدسيَّة حيث أرى الرضى والسكينة، نعم، يا شيرين أبو عاقلة رحلت راضية مرضيَّة.

قلتُ لك أيها الموت لا تأتِ مصحوباً بالصخب، وها أنتَ أتيت صاخباً، أيقظت العالم في الفجر، كان عليك أن تتمهل، كنتُ لا أريد أن يسمع أحد بمجيئك لزيارتي. يكفي أن نعرف نحن الاثنين، أنا وأنت، بذلك. ليست هناك حاجة لأن تستنفر الآخرين بحدث قدومك. تعال بشكل يليق بي، بسلوك ينسجم مع كياني وتاريخي. تعال بهدوء وصمت، تعال بما ينسجم مع نمط حياتي! فأنت حين تأتي من أجلي أنا، أنت آتٍ لتأخذني لا لتقضَّ مضاجع الآخرين.

لقد تحمَّلتُ كل ما عانيت ضاحكة ولم يعلم به سواي. أحزاني خبَّأتها لنفسي. أمَّا أفراحي فكنتُ أتقاسمها والآخرين. كم أتمنَّى أن تكون نهايتي أيضاً على تلك الصورة! أنا أعرف أنَّك قويٌّ. رأسي الذي لم ينحنِ لأحدٍ قد ينحني لك أنتَ، عشت حياتي مرفوعة الرأس، ناصعة الجبين. فعانقني واقفة. مرفوعة الرأس حين تأتي لتأخذني. وإذا كنت قد أخفقتُ في إنجاز جميع المشاريع التي خطَّطتُ لها خلال الفترة التي أمهلتني فيها، فإنَّ الذنب في ذلك لا يقع على أحد سواي، أنا المذنبة الوحيدة. هذه العقوبة تكفيني، إنها أثقل العقوبات لدى الذين يحسون بمرارتها.

حياتي كلها أمضيتها وأنا في صراعٍ معك ندَّاً لندٍّ. كثيرة هي المرَّات التي هزمتك فيها. روحي، وهي أقدسُ ما عندي، أريد أن أعطيها ببسالة، بوقارٍ، واقفة، مرفوعة الرأس، بصورةٍ تليق بي، إنَّني لا أريد أن أستسلم. أريد أن أقدِّم روحي لك كما لو كنت أقدِّم لك هديَّة تذكارية. ومقابل هذا إذا أخذتني بعد أن تتسلَّم صوتي الذي كان سيفاً على الدَّوام بيديك الاثنتين بكلِّ إجلالٍ لتضعه فوق رأسكَ بإكبارٍ، فكن مفعماً بالاحترام أمام الروح النقية الشفافة التي دأبت كل حياتها على زيادة نقائها وشفافيتها، مثلما أنا ممتلئة احتراماً لك. لم يسمعني أحدٌ وأنا أتأفَّف فلا تجعلني أتأفَّف منك.

تعال في واحدة من لحظاتي العادية، حين أكون في أرض المعركة، تعال ليلاً، وإذا شئت تعال نهاراً. تعال في الصيف. أو في الشتاء، إنَّ بابي وقلبي مفتوحان لك! يكفي ألَّا تجعلني أستصغر نفسي، يكفي ألَّا تضطرَّني إلى طلب الماء من أحدٍ، ألَّا تضطرَّني إلى طلب المساعدة. ألم نتصارع معاً بجسارة؟ ألستُ جديرة بأن أطالبك بكل هذا؟ إذا كنتَ مصرَّاً على جعلي أتأفَّف، فعلى الأقلِّ أرجوك أن تجعلني أفعلُ ذلك بيني وبينك فلا يسمعُ تأفُّفي أحدٌ غيرُنا.

كلانا مناضلٌ ثبت في وجه غريمه، كلانا كافح الآخر كلَّ هذه السنين دونَ توقُّفِ. ولعلِّي أشير هنا إلى أنَّ نضالي كان أعظمَ وأكبرَ من نضالكَ أنتَ، ذلك لأنَّك كنت واثقاً من البداية من أنَّ النصر في النهاية سيكونُ، مهما حصل، إلى جانبك. في حين كنتُ أعلم علمَ اليقين بأنَّ نهاية المطافِ ستكونُ من نصيبي. أريد أن أكون جديرة بالموت مثلما كنت جديرة بالحياة، لقد عملتُ وناضلت كي أكون جديراً بالحياة فكنتُ جديراً بها. بقي الآن أن أكون جديراً بالموت. اعترف لي بهذا الحقِّ! إنِّني بذلت كلَّ ما استطعتُ من جهدٍ لأضيفَ ألواناً أخرى من الجمال إلى هذا العالم المفعم بآياتٍ لا حصر لها من الجمال، هل يحقُّ لنا أن نلغي وجود جزيرة جميلةٍ لا حدَّ لها لأنها أصغر من أن نراها واضحةً في الأطالس؟ إنَّ مساهمتي موجودة، وإن كانت صغيرةً ومتواضعةً لا تظهرُ على صفحاتِ الأطالس. تسألني: ماذا فعلتَ؟ فإليك جوابي: أنا بنت مدينة القدس التي قَلْب أحجارها من ذهبٍ. أيُّها الموتُ: تعال باحترام، فأنا في انتظارك!



#عبدالرزاق_دحنون (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديث مع وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن
- في فن الحكم
- القس ديزموند توتو: المُحايد في زمن الظلم مؤيد للظالم
- لقاء مع ستيفن كوتكين عن روسيا وأوكرانيا
- أدونيس وقد ناهز من العمر التسعين
- الروس يفرون من بلادهم بأعداد كبيرة
- عن الحوّامات التي أسقطت حواجز اسمنتيّة على مدينة إدلب
- التحقيق الكامل في مجزرة حيِّ التضامن في مدينة دمشق
- هوس بوتين البرتقالي
- الأرنب الذي أصاب العصا
- مأساة في كلّ بلدة أوكرانية
- عن اليسار وسؤال الحرية
- شيوعيون يُحاربون الشيوعيَّة
- صاحب البدلة الواقية من البلل
- بلدٌ خاصٌّ بهم
- لماذا يخاف المستبدون النساء
- اغتراب كلمة فلسفة ومسلك عودتها إلى موطنها
- الكفاح ضد الاستبداد ونهضة الديمقراطية
- مخاطر جنون العظمة عند فلاديمير بوتين
- أخطر رجل في العالم


المزيد.....




-  رسالةٌ مفتُوحة إلى مُؤتمِرات ومُؤتمِري الجامعة الوطنية للتّ ...
- الميدان: الإضراب سلاح العاملين
- الأمين العام للحركة التقدمية الكويتية د.حمد الأنصاري يوجه ال ...
- الحرية حقه| رسائل من أصدقاء عضو “التحالف الشعبي” بالإسكندرية ...
- دور وتأثير الاجهزة الامنية والمخابراتية على حركة الانصار الش ...
- التيار الديمقراطي العراقي في الخارج. ندين ونستنكر هذا الاعتد ...
- مولدوفا: منع المتظاهرين من الوصول إلى مبنى الرئاسة
- تركيا تعلن قصف مواقع لحزب العمال الكردستاني في العراق
- نيمار يعلن دعمه للرئيس بولسونارو في مواجهة اليساري لولا دا س ...
- التركي خلوصي اكار: قصفنا مواقع حزب العمال داخل اراضي العراق ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - عبدالرزاق دحنون - رسالة إلى الموت لم تكتبها شيرين أبو عاقلة